القاهرة ـ «القدس العربي»: التعذيب أصبح سمة ملاصقة لمراكز الاحتجاز في مصر، وبات منهجا وطريقة تعامل مستمرة ودائمة من السلطات في مصر مع المحتجزين لديها، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية، وينمي ذلك كله سياسة الإفلات من العقاب التي رسختها السلطات، حسب منظمة «كوميتي فور جستس» الحقوقية.
المنظمة الحقوقية دللت على اتهامها للسلطات بممارسة التعذيب، بما حمله تقرير لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حول مراجعة ملف مصر، الذي صدر الشهر الماضي، من «قلق تجاه الاستخدام المنهجي للتعذيب على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في مصر».
وقالت إن التقرير أكد أن «التعذيب وسوء المعاملة منتشران في أماكن الحرمان من الحرية، وإن هذه الأفعال تمارس على نطاق واسع من قبل الشرطة وأجهزة أمن الدولة أثناء مراحل التوقيف والاستجواب والتحقيق».
ورصدت المنظمة «تعذيب محتجز، وانتهاكات في سجن المنيا وسط مصر، وتلقت رسائل مسربة نجح محتجزون في داخل ليمان المنيا1 من إخراجها، تحدثت عن وقوع انتهاكات وتعذيب».
وحسب بيان المنظمة، فإنه في 9 فبراير/ شباط الماضي، تعرض المحتجز في سجن ليمان المنيا 1، بدوي محمد طوخي محمد (38 عاماً) وهو محكوم عليه بالسجن المؤبد في القضية 221 عسكرية ومحتجز منذ 8 سنوات، «للضرب المبرح على ظهره وعلى الفخذ والمؤخرة مع ربط يديه ورجليه وإلقائه على وجهه على الأرض».
وقالت إن «التعذيب جرى تحت إشراف رئيس مباحث الليمان، أحمد شلبي، ومعاون المباحث، علاء سلطان، ومفتش المنطقة، هشام الصغير، ومفتش القطاع، منتصر أبو عويضة، ومأمور الليمان، محمد صفوت، ومخبر بعنبر الإيراد، أحدهما يُدعى عبد الباري، والآخر هو محمود حسن».
وحسب الرسائل التي تلقتها المنظمة، فإن «أحد الضباط وضع عصا بلاستيكية في مؤخرة طوخي في محاولة لهتك عرضه، وأجبره على شرب مياه تحتوي على مواد تنظيف ما تسبب في تقيئه لمدة ساعة كاملة بشكل مستمر، إضافة إلى مصادرة جميع الأدوية الخاصة به وحرق كتبه الدراسية، واستمرار حفلات التعذيب تلك عليه حتى يوم 5 مارس/ آذار الماضي».
و»تسببت كل تلك الممارسات اللإنسانية ضد طوخي في ضعف بصره بشكل شديد عقب كسر النظارة الطبية الخاصة به، كذلك هتك عرضه مع وجود نزيف في فتحة الشرج، وضعف السمع بالأذن اليسرى نتيجة لكثرة الضرب عليها، مع آلام شديدة في الأرجل وفي الظهر والعمود الفقري، والآم في القفص الصدري بسبب الصلب على الشواية (إحدى طرق التعذيب) والضرب على الصدر، وآلام في الخصية بسبب صعقها المستمر بالكهرباء» تبعا للمنظمة.
رسائل آخرى تلقتها المنظمة من محتجزين في سجن المنيا، أفادت أن السجن يعاني من تكدس المحتجزين في داخله، حيث يصل عدد المحتجزين داخل الزنزانة الواحدة، وهي عبارة عن غرفة صغيرة لا تتعدى مساحتها 12 مترا وبداخلها حمام، الى حوالى 15 إلى 30 محتجزا.
كما اشتكى المحتجزون من تقليل مدة الزيارة إلى 20 دقيقة فقط، دون مراعاة للأهالي الذين يأتون من جميع المحافظات، ويقطعون مسافات طويلة ليروا ذويهم المحتجزين لأقل من نصف ساعة شهريًا، في مخالفة للائحة السجون المصرية، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
المدير التنفيذي لـ «كوميتي فور جستس» أحمد مفرح، قال إن «انتشار الرسائل المسربة الخارجة من داخل السجون في مصر يؤرخ لمرحلة جديدة من منهجية التعذيب في مصر، وهي مرحلة ترسيخ التعذيب وجعله مسلمة في التعامل مع المحتجزين وشيئا لا بد منه».
وكان مفرح أشار في ندوة شاركت فيها المؤسسة على هامش الدورة العادية الـ52 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ناقشت التعذيب الممنهج في مصر ودوره في تكريس سياسة الإفلات من العقاب، إلى أن «السلطات المصرية تتعامل مع التعذيب داخل مقار الاحتجاز والسجون المصرية، بسياسة الإنكار والتجاهل والعقاب».
وشدد على أن «تلك السياسة كانت الأساس لإفلات مرتكبي تلك الجرائم من منتسبي جهاز الشرطة المصرية وأجهزة المخابرات والجيش المصري من العقاب».
ودعت المنظمة السلطات وإدارة سجن (ليمان المنيا 1) ومصلحة السجون بالتحديد، إلى «وقف تلك الانتهاكات وحفلات التعذيب المقامة ضد المحتجزين، مع تطبيق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ولائحة السجون المصرية والتوقف عن مخالفتهما، وتوفير سبل المعيشة التي تليق بإنسانية المحتجزين».
كما طالبت بـ «فتح تحقيقات جادة وشفافة ومحايدة في واقعة تعذيب المحتجز بدوي محمد طوخي محمد، وتحديد القائمين عليها، ومعاقبتهم بالعقوبة المناسبة، مع تيسير سبل الانتصاف الفعال للضحية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له».
كذلك دعت المنظمة الآليات الأممية والمجتمع الدولي للضغط بجدية على السلطات المصرية لوقف سياستها الممنهجة في تعذيب المحتجزين لديها، وضمان التزامها بالمواثيق والعهود الدولية التي وقعت عليها، مع إيجاد آلية أممية للرقابة على أماكن ومقار الاحتجاز في مصر.