الخرطوم ـ «القدس العربي»: تبادل القائدان العسكريان في السودان، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو « حميدتي» الاتهامات بشأن رفض الهدنة وتنفيذ عمليات نهب.
وقال في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، إن القائد «حميدتي» كان يسعى للاستيلاء على السلطة. وحمّل قوات الدعم السريع المسؤولية عن أعمال نهب واسعة النطاق في الخرطوم ومنطقة دارفور، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من قوات الدعم السريع خرج عن السيطرة.
وبين أن «قوات الدعم السريع قتلت موظفين من برنامج الغذاء العالمي، وهاجمت قافلة تابعة للسفارة الأمريكية».
وأوضح أن «مطار الخرطوم ليس تحت سيطرة أي من الطرفين حتى الآن».
كما اتهم «حميدتي» بـ«إشعال فتيل أزمة دبلوماسية باختطافه جنود مصريين موجودين في السودان في مهمة رسمية».
وأشار إلى أن الشعب السوداني دعم الجيش في مواجهة قوات الدعم السريع، وأنه بمجرد هزيمة «حميدتي» يمكن استئناف عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد.
وأكد على التزام الجيش باستكمال العملية السياسية بموجب الاتفاق الإطاري، ونقل السلطة إلى حكومة يقودها مدنيون.
وفي حوار تلفزيوني مع قناة «الجزيرة» قال البرهان إنه لن يتفاوض مع قادة الدعم السريع، مستبعدا حدوث حرب أهلية في البلاد.
وأضاف أنه لا مجال للحديث عن السياسة مرة أخرى مع قوات الدعم السريع لأنهم باتوا خارجين على القانون ومتمردين، وفق تعبيره.
وتحدث عن إجراءات ستُتخذ في الوقت المناسب ضد (حميدتي) كما اتهم قوات الدعم السريع بأنها حاولت الاستيلاء على الدولة السودانية وتحويل الاتفاق الإطاري لصالحها.
وقال «قلت لحميدتي إن كنا السبب في مشاكل السودانيين فعلينا التنحي معا لكنه رفض التنحي».
وشدد على أنه لا يمكن تسليم الدولة لجهة تعمل لمصلحتها الخاصة بدعوى تجنب الاقتتال.
واعتبر أن قيادة الدعم السريع بدأت المعارك وهي التي تسببت في ما وصفها بالأحداث المؤسفة التي يشهدها السودان حاليا، قائلا إن قوات الجيش ما زالت في حالة دفاع.
أما «حميدتي» فقال لصحيفة «فايننشال تايمز» إن قواته مستعدة لوقف القتال، لكن البرهان غير مستعد لذلك.
وأكد أن لدى قواته استعدادات كاملة على مستوى الميدان، وأن ساحة المعركة ستحدد كل شيء. وبين أن «قوات البرهان تتمتع بميزة القوة الجوية بالإضافة إلى المدفعية الثقيلة، لكننا متساويان في ساحة المعركة».
وأشار إلى أنه لم يعارض من حيث المبدأ ضم قوات الدعم السريع إلى القوات المسلحة النظامية، وهي إحدى أهم وأبرز القضايا الخلافية مع قيادة الجيش السوداني.
واتهم البرهان بالمسؤولية عن نشر الخوف بين المواطنين والدبلوماسيين في السودان، نافيا التكهنات الغربية باحتمال انخراط مقاتلي فاغنر الروسية في القتال لصالح قوات الدعم السريع.
وفي حوار آخر مع قناة «الجزيرة» قال «حميدتي» إنه يدعو إلى «هدنة إنسانية وإلى وقف لإطلاق النار لفترة معينة، لكن الطرف الآخر لا يريد ذلك».
وأضاف أنهم «ملتزمون بالهدنة لكن الطرف الآخر يقصفوننا بكل الآليات» مشيرا إلى أن «الحل الوحيد لحل الأزمة الآن في السودان هو تسليم البرهان للعدالة».
كما قال إن الهدف من العملية العسكرية هو «التخلص من البرهان وإيداعه السجن والبدء في عملية التحول الديمقراطي» مضيفا أنه وقواته يدافعون «عن تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي في البلاد».
وأكد أنهم مضوا في التفاوض دون شروط، وأن الاتهامات الموجهة إلى الدعم السريع غير صحيحة، وقال إن هدفهم هو تجنيب البلاد «الفتن والمشاكل».
وقال «تلقينا اتصالات من كل الأطراف – بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي- لتعزيز الهدنة» كما أكد أنه لا صحة لاستلام الدعم السريع أي عدم خارجي، معتبرا أن هذه «ادعاءات كاذبة من البرهان».
وأضاف أن «البرهان مجرد مستخدم لدى أطراف آخرين ولا يملك القدرة على اتخاذ القرارات» وأنه كذلك «من بدأ المعارك، وهو المسؤول عن قتل الشعب السوداني، ولذلك لا تفاوض مستقبليا معه».