«هيومن رايتس ووتش»: حرية الصحافة مهدّدة في العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكرت الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية، سارة صنبر، استمرار عمليات القتل والمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون في العراق، منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وحتى الآن، مبينة أن حكومتي المركز والإقليم، تنظران إلى وسائل الإعلام على أنها «خصم يجب احتواؤه والسيطرة عليه» بدل اعتبارها جزءا أساسيا من المجتمع.
وذكرت في بيان نقله موقع المنظمة، أن «8أبريل/نيسان سيبقى ذكرى سيئة بالنسبة لوسائل الإعلام في العراق. قبل عشرين عاما، سقط صاروخان أمريكيان على مكاتب قناة (الجزيرة) في بغداد، ما أسفر عن مقتل مراسل وإصابة مصور. بعد وقت قصير، فتحت القوات الأمريكية النار على مكتب (تلفزيون أبو ظبي) القريب، وقصفت دبابة أمريكية فندق فلسطين، المعروف أنه مقر لوسائل الإعلام الأجنبية، مما تسبب في مقتل مصورين اثنين وإصابة ثلاثة صحافيين».
وأضافت: «أثارت هذه الهجمات اتهامات أن الولايات المتحدة استهدفت عمدا وسائل الإعلام. لم يُجر أي تحقيق في استهداف مكاتب الجزيرة، رغم أن تحقيقا عسكريا أمريكيا في الهجوم على فندق فلسطين برّأ القوات الأمريكية من (الخطأ أو الإهمال)» مشيرة إلى أنه «أثناء الاحتلال الأمريكي، ظلت الصحافة الحرة تحت التهديد. اعتقلت القوات الأمريكية مرارا صحافيين، بعضهم بذريعة مشاركتهم في التمرد أو دعمهم له في تغطيتهم الإعلامية».
وفي يونيو/حزيران 2003، أصدرت «سلطة الائتلاف المؤقتة» الأمر رقم (14) الذي حظر على وسائل الإعلام التحريض على «العنف ضد أي فرد أو جماعة» أو إثارة «الاضطرابات المدنية». استخدمت سلطة الائتلاف هذا الأمر عدة مرات لإغلاق بعض المطبوعات بشكل دائم، وحظر البعض الآخر مؤقتا، حسب صنبر، التي أكدت أن «الوضع ليس بأفضل حالاً اليوم. إذ تنظر السلطات العراقية إلى وسائل الإعلام على أنها خصم يجب احتواؤه والسيطرة عليه، بدل اعتبارها جزءا أساسيا من المجتمع العراقي».

عمليات القتل والمضايقات لا تزال مستمرة

وزادت: «تستخدم السلطات أحيانا الملاحقات القضائية وفق هذه القوانين لترهيب وإسكات الصحافيين والنشطاء وغيرهم من الأصوات المعارضة».
ورأت أن «بغية حماية حرية التعبير وتمكين الصحافة الحرة من الازدهار، ينبغي للسلطات الفيدرالية العراقية وسلطات إقليم كردستان، إنهاء الترهيب والمضايقة والاعتقال والاعتداء على الصحافيين وغيرهم بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير».
وشددت على أهمية «التحقيق في المزاعم الموثوقة حول التهديدات أو الهجمات التي يشنها موظفو الحكومة ضد المنتقدين» حاثّة السلطات على «تعديل القوانين ومواد قانون العقوبات التي تحد من حرية التعبير وتُكمّم التغطية الانتقادية. وفقط عندما تستوفى هذه الشروط، سيكون للصحافة الحرة المنصة التي تحتاجها حتى تزدهر في العراق»
وحسب إحصائيات نقابة الصحافيين، فقد سجلت منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، مقتل 495 صحافيا كانوا يعملون في مؤسسات إعلامية مختلفة.
وتنص المادة التاسعة من قانون حماية الصحافيين لسنة 2011 على أن «يعاقب كل من يعتدي على صحافي أثناء تأدية مهنتـه أو بسبب تأديتها بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على موظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها».
وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، أكد «المرصد العراقي لحقوق الإنسان» وجود تراجع في مؤشر حرية الصحافة، منتقداً الإجراءات الحكومية التي تساعد الجناة في «الإفلات من العقاب».
بيان للمرصد ذكر حينها، أن «كل أطراف النزاع كانت تستهدف وبشكل مباشر الصحافيين، ويبدو أنها اتفقت على أن تعتبر الصحافيين أعداءً لها. هذه الأساليب والأفعال ليست بجديدة، وتؤشر أن حرية الصحافة في العراق في تراجع، وأن الصحافيين الميدانيين يواجهون مخاطر عدة».
وعبّر عن أسفه من أن «حكومة رئيس الوزراء (السابق) مصطفى الكاظمي لم تعمل على حماية الصحافيين، ولم تحاسب أيا من مرتكبي الانتهاكات بحقهم، حتى أولئك الذين ينتمون للمؤسسة العسكرية وتوجد أدلة تدينهم. يبدو أن الصحافيين وحمايتهم، ليست من أولويات أي حكومة عراقية، رغم أن حرية الصحافة هي العمود الفقري لأي نظام ديمقراطي».
وطالب في بيانه أيضاً بـ»توفير معدات السلامة المهنية الخاصة بتغطية النزاعات والتظاهرات، كما يطالب كل أطراف النزاع والاشتباك المسلح ألا يعتبروا الصحافة عدوة لهم، فإن ذلك يُمكن أن يخلق بيئة عمل غير آمنة تقوض وصول المعلومات والحقائق إلى الجمهور».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية