لندن ـ «القدس العربي»: اعترف موظفون وعاملون في شركات كبرى بأن برنامج «ChatGPT» الذي يعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هو الذي يقوم بأغلب المهام الوظيفية الموكلة إليهم في عملهم، فيما يقول أغلب هؤلاء إن إداراتهم في العمل لا تعلم بأن الروبوت الذكي هو الذي يقوم بوظائفهم.
واعترف الموظفون بأنهم يستخدمون روبوت الدردشة الثوري المدعوم بالذكاء الاصطناعي للعمل في وظائف متعددة بدوام كامل، حسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي».
ووصف موظفون أنفسهم بأنهم «عاطلون عن العمل» لأن الأداة تسمح لهم بإكمال عبء العمل لكل دور في نصف الوقت على الأقل.
وتتضمن معظم الوظائف التي يقومون بها قدراً لا بأس به من الكتابة، مثل إنشاء مواد تسويقية، والتي أثبت روبوت المحادثة أنها بارعة بشكل ملحوظ.
والبرنامج الذكي «تشات جي بي تي» هو نموذج لغة كبير يقوم على نظام ذكاء اصطناعي تم تدريبه على كميات هائلة من البيانات النصية لتوليد استجابات شبيهة بالبشر لمطالبات معينة. وعندما تم إصداره مجاناً من قبل شركة «OpenAI» الناشئة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، فتحت أعين الجمهور على مدى قوة التكنولوجيا التي أصبحت عليها في السنوات الأخيرة.
وتم استخدام البرنامج الذكي بسرعة لاجتياز الاختبارات، وإلقاء الخطب، وكتابة البرامج، وإعداد المستندات القانونية وتقديم المشورة بشأن العلاقة، على سبيل المثال لا الحصر.
ويقول تقرير «دايلي ميل» إنه بعد ما يقرب من نصف عام أصبح مستخدمو البرنامج الذكي الخارق أكثر كفاءة، وأصبح بإمكانهم الآن استخدامه لخداع أصحاب العمل للاعتقاد بأن وظيفتهم تحظى باهتمامهم الكامل.
وبن، وهو موظف يقول إنه أصبح أشبه بالعامل العاطل عن العمل وإن الروبوت «تشات جي بي تي» يقوم بـ80 في المئة من وظيفتي. ويعمل بن في التسويق لشركات التكنولوجيا المالية، وقد سمع لأول مرة عن فكرة العمل بأكثر من دور أثناء الوباء.
وبدأت التقارير في الظهور في النصف الأخير من عام 2021 عن الموظفين الذين استفادوا من التحول الهائل نحو العمل عن بُعد للحصول على وظيفة إضافية. لكن هذا لم يكن دائماً بسبب الجشع، حيث كان العديد من الناس يفتقرون إلى الأمن المالي في مواجهة حالات التسريح الجماعي وعدم اليقين الاقتصادي.
ولم يتمكن بن، وهو من تورنتو في كندا، من الانضمام إلى مجتمع العمالة الزائدة في ذلك الوقت لأن وظيفته كانت متطلبة للغاية، ولكن عندما اكتشف «ChatGPT» تغيرت الأمور.
وتمكن هو والعديد من زملائه الآخرين في عالم التسويق من استخدام الذكاء الاصطناعي للعثور على معلومات محددة بسرعة، أو إنشاء مواد مكتوبة لا يمكن تمييزها تقريباً عن تلك التي كتبها الإنسان.
وبعد أن أدى ذلك إلى تقليل الوقت المستغرق بشكل كبير لتجاوز عبء العمل، تساءل عما إذا كان بإمكانه الحصول على وظيفة أخرى والقيام بالمثل. وبالتأكيد، في وقت سابق من هذا العام، فعل ذلك بالضبط، حتى أنه استخدم الروبوت ذاته لكتابة الخطابات الخاصة به أثناء التقديم للوظيفة.
ويقول بن إن النص الذي يولده الروبوت سيحتاج عادة إلى بعض التعديلات الطفيفة، لأنه قد يخطئ في بعض الأحيان. وهذا العنصر هو ما يعتقد بعض العمال أنه سيمنعهم من فقدان وظائفهم أمام الذكاء الاصطناعي، حيث لا تزال خبرتهم ضرورية للتحقق مما تم إنشاؤه.
ويستخدم بن أيضاً الروبوت لكتابة رسائل لمديره، والتي حددها على أنها يجب أن تكون بأحرف صغيرة، بحيث تبدو وكأنها قد كتبها عامل مشغول.
وحسب تقرير «دايلي ميل» فإن موظفاً آخر يستخدم الروبوت لتدوين اجتماعات العمل التي تجري على تطبيق «زوم» حتى لا يضطر إلى الانتباه والتركيز، ومن ثم يمكنه الاطلاع على الملاحظات لاحقاً.
كما قال مراسل مالي يعمل ثلاث مرات إنه يستخدمه لكتابة برامج، ما يؤدي إلى اختصار العمليات التي تستغرق عادةً من أسبوعين إلى بضع ساعات فقط.
وأثارت القوة المذهلة للروبوت «تشات جي بي تي» الخوف في قلوب البعض، ما أدى إلى مخاوف من فقدان وظائفهم واستبدالهم بإنسان آلي.
ويعتقد بعض قادة التكنولوجيا، مثل إيلون ماسك والمؤسس المشارك لشركة آبل ستيفن وزنياك والراحل ستيفن هوكينغ، أن التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي تشكل «خطراً عميقاً على المجتمع والإنسانية».
لكن آخرين، مثل بيل غيتس والرئيس التنفيذي لشركة غوغل، سوندار بيتشاي، وصفوه بأنه «أهم ابتكار في عصرنا» قائلين إنه يمكن أن يحل تغير المناخ، ويعالج السرطان، ويعزز الإنتاجية.
ويحقق مهندس برمجيات حالياً أكثر من 500 ألف دولار أمريكي من خلال العمل في وظيفتين بمساعدة «ChatGPT» حيث يساعده ذلك في كتابة التعليمات البرمجية ومذكرات العمل المتماسكة.
ولمساعدته في الوصول إلى هدفه المتمثل في الحصول على صافي ثروة بقيمة 10 ملايين دولار بحلول الـ35 من عمره، يريد أيضاً إيجاد طريقة لطرف ثالث لتقليد صوته وصورته، حتى يتمكنوا من «القيام بعملي من أجلي»!
وقال العاملون في مجال التكنولوجيا أيضاً إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لكتابة رسائل بريد إلكتروني تبدو احترافية لأنهم «ربما لا يجيدون كتابة الأشياء مثل معظم الأشخاص الآخرين».
ومعظم العمال الذين تحدثوا عن استخدام الروبوت في القيام بمهامهم لم يعتقدوا أن ما يفعلونه كان غير أخلاقي، وقارنوه بالأشخاص الذين يعملون في وظيفة واحدة في النهار وأخرى في الليل. وقال أحدهم إنه لا يثق في أنه «سيكافأ بمزيد من الأجر» من خلال العمل بجدية أكبر في شركة واحدة، وأن هذه طريقة واقعية لتوليد المزيد من الدخل. لكنهم سعداء بإبقاء مخططهم طي الكتمان لأطول فترة ممكنة، لأنهم يدركون أنه يمكنهم الاستفادة من نافذة قصيرة من الفرص.