القاهرة ـ «القدس العربي»: استقطب البرلمان أمس الثلاثاء 11 أبريل/ نيسان الأنظار بسبب مناقشة عدد من القوانين المهمة، وحرص البرلمان قبل انطلاق الجلسة العامة على إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى. وطالب المستشار حنفي جبالي رئيس المجلس، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وضع حدٍ لتلك الاعتداءات حتى نجنب المنطقة مزيدا من التوتر والعنف. ووصف الجبالي اقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى الشريف وما صاحب ذلك من اعتداءاتٍ سافرةٍ على المصلين، بأنه تعدّ صارخٍ على حرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية كافة. كما وافقت الجلسة العامة للبرلمان، برئاسة المستشار الدكتور حنفى جبالي، على مشروع قانون جديد بشأن أكاديمية الشرطة، متضمنا عددا من الشروط الجديدة الخاصة بالالتحاق بكلية الشرطة، وعلى رأسها إضافة شرط عدم ازدواج الجنسية لضوابط الالتحاق بكلية الشرطة، وعدم الإدراج في قوائم الإرهاب للمتقدم أو أقاربه حتى الدرجة الرابعة، كما أنه لا يتم الاعتداد إلا بلجان كلية الشرطة «فقط» لإجراء الاختبارات الخاصة بالقبول. وإلغاء المحكمة العسكرية لطلاب كلية الشرطة واستحداث مجلس تأديب تماشيا مع الدستور، وإضافة حالة «تكرار الرسوب» ضمن حالات الفصل النهائي من كلية الشرطة، والنجاح في الكلية أصبح في المجموع الكلي للمواد القانونية والشرطية، وليس الشرطية فقط، وأقر القانون بأن يتحمل طالب كلية الشرطة ضعف نفقاته حال استقالته، أو تركه للكلية دون أي عذر مقبول، وخريج كلية الشرطة ملزم بالاستمرار عقب التخرج بـ10 سنوات، دون استقالة، أو ترك الخدمة، وترك خريج الشرطة للخدمة قبل 10 سنوات على تخرجه يتطلب دفعه ما صرفته عليه الدولة 3 أضعاف.
ومن أبرز التقارير التي حرصت الحكومة على نفيها: نفى مصدر مصري مسؤول ما زعمته صحيفة “واشنطن بوست”، من أن مصر قامت بإنتاج ما يصل إلى 40 ألف صاروخ؛ ليتم شحنها سرا إلى روسيا، وفقا لما زعمت أنه وثيقة استخباراتية أمريكية مسربة. وأضاف المصدر، أن ما نشرته الصحيفة عبث معلوماتي ليس له أساس من الصحة، مضيفا أن مصر تتبع سياسة متزنة مع جميع الأطراف الدولية، وأن محددات هذه السياسة هي السلام والاستقرار والتنمية.
وفي السياق ذاته نفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، المزاعم الأمريكية بأن مصر خططت سرا لإرسال ما يصل إلى 40 ألف صاروخ إلى روسيا. ووصف المتحدث باسم الكرملين هذه التقارير بأنها “كاذبة”. واعتبر بيسكوف هذه المزاعم بأنها تصب في سياق التقارير المضللة المعتادة.. ومن أخبارالمؤسسة الدينية: يواصل الجامع الأزهر خطته العلمية والدعوية لشهر رمضان المبارك، حيث أطلق مبادرة بعنوان “إحياء”؛ وهي مبادرة حب وترحيب بضيوف الرحمن، الذين يتوافدون بالآلاف إلى رحاب الجامع الأزهر في هذه الليالي المباركة، ولتعريفهم بكيفية إحياء العشر الأواخر من الشهر الفضيل، وتشجيعهم على اغتنام هذه الفرصة لنيل أعلى الدرجات، وتخطي كل أسباب التقصير التي تبعد الناس عن فضل هذه الأيام.
لمن تذهب؟
كلما شاهد فاروق جويدة كميات الأسماك في بحيرة ناصر ومفيض توشكا تعجب من بلد فيه كل هذه الخيرات وتباع فيه الأسماك بهذه الأسعار المرتفعة.. تابع الكاتب في “الأهرام”: الصيادون في توشكى وبحيرة ناصر يستغيثون بمؤسسات الدولة، أن تجد لهذه الأزمة حلولا سريعة، لأن كميات الأسماك كبيرة ولا توجد أماكن لتخزينها بطريقة مناسبة.. كان ينبغي توفير وسائل حديثة لحفظ هذه الأسماك وتوصيلها إلى مناطق الاستهلاك بطريقة صحية آمنة.. ومنذ سنوات بعيدة ونحن نتحدث عن هذه الثروات، رغم أنها موارد دائمة يمكن الاعتماد عليها واستثمارها.. في دول العالم الآن مراكب ضخمة لتخزين الأسماك وتعليبها ونحن لدينا عشرات الأماكن التي توجد فيها كميات من الأسماك على شواطئ المتوسط والبحر الأحمر والبحيرات.. وفي بحيرة ناصر ومفيض توشكى توجد كميات من الأسماك تغطي احتياجاتنا في هذه الظروف الصعبة.. لقد شهدت أسعار الأسماك زيادة كبيرة في الفترة الأخيرة مع ارتفاع أسعار اللحوم وكان أولى بالحكومة أن تنقل هذه الكميات إلى المحافظات لكي تباع بأسعار مناسبة.. إننا كثيرا ما نتحدث عن الاستثمار وتشجيع المال الأجنبي، ونحن نهمل ثرواتنا الحقيقية وهي بين أيدينا.. أسعار الأسماك التي ترتفع كل يوم يمكن أن تنخفض في أيام من خلال إجراءات سريعة لنقل هذه الكميات الضخمة إلى الأسواق.. إن البيروقراطية المصرية العريقة تقف أمام كل جهد جاد لتحقيق الأمن الغذائي، رغم أن الحلول والموارد في أيدينا وعلى أرضنا وما لدينا يكفينا.. اذهبوا إلى بحيرة ناصر وتوشكى لأن الحل مصري ولا يحتاج معجزات.. لا يعقل أن نتجاهل آلاف الأميال من الشواطئ والبحيرات التي تنتشر في ربوع المحروسة.. مطلوب مراجعة أمينة لمصادر الثروة في مصر وهي كثيرة ومتعددة، ولكن الكثير منها مجهول الهدف والعنوان.. لا يعقل أن تترك الحكومة بحيرة ناصر بكل ما فيها من الإمكانات لعدد من الأشخاص بينما ترتفع أسعار الأسماك كل يوم دون رقابة.
لعلنا نفيق
المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين، وثالث الحرمين.. إنه كما أشار محمود زاهر في “الوفد”، ليس آية في كتاب الله فقط، أو مسرى الرسول الأعظم محمد، كما أنه ليس جزءا من مكونات عقيدة الأمة الإسلامية، لكنه علاقة عقائدية تعبدية وحضارية وتاريخية، لا يمكن بأيّ حالٍ من الأحوال تغييرها أو تغييبها. الأحداث الأخيرة المؤسفة، أثبتت أن «الأقصى الجريح» يمر بمرحلة فارقة، حيث يواجه مخاطر متصاعدة ومعقدة، عنوانها فرض أمر واقع جديد على المسجد ومحيطه، لتنفيذ مخططات تقسيمه، ثم الانتقال بخطوات متسارعة لبناء الهيكل المزعوم منذ فترة بعيدة، و«الأقصى» يواجه مشاريع تهويد «ممنهجة»، داخله وخارجه، بل إن تلك المخططات التي كانت «حبيسة الأدراج»، ويعتزم «الاحتلال الإسرائيلي» تنفيذها خلال عشرات السنين، استخرجت على عجل للبدء في تطبيقها، مع وجود أكثر الحكومات تطرفا الآن، وبعد التصعيد الهمجي الأخير «لقوات الاحتلال الإسرائيلي»، تكشّفت الصورة تماما، ولم يعد هناك ما يستر العورات، خصوصا المواقف العربية والإسلامية «الرسمية»، المعتادة، التي لم تتجاوز بيانات الشجب والاستنكار والإدانة.. ودعوة الاحتلال لضبط النفس بكل أسف، لا شيء يغني عن مواجهة الحقائق بشجاعة مطلقة، ولا شيء مثل الأزمات والمحن تكون كاشفة للحقائق المؤلمة التي تتستر بالشعارات.. وبعيدا عن الاستعانة بالمبررات حينا، ورمي وزرها على آخرين مفترضين حينا آخر، لا أمل يرتجى في هؤلاء الذين «ختم الله على قلوبهم» لعل من بركات الشهر الفضيل، أن ما يحدث في الأقصى هذه الأيام، من تصرفات صهيونية همجية، جعلتنا ننتبه لذلك الخطر المحيق بالأقصى وما بعد الأقصى، لأن المقصود ليس خطر التقسيم والإغلاق ومنع الصلاة فيه فقط، بل خطر الذل والهوان في كل ما هو مقبل ربما تكمن خطورة تلك الأفعال البربرية للصهاينة، أنها تمثل حالة من الانهيار والتراجع العام في الشعور الديني الذي كان من أبرز تجلياته سرعة الانتصار للمقدسات، وتحييد كل الحسابات المادية والدنيوية، إذا مسّها أي سوء، كما يعلمنا التاريخ أن الهوان ـ وإن طال ـ يظل حالة لا بد أن تمر بها كل أمة، ولا نتصور أن هناك هوانا أعظم وأشد مما نحن فيه.. ليس على مستوى فلسطين فحسب، بل على الأمة كلها.. يظل السؤال الأهم: ما هي مسؤولياتنا الأخلاقية، وماذا نحن فاعلون؟
عالم أعمى
خلال هذا الأسبوع والكلام للدكتور محمد سيد أحمد في “فيتو” قام العدو الصهيوني الذي يعاني من أزمة داخلية تزلزل كيانه، وتهدد بقرب زواله بعد أن سقطت ورقة التوت التي تستر عورته، فحكومة اليمين المتطرف التي تحكمه لم تعد قادرة على رأب صدع الشرخ الموجود في بنية المستوطنات الصهيونية، حيث قامت باتخاذ بعض القرارات العنترية لإصلاح المنظومة القضائية، لكنها قوبلت بالرفض من المستوطنين الصهاينة وخرجوا متظاهرين.. واضطر رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو للتراجع، ولكن التظاهرات ما زالت مستمرة، والانشقاق والتفتت الداخلي والاحتراب الأهلي ما زال مستمرا، وللهروب من هذه الأزمة الهيكلية قام رئيس حكومة الكيان بجريمة نكراء تحدث كل عام داخل باحات المسجد الأقصى لكن بصورة أبشع كثيرا مما يحدث كل عام، حيث قامت قوات الاحتلال والمستوطنين الصهاينة المجرمين باقتحام المسجد الأقصى الشريف وتدنيس المقدسات الإسلامية والاعتداء الوحشي على المصلين والمعتكفين، في ظل حالة من الصمت المريب للمجتمع الدولي الأعمى الذي لم ير جرائم ومجازر هذا الكيان المغتصب على مدار ما يزيد عن قرن من الزمان. وحالة الصمت المريب والعجز تمارس من قبل المجتمع العربي والإسلامي، الذي يكتفي دائما ببعض البيانات المنددة والشاجبة والمستنكرة للعدوان والمحذرة من التصعيد الخطير الذي يمثل استفزازا لمشاعر المسلمين بكل أنحاء العالم في شهر رمضان الكريم، مؤكدين أن أي محاولات لتغيير الوضع القانوني والشرعي للمسجد الأقصى المبارك ستكون لها عواقب وخيمة تهدد أمن واستقرار المنطقة. وبالطبع العدو الصهيوني كعادته لم يلتفت لمثل هذه البيانات العربية والإسلامية العاجزة، لذلك يجب أن تتحرك المقاومة الفلسطينية البطلة والشجاعة لإشعال النيران في الداخل الصهيوني الهش والضعيف، فالفرصة سانحة الآن لزلزلة أركانه، في الوقت الذي بدأ آلاف المستوطنين الصهاينة يحملون جوازات سفرهم ويعودون من حيث أتوا، فلم تعد أرض الميعاد هي الجنة التي وعدهم بها أجدادهم من أمثال جوزيف ماركو باروخ وتيودور هرتزل وحاييم وايزمان وليونيل دي روتشيلد، اللهم بلغت اللهم فاشهد.
ليست سهلة
إعلان الحكومة عن ترشيح الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار السابق على مقعد المدير العام لليونسكو، أعاد إلى ذاكرة طلعت إسماعيل في “الشروق” المعارك التي خاضتها مصر مع ثلاثة مرشحين من قبل هم الدكتور إسماعيل سراج الدين (1999) الذي لم يكن مرشحا كامل الرسمية بل كان مرشحا (من مصر وليس مرشح مصر) كما قيل وقتها، ثم الدكتور فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، الذي نافس بقوة على المنصب (2009)، وأخير السفيرة مشيرة خطاب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان حاليا، التي جرى ترشيحها عام 2017. المرشحون الثلاثة خرجوا من سباق اليونسكو، بخفي حنين، وتركوا لنا مرارة الهزيمة في الحصول على منصب دولي رفيع المستوى، وبالتالي من حق المصريين أن يتساءلوا عن فرص فوز المرشح الرابع لهذا المقعد، وهل أعددنا العدة للوقوف وراء العناني، بما يضمن نجاحه؟ السيرة الذاتية للدكتور خالد العناني تحفل بكل المؤهلات المطلوبة للمنصب الدولي المهم، لكن السيرة الذاتية للمرشحين الثلاثة السابقين لم تكن أقل من المطلوب، فجميعهم كان علما في مجاله، وكان كل منهم يمتلك من الإمكانيات الشخصية والخبرات العملية ما يؤهله لإدارة أهم المؤسسات الدولية، لكن وضع ألف خط أسفل كلمة، لكن لم يكن تحركنا بالمقدار الذي يضمن وصولهم للمنصب، وارتكبنا العديد من الأخطاء التي يجب الاعتراف بها. من حقنا أن نطمئن على حسن الاختيار هذه المرة، وأن يكون الاستعداد للسباق الطويل، قد بدأ قبل إعلان ترشح العناني، فالوصول لمقعد مدير عام اليونسكو ليس نزهة نيلية وقت العصارى، بل جهدا دبلوماسيا شاقا يبدأ بالحصول على أكبر توافق عربي وافريقي أولا، وتسخير جميع البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج، ثانيا، لضمان أصوات بلدان ليس سهلا إقناعها من دون صفقات ومساومات تجري عادة في الكواليس. العناني شخصية تمتلك من المهارات والخبرات ما يجعلك تثق في قدرته على إدارة منظمة بحجم اليونسكو، فهو أستاذ جامعي ووزير أشرف على العديد من المشروعات الكبرى للحفاظ على الآثار المصرية، لكن كل ذلك يمكن أن تذروه الرياح إذا لم تقف خلفه خلية نحل دؤوبة على المستوى الرسمي وغير الرسمي، خاصة من الشخصيات ذات الثقل الدولي، وجمعيات المجتمع المدني النشيطة في حقل التبادل الثقافي والتواصل مع مثيلاتها على المستوى الدولي.
بعد أن مات
اهتم عماد الدين حسين في “الشروق” باستعراض الوثائق البريطانية التي تم الإفراج عنها أخيرا، ونشرها موقع “بي بي سي”، ، وتكشف بوضوح أن بريطانيا خططت لعدم تسليم قناة السويس للمصريين في نهاية عقد امتياز الشركة في عام 1968، وأن هذه الخطط والنوايا كانت سابقة لقيام ثورة 23 يوليو/تموز 1952، تابع الكاتب: بريطانيا طرحت خمسة بدائل لاستمرار السيطرة على القناة منها إنشاء تحالف عسكري لحماية القناة، وتدخل حلف شمال الأطلنطي «الناتو» لتوفير الحماية للقناة، وفصل منطقة القناة عن مصر، ووضع القناة تحت سيطرة الأمم المتحدة، وتدويل القناة في أي تسوية مصرية بريطانية، لكن هذه البدائل لم تجد تأييدا قويا من حلفاء بريطانيا. وبناء على مقترح فرنسي تم الاتفاق على عقد لقاء للدول الأوروبية المعنية، لكن أمريكا لم تكن متحمسة ليس حبا في المصريين، ولكن لأنها كانت تريد وراثة كل التركة الإمبراطورية البريطانية. وبعد قيام ثورة يوليو ظلت بريطانيا تواصل اتصالاتها لتشكيل الكونسرنيوم باعتباره الضمانة الوحيدة لفترة ما بعد انتهاء معاهدة 1888. ثم ناقشت وزارات الخارجية والنقل والمالية البريطانية مشروعا متكاملا طرحه السير فرانسيس فيرنر وايلي ممثل بريطانيا في شركة القناة استعدادا لفترة ما بعد انتهاء اتفاق امتياز شركة القناة في موعده القانوني، وعرض وايلي خطته بحيث تتضمن الشروط التالية. إنشاء هيئة تضم الحكومة المصرية والقوى البحرية الدولية ذات الاهتمام، تتولى إدارة القناة وتعين الحكومة المصرية رئيس الهيئة وغالبية أعضائها، لكن المقترح تضمن مجموعة من الشروط المجحفة ومنها، أن يكون نائب الرئيس فرنسيا ويعينه الرئيس الفرنسي، ولحكومات الدول الأوروبية ذات الاهتمام الأساسي الحق في تعيين أعضاء ممثلين لها، كما يجب أن تدعى حكومات أستراليا والهند وباكستان لتعيين ممثلين لها في الهيئة. وتتشاور الحكومة المصرية مع الدول الأخرى في ما يتعلق بمراجعة رسوم عبور القناة كل خمس سنوات، ولا يتم تغيير الرسوم إلا بتصويت أعضاء الهيئة بالإجماع، وتظل الرسوم عند أقل مستوى ممكن. ومن النقاط الحاسمة في هذا الاقتراح أن يتمتع كل الأعضاء غير المصريين في الهيئة بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية الطبيعية، بما فيها الحق في التواصل مع حكوماتهم دون رقابة، والحق في استخدام الشيفرات في هذا التواصل.
لم يكن متهورا
طبقا للوثائق البريطانية المفرج عنها حديثا فإن الخطة تشمل أيضا، كما أشار عماد الدين حسين ما وصفه وايلي بالضمانات الضرورية ومنها، أن تحصل الحكومة المصرية على 25% فقط على الأكثر من عوائد القناة، كما لا تنفذ أعمال التطوير إلا بعد موافقة بقية خبراء الهيئة الاستشارية، وتوفير تكلفة هذه الأعمال عن طريق قروض تدبر برسوم إضافية، ويكون نصف الربابنة والمرشدين على الأقل الذين توظفهم الهيئة غير مصريين ومن الدول ذات الاهتمام الأساسي، كما يعين رؤساء الإدارات الرئيسية في الشركة بموافقة كل أعضاء الهيئة بالإجماع، على أن يشغل 50% من هذه المناصب دائما مواطنون من الدول ذات الاهتمام الأساسي. ومن الواضح أن الشروط السابقة تعجيزية، ولا تعني إلا أن القناة ستصبح مصرية شكلا وبريطانية دولية مضمونا. بعد سبعة شهور من دراسة هذا المقترح صدم عبدالناصر الغرب حينما قال في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1954 إن مصر سوف تستعيد القناة حينما ينتهى اتفاق الامتياز عام 1968، وقال يومها جملته الشهيرة وهي «في الماضي كانت مصر تنتمي إلى القناة، ومن الآن فصاعدا سوف تنتمي القناة لمصر». وفي فبراير/شباط 1955 سعى وايلي إلى إقناع المصريين بضرورة إضفاء الصفة الدولية على القناة وحرية الملاحة فيها، وعدم زيادة رسوم المرور، وعدم الاصطدام برأي شركات الشحن الدولي، حينما تعود للملكية المصرية عام 1968. في 18 يونيو/حزيران 1956 خرج آخر جندي بريطاني من القاعدة البريطانية في قناة السويس تطبيقا لاتفاقية الجلاء الموقعة في 19 أكتوبر/تشرين الأول 1954، ورغم أنها نصت على أن القناة جزء لا يتجزأ من مصر، فإن لندن واصلت الحشد لدعم المشاركة الدولية في إدارة القناة وعدم تركها للمصريين. لكن جمال عبدالناصر وبعد حوالى شهر أعلن تأميم قناة السويس في 26 يوليو/تموز 1956. خلاصة هذه المذكرات أن عبدالناصر لم يكن متهورا أو متسرعا في تأميم القناة، بل الأصح أنه كان قارئا جيدا للأحداث وقتها وللنوايا البريطانية وباعتراف الوثائق البريطانية نفسها.
جمهورية التلاوة
عاد بنا الدكتور مصطفى الفقي للوراء ملقيا الضوء في “المصري اليوم” على مصطفى كمال أتاتورك بثورته الفكرية التي شيعت نعش الخلافة وجاءت بالدولة العلمانية فوق هضبة الأناضول لتحكي فصلا جديدا من حياة الأتراك بعد سبعة قرون من الخلافة العثمانية، أقول ذلك وقد اتصل بي منذ أيام صديق عزيز جدا وهو السفير السابق أحمد أمين والي شقيق الوزيرين علي ويوسف والي، وكنا قد خدمنا معا في لندن، بل كنا نجلس في حجرة واحدة بمبنى السفارة، حيث كان هو رئيسي المباشر وأتذكر عشرات النوادر والملاحظات التي كنا نتبادلها ساخرين من المشهد حولنا، وأتذكر أن السفير الراحل سعد الشاذلي لم يكن راضيا إلا عن اثنين من أعضاء السفارة وهما أحمد والي ومصطفى الفقي، وقد عرفنا قدر الرجل القادم من موقعه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة في الحرب الوحيدة التي لم يهزم فيها العرب، وحقق فيها الجيش المصري انتصارا باهرا ثأر به لهزيمة 1967، حكى لي السفير أحمد والي أنه كان دبلوماسيا شابا في العاصمة التركية أنقرة ومسؤولا عن النشاط الثقافى أيضا فساعد على توجيه دعوة رسمية للقارئ الشهير الشيخ مصطفى إسماعيل، لكي يتلو كتاب الله في المساجد التركية أثناء زيارته، ولم يكن ذلك أمرا مألوفا لأن التقاليد الأتاتوركية لا تتحمس لمثل هذه الإشارات الدينية، ولكن حدث نوع من التجاوز تحت مسمى التبادل الثقافي، ووصل الشيخ المصري الشهير مصطفى إسماعيل إلى أنقرة وكان يقرأ القرآن في مساجدها الصغيرة نسبيا إذا قورنت بمساجد إسطنبول.
طاقة إيجابية
النقلة الكبيرة على حد رأي الدكتور مصطفى الفقي كانت عندما بدأ الشيخ مصطفى إسماعيل زيارته لمدينة إسطنبول حيث اكتظت المساجد على نحو غير مسبوق في التاريخ التركي لسماع الصوت الشجي للشيخ المتألق القادم من بلد الأزهر الشريف، ويقول السفير والي إن الأتوبيسات كانت تحمل المئات يوميا من مختلف الأقاليم والمدن التركية، إلى حيث يقرأ الشيخ مصطفى إسماعيل في مسجد السلطان أحمد، وربما كان هو الزائر الوحيد لقراءة القرآن في دولة أتاتورك حتى إن الخارجية التركية استدعت الدبلوماسي المصري الشاب أحمد والي وقال له المسؤول: كيف وصل قارئ القرآن بدعوة منا في إطار التبادل الثقافي، خصوصا أن زيارة الشيخ مصطفى إسماعيل كانت استفتاء جديدا على تجذر الإسلام في الدولة التركية، رغم أفكار أتاتورك وسقوط الخلافة الإسلامية والتحولات الكبرى التي شهدتها الدولة التركية منذ ذلك الحين، تابع الكاتب: لقد ذكرتني مكالمة صديقي أحمد والي بما حكاه لي من قبل من أن النساء التركيات قد تكاثرن أيضا على المساجد حتى قال الشيخ مصطفى إسماعيل لمرافقيه مازحا ادعوهن لمصافحتنا إنهن يطلبن البركة، ولمن لا يعرفون الشيخ مصطفى إسماعيل من الأجيال الجديدة فإنني أذكرهم بأنه كان من أعظم من قرأ القرآن في مدارسه الفنية ومذاهبه الموسيقية، وقد اعترف بذلك فنان كبير هو موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وما زلت شخصيا إذا أردت الحصول على طاقة إيجابية، فإنني أهرع إلى إحدى قراءات الشيخ.
جناحان لا ينفصلان
إن المودة والرحمة هما رمانة الميزان في البيوت وبين العائلات، وجناحا العلاقات والمعاملات، ولكن وفق ما أشار إليه حسن القباني في “المشهد” مع واقع الحياة، تقع الخصومة، وهنا لا بد من أن تحكمها قواعد الشرف والفروسية، وفي مدرسة الصيام دعائم لهذه القواعد. للأسف، وقت الخلاف والابتعاد والافتراق، هناك من يخاصم بفجور، ويحطم كل الجسور، ويبني ألف سور، ويركن إلى النكران والجحود، بل يذهب للعنف والاستباحة “جرائم العنف الزوجي كمثال”. يقول الشيخ الراحل محمد الغزالي: “إن العنف خليقة مرذولة، وهو أول مظاهر العدوان”، ويقول الكاتب الراحل عبدالوهاب مطاوع: “إن أخلاق البشر الحقيقية هي أخلاقهم التي تتبدى عند الخلاف والنزاع والخصام، وليست تلك التي نتعامل معها في أيام الصفاء والوئام”. عندما يغيب شرف الخصومة عن البيوت المأزومة، يحضر الغشم والغباء، والإساءة والإهانة والقسوة، وخيانة العيش والملح، والكذب والطعن في الظهر، والكيد والمساومة، والضرر والإضرار، وسائر سياسات الأرض المحترقة. وعندما نعلي شرف الخصومة، تنعم البيوت، بالأمان عند الاختلاف، والنبل عند النزاع، والرفق عند التباعد المؤقت، والتحضر عند التباعد الدائم، وعدم التلاعب بالحقوق والمساومة عليها في كل الحالات، فلا يتسع الفتق على الراتق، ولا تتضخم الأزمات. لا بد من وضع خطوط حمر في العلاقات والمعاملات، في ظلال من التقدير والاحترام المتبادل والتغافل، مع ضبط المشاعر وتعلم سبل الانضباط الانفعالي الراقي، بالإضافة إلى التباعد الإيجابي وقت الغضب، والاعتذار والتصحيح أولا بأول، والتمسك بالنبل عند الافتراق. إن الرفق أساس الحياة، وإن للجسد حرمة، وإن البيوت ليس حلبة ملاكمة، وإن الأسرة أمانة، ولأعضائها جميعا، حق الرعاية والصيانة، والنبي الكريم قال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.
خدعة الفاو
رغم أن الخبر الذي أذاعته منظمة الأغذية والزراعة يدعو إلى التفاؤل من حيث الشكل، إلا أنه وفق رؤية سليمان جودة في “المصري اليوم” يدعو إلى الحذر من حيث المضمون لمن يتأمله. الخبر الذي أعلنته الفاو مؤخرا، هو أن أسعار المواد الغذائية انخفضت عالميا في مارس/آذار 2023 بنسبة 20%، وأن الانخفاض حدث قياسا إلى أسعار المواد الغذائية نفسها في مارس 2022. والمعنى أن السلعة الغذائية التي كان سعرها في مارس قبل الماضي مئة جنيه مثلا، صارت تباع في مارس الماضي بثمانين جنيها. ولكن المنظمة لم تذكر شيئا عن سعر السلعة ذاتها في مارس/آذار 2021، ولو أنها فعلت ذلك فسوف يتبين لنا حجم الخداع في حكاية الانخفاض بنسبة 2021، والسبب أن الحرب الروسية على أوكرانيا اشتعلت في فبراير/شباط قبل الماضي، فأدت إلى ارتفاعات غير عادية في الأسعار، وأصبح ما بعدها من الأسعار لا علاقة له بما قبلها. ولذلك.. فالسلعة التي كانت تباع في مارس 2022 بمئة جنيه، كانت في مارس السابق عليه.. أي قبل الحرب.. تباع بنصف هذا الرقم وربما أقل، فلما انخفض سعرها بنسبة 20% في مارس الماضي، لم يكن هذا انخفاضا في سعر السلعة الأصلي قبل اشتعال الحرب، ولكنه انخفاض بالمقارنة مع السعر الجديد الذي طرأ عليها بسبب الحرب، وهو بالتالي انخفاض خادع لمن يطالعه للوهلة الأولى، ولا يدقق في تفاصيله التي تشرحه. والقصة أقرب ما تكون إلى حكاية اليهودي الذي عاش لفترة مع حيوان في بيت واحد، فلما ضاق من وجوده معه في البيت نفسه ذهب يشكو للحاخام، الذي نصحه بأن يأتي بالحيوان ليعيش معه في غرفته ذاتها وألا يناقشه في الموضوع. أخذ اليهودي بالنصيحة، ولكنه عاد بعدها بفترة يبلغ الحاخام بأن حياته لم تعد تطاق، فكانت النصيحة هذه المرة أن يعيد الحيوان إلى حيث كان في الأول وأن يخرجه من الغرفة، فلما فعل عاد في اليوم التالي يقول إنه استراح وأنه جاء يشكر حاخام القرية على النصيحة. سوف لا يكون خبر الفاو خادعا، إذا انخفضت الأسعار عالميا عن مستواها قبل اشتعال الحرب بساعة واحدة، لا عن مستواها بعد إطلاق الحرب ولو بنصف ساعة.
ليست خاوية
رد حسين الزناتي عضو مجلس نقابة الصحافيين وأمين صندوق النقابة السابق على بيان محمد خراجة أمين صندوق النقابة نافيا أصفار حسابات النقابة من أساسها. ونقلت هيباتيا موسى في “المشهد” عن الزناتي قوله: “ادعى خراجة أن حسابات النقابة المالية قد تسملها “مصفرة” أما الحقيقة فهي أنه: بعد مرور 5 أيام من انتخابات النقابة التقيت النقيب الجديد خالد البلشي، وبعد مناقشة معه حول الأوضاع المالية للنقابة نقل لي تخوفات من معلومات وصلت إليه من البعض بأن حسابات النقابة لا يوجد فيها أكثر من مليون جنيه، فما كان مني سوى أن قدمت له في هذا اليوم الحسابات الموجودة للنقابة في البنوك التي تتعامل معها وكانت في الساعة نفسها على النحو التالي: 5.5 مليون جنيه في حساب المعاشات – مليون و250 ألف جنيه في حساب العلاج – مليون و170 ألف جنيه في حساب الأنشطة – مليون جنيه في حساب الدعم الحكومي المنتظم – 3 ملايين جنيه في حساب شؤون المبنى – مليون جنيه في حساب القروض – 850 ألف جنيه سيولة بخزينة النقابة وهذه المبالغ يقترب إجماليها في ذلك اليوم من14 مليون جنيه”. وأضاف أمين صندوق النقابة السابق: “في اللقاء نفسه مع النقيب البلشي أطلعته في حضور الزميل محمد الجارحي عضو المجلس، أنه من المقرر أيضا أن يصل إلى النقابة في بداية شهر أبريل/نيسان 20 مليون جنيه من الدعم الحكومي المباشر الاستثنائي، يتبعها 20 مليونا أخرى من الدعم نفسه في نهاية شهر يونيو/حزيران، وهي الـ40 مليون جنيه التي ستحتاجها النقابة لإنفاقها حتى نهاية العام المالي بما يمثل نصف قيمة الدعم الذي حصل عليه النقيب ضياء رشوان للنقابة عن العام المالي 2022-2023 الذي يبلغ 80 مليون جنيه، بالإضافة إلى أكثر من 3 ملايين جنيه من الدعم الثابت الذي تحصل عليه النقابة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خلال 3 أشهر، وهو ما يعني أن النقابة خلال هذه الفترة من بعد منتصف مارس/آذار حتى العام المالي الجديد في يوليو/تموز المقبل فيها نحو57 مليون جنيه للوفاء بالتزاماتها”.
حسابه عند ربه
في كل مرة كانت عزة كامل في “المصري اليوم” تراه كانت تختزن في ذاكرتها مأساة عم “حمام” المجنون الضخم، الذي يسكن بدروم العمارة المواجه لعمارتنا، ويمكث اليوم كله متعلقا بقضبان النافذة التي تلامس الأرض، كان الأطفال عندما يرونه من نوافذهم يفغرون أفواههم بدهشة وبلاهة، والكبار منهم يتقاذفون ويصيحون: “المجنون أهه، المجنون أهه”.. تابعت الكاتبة: كانت زوجته طنط “نعمة” تنهرهم وهي تكابد عذابا يتبدى في نظرات عينيها، وكذلك في لغة جسدها المرتبكة وشعرها المهوش، تبتلع بمرارة الأسئلة التي لا يبوح بها من حولها، أسئلة معلقة في حلوقهم تقتات من حزنها على زوجها المجنون، ولديه أبناء خمسة، اثنان منهم هجروه بعد تخرجهم في الجامعة خجلا من جنونه كوصمة عار، والثلاثة الآخرون ما زالوا في مراحل التعليم الإعدادي، يعايرهم زملاؤهم في المدرسة بجنون والدهم. أخبرني أبي أن عم «حمام» كان صديقه، وهو مهندس معماري شاطر جدا، وجار نبيل، لفقوا له في العمل قضية سرقة بعد أن كشف عمليات فساد كبيرة، فأصابه الجنون، وذات مرة تعثرت خطواتي ووقعت أمام قضبان الشباك، فأصابني الرعب، وانخرطت في بكاء شديد، وأحسست بيده تربت على كتفي، وتمسد على شعري بحنان غامر، وقبل أن يتفوه بكلمة كانت يد أحد الجيران تهبط على جسدي وتنتشلنى، حينها رأيت دموع المجنون تنسكب بغزارة، وهو يلوح بكفه مودعا، ويغني بصوت حزين. منذ تلك الحادثة ظللت كل صباح أركض إلى نافذته، وكلي رغبة أن أدفعه للخروج من البيت، لكن كيف وهم يغلقون عليه الباب، سنحت لي الفرصة حين شجعني صبي المكوجي للنزول فتحت لنا زوجته، وعندما استدارت لتحضر النقود، تسللت خلسة للداخل وفتحت باب غرفته، واندفعت داخل الحجرة، رأيته يتشبث بقضيب النافذة، ركضت إليه جذبته من ملابسه، استدار، ابتسم وأنا أشده بيدي الصغيرتين حتى عبرنا الصالة، وباب الشقة، ظللنا نركض من شارع لآخر. الشوارع تتسع بنا وتغدو فضاءات لا نهائية، ولأول مرة أسمعه يضحك ويفرد يديه كجناحي طائر، وفجأة سمعت كلمات وصرخات من أفواه تركض خلفنا، لمحت عينيه تشعان خوفا، وجسده الضخم راح يهتز في نشيج مكتوم وهم يجرجرونه ليلقوا به في زنزانته الضيقة ليظل وراء قضبانها، ولم يبق من «المجنون» إلا ذاكرة تمطرني بركضنا الحر وضحكنا الحلو الصافي.