سورية تنفي مسؤوليتها عن مجزرة الحولة ودعوات لايجاد ‘حل سياسي’ ‘يوقف نزيف الدم’ بيروت ـ دمشق ـ وكالات: قتل 23 بينهم مدنيا فيما جرت اشتباكات بين القوات النظامية و’كتائب معارضة’ في عدد من المناطق السورية، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيانات متلاحقة، في الوقت الذي نفت فيه نفت سورية ‘بشكل قاطع’ مسؤولية قواتها عن ارتكاب مجزرة الحولة التي ذهب ضحيتها 114 شخصا بينهم 32 طفلا، فيما استمرت الادانات الدولية والعربية.
وذكر المرصد ان ثلاثة مواطنين في مدينة حماة قتلوا صباح الاحد. واوضح المرصد ان بين القتلى سائق حافلة قتل برصاص قناصة فيما سقط اثنان اثر العمليات الامنية بحي الصواعق في المدينة. وكان المرصد افاد في وقت سابق الاحد ان عدة احياء في حماة شهدت اشتباكات عنيفة بين ‘مقاتلين من الكتائب المعارضة التي تقاتل النظام السوري’ مترافقة مع سماع اصوات انفجارات واطلاق نار من رشاشات ثقيلة في احياء بساتين حي الظاهرية ومشاع وادي الجوز مصدرها اليات القوات النظامية. وفي ريف دمشق، اضاف المرصد ‘استشهد بعد منتصف ليل السبت الاحد في مدينة داريا شاب واخر في بلدة يلدا اثر اطلاق نار عشوائي’ لم يبين مصدريه. كما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من ‘الكتائب المقاتلة المعارضة’ في مدينة حرستا، مشيرا الى اصوات اطلاق نار من رشاشات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة. واضاف ان اشتباكات عنيفة دارت بعد منتصف ليل السبت الاحد وفجر الاحد في عدة بلدات ومدن بريف دمشق ‘بين الكتائب المعارضة المقاتلة والقوات النظامية السورية’. الا ان المرصد لم يوضح مكان او طبيعة هذه الاشتباكات والخسائر التي اسفرت عنها. وفي العاصمة، استهدف انفجار سيارة للامن على الطريق المحلق الجنوبي بمنطقة المزة ما اسفر عن اصابة بعض عناصر الامن بجروح، حسب المصدر نفسه. واصيب مواطنون بجراح اثر اطلاق رصاص عشوائي من قبل القوات النظامية لتفريق مشيعيين في نهر عيشة. وفي ريف حمص (وسط)، تعرضت مدينة الرستن والخارجة عن سيطرة النظام منذ اشهر ‘لقصف عنيف’ ليل السبت وفجر الاحد، بحسب المرصد الذي نقل عن احد النشطاء في المدينة ان ثلاثين قذيفة سقطت خلال ربع ساعة فجر الاحد. وفي حمص، قتل ناشط من حي الخالدية اثر اصابته برصاص قناصة. وفي ريف ادلب (شمال غرب)، قتلت فتاة وطفل اثر ‘سقوط قذائف هاون على مدينة خان شيخون’حسما نقل المرصد عن نشطاء من المنطقة. وفي ريف درعا (جنوب)، نفذت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات في مدينة جاسم اسفرت عن اعتقال ثلاثة مواطنين. وبالتزامن مع ذلك خرجت صباح الاحد مظاهرات في عدة بلدات وقرى في محافظات حلب وادلب وحماة وريف دمشق ودرعا تنديدا بمجزرة الحولة التي ذهب ضحيتها العشرات. سورية تنفي مسؤوليتهاونفت سورية الاحد ‘بشكل قاطع’ مسؤولية قواتها عن ارتكاب مجزرة الحولة التي ذهب ضحيتها 92 شخصا بينهم 32 طفلا، معلنة تشكيل لجنة ‘عسكرية عدلية’ للتحقيق بمجرياتها وتقديم نتائج تحقيقاتها خلال مدة ثلاثة ايام. واتهمت الصحف السورية الصادرة الاحد ‘مجموعات إرهابية من تنظيم القاعدة’ بارتكاب ‘مجزرتين مروعتين بحق عدد من العائلات في بلدتي الشومرية وتل دو بريف حمص’. واعتبرت صحيفة ‘الثورة’ الحكومية ان هذه المجموعات تقوم بذلك ‘في اطار تصعيد جرائمها وارهابها الذي تتبعه قبل انعقاد أي جلسة لمجلس الأمن وبالتزامن مع الزيارة المعلن عنها لكوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة الى سورية’. ورأت صحيفة ‘البعث’ الناطقة باسم الحزب الحاكم ان المجزرة المروعة في ريف حمص تشير الى ‘التشابك العضوي بين ازدياد العنف في الداخل مع ارتفاع وتيرة التحريض الخارجي على خلفية الكشف عن صدور ضوء اخضر امريكي لدعاة التسليح والاعتراف المتزايد للخارج بدخول طرف ثالث على مشهد الدماء السورية’. وذكرت الصحيفة ان تقارير موثقة واعترافات موثقة تؤكد ان هذا الطرف هو ‘القاعدة’. واعتبرت ان ذلك ‘يفرض على البعض القطع مع سياسة النأي بالنفس عن الحوار التي ينتهجونها منذ بداية الازمة والمسارعة الى الاقدام على خطوات سياسية جريئة تعيد الخيوط الى الداخل السوري’. وارتفع عدد شهداء مجزرة الحولة الى 114 بينهم نحو 32 طفلا بعد ان تم تسليم المزيد من جثامين الشهداء بوجود المراقبين والعثور على جثامين اخرين السبت. وكانت حصيلة سابقة اشارت الى مقتل 92 شخصا بينهم 32 طفلا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي في مؤتمر صحافي ‘ننفي بشكل قاطع’مسؤولية القوات’الحكومية’عن هذه’المجزرة التي وقعت’فى’الحولة وندين’باقصى’العبارات هذه المجزرة الارهابية’التي طالت’ابناء سورية بشكل’اجرامي واضح المعالم’. واصفا ما يثار من اتهامات للنظام السوري في هذا الأمر بأنه ‘تسونامي أكاذيب’. وروى المقدسي، في مؤتمره الصحافي ما حدث الجمعة الماضية في الحولة بريف حمص وأكد تجمع المئات ظهر الجمعة بأسلحة ثقيلة بينها صواريخ مضادة للدروع هاجمت مبان حكومية وقوات نظامية، مشيرا إلى أن القوات النظامية في هذه الأماكن كانت بحالة دفاع عن النفس، وأكد أنه لم تدخل أي دبابة ولا مدافع للأماكن التي وقعت بها المجازر. ودعا المقدسي مجلس الأمن للاجتماع ‘ليبحث عمن يسعى لاستحضار الناتو’. وقال ‘نأسف لكل من يستبق الأحداث استنادا لما يقوله بعض المعارضين’، موضحا أن الحكومة شكلت لجنة للتحقيق في أحداث الحولة. ورأى أنها ‘ما حدث بالحولة هجوم مخطط ومدبر بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الأمن وزيارة المبعوث الدولي العربي كوفي عنان’. واعلن المتحدث بان بلاده قامت بتشكيل ‘لجنة عسكرية عدلية’ للتحقيق بكل المجريات على ان تصدر نتائج تحقيقاتها خلال ثلاثة ايام. وكشف مقدسي ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم تحدث مع المبعوث الدولي لحل الازمة في سورية كوفي عنان ‘ووضعه بصورة ما جرى بالتفاصيل وصورة التحقيق الرسمي السوري الذي يجري حاليا’، مشيرا الى ان عنان سيصل سورية الاثنين. واوضح المتحدث ان مئات المسلحين تجمعوا ظهر الجمعة ‘واستخدموا سيارات مدججة بالسلاح الثقيل’، مشيرا الى انه ‘الجديد في المواجهة استخدام صواريخ مضادة للدروع’. واضاف ان المسلحين تجمعوا في هذه المنطقة ‘التي تحرسها القوات الحكومية في خمس نقاط فقط وهي خارج الامكنة التي ارتكبت فيها المجازر’ وهاجموا القوات الحكومية، وقتل عدد من عناصر الجيش. ردود فعل غاضبةواستمرت ردود الفعل الدولية الغاضبة على المجزرة، فعربيا، دانت الحكومة الاردنية الاحد بشدة المجزرة التي اودت بحياة العشرات في مدينة الحولة السورية، داعية الى ايجاد ‘حل سياسي’ في هذا البلد ‘يوقف نزيف الدم’. كما ادان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاحد المجزرة التي اودت بحياة العشرات في مدينة الحولة السورية، داعيا الى ‘انجاز التحول’ في سورية. ودعا الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي الدول الاعضاء الاحد الى اعادة النظر في موقفها من الاحداث في سوريا منددا ب’المجزرة الوحشية’ التي اوقعت 92 قتيلا في بلدة الحولة. واعلنت الكويت انها تجري اتصالات مع باقي الدول العربية لعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للجامعة العربية بعد المجزرة التي شهدتها بلدة حولة السورية. وكانت الامارات العربية المتحدة طالبت السبت بعقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية لمناقشة المجزرة التي اودت بعشرات المدنيين في الحولة واثارت تنديدا دوليا عارما. ودوليا، دانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون السبت المجزرة معتبرة انها ‘فظاعة’، ودعت مجددا الى وقف اراقة الدماء في البلاد. واعربت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون عن شعورها ‘بالهول’ ازاء المجزرة، منددة بما وصفته ‘عملا شائنا ارتكبه النظام’ في دمشق ومطالبة بالوقف الفوري للعنف. الى ذلك دعا الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي ينتمي اليه الرئيس فرنسوا هولاند الاحد المجتمع الدولي للعمل من اجل ‘وقف المجزرة في سورية’. وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس دان السبت هذه ‘المجازر’ و’الفظاعات’ التي يتعرض لها الشعب السوري ودعا المجتمع الدولي لمزيد من التعبئة. وفي بيروت قالت سارة كرو المتحدثة باسم المدير العام لمنظمة الامم التحدة للطفولة (اليونيسيف) انتوني ليك ان ‘هذه الجريمة الوحشية التي استهدفت اطفالا صغارا ليس لهم اي دور في النزاع، تبين مجددا الضرورة العاجلة لحل النزاع في سورية’. واستدعت لندن الاحد القائم بالاعمال السوري للحضور الاثنين الى وزارة الخارجية للقاء مدير الشؤون السياسية جيفري ادامز الذي سيبلغه ‘ادانتنا لاعمال النظام السوري’ وفق بيان صادر عن الوزارة. ونددت لندن وبرلين وواشنطن بهذه المجزرة فيما دعا ‘الجيش السوري الحر’ مجلس الأمن والمجتمع الدولي الى ‘تحمل المسؤولية واعلان فشل خطة انان واتخاذ قرارات سريعة وحاسمة لانقاذ سورية وشعبها وانقاذ المنطقة برمتها بتشكيل ائتلاف عسكري دولي خارج مجلس الأمن لتوجيه ضربات جوية الى مفاصل النظام العسكرية والأمنية’. واتهمت المعارضة النظام بارتكاب هذه المجزرة، فيما اتهمت وكالة الانباء السورية (سانا) ‘مجموعات ارهابية مسلحة’. ولم يحمل رئيس المراقبين الجنرال روبرت مود مسؤولية المجزرة الى اي جهة وقال ‘ان المراقبين اكدوا… استخدام المدفعية التي اطلقت من دبابات’. واتهمت الصحف السورية الصادرة الاحد ‘مجموعات إرهابية من تنظيم القاعدة’ بارتكاب ‘مجزرتين مروعتين بحق عدد من العائلات في بلدتي الشومرية وتل دو بريف حمص’.