الخرطوم ـ «القدس العربي» : نزح آلاف السكان من العاصمة السودانية الخرطوم، على خلفية احتدام الاقتتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» والذي سقط على إثره عشرات الضحايا ومئات المصابين وسط المدنيين مع استمرار القصف العشوائي للمنازل وتفاقم الأوضاع المعيشية وانقطاع المياه والكهرباء في أجزاء واسعة في المدينة.
وفشلت الهدنة التي أعلن عنها طرفا الصراع بعد دخول وساطات دولية لتوفير ممرات آمنة للعالقين وإجلاء المصابين والمرضى، وإيصال المساعدات الطبية للمستشفيات، ولم يتوقف إطلاق المدافع والرصاص طيلة الـ(24) ساعة مدة الهدنة، بل احتدم في بعض المناطق حدة الاقتتال. ولجأ النازحون إلى الشوارع الترابية تجنباً الارتكازات العسكرية على الطرق الرئيسة، كما لجأ بعضهم إلى استخدام المراكب الصغيرة للفرار عبر نهري النيل الأزرق والأبيض. فيما ارتفعت أسعار التذاكر إلى أكثر من الضعف، وشهدت محطات الرحلات السفرية ازدحاما كبيرا. ويعزو أصحاب المركبات الزيادة لعدم وجود الوقود، فقد تم إغلاق أغلبية محطات البترول الذي أصبح يباع في السوق السوداء وبأسعار خرافية.
فرار المواطنين من العاصمة لم يكن بمأمن عن زخات الرصاص، فقد نعت رابطة طلاب كلية القانون جامعة الخرطوم، مقتل إحدى أعضائها، وهي سارة عادل سنادة، وذلك بعد استهداف سيارة أسرتهم بوابل من الرصاص صباح أمس في شارع الستين شرق الخرطوم.
كما لقي ثلاثة أطفال أشقاء مصرعهم بعد سقوط قذيفة على منزلهم في حي الجريف غرب الخرطوم، وسقطت قذائف على مجمع الرواد السكني وسط الخرطوم مخلفة عددا من الإصابات بين المدنيين ودمار واسعة في المكان.
وفي حي الجريف، في محلية شرق النيل، احتمت قوات «الدعم السريع» في منازل المواطنين، واعتلت البنايات بعد أن استطاع الجيش ضرب معسكر قريب في المكان، وأدى هذا الوضع لازدياد حالات الرعب بين الأهالي.
أسعار تذاكر السفر ارتفعت إلى أكثر من الضعف… ومخاوف من ندرة السلع الغذائية
وحسب ما قال الصحافي، عمار موسى، الذي يسكن هناك لـ«القدس العربي» فإن «عددا من المواطنين سقطوا ضحايا للاقتتال. بعدها شهد الحي عمليات نزوح لعدد كبير من المواطنين، خاصة بعد أن تمركزت قوات الدعم السريع داخل الأحياء واضطر الأهالي لإخلاء منازلهم في المنطقة تحسباً لاندلاع اشتباكات».
وفي الأثناء، مازالت بعض المستشفيات تتعرض للقصف العشوائي، فقد تعرض مستشفى «رويال كير» في حي بري شرقي الخرطوم إلى هجوم بالأسلحة الثقيلة.
وأعلنت نقابة الأطباء السودانيين، توقف (36) مستشفى عن العمل من أصل (52) تعمل في الخرطوم، كما جددت مطالباتها بعدم استخدام المستشفيات كأماكن للعمليات الحربية في حين نوهت بأن عددا من المشافي يعاني من ضعف في الإمدادات الدوائية وانقطاع في التيار الكهربائي مما يهدد بإغلاق المزيد مستقبلاً.
وقالت إن (6) أطباء و(3) طلاب طب، لقوا مصرعهم في الاقتتال. ودعت، المنظمات الدولية للتدخل لحماية الأطباء وتحييد المستشفيات والضغط لوقف الحرب وتطبيق القانون الدولي الإنساني.
تعاني مناطق في الخرطوم من مشاكل كبيرة في مسألة توفير مياه الشرب، رغم إعلان هيئة مياه الخرطوم إعادة عمل محطتي «المقرن» و«جبل أولياء» للعمل. كذلك ظلت المياه مقطوعة منذ بداية الاشتباكات عن بعض المناطق. وأصيب نظام شراء الكهرباء عبر شبكات الانترنت والتلفون بخلل أدى إلى توقف الخدمة، وبعد ساعات طويلة أعلنت شركة الكهرباء أنه يمكن للمواطنين شراء الطلاب من مكاتبها إلى حين إصلاح العطل.
ويتخوف مراقبون أن تتسبب الأوضاع المعيشية الهشة في حالة هلع وسط المواطنين وندرة في السلع الغذائية، وفي هذا الاتجاه يلاحظ أن إغلاق المحال التجارية والمخابز والصيدليات يزداد بوتيرة أسرع مما يؤشر لقرب وقوع كارثة إنسانية.
تجدر الإشارة، إلى أن العاملين في القطاع العام والخاص لم يتم صرف مرتباتهم نسبة للحرب التي عطلت وزارة المالية وعمل البنوك، وفي غضون ذلك، يشكو البعض من مشاكل في تطبيقات الحسابات البنكية التي يوفرون فيها مدخراتهم النقدية.
وبعد أربعة أيام من الاحتجاز، استطاع عالقون في مناطق الاشتباك وسط الخرطوم، الخروج والرجوع إلى ذويهم، إذ أجلت قوات من الجيش السوداني، الطلاب المحتجزين داخل جامعة الخرطوم بالقرب من القيادة العامة. كذلك تم إخلاء بعض المستشفيات، لكن حسب ناشطين، مازال هناك بعض العالقين لم يستطيعوا الخروج.
وفي سياق متصل، ناشدت نقابة الصحافيين السودانيين، جهات الاختصاص والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل والفوري لإجلاء العاملين في الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون المحتجزين منذ بداية الحرب.