رئيس الحكومة العراقية: لا خطوط حمراء في ملف الفساد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عن إنجاز حكومته أكثر من 30 % من منهاجها الوزاري، وإطلاع ائتلاف “إدارة الدولة” الحاكم شهريا على ما أنجزته حكومته، وفيما أبدى رفضه تعريض الموازنة المالية “للابتزاز السياسي”، أشار إلى أن لا خطوط حمرا على ملف الفساد في العراق، مؤكدا أن استرداد الأموال المسروقة يع أفضل الطرق للوصول إلى الفاسدين.
وتحدث، في حوار أجراه ليلة الثلاثاء، مع عدد من القنوات التلفزيونية، قائلا: “نحترم الاتفاق الذي أنتج ائتلاف إدارة الدولة، وساهم في الاستقرار السياسي ونتج عنه اتفاق سياسي بمبادئ عامة صوت عليها مجلس النواب. وهو يمثل حاضنة لهذه الحكومة”، مؤكدا “ليس لدينا خلافات في ائتلاف إدارة الدولة بقدر ما هي وجهات نظر تتعلق بالموازنة أو مبدأ الشراكة، والشراكة خارج نطاق الدستور غير مقبولة”.

ملفات متراكمة

وأشار إلى أن “هناك مجموعة ملفات وتراكمات مؤجلة، لو تمكنت هذه الحكومة من إنجازها فهو أمر يحتسب لها، ويعزز مصداقيتها”، لافتا في الوقت عينه إلى أن “ليس صحيحا أن رئيس الوزراء حين يتخذ قرارا تنفيذيا بتنصيب أو إعفاء مسؤولية معينة يجب أن يرجع إلى المكونات، وهو أمر لم نتفق بشأنه”.
وأضاف: “بعض الشركاء يعتقد أن الشراكة تعني أن رئيس الوزراء لا يتخذ قرارا وفق صلاحياته إلا بمشورة ومشاركة القوى السياسية الموجودة في الائتلاف، وهذا غير صحيح، لأن هناك صلاحيات حصرية والحفاظ عليها جزء من الإصلاح السياسي”، مبينا أن “الحكومة تقدم تقريرا شهريا في كل اجتماع لإدارة الدولة، عما أنجز، وآخر تقرير اشتمل على نسبة إنجاز بلغت 31% خلال 6 أشهر”.
ورأى أن “الأزمات تحل بوضع خطط وأدوات ناجحة ومتابعة التنفيذ، وواحدة من إشكاليات الأداء السابق أنه احتوى على المجاملة”، متحدثا عن وضع “6 أشهر لتقييم حقيقي وفق معايير مهنية، وفي ضوئه يتحدد بقاء الوزير في الحكومة من عدمه. منحنا مهلة 3 أشهر وهي كافية للمديرين العامين وأدائهم، وكافية أن يعرف الوزير أدواته وتقييم الأداء لهم. وصلتنا استمارات تقييم المدراء العامين وندرسها حاليا، وبعد العيد ستبدأ الوجبة الأولى من التقييمات”.
وعدّ أن “أصل المشكلة في العراق اقتصادية، وصارت لها تبعات اجتماعية أدت إلى مظاهر من البطالة والفقر وسوء الخدمات”، منوها بـ”طرح مصطلح (الدبلوماسية المنتجة)، وحرصنا أن تكون كل زياراتنا للدول مسبوقة بتخطيط وأهداف واضحة”.
وتابع: “رفعنا شعار الخدمات، لأنه مطلب جماهيري. وهو أحد مطالب التظاهرات، وإقبال المواطن على المشاركة في الانتخابات أصبح مرتبطا بالخدمات”، مردفا بالقول: “حين شاركت في الانتخابات وفزت نائبا عن بغداد كان همي كيف نوفر الخدمات للمواطنين وأن تكون هذه الخدمة رسالة لهم”.
وأكد البدء بـ”معالجة الخدمات كأولوية، عبر خدمات سريعة من خلال تجربة الجهد الخدمي والهندسي، وعبر تفعيل المشاريع المتلكئة، وأعطينا الأولوية للبنى التحتية وقطاعي الصحة والكهرباء”، موضحا أيضا إن “الموازنة الثلاثية (2023 – 2024 – 2025) تعني الاستقرار الاقتصادي والرسالة الإيجابية للقطاع الخاص، وكل المؤسسات المالية الدولية تنصح أن الوضع المالي والاجتماعي والاقتصادي الخاص للعراق بحاجة إلى موازنة متوسطة المدى”.
واعتبر أن “الحفاظ على استمرارية البطاقة التموينية، وتنامي الحاجة إلى وقود محطات الكهرباء، واستحقاق القروض غير المدفوعة، أدت إلى العجز والتضخم في الموازنة، ولدينا معالجات كثيرة لها”، مشددا على أهمية أن “لا تكون الوظيفة الحكومية المنفذ الوحيد للدخل المعيشي للمواطنين، لذلك اتجهنا إلى تفعيل القطاع الخاص”.
وعبر عن أمله بـ”إقرار قانون التقاعد والضمان الاجتماعي، والحكومة ستسهم في الصندوق لتوفير امتيازات للعاملين في القطاع الخاص، بما يوازي أقرانهم في القطاع الحكومي”، لافتا إلى إنه “لدى المحافظات الآن 8-9 تريليون من التخصيصات في قانون الأمن الغذائي، والصرف لم يتجاوز 10%، وفي الموازنة هناك 4.5 تريليون بين البترو دولار وتنمية الأقاليم، وهي مع مشاريع الوزارات يمكن أن تغطي احتياجات المحافظات خلال ما تبقى لهذا العام”.
وبشأن التفاوت في أسعار صرف الدولار مقارنة بالدينار العراقي، أوضح أن “كل تقلبات سعر الدولار كانت نتيجة عدم تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الحكومة والبنك المركزي مع الفيدرالي الأمريكي في المرحلة السابقة. وكانت مدة الاتفاق سنتين، وانتهت في 15 تشرين الثاني/ أكتوبر 2022، أي بعد أقل من شهر من مباشرتنا مهامنا”.
وزاد: “قررنا الالتزام بمعايير النظام المصرفي العالمي، وبدأنا بإجراءات مكثفة في البنك المركزي والحكومة والقطاع الخاص، وكان همنا المحافظة على أسعار المواد الغذائية”، مشيرا إلى إنه “مع مرور الوقت ازدادت عملية الامتثال للمعايير المصرفية، وبدأ جميع التجار بالدخول إلى المنصة الإلكترونية، وساعدناهم في الحصول على العملة الأجنبية بالسعر الرسمي بدلا من الاعتياد على التجارة غير الشرعية”.
وأعلن أيضا “ارتفاع عدد التجار الذين يستعملون المنصة الإلكترونية، وبدأ السعر الموازي ينخفض مقتربا من السعر الرسمي للعملة الأجنبية، وسيواصل الانخفاض، وأذكر بأن الدينار العراقي قوي، ووضعنا المالي في أفضل حالاته”، ماضيا إلى القول: “لدينا ثقة بعملتنا العراقية، وإجراءاتنا تسير في الاتجاه الصحيح، وفي كل جلسة لمجلس الوزراء هناك قرار أو إجراء نحو الإصلاحات الاقتصادية وتحسين البيئة الاستثمارية”.
وبين أن “هناك تعاونا بين حكومة إقليم كردستان العراق والبنك المركزي؛ كي تتوفر له فروع في الإقليم، لغرض توفير العملة الأجنبية للتجار المتواجدين والعاملين هناك، وكذلك للمواطنين وفق الضوابط والأنشطة”.
وشدد على وجوب أن “نتجاوز حالة تكون فيها الموازنة فرصة للابتزاز السياسي أو وضع مصالح هذا الطرف أو ذاك، فهي موازنة لجميع العراقيين وينتظرها الشعب والمؤسسات”، معلنا في الوقت ذاته إن “استرداد أموال الفساد ليس بدعة، إنما هو قانون، ونتحرك في سياق قانوني، ولدى العراق اتفاقيات بهذا الشأن ونحن طرف في الاتفاقية العالمية لمكافحة الفساد، وهذا إلزام لكل دول العالم المنضوية تحتها”.
وتابع: “لدينا اتفاقيات ثنائية عن تسليم المطلوبين والأموال المنهوبة، والبنك المركزي لديه اتفاقيات وصلاحيات واسعة بهذا الشأن”، كاشفا عن توجيهه الجهات الرقابية والوزارية بأن “لا تكون هناك أي خطوط حمراء تجاه أي ملف للفساد، أو موقع أو منصب أو شخصية، نريد إجراءات قانونية مهنية كاملة ترفع للقضاء”.
وأشار إلى تركيز حكومته على “استرداد الأموال، فإن أفضل طريقة للوصول إلى الفاسدين هي تعقب الأموال ومتابعة طريقة تضخمها”، مبينا أن “البعض احتمى عندما كان في موقع المسؤولية، وتمكنا من جلبه عبر تعقب الأموال والبحث عن أسباب تضخمها”.
وأكد أهمية “توفير التعويضات والسكن والأمن من بعض المشاكل المجتمعية، وتوفير الخدمات لممارسة الحياة اليومية، لغرض إعادة النازحين، وقد واجهت هذه الأمور بعض التلكؤ”، موضحا إن “من بين الملفات التي شابها الفساد ملف التعويضات، وهناك أشخاص لا علاقة لهم بما تعرضت له المحافظات تسلموا التعويضات، بينما الأشخاص المستحقون لم يتسلموا حقوقهم”.
وضمن ملف النازحين، قال: “وضعنا إزالة المعوقات التي تحول دون عودة النازحين ضمن سلم الأولويات، كي يتمكن أهلنا من العودة إلى مناطق سكناهم الأصلية”، منوها إلى إن “من المصلحة أن نبدأ بإعادة من هو خارج العراق من النازحين، بعد التدقيق الأمني وبعض الإجراءات التي تتعلق بإعادة دمجهم في المجتمع”.
ورأى أن “ملف عودة النازحين إلى سنجار يحتاج إلى ترتيبات أمنية وسياسية للتهيئة لعودة كاملة لهم. وهم بحدود 200 ألف مواطن نزحوا إلى الإقليم”.

اتفاق مهم

وفي شأن تطور العلاقات بين بغداد وأربيل، وتسوية الخلافات بشأن الملف النفطي، تحدث السوداني قائلا: “اتفاق يوم 4 نيسان/ أبريل مع حكومة إقليم كردستان اتفاق مهم، وينظم العلاقة التي ساهمنا في تنظيمها خلال المضامين التي وضعناها في مشروع الموازنة الثلاثية”.
ولفت إلى “فقدان إيرادات 475 ألف برميل يوميا، رقم كبير والضرر سيصيب الجميع، وخلال أيام سنذهب إلى توقيع العقود بين سومو والشركات النفطية، ويتم إشعار الجانب التركي باستئناف التصدير من الإقليم”، معتبرا إن “واجب الحكومة الاتحادية صرف رواتب الموظفين سواء أكانوا في الإقليم أو أي محافظة، وهي ليست مَكرمة. وهذا ما يعمل عليه مجلس الوزراء”، فيما أشار أيضا إلى أن “النسبة الكلية لتخصيصات إقليم كردستان في الموازنة مازالت ثابتة وهي 12.67، ولم يجرِ تغييرها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية