‘أبو علي’ يملك مطعم فول وحمص في احد شوارع بيروت الضيقة، وضاقت احواله المالية بعد الانسحاب السوري من لبنان، لان عناصره شكلوا القسم الاكبر من زبائنه، وكنيته – ابو علي – كانت السبب الاخر. وقد استعاد صحن مطعم ابو علي بريقه وشاعت سمعته الطيبة في الاحياء البعيدة بعد انتصار المقاومة الاسلامية على العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006. وذلك تيمّنا بالامام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وتقديرا وتبريكا من ايادي صاحب ‘الكنية’ المباركة. حتى ان عدد دراجات التوصيل الى المنازل والمكاتب زادت من ازدحام السير في العاصمة. حصلت معركة مخيم نهر البارد في شمال لبنان بين مجموعات تنظيم فتح الاسلام والجيش اللبناني، وسجن عناصر عديدون من هذا التنظيم مع مناصريهم على أثر سقوط المخيم عسكريا، وكان لذلك الحدث ارتدادا سلبيا على حركة المطعم، واوقع أبو علي في حيرة وارتباك لم يستطع سبر اسبابه. حتى ان شكاوى الزبائن بدأت تظهر جليّا وتتزايد مع تزايد الاحداث الامنية المتقطعة والمتنقلة من منطقة الى أخرى في لبنان. لم يكن للوضع الاقتصادي المتردي اي مؤشر لهذا الركود، لانه لا يوجد صحن ابخس كلفة وأفضل نوعية من صحن الفول او الحمص. اما عندما لمع نجم الشيخ أحمد الاسير بعد اقفاله طريق الجنوب، واطلالته ‘البهية’ مع مرافقيه على ثلوج فقرا، ومجاهرته عداءه لـ ‘حزب الله’، بدأ زبائن ابو علي يجاهرون في انتقاداتهم لنوعية مكونات الاكل الذي يقدمه لهم ويغمزون من قناة ‘حزب الله’. مثال ان يدّعون ان تاجر الفول هو من سكان الضاحية ومن انصار ‘حزب الله’ وهو يسوّق خلسة الفول الرديء بتغطية حزبية. أو يدّعون ان الخضار مروية من مياه آسنة مصدرها الضاحية الجنوبية. أو يتوهّمون ان احدا يحاول دس السموم في صحونهم. أو… أو… أو ادعاءات عديدة اخرى عير صحيحة. أدرك حينها ابو علي النزعة المتزمتة التي أصابت جرثومتها المذهبية عقول زبائنه وبطونهم، وقرر وضع حد نهائي للالتباس. وفي صبيحة ماطرة علّق صورة اخراج قيد على المدخل، تنص: عثمان عمر، من سكان الطريق الجديدة وابنه البكر يدعى علي. كما انه سجّل اغنية على ايقاع اغنية سيّد مكاوي ‘الارض بتتكلم عربي’، واطلق لها العنان على مكبّر للصوت ثبّته على الحائط الخارجي للمطعم، مطلعها: فول يا لبنانيين، فول يا عرب، فول يا مسلمين: فول بلدي من فلسطين، فول من دير ياسين و’اوتو ستوب’ الى فلسطين و’اوتوستوب’ يا محسنين. سعد نسيب عطاالله – لبنان [email protected]