لماذا فشلت تجربة ساديو ماني مع بايرن ميونيخ؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: من مباراة الى أخرى، يثبت النجم السنغالي ساديو ماني، فشله في تحقيق ولو نصف توقعات مشجعي بايرن ميونيخ، بظهوره بنسخة مغايرة تماما، عن تلك التي رسمها لنفسه في سنوات المجد مع ليفربول، كواحد من أبرز أبطال «الآنفيلد» في حقبة المدرب الألماني يورغن كلوب، وما زاد الطين بلة، ما فعله في غرفة خلع الملابس، باشتباكه مع زميله ليروي ساني، بعد الهزيمة النكراء أمام مانشستر سيتي في ذهاب ربع نهائي كأس دوري أبطال أوروبا.

كان فعل ماضي

كان الجميع في بافاريا، ينتظر الكثير من قائد المنتخب السنغالي، باعتباره الرجل المخلص بعد انتقال الأسطورة البولندي روبرت ليفاندوسكي إلى برشلونة في فصل الصيف، وهذا ما دفع الإدارة الى إنفاق ما مجموعه 35 مليون جنيه إسترليني، لإطلاق سراحه من الجزء الأحمر في مدينة نهر الميرسيسايد. وحسنا فعلا في بداية شهر العسل، بهز شباك المنافسين خمس مرات في أول 6 مباريات، قبل أن تتبدل أوضاعه من النقيض الى النقيض تحت قيادة المدرب السابق يوليان ناغلسمان، حيث بدأت بعدم تحمل أسد التيرانغا للانتقادات التي تعرض لها، بعد ظهوره المخيب للآمال في ليلة الفوز على برشلونة بثنائية نظيفة في الدور الأول لدور مجموعات دوري أبطال أوروبا، ولا حتى تصريحات المدرب الثلاثيني، التي عبر خلالها عن عدم رضاه على أداء أفضل لاعب في أفريقيا، وآنذاك قال ناغلسمان نصا: «أود أن يقوم بأشياء أكثر، ربما لا يبحث عن الكرة أو الزملاء، وعليه أن يكون أكثر ثقة بنفسه»، لتمر الأيام سريعا، وتصبح مسيرة ماني مهددة في «آليانز آرينا»، بعد إخفاقه الملموس في التعبير عن نفسه بالصورة المتوقعة منه، حتى بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة في منتصف الموسم. والأسوأ من ذلك، أن أوضاعه لم تتحسن بعد إقالة المدرب ناغلسمان وتعيين توماس توخيل، بل تدهورت أكثر من أي وقت مضى، وذلك نتيجة ضغوط وتراكمات قديمة يدفع ثمنها ساديو هذا الموسم.

تفاحة فاسدة

بالعودة إلى الوراء الى مثل هذه الأيام من الشهر الماضي، حين قرر النادي إقالة ناغلسمان عقب الهزيمة أمام باير ليفركوزن في البوندسليغا، سنتذكر تسريب صحيفة «بيلد» عن تورط ساديو ماني، في ما وصفته بالمؤامرة التي دبرت بواسطة بعض اللاعبين، للإطاحة به من «آليانز آرينا»، وذلك لانزعاج النجم الكبير من أفكار ووجهة نظر المدرب السابق، خاصة بعد وصوله الى مرحلة الإجهار بهذا الانزعاج، مثل امتعاضه العلني على تقييد دوره كبديل بعد الفوز على باريس سان جيرمان بثنائية نظيفة في إياب ثمن نهائي دوري الأبطال، وقبلها بعث رسالة مبطنة على طريقة «كل لبيب بالإشارة يفهمُ»، باعتراض ضمني على إستراتيجية المدرب، بالمبالغة في الاعتماد عليه في مركز المهاجم رقم (9)، نفس المركز الذي شغله مع كلوب في النصف الثاني من الموسم الماضي، وكان جزءا من الحملة النارية، التي ختمها الريدز بثنائية كأسي الرابطة والاتحاد الإنكليزي، إلى جانب خسارة لقب البريميرليغ بفارق نقطة عن مانشستر سيتي والهزيمة أمام ريال مدريد في نهائي الكأس ذات الأذنين، ونتذكر مقولته المأثورة الشهيرة: «ألعب طول مسيرتي في مركز الجناح الأيسر، لكن إذا طلب مني المدرب اللعب في مركز المهاجم الصريح، فلا بأس»، وذلك في الوقت الذي كان يتفق فيه الخبراء والمشجعين، على أن اللاعب يعاني من العزلة في مركز المهاجم الصندوق أو رأس الحربة، لغياب التفاهم بينه وبين الزملاء الجدد موسيالا وساني وغنابري والبقية، على عكس حالة التناغم والتفاهم التي كان عليها مع صلاح وفيرمينو في ناديه الإنكليزي السابق.

الحسرة والإجهاد

يقول موقع «Goal» في تقرير عن لغز ماني مع بايرن ميونيخ، إن حزنه وحسرته على ضياع حلمه الكبير بتمثيل بلاده في نهائيات كأس العالم 2022، ترك أثرا سلبيا على نفسيته ومعنوياته، ويظهر في عصبيته الزائدة وردة فعله المبالغ فيها، آخرها اعتداؤه على المسكين ساني، الذي شوهد بجروح في فمه، نتيجة اللكمات التي انهالت على وجهه، ولولا تدخل اللاعبين في الوقت المناسب، لربما تحولت إلى مشاجرة دموية بامتياز، هذا بجانب شعوره بالتعب والإجهاد، شأنه شأن صلاح وفيرجيل فان دايك، وباقي زملاء الأمس، الذين يدفعون ثمن التضحية بهم من قبل المدرب كلوب في الموسم الماضي، بالدفع بهم في أكثر من 50 مباراة من أصل 62 خاضها الفريق في مختلف مسابقات الموسم الماضي، طمعا في الرباعية التاريخية، والدليل على ماني أنه كان ولا يزال منهكا بطريقة لا تصدق، الفترة الطويلة التي استغرقها للتعافي من إصابته، بينما في الماضي، كان قليل الإصابات، وعادة كان يتماثل الى الشفاء في وقت أسرع من توقعات الأطباء، ولا ننسى عدم ارتياحه ولا تفاهمه مع الرفقاء الجدد، وعدم تأقلمه على الحياة في النادي البافاري والبوندسليغا، وذلك باعتراف مدربه الجديد، الذي يحاول حتى الرمق الأخير، حماية لاعبه الغاضب من سهام النقد وحملات الهجوم عليه، بقوله: «رغم ما يملكه من خبرات في سنه الحالي، عادة يستغرق الأمر وقتا للتأقلم بعد تغيير الأندية، وبالنسبة لنا، فليس لدينا أدنى شك في جودته وموهبته كواحد من أفضل مهاجمي العالم».

ما بعد الكارثة

لا يُخفى على أحد، أن إدارة بايرن ميونيخ قررت معاقبة ماني، بإيقافه مباراة بخلاف الغرامة المالية، بسبب ما فعله في وجه ساني بعد مباراة السيتي، وهذا يعني أنه في الغالب يواجه الآن أكبر اختبار لمشواره مع زعيم الكرة الألمانية، وسط عاصمة من الاشاعات التي تشكك في سيناريو استمراره لموسم آخر، آخرها انفراد شبكة «سبورت 1»، عن اتجاه المدير التنفيذي في البايرن أوليفر كان وأصحاب القرار في «آليانز آرينا»، الى خيار التخلص مما وصف بالقنبلة داخل غرفة خلع الملابس، من باب أن شجاره مع ساني، لم يكن مجرد صدفة أو حادث عابر، بل واحدة من عيوب اللاعب، التي شوهت مسيرته الأسطورية مع ليفربول، بإحداث ثورات وفوضى عارمة من العدم، خاصة عندما يكون معترضا على قرار المدرب باستبداله، أشهرها لحظات انفعاله خارج الخطوط أمام بيرنلي في أغسطس / آب 2019، للتعبير عن غضبه من أنانية محمد صلاح في بعض الفرص، على رغم أن الفريق كان قد حسم المباراة إكلينيكيا بثلاثية نظيفة لحظة استبداله في اللحظات الأخيرة، ما يعني أن حتى اعتذاره على ما فعله مع ساني، لن يغير كثيرا في أمره، إلا إذا نجح في إحياء مسيرته وإقناع المسؤولين بأحقيته في البقاء الى موسم آخر، بالرد على الإحصائيات التي تعكس وضعه المأساوي، منها اختفاء تأثيره أمام الشباك منذ أكتوبر / تشرين الأول الماضي، ومشاركته مرتين فقط ضمن التشكيلة الأساسية في آخر ثماني مباريات منذ عودته على مقاعد البدلاء أمام يونيون برلين الشهر قبل الماضي، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل سيجد توخيل مفتاح أو شفرة عودة النسخة المخيفة عن ماني في ما تبقى من الموسم ويحصل على فرصة جديدة الموسم المقبل؟ أم ستصدق التقارير التي تتحدث عن نفاد صبر أوليفر كان ومعاونيه في مجلس الإدارة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية