مسيحي في غزة يقدم التمر والماء للصائمين المسلمين العالقين في الزحام عند إفطار رمضان

حجم الخط
4

 غزة – رويترز: في الساعة التي تسبق غروب الشمس خلال شهر رمضان، تكاد تتوقف حركة السيارات على طرق غزة مع اندفاع الصائمين كي يصلوا إلى منازلهم في وقت مناسب لتناول الإفطار مع ذويهم.
ويطلق السائقون المحبطون أبواق سياراتهم أو يحاولون المرور بين السيارات المتوقفة، وبالتالي تقع في الغالب حوادث أكثر من المعتاد بسبب الانفعال وانفلات الأعصاب.
وفي محاولة لمساعدة من يفوتهم تناول الإفطار مع ذويهم في بيوتهم بسبب توقف حركة السير، يرحب المسيحي الغزاوي إيهاب عياد بالصائمين المسلمين ويعينهم على التزام الهدوء.
فعياد يقدم التمر والماء للمسلمين الذين تتقطع بهم السبل في زحام المرور أو يتأخرون فلا يلحقون حضور أذان المغرب في بيوتهم للإفطار مع أُسرهم.
بدأ عياد تقديم التمر والماء للجيران قبل خمس سنوات، ثم قرر بعدها تقديمهما بشكل أعم في الشوارع.
وقال عياد (23 عاما) من منزله، المُزين بفوانيس رمضان وتماثيل صغيرة للعذراء مريم، «زي ما أنت شايف المغرب ما يقارب ضايله (بقي عليه) ربع ساعة، ثلث ساعة، بنزل أعطي إخواني السواقين إنه يلحقوا لقمة الإفطار قبل ما يوصلوا الدار. هي عبارة عن تمر وقزازة ماء وكل عام وأنتم بخير ورمضان كريم.
«بيستغربوا انه كيف واحد مسيحي انه بوزع بس مع مرور الأشهر والأيام هدول اللي كنت أوزع فيهم برمضان انبسطوا، يعني صاروا يشوفوني كل سنة بعني حتى اليوم بيوافق السنة الخامسة اللي بشوفوني فيها السواقين».
وأضاف عياد «الفكرة هذه أجتلي ما يقارب من قبل خمس سنوات. بديت فيها جزء تجريبي هيك مثلا أعبي شوية صغيرة وأعطي سكان البرج أو سكان العمارة، هيك أعطي مثلا جاري قزازة، قزازتين، وألاقي صاحبه أقول له تفضل وشوي شوي صارت تكبر».
ولا يقيم في غزة، القطاع الساحلي الذي تحاصره إسرائيل منذ عام 2007 وتديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، سوى نحو ألف مسيحي فقط معظمهم من الأرثوذكس، وسط سكان يقدر عددهم بزهاء 2.3 مليون نسمة. وقال لؤي الزهارنة، صاحب مقهى، بعد أن تلقى إحدى هدايا عياد، «احنا يا عمي بنفتخر فيك وانتو يا عمي واحنا ما فيه فرق بين مسلم وبين مسيحي، احنا كلنا واحد.
«والله اشي يعني كويس يعني انه هم بحسوا فينا واحنا بنحس فيهم يعني، حتى كمـــان هم ما بصوموا، انه مش شهرهم، بحسوا بالشعب المسلم ويخلف عليهم». وفي بيت عياد، يساعده جاره المسلم الذي يبلغ من العمر 13 عاما في تحضير عبوات التمر والماء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية