وثيقة أمريكية مسربة: روسيا أصبحت أكثر براعة في التحكم بالرأي العام

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أظهرت وثيقة حكومية نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن الحكومة الروسية أصبحت أنجح بكثير في مجال التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث عمّا كان معروفاً سابقاً، وهو الأمر الذي ساهم بنشر مزيد من الأخبار الكاذبة عن الجيش الأوكراني والمعلومات المضللة حول الآثار الجانبية للقاحات «كورونا».

ويسود الاعتقاد لدى المسؤولين الأمريكيين بأن الروس أصبحوا يستخدمون مئات الآلاف من الحسابات المزيفة عبر الإنترنت من أجل التأثير والتلاعب في الرأي العام.
وتقول الوثيقة التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» بعد أن تم تسريبها مؤخراً عبر تطبيق «ديسكورد» إنّ المشغلين الروس للحسابات المزيفة يتباهون بأنّ كبرى شركات التكنولوجيا لا تنجح بالكشف إلّا عن 1 في المئة منها، وهو الادعاء الذي أثار قلق المسؤولين الحكوميين السابقين والخبراء داخل وخارج شركات وسائل التواصل الاجتماعي.
ويقول الخبير في المعلومات المضللة والأستاذ في جامعة جونز هوبكنز توماس ريد: «تحارب ميتا وغوغل وغيرهما من أجل إيقاف الحسابات المزيفة، فيما تحاول روسيا أن تتحسّن» معتبراً أنّ نسبة 1 في المئة المذكورة قد تكون مضلّلة أو مضخمة.
وتحوي الوثيقة تقريراً تحليلياً لعمليات البروباغندا الروسية عبر «تويتر» و«يوتيوب» و«تيك توك» و«تليغرام» وغيرها من المنصات، وتتطرّق إلى أنشطة قامت بها روسيا أواخر العام الماضي. وهي جزء من مجموعة من الوثائق التي سربت في غرف الدردشة على «ديسكورد» والتي حصلت «واشنطن بوست» على نسخة منها.
ويأتي الكشف عن تحسن قدرات التضليل الروسية بالتزامن مع اتهام مالك «تويتر» إيلون ماسك، وعدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين، الحكومة الفيدرالية بالتواطؤ مع شركات التكنولوجيا لقمع وجهات النظر اليمينية والمستقلة، عبر تصوير العديد من الحسابات أنّها مزيفة وجزء من خطة روسية للتأثير في الرأي العام. من جهتهم، يعبّر العديد من موظفي «تويتر» عن قلقهم من أن تسريح ماسك عدداً كبيراً من العاملين قد أضرّ بقدرة المنصة على محاربة عمليات التأثير، خاصة مع ازدياد الحملات الدعائية وانتشار خطاب الكراهية منذ أن استولى الملياردير على المنصة في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي.
ونقت «واشنطن بوست» عن العديد من الخبراء في مجالي الاستخبارات والأمن الرقمي تحذيرهم من أن تكون الوكالة الروسية قد بالغت بنسبة نجاحها، لكن حتّى وإن كانت نسبة نجاح الحسابات المزيفة الروسية في الإفلات من الانكشاف 90 في المئة بدلاً من 99 في المئة، فإن ذلك يشير إلى أن روسيا صارت أكثر كفاءة وفعالية في نشر البروباغندا الخاصة بها مقارنةً بعام 2016 حين حاولت التأثير على مسار الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وقال الرئيس السابق لوكالة الدفاع السيبراني في بريطانيا كيران مارتن، في حديث مع «واشنطن بوست»: «لو كنت حكومة الولايات المتحدة، لأخذت الأمر على محمل الجد، ولكن بهدوء» مضيفاً: «كنت سأتحدث إلى منصات التواصل الرئيسية وأطلب أن نقيّم معاً مقدار مصداقية هذه الادعاءات».
وقالت «غوغل» مالكة «يوتيوب» في بيان: «لدينا سجل حافل في الكشف عن شبكات الحسابات المزيفة واتخاذ الإجراءات ضدها. نمارس الرقابة باستمرار ونحدّث أساليب الحماية بشكل دائم».
ومع تحوّل الإنترنت إلى المكان الأساسي للحصول على المعلومات ومناقشة الأحداث السياسية، ازدادت أهمية التأثير على ما يُقال ويُنشر على منصات التواصل الاجتماعي. لكن الرأي العام لا يعرف سوى القليل عن كيفية عرض محتوى معين دون غيره على المستخدمين. إذ تلتزم شركات التكنولوجيا بالصمت حيال آلية عمل الخوارزميات على منصاتها، فيما تقوم شركات التسويق والحكومات باستخدام المؤثرين والأدوات الآلية لنشر رسائل من كل نوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية