الخرطوم ـ «القدس العربي»: وسط دعوات دولية ومحلية لقادة الجيش و«الدعم السريع» بإيقاف الحرب والجلوس للتفاوض، تواصلت المعارك الدامية بين الجانبين إلى يومها السادس، وتتركز داخل العاصمة الخرطوم ومدن أخرى. ورغم موافقة الطرفين على هدنة جديدة مدتها 24 ساعة، برزت أنباء عن خرقها، على غرار، هدنة أول أمس، وسط تطور لافت، تمثل بإيقاف تشاد، فرقة سودانية تضم 320 جنديا ونزع سلاحها.
وأكد الجيش موافقته على هدنة لمدة 24ساعة، اعتبارا من الساعة السادسة من مساء أمس بالتوقيت المحلي وتنتهي بتمام الساعة السادسة من مساء اليوم الخميس، وذلك «بغرض تيسير النواحي الإنسانية على أن يلتزم الطرف الآخر بتحديدات الهدنة».
كذلك، قالت قوات «الدعم السريع» في بيان «نؤكد التزامنا التام بوقف كامل لإطلاق النار ونأمل أن يلتزم الطرف الآخر بالهدنة حسب التوقيت المعلن».
في حين، قال شهود عيان لـ«رويترز» إن القتال مستمر في الخرطوم بعد بدء سريان الهدنة.
ميدانيا، تصدى الجيش لهجوم من قوات الدعم السريع على مباني القصر الرئاسي والقيادة العامة للقوات المسلحة.
فيما أكد شهود عيان لـ«القدس العربي» وقوع هجوم لمجموعات تابعة للجيش على منزل قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو» حميدتي» وعدد من قيادات قواته، في منطقة جبرة، جنوب العاصمة السودانية الخرطوم. وبينت أن معظم المنازل تم إخلاؤها مسبقا، فيما شهدت الشوارع الداخلية للأحياء اشتباكات وتبادل إطلاق نار بين الجانبين، وسط حالة من الذعر بين المواطنين.
وتوعدت قوات «الدعم السريع» بالرد، واصفة هجوم الجيش بـ«الخطوة الجبانة المنافية للأخلاق والقوانين والأعراف الدولية».
وقالت في بيان، إن «قوات عسكرية هاجمت بالأسلحة الثقيلة والخفيفة منازل الأسر والمواطنين الذين لا علاقة لهم بالعمل العسكري في حي جبرة في الخرطوم، مضيفة: «هذا المسلك الجبان من قبل قادة القوات المسلحة الانقلابية ومن خلفها الإرهابيون المتطرفون لن يمر مرور الكرام».
يأتي ذلك في وقت ما تزال قوات «الدعم السريع» تحتجز قادة عسكريين وأسر ضباط، في حي المطار شرق الخرطوم، منذ اندلاع الاشتباكات السبت الماضي.
وتبادل الجيش و«الدعم السريع» الاتهامات بخرق هدنة معلنة من الجانبين، لمدة 24 ساعة، بدأت مساء الثلاثاء.
ونشر الجيش صورا لمركبات عسكرية محطمة قال إنها، جانب من خسائر «الدعم السريع» التي وصفها بـ«الميليشيا المتمردة» مبينا أنه رد على محاولة من «الدعم السريع» للهجوم على محيط القيادة العامة للقوات المسلحة، بعد خرقها للهدنة المعلنة، وفق بيان للجيش. وقال: «هاجمت عناصر من الدعم السريع، فجر أمس عدد من المواقع في محيط القيادة العامة للجيش، تصدى لها الجيش ودحرها» مضيفا: تم تكبيد العدو خسائر كبيرة والسيطرة على كميات من الذخائر وعدد من الرشاشات المتوسطة والخفيفة والأسلحة الشخصية و (24) عربة لاندكروزر تركوها خلفهم».
وتابع: «هاجم الدعم السريع قوات الحرس الجمهوري بعد ظهر أمس وتمكنت قواتنا من صدها وإلحاق خسائر كبيرة بالمتمردين».
واتهمها كذلك بنهب البنك المركزي فرع شارع البلدية، وسط الخرطوم، وإضرام النيران في مبانيه، بينما «طاردتها قوات الجيش وتمكنت من استعادة مبالغ مالية طائلة تم التحفظ عليها لتسلم إلى رئاسة البنك».
تشاد توقف فرقة سودانية تضم 320 جنديا وتنزع سلاحها
ووفق الجيش، وضعت قوات «الدعم السريع» يدها منذ اندلاع القتال على عدد من المقار الحكومية، منها وزارة مجلس الوزراء والداخلية ومباني السجل المدني، وسط الخرطوم، متهما إياها بـ«استغلال تلك المباني في إدارة أنشطتها القتالية».
وزعمت أن تلك القوات «قامت بالاستيلاء على عدد من مخازن السلاح من مراكز الشرطة» ونددت بما وصفته بـ«تعدي الدعم السريع على مقار البعثات الدبلوماسية» مؤكدة أن «قوات الجيش متماسكة وتقوم بأداء واجبها الوطني»
وأضاف البيان: «تواصل قواتكم المسلحة عملياتها في دحر تمرد عناصر ميليشيا الدعم السريع بشكل متقدم مراعية قواعد ومبادئ القتال في المناطق المبنية بشكل احترافي حرصا على سلامة المدنيين من مواطنين وهذا يجعل من وتيرة القتال بطيئةً».
ولفت إلى تلقيه معلومات أن «بعض العناصر التابعة للدعم السريع تقوم بالتخلص من سلاحها أما عبر بيعها أو استبدالها مع المواطنين» معلنا إدانته لما وصفه بـ«السلوك الذي يفضي إلى انتشار السلاح» داعيا المواطنين إلى «عدم التعامل معهم والتبليغ عنهم لأقرب وحدة عسكرية».
وبالعودة إلى أحداث منطقة جبرة، التي جاءت بعد لحظات قليلة من إعلان «الدعم السريع» موافقته على هدنة جديدة، مع الجيش، تستمر حتى اليوم الخميس، الساعة الخامسة مساء بتوقيت الخرطوم. إلا أنها لاحقا وبعد الهجوم على منزل «حميدتي» وعدد من قياداتها، عادت وتوعدت بالرد.
وتقطن في حي جبرة العديد من أسر قادة «الدعم السريع» وأقاربهم.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» أن القصف والهجوم بالأسلحة ركز على منزل حميدتي وشقيقه ونائبه عبد الرحيم دقلو وأبناء عمومته، وأن مناطق سكن الدعم السريع مدمرة بشكل كبير».
وبين أن الأسر سبق وتم إجلاؤهم مساء السبت، عبر سيارات مدنية وبينهم أبناء «حميدتي» مشيرا إلى وجود عدد من قوات الدعم السريع، داخل المنازل في المنطقة، والتي تم تحويلها إلى مكاتب خدمات لوجستية، ومخازن طعام وأسلحة.
وأكد سقوط عدد من القتلى والجرحى المدنيين في حي جبرة خلال الاشتباك بين الجيش والدعم السريع داخل الأحياء.
وتواصلت المعارك في الشوارع بين الجيش و«الدعم السريع» حتى مساء الأربعاء، والتي استخدم خلالها أسلحة متنوعة ثقيلة وخفيفة وسط ملاحقات بين الجانبين داخل الأحياء. وبالتزامن مع إعلان الجيش إعادة السيطرة على مطار وقاعدة مروي العسكرية، شمال الخرطوم. أعلنت قوات «الدعم السريع» نقل جنود ورعايا مصريين كانت قد أسرتهم، مع اندلاع الاشتباكات السبت الماضي في مدينة مروي. وقالت في بيان إنها نقلت الرعايا المصريين الذين كانوا في مطار مروي خلال الاشتباكات التي وقعت مع الجيش والذي وصفته بـ« القوات الانقلابية» السبت الماضي، إلى العاصمة الخرطوم.
وأضافت: نطمئن أسر وحكومة مصر أن الجنود الذين كانوا يتواجدون في قاعدة مروي العسكرية جميعهم بخير ويتلقون الرعاية اللازمة وسيتم تسليمهم متى ما سنحت الفرصة المناسبة لذلك وفقاً للأوضاع التي تمر بها البلاد.
ولاحقا تحدثت وسائل إعلام مصرية حكومية عن وصول دفعة من الجنود المحتجزين إلى بلادهم.
وكانت القاهرة، قد طالبت بتسليم جنودها، إلا أن الدعم السريع وعد بالقيام بذلك في الوقت المناسب، الذي لم يحدده وربطه مع الأوضاع في البلاد.
وكشفت مصادر لـ«القدس العربي» عن وصول قوات عسكرية إلى الخرطوم، أمس حركها الجيش من إقليم النيل الأزرق ومدن عطبرة وشندي شمال البلاد وخشم القربة بولاية كسلا الواقعة شرقا.
ووفق المصادر: ستكون القوات ضمن المرحلة الثانية من عمليات الجيش ضد الدعم السريع، مبينة أن عدد قوات الدعم السريع في الخرطوم لحظة اندلاع المعارك، كانت أكبر من الجيش، الأمر الذي منحها تفوقا ميدانيا وقتها، بينما انتشرت وتمركزت في مناطق استراتيجية، مما جعلها تتقدم على الجيش في المراحل الأولى من القتال إلا أنه لاحقا عاد واستعاد معظم المواقع الإستراتيجية ومعسكرات الدعم السريع الهامة.
في حين، أكد شهود عيان، في منطقة شرق النيل، شمال الخرطوم، رصدهم جثثا لجنود يرتدون زي الدعم السريع وعددا من السيارات التابعة لها، مدمرة بشكل كبير.
إلى ذلك، قال وزير الدفاع في تشاد إن جيش بلاده أوقف فرقة سودانية تضم 320 جنديا ونزع سلاحها بعدما دخلت الدولة الواقعة في غرب أفريقيا
وأضاف الوزير داود يايا إبراهيم خلال مؤتمر صحافي أن المواجهة بين السودانيين ربما تتسبب في موجات جديدة من اللاجئين وأن الحفاظ على الأمن سيصبح صعبا.
وأغلقت حكومة تشاد حدودها مع السودان يوم السبت ودعت إلى الهدوء في ظل محاولة انقلاب لقوات الدعم السريع السودانية على ما يبدو. وقال وزير الدفاع في تشاد إن البلاد استضافت أكثر من 400 ألف لاجئ سوداني من قبل.
وأضاف «واليوم (أمس) يعبر آلاف اللاجئين حدودنا طلبا للحماية. لا خيار أمامنا سوى الترحيب بهم وحمايتهم».