حلت الكارثة… وإثيوبيا تستولي على كامل إيراد النيل هذا العام… والعالم لن ينصت لصراخ المصريين في حال العطش

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: الطامة الكبرى التي هبطت فوق رؤوس المهتمين بملف المياه، والصراع المتنامي بيننا وبين الإثيوبيين، ولفت الأنظار إليها خبير المياه الذي أصبح لا يشغله سوى قرع الاجراس عل الحكومة تفيق من غفوتها تمثلت في مصادرة إثيوبيا لكامل إيراد نهر النيل من المياه خلال العام الحالي، وفي التفاصيل التي اهتمت بها صحف أمس الخميس 13 أبريل/نيسان: كشف الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، أن هناك مشكلات مخالفة في الاتفاقيات بين مصر وإثيوبيا، بالتزامن مع اتجاه إثيوبيا للتخزين الرابع لسد النهضة، لاعتبار الجانب الإثيوبي أن النهر والأرض والأموال “حق إثيوبي”. وأشار خبير المياه إلى أن التخزين الرابع متوقع أن يكون في حدود 18 مليارا، وهناك 17 مليارا مخزنة، علاوة على تفريغها نحو 5 مليارات م3 من الـ17 المخزنة في المراحل الثلاث الماضية، شدد شراقي خلال تصريحات من المتوقع أن تثير فزعا، على أن إيراد نهر النيل هذا العام سيتم تخزينه في إثيوبيا ما سيؤدي لارتباك في توزيع المياه لمصر والسودان. وأعرب أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، أن مصر تعتمد في الزراعات على المياه المقبلة من نهر النيل الذي يعد نهرا دوليا وليس إثيوبياً، معلقا: “معظم إيراد النيل سيتم استقطاعه من قبل إثيوبيا هذا العام، وهناك شواغل في مصر بشأن كميات المياه التي تحتجزها إثيوبيا”. وأضاف: “هناك مشكلات جيولوجية ضخمة في السد الإثيوبي، وهذا ظهر في انهيار السدود في الداخل الإثيوبي، علاوة على أن الجبال في إثيوبيا تتخطى 4 آلاف و500 متر، ما يعني سرعة انحدار المياه من الجبال، خاصة في موسم الأمطار”. وانتهى شراقي إلى أن: “القانون الدولي يقول بضرورة التشاور والتنسيق وعدم الضرر بأي من الأطراف، وإثيوبيا ومصر غير موقعتين عليه، لكن هناك اتفاقيات آخرها عام 2015 إعلان مبادئ سد النهضة بشأن تنظيم العمل في السد، وأديس أبابا لا تلتزم بالتشاور والإخطار المسبق وعدم الضرر بمصر والسودان”.
ومن الاستعدادات الخاصة بعيد الفطر: تعمل مديريات الأوقاف في المحافظات على حصر الساحات التي ستقام فيها صلاة عيد الفطر المبارك المقبل، وفق ما صرح به الدكتور هشام عبد العزيز علي رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف، بأن صلاة العيد ستتم إقامتها في جميع المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة. وتابع: “أما الساحات العامة فتكون إقامة صلاة العيد فيها وفق ترتيب كل مديرية مع المحافظة التابعة لها”. ومن أخبار رئاسة الجمهورية: نشرت الجريدة الرسمية في عددها رقم 15، الصادر قرار جمهوري جديد رقم 299 لسنة 2023 للرئيس السيسي، بشأن الموافقة على تعديل الاتفاقية الإطارية المبرمة بين مصر والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، وذلك بتعديل السقف الائتماني للاتفاقية ليكون 6 مليارات دولار أمريكي بدلا من 3 مليارات دولار أمريكي. ومن أخبار الساحرة المستديرة: يسعى النادي الأهلي لإنقاذ محمود كهربا، من الغرامة المستحقة عليه لنادي الزمالك والمقررة عليه من قبل الفيفا وتقدر بمليوني دولار. وكشف مصدر داخل الأهلي، أن محامي كهربا، طلب من الاتحاد الدولي لكرة القدم، مهلة 48 ساعة لدفع الغرامة. ويسعى النادي الأهلي حاليا إلى تجديد عقد كهربا على أن يتم دفع موسمين للاعب مقدما حتى تتسنى إعانته في أزمته.
العرب لا يكترثون

كارثة حقيقية حذّر منها الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، تتعرض لها الدولة الفلسطينية: ما تفعله إسرائيل بمثابة “برطعة” حقيقية في المنطقة، إضافة إلى سقوط عشرات الشهداء يوميا من جراء الجرائم الصهيونية، وكذلك عمليات بناء المستوطنات بشكل تعدى كل الخطوط والتصورات. ومن قبل ذلك التصويت في الكنيست بالإجماع على ضم الضفة الغربية للكيان الصهيوني، ومن قبله قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، فهذا معناه تكريس سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا معناه أيضا القضاء تماما على فلسطين. الذي يحدث هو أن الأراضي الفلسطينية تضيع على مسمع ومرأى من الدول العربية، وكل ما يملكونه هو الشجب والإدانة والاستنكار، وهذه السياسة العقيمة لا تجدي ولا تنفع في مثل هذه الأمور.. ولا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة وحازمة بشأن هذا الموقف المعوج.. نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية وراء كل هذه “البرطعة” الإسرائيلية في المنطقة، ونعلم أن القرار الإسرائيلي نابع من الإدارة الأمريكية، وهذا مربط الفرس، حيث لا بد من موقف عربي موحد في هذا الصدد يرد ويحسم الأمور ويمنع ضياع الأرض الفلسطينية. مصر تبنت القرار العربي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكعادتها تعمل بكل ما أوتيت من قوة للضغط على الولايات المتحدة، لوقف الجرائم الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، ولكن ماذا فعل الأشقاء العرب في هذا الشأن سوى الشجب والإدانة والاستنكار، وهي كما قلت سياسة مرفوضة جملة وتفصيلا.. والدول العربية لديها القدرة بأموالها الكثيرة واستثماراتها الواسعة في الولايات المتحدة أن تضغط على واشنطن، من أجل ردع الكيان الصهيوني.. وأتمنى على كل الأشقاء العرب أن يكون لهم دور فاعل في هذا الشأن. ويحضرني في هذا المقام الدور البطولي الذي قام به الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز، الذي اتخذ قرارا حكيما خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول، عندما ضغط بسلاح البترول مما كان له أعظم الأثر خلال الحرب مع العدو الصهيوني.

يجلب العار

نحن الآن كما أوضح الدكتور وجدي زين الدين في حاجة شديدة وحاسمة لأن تكون هناك وسائل ضغط فاعلة على أمريكا وإسرائيل، ومن نعم الله أن الدول العربية لديها وسائل كثيرة للاستخدام في هذا الشأن، لكن لا يتم تفعيلها، مما يطرح علامات استفهام كثيرة.. والذي يغيب عن الأمة العربية أن “الطناش” في هذا الصدد كما هو معتاد، سيجلب – ليس العار فقط – وإنما سيأتي اليوم الذي تلتف إسرائيل على هذه الدول العربية.. إن أطماع إسرائيل التوسعية لم تنته بعد ولن تنتهي، خاصة في ظل هذه الفُرقة العربية وهذا الضعف الشديد، رغم ما تملكه الأمة العربية من وسائل ردع شديدة لكنها غير مستخدمة.. لقد آن الأوان للأمة العربية أن تفيق من غفوتها التي طالت، بدلا من الاستيقاظ وقد ضاعت فلسطين، كما حدث في الأندلس قديما. لقد آن الأوان لأن تقف الأمة العربية وقفة واحدة لمنع الجرائم الإسرائيلية البشعة التي يتعرض لها الاشقاء الفلسطينيون داخل الأراضي العربية المحتلة. من الآن فصاعدا لم تعد تنفع قضايا الشجب والإدانة وخلافها من وسائل الاستنكار، التي لا تتناسب مع الواقع في ظل هذه الظروف، بات من الضروري والمهم أن تنهض أمة العرب نهضة واحدة للتصدي للجبروت الإسرائيلي، الذي “يبرطع” في الأراضي الفلسطينية. كل ما نقوله هو استخدام وسائل الضغط الممكنة التي تمتلكها كل دولة عربية من أجل أن ترضخ إسرائيل لحل القضية الفلسطينية.. ويتمثل ذلك في حل إقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية وعاصمتها القدس المحتلة. إن مصر لم تبخل على مرّ التاريخ في دعم القضية الفلسطينية، وقدّمت الكثير في هذا الشأن، وتحملت أيضا الكثير في هذا الإطار. يبقى هنا ضرورة قيام الأشقاء العرب بدورهم تجاه إخوانهم في فلسطين، فهل من مجيب؟

نكتفي بأنفسنا

عندما اندلعت أزمة النقد الأجنبي لدينا بعد خروج كل الأموال الساخنة من أسواقنا، لم نطلب مساعدات مالية من أحد، سواء كان شقيقا أم صديقا.. كل ما طلبناه من الأشقاء فقط، وفق ما أكد عبد القادر شهيب في “فيتو”، جدولة ودائعهم في البنك المركزي التي يحصلون على فوائد عليها، وتمت الاستجابة لطلبنا هذا، ثم طلبنا تحويل هذه الودائع إلى استثمارات مباشرة وعرضنا عليهم عددا من الأصول.. لكننا لم نطلب منحا لا ترد كما حدث بعد انتفاضة يونيو/حزيران.. كما أننا لجأنا إلى صندوق النقد الدولي مجددا وأبرمنا معه اتفاقا جديدا التزمنا فيه، بما سمى اتباع سياسة مرنة في تحديد سعر الصرف، أي تحرير سعر الصرف، وتقليص الاستثمار الحكومي والعام.. لذلك لا مجال للادعاءات التي رددتها جريدة أمريكية وهلّل لها الإخوان حول وضع شقيقة عربية شروطا منها، الاقتصادي ومنها السياسي أيضا لتقديم مساعدات مالية لنا تعيننا على تجاوز الأزمة الاقتصادية. فإذا كانت الحكومة قد التزمت مع الصندوق باتخاذ سياسة مرنة في تحديد سعر الصرف فلا مجال لأن يضع أحد ذلك شرطا لتقديم مساعدات لنا.. أما طرح عدد من الأصول العامة للبيع، سواء في البورصة أو لمستثمر رئيسي فهو ضمن التزامات الحكومة في اتفاقها مع صندوق النقد الأجنبي وبالتالي لا مجال أيضا لأن تطرحه دولة شقيقة شرطا لتقديم مساعدات مالية لنا كما تقول تلك الادعاءات الأمريكية الإخوانية. وذلك ينطبق على بقية الادعاءات الأخرى، خاصة التي تتعلق بتغيير حكومي يأتي بإدارة جديدة للاقتصاد المصري.. ومن المؤكد أن مصر لن تسمح لأحد أن يتدخل في أمورها الداخلية، ولن تقبل أن يشترط عليها أحد شروطا.

موائد خاوية

المفاجأة التي ساقها لنا صبري غنيم في “المصري اليوم” جديرة بأن تدفعنا للتفاؤل: كنا مصادفة في طريقنا للسيدة زينب تصاحبني زوجتي، فوجدنا في ميدان باب اللوق مائدة رحمن تعترض المرور.. سألتني زوجتي عن اختفاء موائد الرحمن هذا العام قلت لها إن الدعم الرئاسي لتحالف الجمعيات الخيرية كان سببا في القضاء على ظاهرة موائد الرحمن، فالناس تلقت كميات ضخمة من الأغذية، خاصة الذين يسكنون في الأحياء الشعبية وكانوا ضيوفا على موائد الرحمن سنويا. فالهدايا التي قام التحالف الوطني للجمعيات الخيرية بتوزيعها قضت على موائد الرحمن، فلم يعد الأب في حاجة إلى اصطحاب أفراد أسرته إلى إحدى موائد الرحمن مثل الأعوام الماضية. فعلا رمضان شهر الخير رغم أنه رفض أن يستمر طويلا، وبسرعة كادت ليالي رمضان أن تنتهي مع أن هذه الليالي المباركة كانت الأسرة المصرية تنتظرها حيث ينعمون بالخير وكراتين القوات المسلحة ومصر الخير وكراتين الجمعيات الأهلية ضمت هذا العام مواد غذائية من جميع أنواعها وبكميات كبيرة، التي تعذر شراؤها من الأسواق بسبب استغلال التجار. الشيء الذي آلمني أن هناك حفنة من التجار استغلوا هذا الشهر الكريم في مضاعفة الأسعار خلسة وهؤلاء لهم عند ربهم عذاب أليم. صحيح أن حملات وزارة التموين توقفت في رمضان اعتمادا على أخلاق المصريين، مع أن المسؤولين عن تلك الحملات شربوا المقلب وتوقعوا خيرا في زيادة السلع وعدم ارتفاع الأسعار وكانت المفاجأة غير سارة فمعظم البقول ارتفعت أسعارها، وحتى الزيت ارتفعت أسعاره ولم تبق سوى تخفيضات مبادرة “كلنا واحد” التي أطلقها وزير الداخلية بتوجيه من الرئيس عبدالفتاح السيسي.

«الخير مغرقنا»

المفاجأة التي انتهى عندها صبري غنيم ما يلي: إن كيلو اللحمة البلدي لم يكن له سعر ثابت، صحيح وزارة الزراعة بذلت جهدا في توفير كميات من اللحوم وبأسعار مخفضة، ولكن هناك بعض الأسر لم يكن لها نصيب في اللحوم البلدية هذا العام.. بعد أيام ستحتفل مصر بعيد الفطر المبارك ويحتفل عمال مصر بعيدهم فهذا الشهر هو شهر الأعياد ويكفي العيد الذي أسعد كل المصريين وهو الاحتفال بالعاشر من رمضان، الذي شهد انتصار المصريين في حرب أكتوبر/تشرين الأول.. الله له حكمة في أن يجعل من هذا الشهر الكريم جانب الخير والبركات ومزيجا من الفرحة في كل بيت ويخفف آلام أسر الشهداء الذين دفعوا ثمن دفاعهم عن الوطن.

دون جريمة

بعد أكثر من 50 عاما على القرار الجمهوري بإنشاء هيئة الأرصاد الجوية (1971) 50 عاما من العمل في مجال الأرصاد دون ضوابط واضحة وقوانين محددة.. وافق أول أمس مجلس النواب على مشروع (قانون تنظيم الأرصاد الجوية). صحيح أن القانون كما قالت عبلة الرويني في “الأخبار” تأخر كثيرا جدا، لكن من المهم وضع إطار تنظيمي للأرصاد، يسمح بتطوير الخدمات، وتشجيع مراكز الدراسات والأبحاث وضمان موضوعية ودقة التنبؤات المناخية، ودعم الاقتصاد والاستثمار والسياحة.. هذه الأهمية لم تمنع القانون من بعض البنود المضحكة، غير المنطقية والظالمة.. ينص أحد البنود على تجريم الشائعات والمعلومات المغلوطة حول الطقس، فقد تؤدي إلى إلغاء رحلات تجارية أو سياحية وتؤثر في الاقتصاد. (بند مضحك جدا.. يعاقب خلاله كل من كتب أن الجو شديد البرودة ملبد بالغيوم، أو أن الخريف كئيب وخانق). بند آخر اعتبره البعض (خراب بيوت) يمنع استخدام أي أجهزة قياس للمناخ، دون الحصول على ترخيص برسم قيمته 5 آلاف جنيه.. وتصل غرامة استخدام الأجهزة دون الحصول على ترخيص من 50 ألف جنيه إلى 5 ملايين جنيه.. (يعني أي فلاح يشتري جهازا بسيطا لقياس رطوبة الأرض، أو أي صياد يشتري جهازا يقيس سرعة الرياح، عليه أن يدفع 5 آلاف جنيه للترخيص، أو 5 ملايين جنيه غرامة عدم الترخيص). هذه البنود المجحفة بالقانون، هو ما دفع النائبة ضحى عاصي إلى المطالبة بإلغاء بنود التغريم من حيث هي عقوبة دون جريمة.
بكين لا تنام

ذهبت رئيسة تايوان إلى الولايات المتحدة واجتمعت برئيس مجلس النواب الأمريكي ومسؤولين آخرين، فقررت الصين وفق ما أشار عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” القيام بمناورات عسكرية في مضيق تايوان، حاصرت الجزيرة، ومثّلت محاكاة لاستهداف المطارات والرادارات والبنية التحتية، وجرى فيها التدريب على توجيه ضربات لمواقع محددة في الجزيرة، عسكرية ومدنية. وتمر نصف حاويات العالم من مضيق تايوان، واعتماد الصين واليابان وكوريا الجنوبية على هذا المضيق هو تقريبا اعتماد كلي لنقل بضاعتهم إلى أوروبا، كما أن 88% من كبرى سفن العالم حمولة تمر عبره، ما يعني أنه طوال الأيام الثلاثة للمناورات الصينية توقفت تقريبا حركة النقل في المضيق بصورة أربكت كثيرا من الدول الكبرى، خاصة الآسيوية. والمعروف أنه في العرف العسكري يعتبر توجيه المدافع والصواريخ والقاذفات تجاه أي موقع نوعا من الاعتداء، كما أن مصطلح «محاكاة» يشير إلى أن المعدات العسكرية المشاركة تلقت إحداثيات لمواقع مستهدفة، كما فعلت القوات الصينية طوال مناوراتها، وهو يمثل إهانة للدولة التي تستهدفها هذه المحاكاة. والحقيقة أن تايوان يعتبرها العالم، بما فيه الولايات المتحدة، جزءا من الصين، ويؤكد على ما يُعرف بـ«الصين الواحدة» مع الاعتراف بحقها في بناء نظام سياسي واقتصادي مستقل عن الصين، كما أن غالبية الشعب التايواني لا يرغب في الانضمام للصين، كما هو الحال بالنسبة لأغلب الأوكرانيين الذين يرفضون الانضمام لروسيا، وإن كان هناك جزء ينتمي عرقيا للقومية الروسية ويرغب في الانضمام لها خاصة في الشرق.

غموض استراتيجي

الحقيقة التي انتبه لها عمرو الشوبكي بالنسبة للقضية التي تشغل بال بكين وخصومها على حد سواء أن قضية تايوان يحكمها أمران: الأول الانتماء القومي والثقافي والتاريخي، وهنا هي جزء من الصين، أما الثاني فهو المستوى السياسي والخبرة الاقتصادية، الذي أخذ مسارا مختلفا تماما عن الذي انتهجته الصين عقب ثورتها في 1949؛ فعقب اندلاع الصراع المسلح بين الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماوتسي تونغ وحزب الكوميتانج، انسحب الأخير إلى تايوان وأعلنها دولة مستقلة باسم جمهورية الصين، في حين سُميت الصين بالشعبية. وقد أصبحت الصين، قوة عظمى وصارت مصنفة على المستويين الاقتصادي والعسكري كثاني قوة في العالم بعد الولايات المتحدة، ويتوقع بعض الخبراء أن تتجاوزها مع نهاية العقد المقبل. ورغم أن أمريكا اعترفت بالصين إلا أنها حافظت على علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية قوية مع تايوان، واتبعت سياسة عُرفت بـ«الغموض الاستراتيجي»، فهي تقول إن الصين واحدة، ولكنها تدعم من يقولون إنهم يرغبون في الانفصال الكامل عنها. ستبقى خطورة المناورات الصينية أنها تضيف بُعدا جديدا للصراع التجاري والاقتصادي والسياسي الدائر بين نموذجين وليس فقط بلدين، أي نموذج يقول إن النظم المركزية والسلطوية قادرة على الإنجاز وتحقيق التقدم كما ترى الصين، ونموذج آخر ما زال يرى أنه لا يمكن تحقيق أي تقدم وسلام دولي إلا من خلال النظم الديمقراطية.

في انتظار النهاية

من بداية العام وهناك تساؤلات اهتم بها جلال عارف في “الأخبار” حول ما إذا كانت الحرب في أوكرانيا ستشهد الهجوم المضاد الأوكراني المنتظر في الربيع.. أم أن الشكاوى المتكررة من الرئيس الأوكراني زيلينسكي من نقص السلاح المتطور الذي يطلبه من الحلفاء، هي مقدمة لإلغاء الهجوم أو تأجيله على الأقل؟ عاملان جديدان يدخلان الآن على الموقف. العامل الأول والأهم هو ما كشفته الوثائق الأمريكية العسكرية المسربة عن وضع القوات الأوكرانية، وما أثارته من اضطراب في العلاقة بين أمريكا والعديد من الحلفاء وفي المقدمة أوكرانيا نفسها.. فرغم الاعتراف في الوثائق بجهد الحلفاء بزعامة أمريكا لتدريب تسعة ألوية أوكرانية، ولضخ المزيد من الأسلحة.. فإن التقييم الأمريكي سلبي بشأن قدرة أوكرانيا على تحقيق انتصار في المدى القريب. وفي الحقيقة فإن هذا التقييم ليس جديدا تماما. وتصريحات رئيس الأركان الأمريكي الجنرال ميلي قبل شهور، أكدت أن القوات الأوكرانية لن تستطيع تحقيق انتصار حاسم هذا العام، ورغم الدبابات الحديثة التي قرر الحلفاء إرسالها لأوكرانيا، فإن الأعداد المحدودة لهذه الدبابات والبطء في تسليمها يؤكدان مخاوف “الناتو” من التورط المباشر في الصراع. خاصة مع الحديث عن الأسلحة النووية التكتيكية وبحث تزويد أوكرانيا بالطائرات المقاتلة، وإن كان ذلك كله بقي في إطار محاولة كل طرف في الصراع كبح جماح الطرف الآخر. العامل الثاني الذي دخل على الصراع هو الموقف الذي أعلنه الرئيس الفرنسي ماكرون بدعوة أوروبا إلى الاستقلال الاستراتيجى وعدم التبعية لأمريكا. صحيح أن الحديث كان عن الصراع مع الصين وعدم التورط فيه، لكنه ليس بعيدا تماما عن الحرب في أوكرانيا والصراع مع روسيا، الذي حمّل أوروبا أعباء اقتصادية ومخاطر عسكرية واضطرابات مجتمعية، لم يعد ممكنا الاستمرار فيها لأجل غير مسمى، وهو ما تراهن عليه أمريكا لاستنزاف روسيا. في الغالب لن يكون هناك هجوم أوكراني شامل.. لكن ماذا عن روسيا؟ هل تترجم تفوقها النسبي وتطور هجومها. أم تعزز مواقعها وتنتظر التفاوض الذي ما زالت أبوابه مغلقة؟ موقف أوروبا خاصة فرنسا وألمانيا، سيكون حاسما في البحث عن الإجابة قبل أن يداهمها انفجار أكبر من كل الحسابات.

لهذا اشتعلت

التحليل المتعمق للحرب الروسية الأوكرانية يشير كما أوضح الدكتور عبد المنعم المشاط في “الشروق” إلى مجموعة من الخطايا الاستراتيجية الغربية، التي تعكس أزمة فكرية طاحنة في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تسعى إلى التأكيد على سمو الحضارة الغربية، على ما عداها، وأن ذلك يؤهلها لاستمرار قيادة النظام الدولي، بيد أن هذا الإصرار يعاند الدروس التاريخية ذات المصداقية العالية. إذ انتهت جميع الحضارات القديمة: المصرية، والصينية، والإغريقية، وكذلك الإمبراطوريات الاستعمارية كالبريطانية والفرنسية، والإسبانية، والبرتغالية. وكان توينبي في دراسته الموسوعية «دراسة التاريخ» قد أرجع ذلك إلى أنه حينما تتنازل الحضارة أو الإمبراطورية عن القيم الجوهرية التي هيأت إنشاءها وسيطرتها، فإنها تسقط لتحل محلها حضارة أخرى أو قوى جديدة تحمل قيما تعالج الخلل الذي تسببت فيه الحضارة المضمحلة. ولمقاومة الحتمية التاريخية، لجأ الغرب إلى مجموعة وسائل وأدوات تؤكد الأنانية الجيوستراتيجية، التي لا تلقي بالا بالحد الأدنى لمصالح الآخرين، حيث أدت إلى اضطراب خطوط الإمداد الدولية وارتفاع الأسعار، خاصة في دول الجنوب بصورة مدمرة. فمن ناحية اتخذت مجموعة من القرارات المتسرعة، التي لا تمت إلى الرشادة بأي صلة من العقوبات الاقتصادية الشاملة على روسيا وحصارها اقتصاديا وحرمانها من السوق الأوروبية للنفط والغاز الطبيعي، ثم تحولت إلى بناء التحالفات ليس فقط مع دول حلف الناتو، وإنما مع دول مناطق بعيدة، ولكنها قريبة من الصين صاحبة المصلحة أيضا في بناء نظام دولي تعددي ينهي سيطرة الغرب ويفتح فرص مشاركة الآخرين وبناء التحالفات، هي الخطوة الضرورية قبل الانتقال إلى الحرب الشاملة، وتقديم كل أشكال وأدوات المساعدات العسكرية لأوكرانيا ومنها، أسلحة ذات مكونات نووية من نوع اليورانيوم المنضب.

توقعات وخيمة

هذا التصعيد منقطع النظير وفق وصف أستاذ العلوم السياسية عبد المنعم المشاط، كان لا بد أن يستفز الرئيس بوتين، فمن ناحية وجد في الصين ضالته لاستيراد فائض النفط والغاز، وأعلن عن نقل بعض الأسلحة النووية إلى بيلاروسيا، وهو ما يعني حدود بولندا عضو الناتو. وقد يتم تكريس قوات الناتو في بولندا، وهكذا خلقت اللامبالاة الغربية الظروف المواتية لحرب نووية مهما كان مستواها ـ تكتيكية محدودة أو شاملة، إذن وصل الوضع بين روسيا من ناحية، والغرب من ناحية أخرى إلى أزمة حادة. وفي هذه الحالة فإن هناك حدا أقصى للأزمة، وليس من خروج منها إلا ببديلين، إما الحرب الشاملة التي تنتظر عود الثقاب الذي يشعل فتيلها، والمتوقع أن يأتي بطريق بولندا، كما حدث في الحرب العالمية الثانية. وفي هذه الحالة لا نسأل عن مآل البشرية التي سوف يندثر على الأقل ثلثها، ويتم تلويث الثلث الآخر بالإشعاع النووي. ويصارع الثلث الثالث من أجل البقاء، وإما أن تقوم الدول المتوسطة والواعدة في النظام الدولي المقبل مثل الهند ومصر وجنوب افريقيا والبرازيل ونيجيريا والسعودية والإمارات… وغيرها بمبادرة إبداعية لإطفاء النيران بين روسيا وأوكرانيا، والتوصل إلى تسوية قوامها التنازلات المتبادلة. وسوف يكون ذلك ممكنا فقط في حالة ما إذا قبل الغرب بالتغيرات الدولية الراهنة الكبرى، التي تهيئ المناخ لإقامة نظام دولي أكثر تعددية وأثرى تنوعا.

الذكاء الاصطناعي

بعد أفول الحرب العالمية الثانية التي أودت بحياة ستين مليون إنسان، سعت الدول الكبرى إلى ترسيخ فكرة استبعاد الحرب والحلول العسكرية، كخيار لحسم الصراعات الكبرى. الدكتور هاني سري الدين في “الوفد” يرى أنه مع ثورة التكنولوجيا والتقدم العلمي المذهل ساد تصور عام في العالم بأن الدول الكبرى تتجه إلى سلام تام، غير أن التطور لم يمنع وقوع حرب العراق، وما نتج عنها من تشريد ودمار، كذلك فإن التطور غير المسبوق خلال السنوات الأخيرة في التكنولوجيا والعلوم، لم يمنع نشوب حرب روسيا وأوكرانيا، التي يدفع كثير من الشعوب والأمم في العالم فاتورتها دون جريرة. والمؤسف أن هناك حركة تطور متسارعة في أنظمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خلال السنوات الأخيرة وصلت إلى حد تصنيع مقاتلين جدد يحاربون دون ضمير، ويخربون دون رحمة ويمثلون خطرا كبيرا على البشرية، في ظل سباق محموم للهيمنة والتحكم. والمؤسف أن الولايات المتحدة تعارض دعوات ومبادرات أخلاقية لحظر تطوير الذكاء الاصطناعي في مجالات الحرب، بدعوى عدم وثوقها في الدول المنافسة مثل الصين. ونشرت صحيفة «الغارديان» مؤخرا تقريرا عن مخاوف متسعة بسبب التطور الكبير الذي يشهده الذكاء الاصطناعي في العالم، وما يفرضه عدم وجود مواثيق أو اتفاقات أخلاقية تتحكم في ممارسات الدول وتوجهاتها في هذا الشأن. وذكرت الصحيفة أن لجنة الأمن القومي للذكاء الاصطناعي الأمريكية، حذرت مؤخرا من أن الصين قد تحل قريبا محل الولايات المتحدة، باعتبارها القوة العظمى للذكاء الاصطناعي في العالم، وأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ستستخدم في السعي وراء السلطة، وأن الذكاء الاصطناعي لن يبقى في مجال القوى الخارقة، أو عالم الخيال العلمي وحدهما. وأوصت لجنة الأمن القومي الأمريكية الرئيس بايدن برفض الدعوات لفرض حظر عالمي على الأسلحة ذاتية التشغيل المثيرة للجدل، التي تعمل بطاقة الذكاء الاصطناعي، قائلة إنه من غير المرجح أن تلتزم الصين وروسيا بأي معاهدة توقعانها. والمخاوف تتسع كل يوم لأن تكنولوجيا التعلم الآلي تجاوزت عتبة كبيرة على الطريق إلى الذكاء العام الاصطناعي، أي الآلات فائقة الذكاء. ويعني ذلك أن الآلات المصنعة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحول إلى وحوش كاسرة لا يُمكن السيطرة عليها. وثمة تقارير تشير إلى أن حجم سوق الروبوتات العسكرية سيصل إلى أكثر من 24 مليار دولار بحلول عام 2025. ومن المتوقع أن تشكل الروبوتات نحو ربع الجيش البريطاني بحلول سنة 2030 خاصة بعد ابتكار مقاتل حربي آلي يحمل اسم رومان. وبعد أن كانت وظيفة هذا الروبوت في الماضي هي تنظيف الطرق فقد أمكن تطويره مؤخرا ليشارك في الحروب بل يفكر في خطط المواجهة ويتخذ القرارات الصعبة في الأوقات العصيبة. إن التقدم العلمي العظيم له وجوه أخرى مخيفة، خاصة في ظل سباق الأجيال الجديدة على تسلح الذكاء الاصطناعي، الذي بات مهددا للعالم. ولا شك أن ذلك يدفعنا إلى ضرورة الانتباه والبحث والتخطيط والتجهز لعصر جديد على الساحة الدولية.

بيدنا اغتربنا

تشير لفظة الاغتراب إلى فقدان الإنسان لأمر ما.. فقدانه لذاته مثلا بشكل أو بآخر.. وهناك العديد من التعريفات للاغتراب.. منها فقدان الذات ومنها انعدام المعنى والمغزى.. ومنها فقدان المعايير.. لكن ما يود الدكتور حسن يوسف طه التركيز عليه في “الوفد” هو الحديث عن «التكنولوجيا المعاصرة» وكيف أنها أفقدت الإنسان ذاته وعقله.. لقد أصبح الإنسان المعاصر أسيرا لكل التقنيات المستحدثة.. لقد تعملقت الأجهزة التي ينتجها العقل البشري بحيث أصبحت تقف بشكل عدائي للإنسان.. تلك حقيقة يمكن لنا أن نشاهدها كل لحظة خلال اليوم.. انظر إلى الناس في الشوارع هم لا يلتفتون للطريق، يسيرون وفي أيديهم ذلك الجهاز السرطاني (الموبايل) إما ينظرون إلى الشاشة لمتابعة الشات والردود من الطرف الآخر، وإما هم في حالة اتصال مع طرف آخر.. وعليه يكون كل التركيز على الموبايل دون الانتباه إلى ما يحدث حولهم. عليك أن تلاحظ كل من يقود سيارة تكتشف أنه يضع الموبايل على أذنه ويسوق.. السؤال كيف له التركيز؟ وكيف له الانتباه إلى ما يحدث في الطريق؟ ترى ماذا يحدث لو أن المكالمة التي يتلقاها تجعله في حالة من العصبية والنرفزة.. ترى هل سيقود السيارة بشكل جيد؟ الأمر فعلا مرعب ومدهش ومقرف في كل المقاييس.. ولا فائدة من التنبيه وأخذ المخالفات، لا أحد يضع تلك الأمور في الاعتبار.. فكم من الحوادث تتم بسبب ذلك الكائن السرطاني الذي سيطر على الناس وأصبح مثله مثل السرطان وبات من المستحيل العلاج منه.. لقد فقد الإنسان نفسه وأسلمها طواعية إلى ذلك الكائن المرعب..

عبد الموبايل

بات الإنسان وفق ما أشار الدكتور يوسف حسن طه عبدا لتلك الآلة، فهي التي تتحكم فيه وفى تفكيره وفي سلوكه.. كل شيء أصبح مرتبطا بهذا الجهاز.. لقد سلّم الإنسان المعاصر نفسه بكل طواعية واستسلام ورضوخ لذلك الموبايل. هذه الحالة نقول عنها في الفلسفة (جدل العبد والسيد).. تلك العلاقة تناولها ماركس وهيغل.. لكن في الوضع القائم لقد أصبح الإنسان بمثابة العبد الذليل لذلك الجهاز الموبايل وأصبح الحاكم والآمر الناهي في حياة الإنسان.. وأصبح الإنسان المعاصر عبدا لذلك الجهاز.. هي علاقة مرضية تحتاج إلى العلاج قبل أن يتم التدمير والموت.. إن الإنسان المعاصر لا يمكن أن يتخيل نفسه من دون ذلك الجهاز السرطاني.. أغرب ما في الأمر أن المتسولين تجدهم يتحدثون في الموبايل.. لاحظت ستا متسولة تجلس في الشارع.. وتمسك الموبايل وتقول ادعيلي لغاية دلوقتي ربنا مارزقنيش إلا بعشرين جنيه بس. كانت الساعة الحادية عشرة صباحا. فإذا كان الموبايل قد وجد من أجل الأعمال أو الأمور الضرورية.. لكن تجد أنه انتشر مثل الوباء الذي لا علاج له.. الكل يمسك الموبايل.. الفقير والمعدوم والمتسول والمليونير.. الكل أسلم نفسه لذلك الجهاز المرعب.. إنه الموبايل. لقد اغترب الإنسان عن نفسه وأسلم نفسه لتلك الآلة.. فهي التي تسيطر عليه في كل أمور حياته. إن التكنولوجيا المعاصرة أصبحت مرعبة في كل المقاييس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية