مصير اوطاننا بعد رحيل الديكتاتور؟

حجم الخط
0

دأبت جميع المعارضات، سواء في الداخل او الخارج على إلتماس مختلف التحركات للقضاء على الدكتاتوريات، وتخليص انفسها وشعوبها على حد زعمها من جحيم الظلم والفساد للنهوض بالبلاد، ومن الوسائل التي إستشهدت بها للاطاحه بهذه الانظمة هي تقارير المنظمات المحلية والاقليمية والعالمية، والتي اعتبرتها بالغة الشفافية وعالية الإنصاف، بل وقالت احيانا ان ما يحدث على ارض الوطن من انتهاكات وظلمات اكبر مما ذكرته التقارير، وحين بدأت تتساقط تلك الانظمة، سواء عن طريق الاحتلال او الاستعانة بالاجنبي او بسواعد داخلية، وبدأت بعض معارضات الخارج القفز من على الدبابة او النزول من الطائرة واعتلاء مقاليد الحكم.
اما البعض الاخر من خرج من السجون او ذر الرماد في العيون، ومنهم من جاءتهم السلطة وهم لا يتوقعون، هنا انكشف الغطاء الوطني وبدأ عرض ما خلف كواليس المشاهد التي صورت على ايام المقاومة، حين أضحت مفاتيح جميع مفاصل الدولة بأيدي هؤلاء، واحسوا بنشوة الحكم وبدأ مفعول السلطة يسري بدمائهم ، فاحت رائحة الإنتقام والطائفية وازكمت أنوف الشعوب نتانة السرقات والفساد والظلم والعنصرية، واستخدمت عناصر التنافسية الشريفة الشريفة بصورة عكسية، فالمعروف ان صاحب المشروع الأخير لديه فرصة التطوير وتجاوز سلبيات المشاريع التي سبقته، الا ان هؤلاء لم يسيروا على خطى الديكتاتور فحسب، بل طوروا من التعذيب وتفننوا في الفساد والترهيب فبات الضرب بالكهرباء واستخدم قطع الرقبة وفتوى القتل وكاتم الصوت في الاقصاء، واصبحت من مزرعة رئيس الحكومة تصدر قوانين القضاء، والعجيب ان ذات المنظمات التي كانوا يصفون تقاريرها بالمنصفة الشفافة اصبحت بعد ان حكموا تقاريرها مضللة كاذبة، وتم تسييسها وكلها مغالطات مقصودة، وكأنه لا يوجد في العالم ارشيف ولا تسجيلات ونسوا او بالأحرى تناسوا ان بيوتهم من زجاج، وان الاحراش ذات جذور يسهل إقتلاعها اما النخيل والزيتون فهما من بهما الناس ينعمون.
مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية