لم يتعرض الشعب الفلسطيني لهجرة واحدة قسرية من فلسطين العربية فقط، بل تعرض لهجرات تلو هجرات ومؤامرات بعد مؤامرات جعلته في البداية يهاجر من بلاد اللبن والعسل الى حيث الجوع والذل والعوز في بقاع الدنيا العربية وغير العربية حيث رحب كثير من هذه الدول بهذا الشعب المهجر من ارضه ليس نخوة ولا كرما، ولكن إكمالا، لمخطط افراغ الارض الفلسطينية من شعبها وتماشيا مع مؤامراة الاحلال اليهودي في ارض فلسطين العربية. وما زال هذا الشعب ضحية ملاحقات يهودية واستهدافات دولية ولم يزل هذا الشعب حيثما حل هو المتهم المدان مسبقا، والذي يجب عليه دفع ثمن المصائب والويلات التي تداهم البلاد التي حل فيها هذا الشعب.. وكأن الهدف اليهودي البعيد هو في إبادة هذا الشعب الفلسطيني واذابته وطمسه هويته ووجوده. فقد دفع الفلسطينيون ثمن الاجتياح الاسرائيلي للبنان في عام 1982 عندما ارتكبت بحقهم مجازر صبرا وشاتيلا والتي قتل فيها شارون وعملاءه من اللبنانيين اكثر من ثلاثة الاف من الفلسطينيين.. ثم دفع الفلسطينون بعد ذلك ثمن وقوع الكويت بقبضة القوات العراقية بكل سهولة في عام 1990 واتهموا بعدها بالتعاون مع العراقيين مما جعلهم هدفا للقتل والتعذيب والتهجير من قبل الكويتيين واليوم نراهم في سوريا يهجرون ويقتلون بعد ان وقعوا ضحية اتهامات الولاء للنظام او عدم الولاء له وليكونوا كما كانوا في كل مرة الشماعة التي يعلق كل طرف عليها سبب فشله وهزيمته ومصائبه وكأني أرى الهجرات الفلسطينية لم ولن تتوقف وسيكون الفلسطينيون دوما هم الحلقة الاضعف في كل النزاعات والحروب ولو حدثت النزاعات في جزر القمر او في جزر الشمس فيسيدفع الفلسطينيون الثمن !فالعدو يرصدهم وهو لن يتركهم وسيبقى يلاحقهم لانه يعلم أن بقاءه مرهون بزوال هذا الشعب وعلوه مرهون باذلال وتركيع هذا الشعب وقوته مرهونة باضعاف هذا الشعب ولكن اليهود بإذن الله لن يفلح ا لان الشعب الفلسطيني المظلوم سيجد الله دائما، معه وسيجد احرار العرب دائما معه. وفي الختام أحبّ ان أقول للجميع وخاصة اهلي وأحبائي من الشعب الفلسطيني في الشتات وفي الداخل بأن للطيور هجرتان احداهما هجرة عودة ورجوع.. وأنا اراقب الهجرات المتلاحقة والعذابات المتتابعة للشعب الفلسطيني تذكرت كلمات لاغنية عبدالحليم حافظ سوّاح ولكن بايقاع الحزن والالم وعذاب الشعب الفلسطيني الذي ساح مرغما، في بلاد الدنيا شرق وغرب بينما أرض الاباء في أيدي الأعداء يساومون عليها سماسرة العار ليلا ونهار. محمود فهد