كاتماندو – «القدس العربي» مع اقتراب موسم تسلق الجبال الجديد، يستعد هواة هذه الرياضة في نيبال لاعتلاء أعلى قمة في العالم، وهي قمة إيفرست.
غير أنه بعد مرور عام على المأساة التي تعرض لها متسلقون أجانب ومحليون من سكان المناطق الجبلية شرقي نيبال، لا تزال الشكوك قائمة بشأن بعثة هذا الموسم لتسلق إيفرست.
وكان 16 شخصا من متسلقي الجبال المحليين من شرقي نيبال لقوا حتفهم في انهيار جليدي في نيسان/ أبريل الماضي، ما أدى إلى وقف نشاط جميع بعثات تسلق الهضبة لبقية العام الماضي. وقال لاكبا شيربا وهو مرشد في رحلات تسلق الجبال وقام بنفسه بتسلق قمة إيفرست أربع مرات إن «العام الماضي كان أكثر مواسم التسلق مدعاة للحزن بالنسبة لنا، لكن علينا أن نستأنف العمل لأنه مصدر رزقنا». وأضاف: «سأتوجه مرة أخرى إلى مناطق الجبال مع أصدقائي في منتصف (آذار) مارس الحالي».
وقام السكان المحليون الذين يطلق عليهم «شيرباس» باحتجاج عقب الحادث إزاء ظروف السلامة وعلى ما يرون أنه تعويض غير مناسب عرضته الحكومة، الأمر الذي أدى إلى تأسيس صندوق مالي لإغاثة متسلقي الجبال للتعامل مع الحوادث التي قد تقع مستقبلا.
ولم يكن الانهيار الجليدي هو المأساة الوحيدة التي أصابت المتسلقين الذين قاموا برحلة عبر ما يوصف بأنه سطح العالم. فقد توفي نحو 40 شخصا من دول عدة عندما انعدمت الرؤية بسبب عاصفة ثلجية هبت على طريق أنابورنا الشهير، وتم إنقاذ مئات آخرين من موقع يبلغ ارتفاعه 5400 متر فوق سطع البحر بالقرب من ممر ثورونغ لا.
ولا تزال ثمة شكوك إزاء من سيتم السماح له بتسلق إيفرست، حتى على الرغم من آمال المتسلقين والسكان المحليين والسلطات النيبالية بقدوم موسم تسلق جديد أفضل يبدأ الشهر المقبل.
وبعد أن تم إلغاء بعثات التسلق العام الماضي، قررت الحكومة مد تراخيص التسلق لمدة خمسة أعوام بدلا من إعادة الأموال التي سددت كرسوم لموسم 2014 . غير أن هذه الخطوة تسببت في حدوث ارتباك كبير لترتيبات العام الحالي. ويوضح سانغايا بارال كاجو مدير شركة «آشيان تريكنغ» أنه في العام الماضي مدت الحكومة التصاريح لمدة خمسة أعوام، غير أنها لم تعلن إذا كان هذا المد للمتسلقين الأفراد أم للفرق.
وحتى عام 2014 كان المتسلق الذي ينضم إلى فريق يدفع عشرة آلاف دولار، لكن إذا كان بمفرده فعليه أن يدفع 25 ألف دولار. وتغير نظام الدفع هذا العام، حيث قالت الحكومة إنه يتعين على كل متسلق أن يسدد 11 ألف دولار. ويقول كاجو إن التفاصيل الصغيرة لنظام الدفع لا تزال غير واضحة، لكن الاسبوع الماضي، أكدت نيبال رسميا تمديد تصاريح التسلق لقمة إفرست التي ألغيت عام 2014 في أعقاب انهيار جليدي أسفر عن مقتل 16 شخصا. وذكر مسؤول من إدارة تسلق الجبال التابعة لوزارة السياحة أن متسلقي الجبال المشمولين بقرار التمديد سيتعين عليهم دفع ألف دولار اضافي لاستخدام تصريحاتهم الفردية هذا العام بسبب زيادة الاسعار طبقا لما وافقت عليه الحكومة. وكانت الحكومة ذكرت العام الماضي أنها ستمدد التصاريح الصادرة عام 2014 لخمسة أعوام، لكن الاتفاق لم يكن رسميا حتى قرار الحكومة الاسبوع الماضي الذي تأجل لأشهر وسط مفاوضات بين الوزارات.
وكانت جميع الرحلات توقفت العام الماضي بعد مقتل 16 من متسلقي الجبال النيباليين عندما انهار جزء من نهر جليدي. وحتى عام 2014، كان المتسلقون في أفواج يدفعون عشرة آلاف دولار لكل منهم، بينما يدفع متسلقو الجبال بشكل فردي 25 ألف. وقالت الحكومة إن زيادة الرسوم الفردية اعتبارا من عام 2015 إلى 11 ألف دولار سيمنع التكدس على قمة جبل إفرست.
ومن ناحية أخرى، يستعد منظمو الرحلات للموسم الجديد، حيث يتم من منتصف آذار/ مارس وضع الحبال والسلالم، ويعد موسم الربيع الذي يشمل شهري نيسان/ أبريل وأيار/ مايو هو الوقت الأكثر رواجا لتسلق إيفرست، وكان 530 شخصا قد نجحوا في اعتلائها عام 2013. كما تعقدت الاستعدادات للموسم الجديد بسبب تغيير المسار لتجنب القطاع الذي وقعت فيه الوفيات العام الماضي.