لندن ـ «القدس العربي»: أصبح البشر أقرب من أي وقت مضى من كوكب المريخ الذي يُطلق عليه العلماء اسم «الكوكب الأحمر» وذلك بفضل الصاروخ الأقوى والأكبر الذي يستعد للإقلاع نحو الفضاء خلال أيام، وهو المخصص لحمل البشر إلى المريخ في وقت لاحق شريطة أن ينجح في مهمته الحالية.
وفي التفاصيل التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية واطلعت عليها «القدس العربي» فإنَّ المركبة الفضائية «سبيس إكس» تستعد لغزو الفضاء أخيراً وذلك بعد سنوات من الترقب، حيث حددت السلطات الأمريكية يوم الاثنين العاشر من نيسان/أبريل الحالي موعداً لانطلاق المركبة.
وتبلغ تكلفة المركبة الفضائية «SpaceX» التي ستنقل البشر إلى المريخ يوماً ما 3 مليارات دولار، ومن المقرر أن تقوم حالياً بأول رحلة مدارية لها.
ووفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية التابعة للحكومة الأمريكية «FAA» فسوف تنطلق المركبة من قاعدة فضائية في «بوكا تشيكا» بولاية تكساس يوم الاثنين العاشر من نيسان/أبريل 2023.
وحذر ماسك بالفعل من أن هناك فرصة بنسبة 50 في المئة أن تنفجر المركبة الفضائية أثناء الإقلاع، مضيفاً أن الإطلاق «لن يكون مملاً». وسيكون الإطلاق التاريخي لسبيس إكس بمثابة علامة فارقة مبكرة في طموح ماسك لنقل الأشخاص والبضائع إلى القمر والمريخ، مما يجعلنا نعيش في عالم «متعدد الكواكب».
وقال بيان نشرته إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إن التاريخ الأساسي المتوقع للإطلاق المداري هو 10 نيسان/أبريل، لكنه مدرج في تواريخ النسخ الاحتياطي في 11 و12 نيسان/أبريل.
وأضافت إدارة الطيران الفيدرالية: «لم تتخذ إدارة الطيران الفيدرالية قراراً بشأن ترخيص عملية سبيس إكس ستارشيب سوبر هيفي».
وأضافت: «لا ينبغي تفسير إشعار تخطيط مركز القيادة التابع لإدارة الطيران الفيدرالية على أنه مؤشر على اتخاذ قرار بإصدار ترخيص أو أنه وشيك».
وحذروا من أن عملية الترخيص، مع اقترابها من الاكتمال، قد تستغرق وقتاً أطول بسبب مراجعة الامتثال البيئي.
وكان ماسك قال في آخر تصريحات له إن المحاولة ستتم في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبريل، لكن المعلومات الجديدة من «FAA» تشير إلى أنها قد تكون أقرب من ذلك.
وتخطط شركة «سبيس إكس» لنقل البشر إلى الفضاء باستخدام مركبة فضائية ذات مرحلتين تتكون من المركبة الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام بالكامل (قسم نقل الركاب) ومعزز الصواريخ «سوبر هيفي» وهو الذي سيكون أقوى وأضخم صاروخ لغزو الفضاء في العالم.
ويبلغ ارتفاع الصاروخ 394 قدماً (120 متراً) ويزن 11 مليون رطل (5 ملايين كغم).
والمركبة الفضائية «ستارشيب» التي هي جزء من «سبيس إكس» قادرة على توليد 16 مليون رطل (70 ميغانيوتونس) من الدفع، وهو ما يعني ضعف صاروخ الجيل الجديد الأخير الذي أنشأته وكالة ناسا والمعروف باسم نظام الإطلاق الفضائي «SLS».
وقدر ماسك سابقاً التكلفة الإجمالية لتطوير المشروع بما يتراوح بين 2 مليار دولار و10 مليارات دولار، وقال لاحقاً إنه من المحتمل أن يكون «أقرب إلى اثنين أو ثلاثة مليارات فقط».
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي» إنه لسنوات كانت شركة «سبيس إكس» المملوكة لماسك تختبر بالفعل نماذج أولية من المركبة الفضائية، المعروفة سابقًا باسم «BFR» من خلال إطلاقها في الهواء وهبوطها.
وحققت عمليات الإطلاق هذه درجات مختلفة من النجاح، حيث انفجر بعضها في كرة فوضوية من اللهب وعاد البعض الآخر سالماً.
ومع ذلك، لا يزال يتعين إجراء رحلة تجريبية مدارية كاملة النطاق للصاروخ، على الرغم من قول ماسك سابقاً إنه من المحتمل أن يحدث في عام 2022. والآن يبدو أخيراً أن الإطلاق من تكساس على بعد أيام قليلة على الرغم من أن الكثير سيعتمد على إدارة الطيران الفيدرالية.
وبعد وقت قصير من الإطلاق، سوف ينفصل معزز الإطلاق ويهبط بهدوء في البحر على بعد حوالي 20 ميلاً من ساحل الولاية، بينما ستواصل «ستارشيب» التحليق بمسارها الأرضي، مروراً بمضيق فلوريدا، ثم ستهبط بهدوء في المحيط الهادئ على بعد حوالي 60 ميلاً شمال غرب كاواي في جزر هاواي. ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة الفضائية بأكملها 90 دقيقة فقط.
وبمجرد وجود رحلة مدارية ناجحة، ستركز «سبيس إكس» على إطلاق أقمار صناعية قيّمة وحمولات أخرى إلى المدار على المركبة الفضائية.
وشركة «سبيس إكس» لا تخطط فقط للحصول على مركبة فضائية واحدة؛ حيث قال ماسك سابقاً إن شركته قامت ببناء «مصنع لإنتاج الكثير من هذه المركبات».
ويريد ماسك أن يجعل الحياة البشرية «متعددة الكواكب» في نهاية المطاف، بما يتيح العيش على عدة كواكب بما فيها الكرة الأرضية، وهذا قد يتطلب نحو ألف مركبة فضائية.
ويعتقد ماسك أن كارثة طبيعية أو كارثة من صنع الإنسان ستؤدي في النهاية إلى نهاية الحضارة على كوكب الأرض، مما يستلزم الانتقال إلى كوكب آخر، ويؤكد أن المريخ هو الخيار الواقعي الوحيد.
وستكون «ستارشيب» قادرة على حمل ما يصل إلى 100 شخص إلى الكوكب الأحمر في رحلة أبعد بمقدار 250 مرة عن القمر وستستغرق حوالي تسعة أشهر ذهاباً وتسعة أشهر إياباً.
ومع ذلك، فإن كوكب المريخ ليس الوجهة الوحيدة لمركبة «ستارشيب» حيث تعاقدت وكالة «ناسا» مع شركة «سبيس إكس» لاستخداممركبات «ستارشيب» في توصيل رواد الفضاء إلى سطح القمر في وقت مبكر من عام 2025.
وستنقل نسخة قمرية خاصة للمركبة رواد الفضاء من مركبة «أوريون» الفضائية في مدار حول القمر إلى سطح القمر والعودة مرة أخرى، وذلك كجزء من مهمة «ارتيمس 3».
والمقرر إطلاق مهمة «أرتيمس 3» في وقت ما من عام 2025 لتكون حينها أول مرة يسير فيها البشر على القمر منذ مهمة «أبولو 17» في كانون الأول/ديسمبر 1972.
ومؤخراً كشفت وكالة «ناسا» عن الأشخاص الأربعة الذين سيشكلون طاقم «أرتميس 2» حيث أصبح فيكتور غلوفر (46 عاماً) من بومونا، كاليفورنيا، أول شخص ملون يتم اختياره لمهمة القمر، بينما أصبحت كريستينا كوخ (44 عاماً) من ولاية ميتشيغان أول امرأة.