لندن – «القدس العربي»: تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبحرين طرف فيه، الحق في حرية التعبير. لكن منذ أكثر من أربع سنوات على انطلاق الاحتجاجات في البحرين، تقوم السلطات بتجاوزات بارزة لحقوق الإنسان وهي انتهاكات وثقتها منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها العالمي لعام 2015 مع ظهور أدلة جديدة على الدور الذي تقوم به محاكم المملكة في الحفاظ على النظام القمعي. فمنذ شباط/فبراير2011، تشهد البحرين حركة احتجاج واعتصامات مستمرة للمطالبة بإصلاحات وملكية دستورية وانتخاب رئيس حكومة من خارج العائلة المالكة، الأمر الذي ترفضه عائلة آل خليفة الحاكمة. ومنذ إنطلاق هذه الإنتفاضة، تقوم الشرطة البحرينية، ومعها قوات مجلس التعاون الخليجي، بالتصدي للمتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. وسجن المئات بتهمة المشاركة في احتجاجات أو الضلوع في هجمات على قوات الأمن مثل نبيل رجب وناجي فتيل وعلي سلمان ومريم وزينب الخواجة وحسين جواد، ما عرض المملكة لانتقادات حول تجاوزات وعمليات تعذيب مفترضة بحق موقوفين. كما سحبت السلطات الجنسيات من عشرات المعارضين خلال السنوات الماضية.
وبحسب «هيومان رايتس ووتش» تلعب المحاكم دورا أساسيا في مساندة النظام السياسي في البحرين عبر الأحكام المتكررة على المتظاهرين السلميين بفترات مطولة في السجن. في المقابل، نادرا ما تتعرض قوات الأمن إلى المحاكمة بسبب ارتكاب عمليات قتل غير قانونية، وبعضها بحق أشخاص محتجزين. وفي الحالات القليلة التي تمت فيها إدانة بعض العناصر، صدرت في حق هؤلاء أحكام مخففة للغاية.
وبالرغم من أن جميع محاولات الحوار الوطني قد فشلت، حتى الآن، في الوصول إلى حل سياسي، إلا ان الاحتجاجات لم تتوقف، وتمددت إلى القرى حيث يتم قطع الطرقات وتسجل مواجهات مع الشرطة بشكل يومي. ويفسر نائب مدير المنظمة لشؤون الشرق الأوسط جو ستورك هذه المسألة بالقول ان «مشكلة البحرين لا تكمن في نظام عدالة لا يعمل بشكل جيد، بل في نظام ظلم يعمل بشكل جيد تماما». وفي تعليقه على تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» للعام 2015 قال سيد يوسف المحافظة نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان لـ «القدس العربي» أن التقرير استند على شهادات حية من معتقلين وضحايا تعذيب لم ينصفهم القضاء في البحرين إضافة إلى استناده على إحصائيات رسمية عن عدد الضباط الذين تمت تبرئتهم في قضايا تعذيب وقتل وأن عدد الإدانات كانت تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر مقابل أحكام المؤبد حتى السبعين عاما والاعدام على ناشطين سياسيين. وقال المحافظة أن جميع اعترافات هؤلاء أتت تحت التعذيب مضيفاً: «بين التقرير تواطؤ النيابة العامة في التستر على الجرائم . وبهذه النتيجة خلص التقرير ان النظام القضائي في البحرين لا يحقق العدالة بل أصبح أداة ظلم واضطهاد لمن يطالب بالديمقراطية وانه، بذلك، قضاء مسيس لا يمكن ان يحقق العدالة بتاتا». وقد كشف المحافظة، أن رئيس الوزراء البحريني كان قد زار ضابطا بحرينيا متهما بتعذيب معتقلين سياسيين في منزله وقال له علنا: «لن يطبق عليك القانون» وبعدها تمت تبرئته وتضاعف التعذيب في الدائرة التي يعمل فيها حتى هذا اليوم وهو قسم التحقيقات الجنائية.
بين القمع والتعذيب وأحكام المؤبد
تزايد القمع الواقع على المتظاهرين والجمعيات المستقلة في أعقاب مظاهرات شباط/فبراير. وما زال العشرات من قادة الاحتجاجات، الذين يقود أكثرهم جمعيات مدنية وسياسية معارضة، في السجون بعد محاكمات ظاهرة الظلم، ويقضي سبعة منهم أحكاماً بالسجن المؤبد. وأظهرت وثائق المحاكم أنهم أدينوا على سبيل الحصر بجرائم تتعلق بالممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. وفي 2013 أصيب 40 سجينا بحرينيا على الأقل عندما استخدمت قوات الأمن الهراوات والغاز ورذاذ الفلفل وقنابل الصوت ضد سجناء احتجوا على أوضاع احتجازهم. وكانت رسائل نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قد أشارت إلى أن سجينين تعرضا «لضرب مبرح» من الشرطة وذكرت أنهما علي حسين عبد النبي وجميل عبد الغني وهما من قرية شهركان.
وأظهرت صور على هذه المواقع شخصا يضع ضمادة على رأسه وآخر ذراعه ينزف وبدت عليهما آثار ضرب. وأظهرت صور أخرى شبانا يقفون في غرفة بها أثاث مبعثر أو أكياس بلاستيكية متناثرة.
وقالت نضال السلمان، الناشطة الحقوقية وعضو مركز البحرين لحقوق الإنسان لـ «القدس العربي» أنه منذ كانون الثاني/يناير 2014 وثقت جماعات محلية وقوع حالات اعتقال تعسفية واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين. وقالت أن هناك تقارير حقيقية عن حالات التعذيب في مرافق مديرية التحقيقات الجنائية والمحاكمات الجائرة. وأضافت السلمان أن السلطات مستمرة في مضايقة وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المعارضة مضيفة أن «هناك إضطهادا واضحا وممنهجا للصحافيين والمصورين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأن المسألة تتدهور بفعل واقع حرية الإعلام في البحرين». وتقول سلمان أن المراسلين والمصوّرين وغيرهم من الكوادر التي تعمل على توفير الأخبار لا يزالون عرضة لطيفٍ متنوع من العقبات والمصاعب، بما في ذلك المضايقات والتحقيق والاعتقال والتعذيب والمحاكمة بتهم ملفقة إضافة إلى منع مراسلين لوكالات أنباء عالمية ومنظمات دولية من الدخول إلى البحرين لتوثيق ما يجري.
من جهته، قال خالد إبراهيم، مدير البرامج في مركز الخليج لحقوق الإنسان في حديث مع «القدس العربي» عن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، والتي هي من ضمن الدول العشر التي يرصد فيها المركز انتهاكات من هذا النوع، أن طبيعة الإنتهاك لا يجب أن تختلف بحسب الدولة والجنسية سواء كانت في سوريا أو البحرين أو أي بلد آخر. وإنتقد إبراهيم المجتمع الدولي الذي قال أنه لا يؤدي دوره في الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين بالشكل المطلوب كما أنه لم يقدم جهوداً كافية لخلق فرص لحوار مباشر بين الطرفين كما هو الحال في بلدان أخرى. ويعتقد إبراهيم أن سبب ذلك هو علاقة الولايات المتحدة القوية مع السعودية. وأضاف: «ينقصنا تضامن دولي. لقد تركت الإنتفاضة وحدها وبعض الدول اشتركت في التصدي لهذه الإحتجاجات بسبب النفوذ السعودي والمصالح السياسية كما أن الصحافة تلعب دوراً هاماً في تغذية هذه الإنتهاكات لأنها مملوكة لهذه الدول».
وذكرت سلمان أبرز عوامل التمييز والاضهاد التي تمارس على نشطاء البحرين مثل إستخدام الغاز المسيل للدموع في قمع التجمعات السلمية والتمييز المناطقي حيث هناك مناطق يمنع فيها تملك طائفة من الشعب أماكن سكنية إضافة إلى التمييز في البعث والدراسات والوظائف وحرمان طائفة من العمل في وزارة الداخلية والجيش، عدا عن اعتقال مئات الأطفال وإصداراحكام مبالغ فيها ضدهم (الحكم على أحد الأطفال بالسجن 70 عاما).
وقال نائب مدير المنظمة لشؤون الشرق الأوسط جو ستورك في تقرير من 64 صفحة إن «ضابطا في الشرطة البحرينية يقتل بدم بارد محتجا أو يضرب معتقلا حتى الموت يحصل على عقوبة بالسجن ستة أشهر، أو ربما سنتين». في المقابل، فان «المطالبة بشكل سلمي بقيام جمهورية في البحرين تعاقب بالسجن مدى الحياة» بحسب ستورك.
اعتقالات نشطاء الرأي
اعتقلت السلطات البحرينية الناشط المعارض نبيل رجب الذي يشغل منصب رئيس المركز البحريني لحقوق الإنسان، وعضو اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» في 1 تشرين الأول/أكتوبر، عقب تغريدة على حسابه بموقع تويتر، يقول فيها: «أغلب شباب البحرين الذين التحقوا بمنظمات إرهابية مثل تنظيم الدولة جاءوا من المؤسسات الأمنية والعسكرية أي أن هذه المؤسسات كانت حاضنتهم الفكرية الأولى». وزعمت السلطات أن هذا تسبب في «إهانة» وزارتي الدفاع والداخلية. وتقضي المادة 216 من قانون العقوبات البحريني بحبس كل من «أهان بإحدى طرق العلانية المجلس الوطني أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة».
وقال خالد إبراهيم، مدير البرامج في مركز الخليج لحقوق الإنسان: «صحيح أن الإجراءات القانونية السليمة هي مثار اهتمام كبير عند الحديث عن النظام القضائي البحريني، إلا أن نبيل رجب يواجه عقوبة الحبس لا لشيء إلا لقيامه بممارسة حقه في حرية التعبير. وعلى كل تلك الحكومات التي تؤكد على التزامها بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير، أن توضح للبحرين أن نبيل يجب ألا يتعرض للحبس».
إلى ذلك، عمدت السلطات إلى اعتقال زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان في 24 كانون الأول/ديمسبر الماضي بتهم تتضمن محاولة قلب نظام الحكم «بطرق غير سلمية». واسفر اعتقاله عن خروج تظاهرات بشكل يومي في القرى الشيعية.
وقد تم إعتقال سلمان بعد يومين من إعادة إنتخابه كأمين عام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، والتي تشكل الحزب السياسي المعارض الأساسي في البحرين. وقال خبراء في بيان رسمي أن حيثيات التهم الموجهة للسلمان تبدو أنها تعبير عن عدم رضى الحكومة للآراء التي يطرحها سلمان في خطاباته العامة ومقابلاته التلفزيونية والتي يدعو فيها إلى قيام حكم ديمقراطي والحق في مساءلة الحكومة. والخبراء الخمسة الذين وقعوا البيان هم مادز أنديناس، مقرر حقوق الإنسان للسجن التعسفي، وديفد كايي، المقرر الخاص لمسألة حرية الرأي والتعبير، وميشيل فورست، المقرر الخاص المعني بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان، وهاينر بيلفيلدت، المقرر الخاص لمسألة حرية الدين والمعتقد، ومينا كيا، المقرر الخاص بمسألة حق التجمع والارتباط.
كما سبق للسلطات أن اعتقلت الناشطة مريم الخواجة، إحدى المدافعات عن حقوق الإنسان في دول الخليح، في البحرين بتهمة الإساءة لأحد ضباط الشرطة. وكانت الخواجة قد اعتقلت أثناء عودتها إلى البحرين بجواز سفر دنماركي لزيارة والدها، عبد الهادي الخواجة، الذي يقضي محكومية بالسجن مدى الحياة في وقت سابق. وكانت المفوضية قد أعربت في بيان سابق عن قلقها بسبب اعتقال الخواجة وعلاقة ذلك الاعتقال بعملها في تعزيز حقوق الإنسان في البحرين من خلال مجلس الخليج لحقوق الإنسان، التي تعمل به كمديرة مشاركة. وبعد الإفراج عنها، أعرب روبيرت كولفيل، المتحدث الرسمي باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، عن ترحيب المفوضية بالإفراج المشروط عن خواجة، وأكد أن المفوضية على اتصال مع السلطات البحرينية للتعبير عن مخاوفها تجاه هذه الحالة، فضلا عن حالات أخرى لأفراد كانوا قد اعتقلوا سابقا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم.
«ظلم» القضاء
كانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» نددت بما قالت انه «فشل» و»ظلم» في النظام القضائي البحريني مشيرة إلى أن المحاكم البحرينية تعاقب بقسوة المطالبين بالاصلاح بينما تمنح عقوبات مخففة لعناصر قوى الأمن الذين يرتكبون تجاوزات. وأضافت إن المحاكم البحرينية تتبع «نظاما سياسيا قمعيا لدرجة كبيرة». وانتقد تقرير المنظمة «التناقض الكبير بين الملاحقات التي تطلقها النيابة العامة بحق مرتكبي جرائم كبيرة ضد حقوق الإنسان بين أفراد قوى الأمن، والملاحقات ضد مرتكبي ما يقال انها جرائم على أساس حرية التعبير والتجمع السلمي».
وفي تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، خفضت محكمة استئناف حكما بالسجن سبع سنوات على شرطيين أدينا بتعذيب موقوف حتى الموت، إلى السجن ثلاث سنوات. وخلال الشهر نفسه، تم تخفيض حكم آخر بالسجن سبع سنوات لشرطي أدين بقتل متظاهر في 2011، إلى السجن ثلاث سنوات أيضا. وأدين الشرطي بقتل المتظاهر بسلاح الخرطوش، إلا ان المحكمة ارتأت ان الشرطي لم يتعمد القتل. وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ان حلفاء البحرين في بريطانيا والولايات المتحدة وفي دول الاتحاد الاوروبي فشلوا في الضغط على حكومة المملكة «لاتخاذ خطوات جدية باتجاه معاقبة مرتكبي التجاوزات أو للافراج عن سجناء سياسيين بارزين».
عقبات طريق الإصلاح
يقول المحافظة نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان ان سياسة الإفلات من العقاب هي وراء استمرار الانتهاكات في البحرين. ويعطي المحافظة مثالاً عن لجنة تقصي الحقائق عينها الملك والتي كانت قد تحدثت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في البحرين إلا أن السلطات، بحسب المحافظة، لم تقم بتنفيذ توصيات هذه اللجنة وخصوصا تلك المتعلقة بالمحاسبة. واستنتج المحافظة ان عدد الجرائم التي ارتكبت بعد تقرير بسيوني صارت ضعف التي وثقها التقرير.
وقال: التعذيب مستمر والقتل مستمر بسبب غياب القانون وعدم ردع المسؤولين عن الانتهاكات. كما ان ملك البحرين أصدر قانونا يحمي فيه المنتهكين وهو المعروف بقانون 56 الذي اعفى كل من ارتكب جريمة. ومؤخرا قام الملك بترقية وتدوير مناصب المسؤلين عن جرائم القتل والتعذيب بدلا من محاسبتهم .»النتيجة هي ان الافلات من العقاب يعرقل العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وهو أبرز مشكلة تعرقل الاصلاح في البحرين».
من جهتها قالت نضال السلمان، الناشطة الحقوقية وعضو مركز البحرين لحقوق الإنسان أن ما يعرقل طريق الإصلاح في البحرين هو استمرار الحكومة في سياسة التمييز وعدم سعيها لقبول المطالب الديمقراطية التي تطالب بها المعارضة. وقال خالد إبراهيم: ليس هناك أي أفق للحل. الحكومة لا تبدي أي رغبة حقيقية في الحوار طالما هي ماضية في إعتقال نشطاء الرأي. لكننا، يضيف إبراهيم، لن نفقد الأمل. وكما قال سعد الله ونوس: »نحن محكومون بالأمل»
سيلفي لنجل الملك المتهم بتعذيب سجناء: «ما في مثل الجري في الهايد بارك بلندن»
قالت محكمة بريطانية إن الأمير ناصر بن حمد آل خليفة ابن ملك البحرين والمتهم بتعذيب محتجزين في بلاده لا يتمتع بحصانة تحول دون الملاحقة القانونية على الأراضي البريطانية وذلك بعد أن أشار مواطن بحريني (ف. ف) إلى مزاعم ضلوع الأمير ناصر، الذي يزور انكلترا كثيرا ويلتقي أفرادا من العائلة المالكة البريطانية بشكل مباشر، في تعذيب ثلاثة محتجزين في البحرين خلال انتفاضة عام 2011. وقال (ف. ف) إنه هو نفسه تعرض للتعذيب ومنحته بريطانيا وضع اللاجئين ويعيش فيها الآن. وللرد على مجريات هذه الادعاءات شدد قاضيان في المحكمة العليا بضرورة إبطال حصانة الأمير ناصر. وقرأ القاضي اللورد جون لوز من نص الحكم الذي توصل إليه مع القاضي روس كرانستون وقال «نحن نعلن أن الأمير ناصر ليس من حقه الحصانة». وأصدرت البحرين بيانا تنفي فيه هذا الادعاء مشيرة أن هذه القضية هي محاولة مغرضة وذات دوافع سياسية واستغلالية لاساءة استعمال النظام القضائي البريطاني وأنها ترفض بأقوى العبارات الممكنة وجود أساس واقعي لهذه الاتهامات التي وصفتها بأنها كاذبة وذات دوافع سياسية.
وفي الإسبوع الماضي، قالت صحيفة «هافنغتون بوست» الالكترونية إن ناصر بن خليفة الذي صور نفسه صور «سيلفي» باستخدام تطبيق «إنستغرام» وهو يجري في حديقة «هايد بارك» بلندن يجب اعتقاله حيث إنه لا يزال في المملكة المتحدة. وقد قدمت مجموعات حقوقية الجمعة الماضية طلبا إلى شرطة العاصمة في لندن يتضمن «أدلة جديدة» ضد «ناصر بن حمد آل خليفة»، وذلك على خلفية مزاعم بتورطه في تعذيب سجناء خلال الإنتفاضة البحرينية.
وأضافت «هافنغتون بوست»: «تلك الحملات الداعية لاعتقاله لم تكن على علم بأنه كان في المملكة المتحدة حتى نشر الأمير شريط فيديو «سيلفي» على حسابه الشخصي على «إنستغرام» مع تعليق: ”ما في مثل الجري في الهايد بارك بلندن». وتأتي زيارة «ناصر» بعد أن قضت المحكمة العليا في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي بأنه لا يحظى بالحصانة الدبلوماسية التي تمنع من ملاحقته قضائياً، إلا أن نشطاء عبروا عن استيائهم حينما قالت شرطة سكوتلانديارد آنذاك بأنه لا توجد «أدلة كافية» لرفع دعوى ضد ناصر، فيما أعلنت الحكومة البريطانية ترحيبها بناصر الذي يصفه الناشطون بـ»الأمير الجلاد».
وحول هذا الموضوع قال سيد المحافظة لـ «القدس العربي» أن هناك غيابا للقانون وافلاتا من العقاب في البحرين وهو ما يفسر قيام ابن الملك بتعذيب عدد من معارضي والده في السجن. وأضاف المحافظة أن أحد ضحايا الأمير قام بتقديم شكوى إلى المحكمة البريطانية بتهمة ارتكابه جريمة التعذيب والقضية لا تزال جارية حتى الآن. وبحسب المعلومات فإن الأمير متواجد في لندن ولكن متخفي وضحاياه يلاحقونه حتى في الفندق الذي يقطن فيه. وأضاف: هناك آليات دولية لملاحقة المتورطين بأعمال تعذيب في الدول الغربية وحتى ان كانت هذه الدول تعتبر حليفة للبحرين، إلا أن انظمتها القضائية مستقلة بشكل تمام عن السلطة التنفيذية. وأضاف: ”نحن جميعا ننتظر الحكم في هذه القضية لكي تنصف المحكمة ضحايا التعذيب وسيستمر الضغط على الدول الحليفة بان لا تستقبل وتعطي تأشيرات دخول لمن ارتكب جريمة تعذيب وخالف القوانين الدولية لحقوق الإنسان.
سياسات خانقة وقوانين تحت سيطرة السلطات
في شهر نيسان/أبريل، العام الماضي صادق الملك حمد على تعديل من شأنه أن يزيد مدة السجن من عامين لسبع سنوات لانتقاد الملك. ويخوّل تعديل على قانون الجنسية السلطات صلاحية إسقاط الجنسية عن أي شخص يسبب ضرراً لمصالح المملكة أو يتصرف بطريقة تخالف واجب ولائه لها. وقالت نضال السلمان لـ «القدس العربي» أن هذا التعديل تتبعه الحكومة كاسلوب للترهيب والمضايقات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وعلى وجه الخصوص الإقدام على إلغاء المواطنة كشكل من أشكال العقاب.
وعمد تقرير هيومن رايتس وتش، المكون من 87 صفحة، تحت عنوان «التدخل والتقييد والهيمنة: القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات في البحرين»، إلى فحص القوانين المقيدة والسياسات الخانقة للجمعيات المدنية والسياسية والنقابات العمالية في البحرين. ويبين التقرير كيف تستغل السلطات قوانين جائرة لتقييد حرية تكوين الجمعيات بالرفض التعسفي لطلبات التسجيل، والإشراف التدخلي على الجمعيات المستقلة. كما تستولي الحكومة على الجمعيات التي ينتقد قادتها مسؤولي الحكومة وسياساتها، وتحلها ـ بإرادتها المنفردة تقريباً ـ وتفرض القيود المشددة على قدرة الجمعيات على جمع الأموال وتلقي التمويل الأجنبي.
وفي آب/أغسطس 2012 وافقت الحكومة على مشروع قانون المنظمات والمؤسسات الأهلية دون استشارة المنظمات المحلية، وأرسلته إلى البرلمان في كانون الثاني/يناير 2013. تتسم أحكام هذا المشروع بقيود أشد من تلك الواردة في مسودة أسبق تعود إلى عام 2007، وأسوأ من قانون 1989 المعمول به حالياً من جوانب عديدة. فعلى سبيل المثال يسمح مشروع القانون للسلطات برفض الطلب المقدم من إحدى الجمعيات للتسجيل إذا وجدت السلطات أن «المجتمع في غير حاجة إلى خدماتها أو لوجود منظمات أخرى تسد حاجة المجتمع». وبموجب قانون النقابات العمالية البحريني، لا يجوز لعمال القطاع العام إنشاء النقابات ولا يجوز لهم الإضراب في قائمة طويلة من «المنشآت الحيوية والهامة» مثل المخابز و»كافة المرافق المستخدمة لنقل الأشخاص والبضائع» علاوة على المنشآت الأمنية. بعد دعوة الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين إلى إضرابات أثناء الأزمة السياسية في 2011، عدل الملك حمد قانون النقابات العمالية بحيث يسمح بتشكيل اتحاد منافس مؤيد للحكومة، ويمنح السلطات صلاحية تحديد الاتحاد الذي يمكنه المشاركة في المفاوضات الجماعية على المستوى الوطني وتمثيل البحرين دولياً.
والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبحرين دولة طرف فيه، يكفل حق جميع الأشخاص في حرية تكوين الجمعيات والمشاركة في الشؤون العامة، ويسمح في أضيق الحدود فقط بفرض القيود، التي يجب أن تكون «ضرورية في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام، أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم». ومن الواضح أن القيود المفروضة في القانون البحريني تتجاوز ما يسمح به القانون الدولي في هذا الصدد، بحسب «هيومان رايتش ووتش».
وقال جو ستورك: «تزعم الحكومة أن هذه الجمعيات خالفت قوانين البحرين، لكن الحكومة هي التي تخالف الالتزامات القانونية الدولية، بقوانين جائرة وسياسات قمعية».
ريما شري