لندن ـ «القدس العربي»: تسبب الاعتداء الإسرائيلي على المسجد الأقصى واستهداف المصلين والمعتكفين داخل الحرم القدسي الشريف بموجة تضامن واسعة مع القدس وفلسطين على مستوى العالم العربي بأكمله، وهو التضامن الذي سرعان ما تحول إلى ما يشبه «الانتفاضة الإلكترونية» التي تندد باعتداءات الاحتلال على الأماكن المقدسة.
وأطلق النشطاء عدداً من الوسوم التي سرعان ما تصدرت قوائم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً، من بينها الوسم «#الأقصى_يستغيث» و«#الأقصى_خط_أحمر» و«#الأقصى_في_خطر» وغيرها، حيث أصبحت هذه الوسوم ضمن قوائم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً خلال الأيام الماضية في العديد من الدول العربية.
ونشر الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة صورة لمستوطنين إسرائيليين محاطين بعشرات الجنود لحمايتهم، بينما إلى الجانب صفوف المصلين المسلمين في المسجد الأقصى، وكتب معلقاً على الصورة: «هناك من يركعون ويسجدون مطمئنين؛ ولو على الأبواب ومهما كلّفهم ذلك من عناء. وهناك من لا يدخلونه إلا خائفين؛ بحراسة الجنود والأسلحة. هذا هو الفرق بين أهله وبين الغزاة.. كان عنوان انتفاضة كبرى قبل عقدين، وسيكون كذلك من جديد، وسيعلم الغزاة، ومن يتواطئون معهم؛ أي منقلب ينقلبون».
وأضاف الزعاترة في تغريدة ثانية على «تويتر» يقول: «صامدون هنا، وسيذهب الغزاة إلى الجحيم؛ بإذن الله.. جيل يرث جيلاً، والجديد أكثر تشبثا بأرضه ومقدّساته.. مشروعهم إلى أفول، والمستقبل لأصحاب الأرض».
وكتب الناشط الأردني خالد الجهني معلقاً على التطورات على جبهة لبنان: «تنسيق الفعل المقاوم على مختلف الجبهات في فلسطين يصدم الاحتلال ويربكه، قصف من الجنوب والشمال.. والرسالة واضحة أن المساس بالمسجد الأقصى شرارة انفجار كبير لا تقف أمامه حدود ولا أنظمة وحكومات».
كما غرد الناشط الأردني أنس الجمل قائلاً: «أهلي في غزة، أهلي في القدس المرابطين المعتكفين في مسرى نبينا؛ أخواتي الحرائر، أهلي في فلسطين كل فلسطين ساموحني على التقصير وقلة حيلتي لكن الله يعلم نيتي ومافي بقلبي.. سامحوني بالله عليكم».
أما الضابط الأردني المتقاعد، والموظف السابق في الأمم المتحدة، محمد بني فارس فغرد قائلاً: «اللهم إنا نستودعك المسجد الأقصى، ساحاته، وأحجاره، وأشجاره، وأهله.. اللهم كن لهم عونا ومعينا وحافظا ومؤيدا ونصيرا، اللهم احمِ المعتكفين في المسجد الاقصى، اللهم إنا لا نملك لهم إلا الدعاء فيا رب لا ترد لنا دعاء ولا تخيب لنا رجاء وأنت أرحم الراحمين».
وكتب الإعلامي المصري في قناة «الجزيرة» أحمد منصور: «قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تتوقف عن الهجوم على المصلين والمسجد الأقصى وفي نفس الوقت لا تتوقف الهتافات «بالروح بالدم نفديك يا أقصى» معادلة صفرية بين جنود احتلال مغتصبين مدججين بالسلاح، ومصلين مسالمين يصرون على حماية مسجدهم ومقدساتهم».
أما الإعلامية المصرية ماجدة محفوظ فاقترحت المبادرة إلى الاعتكاف حول الحدود الفلسطينية من كل الجهات نصرة للمسجد الأقصى، وكتبت تقول: «هل يمكن أن يدعو رجال الدين لمبادرة صادقة، ولو مرة، ويدعون للاعتكاف على الحدود في أقرب نقطة يمكن الوصول اليها مع فلسطين المحتلة؟.. الكل يزايد لصالح انتمائه الضيق ومن يدفع الثمن هم الفلسطينيون الذين يزايدون عليهم».
وتعليقاً على الصواريخ التي انطلقت من لبنان باتجاه المواقع الإسرائيلية صباح الخميس الماضي، غرد الناشط الفلسطيني عبد الله العقاد قائلاً: «هذا ما حذرت منه المقاومة من قبل، فإن أي اعتداء على المسجد الأقصى سيفتح أبواب جهنم على الاحتلال من كل الجبهات ومختلف الساحات.. ولا زلنا نتحدث عن الإنذار، فما يتعرض له الكيان من صليات على جبهة الجنوب وجبهة الشمال الآن ليس إلا إنذار وتحذير، ولا أقول البداية».
وغرد الناشط أدهم أبوسلمية: «المسجد الأقصى المبارك دونه الأرواح والمقل، وكل جهد وعمل للدفاع عنه هو فخر لا يناله إلا الشرفاء والأحرار.. ولن يكون في قدر الله إلا ما قدر». وأضاف في تغريدة ثانية: «في القدس هناك صراع هوية وإرادة اليوم، ولإن كان المقدسيون هم خط الدفاع الأول عن مسرى رسولنا محمد، فإن الواجب الديني أن تقف أمة محمد خلف هذه العُصبة المؤمنة، لأنها لو هلكت لا قدر الله لهلك وضاع معها أول قبلة للمسلمين».
أما الباحث في الشأن الإسرائيلي الدكتور عدنان أبو عامر فكتب يقول: «مفاجأة مزدوجة وقع فيها الاحتلال من صواريخ لبنان: أولاها في التوقيت فبينما اتجهت أنظاره لغزة، باغته الجنوب اللبناني برشقة طالما ألفها مستوطنو الشمال، وثانيها العدد حيث لم يتحسب لرشقة صاروخية بالعشرات، وهكذا في وضح النهار، فوجئ على حين غرّة، وبدون مقدمات، وسجل فشلا لا تخطئه العين».
وكتبت مغردة تُدعى جفرا: «2 مليار مسلم وينهم؟.. فلسطيني من المسجد الأقصى يستصرخ مستنكرًا سكوت العالم العربي والاسلامي مناشداً مساندتهم وردع عنجهية الاحتلال.. بضعُ مئات عزّل يدافعون الآن عن أمة تتألف من اثنين مليار مسلم ومسلمة».
ونشر الداعية السعودي الدكتور نبيل العوضي مقطعاً مصوراً للاعتداء الإسرائيلي على المسجد الأقصى، وكتب معلقاً: «كعادتهم كل عام، الصهاينة يعتدون على المرابطين والمصلين في المسجد الأقصى، لم يتركوا النساء ولا الشيوخ، قنابل مسيلة للدموع وحارقة، جزء من المسجد تندلع النيران فيه.. اللهم انصر عبادك المرابطين واحفظ الأقصى».
وغرد أبو حمزة الفلسطيني: «بينما الأمة في فراشها بنوم عميق يدافع ثلةُ مؤمنين عن المسجد الأقصى قبلة السماء ويتصدون لاقتحام قوات الاحتلال لإخلاء المسجد من المعتكفين ويلقون قنابل صوت داخل حرم المسجد».
وغرد حساب يُدعى «أخبار العالم الإسلامي» قائلاً: «صرخات المسلمات الآن بالمسجد الأقصى المبارك.. لمثل هذا يذوب القلبُ من كمدٍ إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ».
وكتب الدكتور عبد الله معروف: «آثار الخراب في الجامع القبلي في المسجد الأقصى المبارك بعد اعتداء قوات الاحتلال على المعتكفين فيه في شهر رمضان المبارك».
ونشر الناشط والإعلامي رضوان الأخرس مقطعاً يوثق استغاثة النساء المرابطات بالأقصى، وكتب معلقاً بالقول: «نساء المسلمين يصرخن تحت وقع ضربات جنود الاحتلال.. مشاهد مروعة من داخل المسجد الأقصى لاعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المصلين.. الأقصى يستغيث».
ووصف عدد من المتابعين هذه المشاهد بالمروعة والتي تدمي القلب، ودعوا الله لنصرة الأقصى والمرابطين فيه.
وقال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي القره داغي تعليقا على مقطع الاعتداء على المصلين، إن جيش الاحتلال في أوضح صوره وفي أجلى مظاهره يعتدي بالضرب على المعتكفين والمرابطين في المصلى القبلي لإجبارهم على الخروج.
وقال الكاتب والأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد إنه «لولا المطبّعون وأشباه المطبّعين ما تجرّأ العدو على تدنيس المسجد الأقصى المبارك في شهر رمضان، وما أطلق يده القذرة لقمع إخواننا وأخواتنا المرابطين والمعتكفين في أولى القبلتين، وثالث المسجدين. ولولا فتح السفارات، وفتح الأجواء، وتبادل الوفود، ما شعر الصهاينة بالأمان».
وكانت جماعات الهيكل المزعوم قد دعت إلى اقتحام المسجد الأقصى بالتزامن مع بداية عيد الفصح اليهودي، كما كثفت هذه الجماعات دعواتها أيضاً لذبح قرابين العيد داخل باحات الحرم القدسي الشريف.
وبدأ عيد الفصح اليهودي اعتباراً من غروب شمس الأربعاء الخامس من نيسان/أبريل ويستمر حتى 12 من الشهر ذاته.
وكانت حركة «عائدون لجبل الهيكل» المتطرفة قد رصدت مكافأة قدرها 20 ألف شيكل (5575 دولاراً أمريكياً) للمستوطن الذي يتمكن من ذبح قربان الفصح داخل الحرم القدسي. كما رصدت الحركة مبلغ 5 آلاف شيكل (1393 دولاراً) لأي مستوطن يتم اعتقاله أو منعه من إدخال القربان إلى الحرم القدسي.
وعلى «تويتر» نشرت منصات عربية نقلا عن منظمة «عائدون للهيكل» صورة تظهر نشطاء إسرائيليين متطرفين في طريقهم إلى القدس وبحوزتهم قربان عيد الفصح لذبحه في الأقصى.