“اليمين يلعب بالنار”.. بلاغ أردني لكل من يهمه الأمر: خفايا وتفاصيل معركة “الاعتكاف” وزرع “كمين إسرائيلي”

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: تنظر المؤسسات الأردنية للتصريحات الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية الحالية بخصوص أعياد الفصح اليهودية وما جرى في اليومين الماضيين وسيجري خلال الأيام المقبلة باعتباره “مؤامرة لتوريط الأردن” تستهدف “الوصاية”.

لا تقول بيانات الناطق باسم الخارجية الأردنية ذلك صراحة. لكن يمكن اشتمام عمان لـ”كمين مزروع” في طريق الوصاية عبر جولة واتصالات وزير الخارجية أيمن الصفدي مع شخصيات محلية، متحدثا عن”مؤامرة واضحة الملامح” من يمين إسرائيل تستهدف “الوصاية”، أو حتى من خلال رصد ومشاهدة نخبة من “الوزراء السابقين”، الذين تقرر لهم الظهور الإعلامي فجأة قبل يومين لسرد “الرواية الأردنية” للأحداث.

تنبه طاقم الأوقاف الأردني مبكرا لـ”الكمين” المشار إليه عبر تلك الرسائل الإسرائيلية، التي تطالب الطاقم بـ”إخلاء المصليات” في الحرم القدسي الشريف من المصلين المعتكفين تحت شعار “تجنب الاحتكاك” والحرص إسرائيليا على وقف استعمال القوة الأمنية.

مواجهة “الاعتكاف” تحولت عمليا وبدون تخطيط أردني إلى مسألة محرجة ومتدحرجة، إذ يشعر الجميع في عمان بالإحراج اليوم خصوصا وأن نوايا الفريق الأمني في حكومة إسرائيل واضحة الملامح في منع تواجد المصلين المسلمين خلال الأعياد اليهودية.

وبالتالي في ضرب فكرة ومنطوق ومضمون وشكل وهوية مسألة الاعتكاف حصرا لا بل ضربها حتى في العشر الأواخر من شهر رمضان بمعنى تفضيل إقامة الطقوس الخاصة بالمتشددين المستوطنين في فترات الأعياد اليهودية على حقوق المسلمين في التواجد في المسجد خلال شهر رمضان المبارك.

ثمة عناصر زمنية في هذا السباق وجدت وزارة الأوقاف الأردنية نفسها عالقة فيها. وبالتالي بقي الاعتكاف بحد ذاته هدفا لليمين الإسرائيلي طوال الأسابيع القليلة الماضية. وأغلب التقدير أنه سيبقى هدفا خلال الأيام المقبلة الباقية من الشهر الفضيل. والإسرائيليون يريدون من “طاقم الوصاية” أن يتصرف في إخلاء المصليات.

لكن إدراك الأردن لهذا الكمين هو ما دفعه لإصدار بيان علني مساء الأحد يحمل فيه حكومة إسرائيل وحدها مسؤولية ليس ما يجري في المسجد الأقصى والقدس فقط، ولكن ما سيجرى لاحقا بسبب الإصرار على توجيه إهانات دينية للإسلام والمسلمين جراء الإجراءات اليمينية.

ويقصد الأردن هنا لفت نظر المجتمع الدولي إلى أن حكومة اليمين الإسرائيلي، وهي تستبعد حقوق المصلين المسلمين وتريد إنهاء حالات الاعتكاف لصالح منظمات يهودية متطرفة تريد اقتحام المسجد الأقصى، “تلعب بالنار”… هذا ما يبلغه الأردن لسفراء الدول الكبرى في عمان.

والشرح الأردني يضع قضية القدس أولوية بالنسبة للعالم الإسلامي تهدد النظام القانوني المعرض للانهيار في الأراضي المحتلة وتؤدي إلى مواجهات عسكرية قد تبدأ انطلاقا من جنوب لبنان أو قطاع غزة وقد لا تنتهي، خلافا لما يمكن أن يجري في مدن الضفة الغربية المحتلة.

والاعتقاد مكرس و ثابت وسط الأردنيين بأن تفريغ المسجد الأقصى من المعتكفين بهدف إفساح المكان والزمان للمنظمات اليهودية المتشددة الاستيطانية يعني بكل صراحة ووضوح فرض التقاسم الزماني والمكاني، بمعنى الخوض في لعبة خطرة وحساسة يرفضها الأردن حتى وإن كان ذلك بدون تسمية خطة محددة وموقع عليها باسم التقاسم. وهو وضع محرج في باحات ومصليات المسجد الأقصى يعني بكل وضوح أن الوصاية الأردنية لم تعد قائمة.

ومن هنا حصرا نظر الأردنيون لمسألة الاعتكاف ورد الإسرائيلي عليها والرسائل التحذيرية، التي تصل عمان من الجناح المتشدد، باعتبارها خطوات أقرب إلى مؤامرة أو إلى زرع أسافين مكيدة في وجه الوصي الأردني خصوصا وأن تقارير إعلامية إسرائيلية ذكرت أمس الأول أن حكومة إسرائيل وجهت رسائل لنظيرتها الأردنية عبر وسيط ثالث طالبت فيها من طاقم الأوقاف الأردني بتفريغ المصليات في المسجد الأقصى ومحيطه، مقابل التهديد بأنه إذا لم يقم بذلك باعتباره من يرعى الحرم المقدسي الشريف بموجب بروتوكول عام 2015 مع إسرائيل، فإن الشرطة الإسرائيلية ستتصرف أمنيا.

كان ذلك مطبا أو كمينا محكما، برأي جميع الأوساط والمصادر السياسية الأردنية، ردت عليه مبكرا السلطات بالموقف، الذي اتخذه المجلس الأعلى للأوقاف في القدس والذي يتبع في الولاية السياسية عمان، وهو موقف فتح خلافا للمألوف سابقا أبواب المسجد الأقصى أمام الاعتكاف للمصلين المسلمين الفلسطينيين وغيرهم في كل أيام شهر رمضان المبارك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية