الفريق الهاوي… الذي أهدى الريال فانلته البيضاء ومان يونايتد هزيمة قياسية وكورينثيانز اسمه

حجم الخط
0

كانت صدفة غريبة في جنوب لندن، عندما دعوت رجلاً أستشيره في اصلاح سقف منزلي، فعدا عن الكلمات الرسمية المتعلقة بتكلفة الاصلاح ومدته وخبرته في هذا العمل، قادنا حديث ودي الى الهواية المشتركة بيننا، كرة القدم، لكن المفاجأة الكبرى التي استقيتها من هذا الرجل هي النادي الذي ينتمي اليه، وكأنه فتح كنزاً لي من المعلومات… انه نادي كورينثيان كاجوالز.
الحديث مع برايان أدامسون، وهو نائب رئيس النادي الواقع في مقاطعة ساري، في جنوب ضواحي لندن، وتحديداً في منطقة «تولوورث»، والذي درب الفريق بين عامي 2006 و2011، كشف لي عن علاقات رهيبة لناديه الأثري ومدى تأثيره على العديد من أكبر الأندية العالمية اليوم، فالنادي يعود الى العصر الجميل من بدايات كرة القدم، حيث تاسس عام 1882، وهناك نزاع بينه وبين فريق شيفيلد أف سي على حق الأقدمية في العالم. ورغم أن لا أحد في عالم كرة القدم يسمع باسم «كوريننثيان كاجوالز» اليوم، فأنه في بداياته كان الممول الرئيسي للمنتخب الانكليزي في المواهب، حيث في عام 1886 مثل 9 لاعبين من الفريق المنتخب الانكليزي، وفي عام 1894 كان هناك 11 لاعباً من النادي في المنتخب الانكليزي الذي تقابل مع ويلز.
النادي لم يكتف بنشر اللعب في بريطانيا، بل أخذها الى كل أرجاء العالم حيث تنقل ينشر اللعبة في جنوب افريقيا وكندا والولايات المتحدة وقارة امريكا الجنوبية وأرجاء القارة الاوروبية، بينها المجر وتشيكوسلوفاكيا واسبانيا والدنمارك والمانيا. وخلال رحلة النادي في العام 1910 الى ولاية ساو باولو في البرازيل، أعجب المحليون جداً بالفريق حتى قرروا انشاء ناد يحمل الاسم ذاته، حيث اصبح كورينثيانز باوليستا أحد أنجح الاندية البرازيلية وفي القارة اللاتينية، حتى أنه توج بطلاً على العالم في 2012 عندما هزم تشلسي في المباراة النهائية لكأس العالم للأندية، وهو ما قاد الى شعور بالفخر لبرايان ورفاقه في «تولوورث».
وفي العام 1988 زار النادي ساو باولو مجدداً وخاض مباراة ودية مع كورينثيانز في مباراة اشتهرت باسم «اتحاد الأب وابنه»، حيث نجح الابن في الفوز بهدف سجله الاسطورة سقراط، الذي لعب غالبية الشوط الثاني لفريق الاب كاجوالز في مباراة احتفالية.
تأثير كورينثيان كاجوالز لم يتوقف عند هذا الحد، بل أن العملاق الاسباني ريال مدريد، الذي يعتبر أثرى وأنجح ناد في العالم، أخذ منه لون فانلاته البيضاء التي يرتديها اليوم، حتى أن برايان قال ان المنتخب الانكليزي أيضاً راقت له فكرة تقليد لون فانلات كورينثيان كاجوالز.
ومن أبرز الحقائق في تاريخ هذا النادي المغمور، العقدة التي ما زال يسببها للعملاق مانشستر يونايتد، الذي اختير مؤخراً أنجح ناد انكليزي، والاكثر ثراء وشهرة وشعبية، حيث نجح كورينثيان كاجوالز في هزيمته 11/3 في العام 1904، في نتيجة ما زالت تعد الى اليوم الأسوأ في تاريخ «الشياطين الحمر»، حتى ان برايان قال ان مانشستر يونايتد حاول الثأر قبل سنوات، عندما نظم مباراة ودية بين الناديين، لكنه جلب الفريق الرديف بقيادة نجمه السابق برايان مكلير، لكنه لم ينجح في الفوز سوى بنتيجة 3/1، ليظل مشروع الثأر قائماً.
الوقائع والحقائق التي سردها برايان في دقائق معدودة لا تعد ولا تحصى، حيث سأحل ضيفاً على مباراة الفريق المقبلة في استاده المتواضع وبين جمهوره الوفي رغم غيابه عن الأضواء والدرجات العليا، وهو السؤال الذي طرحته على برايان، في ظل التاريخ الناصع لفريق يعد مهد كرة القدم في انكلترا والعالم، لماذا لم يشق كورينثيان كاجوالز طريقه نحو النجومية وبين عمالقة الأندية الانكليزية؟ وجواب برايان أيضاً كان صادماً حيث قال: «سياستنا دائماً وأبداً ان نظل هواة، فنحن لا نتقاضى الأموال ولا ندفع للاعبينا واداريينا أي مقابل مادي… الجميع هنا يمارس عمله من دون مقابل… حباً في اللعبة».
الكلمات الثلاث الأخيرة، كانت لها صدى كبير، لأنني لم أسمعها أبداً في عالم كروي قائم على الاسس الاقتصادية، وسمعتها في اليوم الذي أعلنت فيه رابطة الأندية الممتازة توزيع مليار جنيه استرليني على فرق الدرجات الدنيا، بعد نجاحها في عقد اتفاق هو الاضخم في عالم اللعبة، والبالغ أكثر من 5 مليارات جنيه.
فعلاً كورينثيان كاجوالز ناد من العالم الجميل… لاعبوه يمارسون اللعبة حباً بها، وبرايان وزملاؤه يقومون بأدوارهم عشقاً لكرة القدم، فكم نادياً يمكن اطلاق هذا القول عليه؟

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية