لندن ـ «القدس العربي»: في عالم كرة القدم، تخبرنا الأسطورة القديمة والحديثة، أن المدرب سيبقى دائما وأبدا كبش الفداء، الذي ينال نصيب الأسد من انتقادات الإعلام والجماهير، والأكثر منها قسوة، سهولة التضحية به بجرة قلم في أي وقت، وهذا يفسر حالة التعاطف التي يحظى بها المدربون بعد طردهم من وظائفهم وتوقف مصدر رزقهم، لكن أحيانا يجني البعض منهم أموالا طائلة من وراء الفشل والجلوس في المنزل. وبمناسبة انتشار عدوى إقالات المدربين في الدوري الانكليزي الممتاز (البريميرليغ) وباقي الدوريات الأوروبية الكبرى. دعونا نلقي نظرة على سعداء الحظ الذين جمعوا عشرات الملايين من الدولارات، في صورة مكافآت للفشل.
الثعلب الإيطالي
هل يمكن الشك في جودة وكفاءة المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي؟ لكن هذا لا يمنع حقيقة، أنه استفاد كثيرا من فشله في بعض تجاربه، آخرها التي انتهت بطرده من وظيفته في سُدّة القيادة الفنية لتوتنهام، والأمر لا يتعلق فقط بإخفاقه في تحقيق المهمة التي جاء من أجلها، وهي إعادة الديوك إلى منصات التتويج للمرة الأولى منذ العام 2008، بل أيضا في العلامات الاستفهام الكثيرة حول طريقة إدارته للفريق وسيطرته على اللاعبين في غرفة خلع الملابس، بالصورة التي قطع بها ما تبقى من حبل الود مع لاعبيه ومجلس إدارة النادي اللندني، بتصريحاته العدائية التي تصدرت عناوين الصحف والمواقع الرياضية بعد التعادل مع ساوثهامبتون، وتم تفسيرها على نطاق واسع، على أنها الجزء الأخير من مخطط كونتي لاستفزاز الرئيس دانيال ليفي، للإسراع في اتخاذ قرار الطلاق الأبدي.
وهو ما حدث بعد أيام تعد على أصابع اليد الواحدة، ليظفر بالمكافأة الكبرى، التي تُقدر بنحو 15 مليون جنيه إسترليني، كتعويض للإخلال بشروط العقد، والذي يلزم النادي إما باستكمال التعاقد أو منح المدرب المتفق عليه، وهي لا تعتبر المرة الأولى التي ينتعش فيها حساب ملك الغرينتا بدون عمل، إذ يعتبر صاحب الرقم القياسي لأكبر تعويض في تاريخ المدربين، جراء ما حدث معه في تشلسي صيف 2018، بإنهاء عمله في «ستامفورد بريدج» قبل عام من نهاية عقده، رغم نجاحه في الموسم الأول في التتويج بلقب البريميرليغ، وحصوله على لقب كأس الاتحاد الإنكليزي في مباراته الأخيرة في موسمه الثاني أمام مانشستر يونايتد، ليستقبل في حسابه 26.6 مليون جنيه إسترليني على مدار موسم كامل، اكتفى خلاله بالاستمتاع بوقته مع زوجته وابنته في رحلات ومغامرات عائلية في أفخم الفنادق والشواطئ السياحية العالمية، وذلك لتفادي كسر الشرط الجزائي، في حال وافق على تدريب أي فريق آخر في ما تبقى من فترة تعاقده مع الأسود.
كنز المدربين
يظل نادي تشلسي بوابة السعد والحظ لكل مدرب يبحث عن مستقبل آمن بعد الإقالة، بقائمة عريضة من الأسماء التي استنفدت الخزينة الزرقاء بعشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، لعل أشهرهم على الإطلاق ما حدث مع الإيطالي الآخر روبرتو دي ماتيو، الذي تولى المهمة في منتصف حملة 2011-2012، خلفا للبرتغالي أندريه فيلاش بواش، ليحفر اسمه في تاريخ الكيان، بقيادة فرانك لامبارد وجون تيري وديدييه دروغبا وباقي نجوم الجيل الذهبي، الى الفوز بأول كأس دوري أبطال أوروبا في تاريخ أندية العاصمة لندن، ما جعل المالك السابق رومان آبراموفيتش، يمنحه عقدا براتب أسبوعي قيمته 155 ألفاً بعمله المملكة المتحدة لمدة 3 مواسم، لكن سرعان ما عاد الفريق إلى الوراء في بداية موسمه الأول في العقد الجديد، لتضطر الإدارة لإقالته بعد 11 جولة فقط من بداية حملة البريميرليغ.
ومع الوقت، تبين أن دي ماتيو كان أسعد رجل في العالم بقرار إقالته، بمقولته المأثورة لصحيفة «بيلد» الألمانية «أنا سعيد وأستمتع بحياتي»، وذلك في الوقت الذي كان يتقاضى فيه راتبه الأسبوع لغاية العام 2015، والمفارقة أن بواش الذي ترك المهمة لمساعده الإيطالي آنذاك، حصل من النادي على 12 مليون جنيه إسترليني، كتعويض على فسخ عقده، وقبلهما بسنوات قليلة، جمع المدرب البرازيلي لويس فيليبي سكولاري، ثروة ضخمة من نفس النادي، نتيجة طرده في منتصف موسم 2008-2009، وبلغت نحو 13.6 مليون بنفس العملة. وهي تقريبا نفس الأموال التي خرج بها الألماني توماس توخيل من الحي العاصمي الغربي، هو الآخر جنى 13.5 مليون، عقب إقالته المفاجئة في سبتمبر / أيلول الماضي، والآن أصبح غراهام بوتر، آخر وأكبر الرابحين، كونه كبد الخزينة نحو 21 مليون، فقط لإقناع ناديه السابق برايتون للتخلي عنه، بجانب الهم الجديد، بالتكفل براتبه السنوي الذي يُقدر بنحو 12 مليون لأربع سنوات قادمة.
قائمة الشرف
انضم مؤخرا المدرب الألماني يوليان ناغلسمان، لقائمة المحظوظين بفشلهم في عالم التدريب، بعد التصديق على قرار إقالته من الدفة الفنية للكبير البافاري بايرن ميونيخ، تاركا مكانه لمواطنه توماس توخيل، وذلك مقابل ما يلامس الـ24 مليون جنيه إسترليني، كتعويض على فسخ عقده الممتد لغاية العام 2026. ويتبعه في قائمة الأكثر جمعا للملايين، الفرنسي لوران بلان، الذي حصل على تعويض بما يعادل 20 مليون بعملة المملكة المتحدة، نظير إقالته من تدريب باريس سان جيرمان عام 2016، وقبلها بعام جمع الإيطالي فابيو كابيلو أكثر من 15 مليوناً، بعد طرده من تدريب المنتخب الروسي. أما باقي المليونيريين والأثرياء، فأغلبهم مر من خلال أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، مثل الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، بحصوله على 16 مليون جنيه استرليني، بسبب طرده من توتنهام عام 2019، وبعده بعامين خرج المدرب البرتغالي نونو اسبيريتو سانتو، بمبلغ مماثل، وأيضا لإقالته من تدريب نفس الفريق، بسبب نتائجه السيئة في بداية تجربته العابرة في «توتنهام هوتسبر».
إمبراطور التعويضات
تبقى القائمة بأكملها في كفة والإمبراطور جوزيه مورينيو في كفة بمفرده، باعتباره المدرب الأكثر حصولا على الملايين من وراء فشله في تجاربه المخيبة للآمال في السنوات الماضية، بدأت قبل 15 عاما، عندما أقيل من تدريب تشلسي في ولايته الأولى عام 2007، بعد اختفاء بريقه في فترة ما بعد الاحتفاظ بلقب البريميرليغ للعام الثاني على التوالي، لكن في المقابل، أنعش حسابه البنكي بنحو 18 مليون جنيه إسترليني، كقيمة الشرط الجزائي في عقده، وتكرر نفس السيناريو مع البلوز في الولاية الثانية، بيد أنه هذه المرة خرج بمليون ونصف أكثر من الثروة الأولى، قبل أن تتحول إلى عادة وأسلوب حياة في السنوات الأخيرة، بحصوله على حوالي 30 مليون إسترليني، بواقع 15 مليوناً بعد انفصاله عن مانشستر يونايتد عام 2018 ومثلها في تجربته قبل الأخيرة مع توتنهام، وفي منتصف رحلة الثراء من الفشل، جمع أيضا نفس التعويضات الأخيرة من ريال مدريد، لقيام النادي بفسخ عقده، بعد موسم واحد من التجديد معه، من أصل ما يُقدر بنحو 90 مليون جنيه استرليني، دخلت في حساباته البنكية، فقط كتعويضات لإخفاقاته في مشواره التدريبي.