الخرطوم ـ «القدس العربي»: في ظل التضارب في بيانات الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع» واستمرار التصعيد العسكري في منطقة مروي، والذي سبقه تحرك لمدرعات تابعة لقوات «الدعم السريع» من إقليم دارفور إلى الخرطوم، الإثنين الماضي، وشروع الجيش في استعدادات عسكرية، دعت الأطراف المدنية للشروع في معالجات عاجلة للأزمة.
وقال ثلاثة قادة سابقين لحركات تمرد يشغلون حاليا مناصب حكومية، إنهم تواصلوا مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ومع نائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) في محاولة للوساطة.
وقال مالك عقار وجبريل إبراهيم ومني مناوي: «بهذا نود إحاطة شعبنا الأبي بأننا بذلنا مساعي حميدة بين إخوتنا في قيادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لنزع فتيل الأزمة الأمنية التي تكاد تورد البلاد موارد الهلاك. ولقد وجدنا تجاوبا من الجانبين اللذين نهيب بهما التحلي بالروح الوطنية وتقديم كل تنازل يحقن الدماء ويعين على تحقيق الوفاق الوطني الشامل. وستتواصل جهودنا دون كلل ونفيد شعبنا بكل مستجد».
وأكد رئيس حزب الأمة القومي، فضل الله برمة، في نداء عاجل للأطراف السودانية، أن «الوضع الأمني قريب من الانزلاق ولا يتحمل الإجراءات الروتينية العادية».
وقال إن «بيانات القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والاحتقان والتحشيد ولغة المخاشنة والتحركات العسكرية وصلت مرحلة ما قبل إطلاق الطلقة الأولى» محذرا من حدوث ذلك.
وقال برمة وهو لواء متقاعد في الجيش والذي يشغل أيضا منصب رئيس حزب الأمة القومي المكلف : «يتوجب تجميد كل فعل أو قول عسكري» مطالبا كل القوى السياسية بـ«النأي عن إصدار أي بيانات أو دعم لطرف من الأطراف».
وحسب قوله «الأوضاع الراهنة تستوجب تفكيراً خارج الصندوق، وأن الأحداث تمضي مسرعة لتشكل واقعاً إن لم تتحسب له الأطراف السودانية سيتجاوز كل الآليات والعمليات السياسية السابقة» مؤكدا على «ضرورة اتخاذ العظة والعبرة مما حدث في دول عديدة في الإقليم». وبين أنه «في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية المتصاعدة يجب على الجميع التنادي للتفاكر من أجل سلامة الوطن ووحدته وسيادته والتصدي سويا لوقف كل دعاوى الفتنة».
ودعا لـ «اجتماع عاجل في دار حزب الأمة القومي في مدينة أمدرمان جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، يضم قيادة الجيش والدعم السريع وجميع قادة القوى السياسية والحركات المسلحة والقوى المدنية الحديثة والتقليدية».
أما المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» فقد أشار إلى أن «عودة النظام السابق وقوات الدفاع الشعبي وهيئة العمليات التابعة لنظام الرئيس السابق عمر البشير، والتجييش في كل أنحاء السودان لم يتم بالصدفة بل مع سبق الإصرار والترصد والهدف الرئيسي تدمير العملية السياسية واستعادة كاملة لنظام الإسلاميين».
ودعا إلى «وحدة قوى الثورة ومواجهة المخطط بعمل جماهيري واسع وتضامن إقليمي ودولي دون تردد أو إضاعة للوقت».
كذلك قال تجمع المهنيين التابع لقوى «الحرية والتغيير» في بيان، إنه «يتابع الأوضاع المتعلقة بالقوات النظامية العسكريةِ وإعادة انتشارها وتحركاتها وما نتج عن ذلك من بياناتٍ وتصريحاتٍ حول هذه الجوانب العسكرية والأمنية، إضافةً لتضارب المعلومات وانتشارٍ للأخبار» متهما «الإسلاميين بالسعي الحثيث للدفع نحو صدام عسكري بين القوات النظامية منذ انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أملاً في عودة نظامهم من بوابة الفوضى الأمنية الشاملة».
وأشار إلى أن «النظام السابق، طيلة السنوات الأربع الماضية، ظل يعمل على زعزعة الأمن الداخلي والسلم الاجتماعي والتعايش السلمي بين المجتمعات المحلية بإشعال النزاعات الأهلية والقبلية في عام 2019 ثم تمرد قوات هيئة العمليات في يناير/ كانون الثاني 2020 ومحاولات اقتحامهم مواقع عسكرية وأمنية في فبراير/ شباط 2021 تزامناً مع عمليات نهبٍ وتخريب واسعة، إضافة إلى إشعال الفتن في شرق السودان والنيل الأزرق وجنوب كردفان وإقليم دارفور وأخيراً جرائم اغتيالات المدنيين والعسكريين في مناطق مختلفة من إقليم دارفور».
وقال إن «عناصر الإسلاميين يعلمون أن المرحلة النهائية للعملية السياسية وصولاً إلى الاتفاق السياسي النهائي والدستور الانتقالي وتشكيل حكومةٍ مدنية كاملة وخروج العسكر من السياسة يعني تفكيكاً شاملاً لنظامهم وتصفيتهِ من مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية واستعادتها لصالح الدولة السودانية».
واتهم «أجهزة استخبارات إقليمية (لم يسمها) بدعم تحركات منسوبي النظام السابق، وأن تلك الأجهزة تعمل على تقويض الانتقال الديمقراطي والتحول المدني مجدداً عبر عرقلة العملية السياسية».
وأكد على أن» العملية السياسية والاتفاق السياسي الإطاري الموقع في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، محدد الأطراف السياسية والقوى المدنية ولا مجال لإعادة الحديث عن ذلك أو التذكير أو اتخاذ أي ذرائع أو مبرراتٍ تغرق العملية السياسية بأطراف تقف ضد الانتقال الديمقراطي والتحول المدني وتحقيق أهداف الثورة والتلاعب بأمن البلاد لأجل مصالح النظام البائد ومنسوبي حزبه المحلول وحركته المخلوعة وبعض الكيانات السياسية التي دعمت انقلاب 25 أكتوبر 2021 ولا تزال تعمل لأجل مصالحها على حساب مصالح الشعب السوداني».
وطالب قادة القوات المسلحة و«الدعم السريع» والشرطة والمخابرات العامة بـ«تغليب صوت العقل فيما بينهم، وإدارة علاقاتهم وفقاً للقوانين التي تحكم المؤسسات العسكرية والأمنية والقيام بالواجبات المنصوص عليها في القوانين الخاصة بهم والتي تلزمهم بالحفاظ على الأمن الداخلي والقومي وصد العدوان الخارجي وحماية الشعب السوداني، لا السماح بحدوث أي صدامٍ بينها واستثمار عناصر النظام السابق ومنسوبي حزبه المحلول (المؤتمر الوطني) التباين في وجهات النظر والآراء الفنية حول قضية الدمج والعمليات الفنية المتعلقة بها والقيادة والتحكم والسيطرة كذريعةٍ وسببٍ لإشعال الحرب».
واعتبر أن «الغرض من إشعال ذلك النزاعٍ هو مقايضة الانتقال الديمقراطي والتحول المدني بالأمن والسلم الاجتماعي والتعايش السلمي، وأن يعود نظامهم ليحكم الشعب السوداني الذي رفضهم بثورة شعبيةٍ».