بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر الأكراد في العراق مرور 35 عاماً على «مجزرة الأنفال» التي أدّت إلى مقتل أكثر من 180 ألف شخصاً، راحوا ضحية قصف النظام السابق عدد من المناطق الكردية في شمال العراق بالسلاح الكيميائي، في أواخر الحرب العراقية ـ الإيرانية، وسط تجدد المطالبات بإنصاف ذوي الضحايا.
وشن الجيش العراقي السابق حملات «الأنفال» ضد الأكراد في ست مناطق جغرافية مختلفة في كردستان العراق، على ثماني مراحل، نفذت بين شباط/ فبراير وأيلول/ سبتمبر 1988، وتسببت العمليات في مقتل أو اختفاء قرابة 182 ألف شخص، وتشريد أكثر من 500 ألف آخرين.
وحسب إحصائية صادرة عن مجلس النواب في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، أسفرت عمليات الأنفال عن تدمير أكثر من 4500 قرية وقصبة، وتدمير المؤسسات الدينية والمدنية والخدمية.
واستذكر الرئيس العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، أمس، جريمة الانفال التي حمّل ما وصفه «الديكتاتورية» مسؤولية ارتكابها بحق الشعب الكردي، فيما دعا الحكومة إلى تحقيق طموحات الشعب في حياة كريمة.
وقال في تغريدة : «نستذكر بحزن بالغ ذكرى جريمة الانفال التي ارتكبتها الديكتاتورية بحق الشعب الكردي عبر حملات إبادة ومقابر جماعية جسّدت الطغيان الذي مارسه الاستبداد ضد العراقيين».
وأشار إلى أن «هذه المناسبة الأليمة تستدعي التكاتف لترسيخ دولة ديمقراطية تُحقق طموحات الشعب في حياة كريمة آمنة وتمنع تكرار المآسي».
في السياق، شدد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، على أهمية وحدة الصفّ الكردي وحماية مكتسباته.
وذكر في بيان صحافي، إنه «تمر اليوم الذكرى الخامسة والثلاثون لجرائم الأنفال التي ارتكبها النظام العراقي السابق، في سنة 1988، بحق كردستان وشعبه. نستذكر بإجلال وإكبار عظيمين أكثر من 182 ألف شهيد مؤنفل، ونُحني الهام أمام أرواحهم الطاهرة ونحيي عوائلهم وذويهم الشامخين الأماجد».
وجدد/ دعوته للحكومة العراقية أن «تعوض ذوي المؤنفلين من كل النواحي، وتنفذ قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا والذي عدّ الأنفال جريمة إبادة عرقية وجريمة حرب».
وزاد: «في إقليم كردستان أيضا يجب أن تقدم لهم أفضل الخدمات في إطار الإمكانيات/ وأن نوليهم المزيد من الاهتمام والعناية».
«ثمرة كفاح ونضال»
وأشار إلى أن «كيان إقليم كردستان الدستوري، هو ثمرة كفاحٍ ونضالٍ، ومئات آلاف من شهداء جرائم مرعبة كالأنفال والقصف الكيمياوي، وتضحيات شعب كردستان، وفي هذه الذكرى دعونا نكرّم أرواح وذكرى الشهداء من خلال وحدة الصف والتلاحم والعمل المشترك من أجل حماية مكاسبنا وحقوقنا».
وشدد في بيانه على السعي لـ«مزيد من الإقرار على المستوى الدولي بجرائم الأنفال كجرائم إبادة عرقية، والعمل على أن لا تتكرر جرائم مماثلة في أي مكان من العالم».
إلى ذلك، دعا رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، الحكومة العراقية إلى الإيفاء بالتزاماتها الدستورية في تعويض ذوي الشهداء والضحايا، فيما عد جريمة الأنفال، بأنها شكّلت «إبادةً وحشيةً» ضربت كل القيم الإنسانية.
رئيس الإقليم دعا لوحدة الصف وحماية المكتسبات
وقال في بيان صحافي أمس: «بقلوب يملؤها الحزن والأسى، نستذكر اليوم شهداء وضحايا حملات الأنفال سيئة الصيت، تلك الجريمة التي تعدّ واحدة من أبشع أساليب الإبادة الجماعية التي اقترفها النظام البعثي العراقي ضد الكرد والكردستانيين قبل 35 عاماً وعلى مراحل متعددة، إذ اقتاد خلالها آلاف المدنيين الأبرياء العزّل من مختلف مناطق كردستان وقُراها، قبل نفيهم ودفنهم وهم أحياء في صحارى وسط العراق وجنوبه، وما زال الكثيرون في عِداد المفقودين ومصيرهم مجهولاً».
وأضاف: «لقد شكّلت جريمة الأنفال إبادةً وحشيةً لم تستهدف شعب كردستان فحسب، بل ضربت كل القيم الإنسانية والأخلاقية عرض الحائط، وللأسف لا تزال التداعيات والتبعات الشاملة لهذه الجريمة التي يندى لها جبين الإنسانية، قائمة، ولم تندمل جراحها إلى الآن».
الوفاء بالالتزامات
وتابع: «بينما نحيي هذه الذكرى المحزنة، وهي جزء من سلسلة جرائم اقترفت بحق الشعب الكردستاني، فإننا ندعو الحكومة العراقية إلى الوفاء بالتزاماتها وتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والدستورية في تعويض المتضررين وعائلات وذوي من ظلموا على يد النظام العراقي السابق، تعويضاً مستحقاً ومنصفاً، ومساعدة حكومة إقليم كردستان من أجل تقديم أفضل الخدمات لعوائل الشهداء الأكارم وبما يليق بها».
وواصل: «في الذكرى الأليمة لحملات الأنفال، ننحني إجلالاً وإكباراً لشهداء كردستان ومؤنفليها، وستظل ذكراهم في وجداننا خالدة مُخلدة».
كذلك، أعلنت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في البرلمان العراقي، التنسيق مع الحكومة الاتحادية لـ «فتح المقابر الجماعية وإرجاع الرفات إلى مَواطِنها الأصلية».
وأكدت في بيان صحافي أصدره بالتزامن مع الذكرى، «الاستمرار بالعمل من أجل المطالب المشروعة لذوي شهداء الأنفال بغية تعويضهم مادياً ومعنوياً وبما يتطابق مع الدستور».
وذكر أن «نظام البعث، اعتقد بأنه يستطيع عن طريق القسوة والوحشية، أن يقضي على شعب اسمه شعب كردستان» مبيناً أن النظام السابق «دمّر خمسة آلاف قرية وقتل ما يناهز مائتين الف مواطن كردي، جريمتهم الوحيدة انهم كرد ويتكلمون الكردية ولم يكتفِ بهذا فقط».
وأضافت: «استهدفت عمليات الأنفال بالإضافة إلى الكرد عدداً من المكونات والأطياف كالشبك والإيزيديين والتركمان».
ومساء أول أمس، استقبل رئيس الوزراء الاتحادي، محمد شياع السوداني، وزير الشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كردستان العراق عبد الله حاج محمود.
وحسب بيان للمكتب الأعلامي لرئيس الوزراء فقد «جرى خلال اللقاء، بحث الجوانب التنفيذية والقانونية التي تتعلق بحقوق ضحايا الديكتاتورية وجرائم الأنفال، وسبل تذليل العقبات التي تعترض إنفاذ القوانين الخاصة بتعويض الضحايا وذويهم».
وأكد رئيس الوزراء «حرص الحكومة على أن ينال جميع ضحايا النظام الدكتاتوري، وضحايا الإرهاب حقوقهم، وتوفير كل ما من شأنه أن يضمن لهم حياة كريمة، إنصافاً لهم، واستشعاراً من الحكومة والمجتمع بقيمة تضحياتهم».
في حين ثمّن حاج محمود، «جهود رئيس الوزراء واهتمامه بعوائل الشهداء وذويهم، ولاسيما جهوده الأخيرة في ما يخص تعزيز مسارات العمل والتكامل بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق، لما فيه مصلحة جميع العراقيين».
وأعدم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي أطيح بنظامه في العام 2003، قبل أن يمثل أمام المحكمة بخصوص عمليات الأنفال.
وحددت حكومة إقليم كردستان يوم الـ 14 من شهر نيسان/ أبريل من كل عام يوماً سنوياً لاستذكار الضحايا. وفي نيسان/ أبريل 2008، صوّت مجلس النواب بالموافقة على مشروع قرار اعتبار ما تعرض له الشعب الكردي من مذابح وقتل جماعي إبادة جماعية.