نشيد الانشاد الذي للكنعانيّات

حجم الخط
4

(1)

سيقتلنني الكنعانياتُ وهنّ يَنشرنَ الغسيل على حبلي السُّريّ.
فيما الفلاحون لم يعترفوا بأنهمُ كانوا
يدلّلون على التفاح في حلب:
«أحمر يا تفاح
مثل كعاب الكنعانيةْ»
وكعاب الكنعانيّات كذلك قدّسَتِ الحجر الأحمر في لبنان،
حتى أغرى الإغريق وصنعوا منه إلهتهم «فينيكس».

(2)

الكنعانيّات الهشّات القاسيات
كأعواد القرفة ..
مشدودات الجسد كأغاني المحاربين
بجدائلَ مرخيّات كأغاني البحّارةِ
ونحور ٍطويلةٍ كأغاني البدوِ
الكنعانيات يركضنَ إلى البال كالموجِ
كلّما فكّر الشاعر في الحبّ !

(3)

إنهنَّ يؤسسنَ لسمواتٍ كثيرةٍ في أعماق الأرض
كلّما مَشين إلى عين الماء، أو إلى دكان العطور
حتى اللون الأحمر في علمنا، انسكب قبل الفداءِ
ولم يَسِل من جثّة التضحية والهتافات العارية
إنه شفق خدودهنّ وهنّ يستقبلنَ عشّاقهنَّ العائدين من الحصاد؛
فالكنعانيات معقود بنواصيهن الحب إلى يوم القيامة!

(4)

..والكنعانيّاتُ المصطبغات بحزنهنَّ الأخضر،
يصنَّ عشرةَ الحزنِ
يخبئنَ الدمعَ العزيز في علب الجواهر في انتظار عشاقهنَّ الجبال
الذينَ انتخبوا الله فخاضوا الطريقَ المحفوفَ بالمناديل المدمَّعةِ إليه..
الكنعانيّاتُ الشجراتُ
الكنعانيّاتُ الناياتُ
الكنعانيّاتُ العَلِيّاتُ
وَلِدْنَ الزعتر البريّ في الأعالي
حولَ مراقدِ العشّاقِ وأسمينهُ «مُفرّحَ الجَبَلْ»**

(5)

الكنعانيات ..
العادياتُ سحراً، المورياتُ قدحاً..
إذا ما هزمنَ المسافةَ، وانتصرنَ على الطريقِ
وتجلّين لي .. إن استقرّت الأرض تحتهنّ
وسطنَ بقلبي جمعاً
وأثرنَ بهِ نقعاً!

(6)

والكنعانيّات من حجرٍ حين تقع الحربُ
ومن طينٍ حين يقعنَ في الحبِّ!

(7)

والكنعانيّاتُ حارساتُ البحرِ
مؤنسات الجبلِ
سنبلات المَرْجِ
يسددنَ خطوة العماليق بالدّعاءْ
ويغسلنَ قلوبهم من القسوة – حين يعودون من الحربِ – بالغناءْ
ويرمينَهم بالورد والأرزِّ والنسيبِ وحفيف الخلاخيلْ
والكنعانيّات من بين كل النساءْ
كيدهن جميلْ!

* مفرح الجبل: اسم يطلقه الفلسطينيون على الزعتر البريّ.

شاعر فلسطيني

سلطان القيسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية