لندن ـ «القدس العربي»: تبين من تقرير حديث صادر عن فريق متخصص أن مليارات البيانات الشخصية أصبحت الآن معروضة للبيع على الإنترنت «الدارك ويب» وبات بمقدور اللصوص والمحتالين وقراصنة الإنترنت الحصول عليها واستخدامها، بما في ذلك بيانات حساسة وبالغة الأهمية مثل البيانات المصرفية والبطاقات البنكية وبطاقات الائتمان.
وقال التقرير الذي اطلعت على مضمونه «القدس العربي» إنه يوجد حالياً 25 مليار عنوان بريد إلكتروني وأرقام هواتف وبطاقات ائتمان في السوق السوداء على الإنترنت، حيث أن أغلب الناس أصبح من الممكن الاستيلاء على هويتهم الرقمية أو السطو على ممتلكات وحسابات تعود لهم.
وصدر التقرير عن مؤسسة تُدعى «Digital Shadows Photon Research» فيما نشرت مضمونه العديد من وسائل الإعلام الغربية.
ويقول الخبراء إنه يمكن للمجرمين شراء البضائع باستخدام الحساب المصرفي المسروق، كما يمكنهم الحصول على رعاية طبية من خلال التأمين الصحي الخاص بالشخص الذي تم السطو عليه وحتى ارتكاب جرائم باسمه.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» فإنه «لا يمكنك إزالة معلوماتك من الويب المظلم، ولكن يمكنك فقط معرفة ما إذا كانت بياناتك موجودة في السوق السوداء».
ويوصي خبراء الأمن السيبراني باستخدام الماسحات الضوئية ومواقع الويب التي تبحث في الويب المظلم نيابة عنك، كما يمكن للمستخدمين استخدام مواقع على الإنترنت مثل «ID Security» و«Have I Been Pwned» والتي ستستخدم عنوان بريدك الإلكتروني أو رقم هاتفك لمعرفة ما إذا كنت على شبكة الإنترنت المظلمة. ويُعرف خبراء الكمبيوتر «الشبكة المظلمة» أو ما يسمى «Dark Web» بأنها واحدة من ثلاث طبقات للإنترنت، حيث أن الطبقتين الأخريين هما الشبكة السطحية والعميقة. وعلى عكس شبكة الويب العالمية، لا يمكن الوصول إلى الويب المظلم من خلال محركات البحث.
ويحتاج المستخدمون إلى متصفح مجهول يسمى «Tor» وهو عبارة عن مصفوفة من مواقع الويب المشفرة التي تتيح للمستخدمين تصفح الإنترنت اليومي من دون الكشف عن هويتهم بالكامل.
ويستخدم «تور» طبقات عديدة من الأمان والتشفير لجعل المستخدمين مجهولين عبر الإنترنت، ما يفتح المستخدمين لأرض خارجة عن القانون حيث يمكن الوصول بسهولة إلى المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال والإتجار بالبشر والقتلة للتأجير وغيرها من السلع غير القانونية. وهو المكان المناسب لشراء وبيع المعلومات الشخصية للأشخاص.
ويقول التقرير الصادر عن «Digital Shadows Photon Research» إنه تم تسجيل نحو 6.7 مليار عرض على الويب المظلم في عام 2022 كان لها اقتران فريد بين اسم المستخدم وكلمة المرور. ويتم جمع هذه البيانات من خلال خروقات البيانات للمؤسسات الكبرى، مثل البنوك والمرافق الطبية وشركات بطاقات الائتمان.
وحول طريقة التحقق مما إذا كانت بيانات الشخص تم اختراقها وعرضها للبيع على الإنترنت، يوصي الخبراء باستخدام موقع «HaveIBeenPwned» والذي يوفر طريقة للتحقق مما إذا كان قد تم جمع معلوماتك الشخصية أثناء الاختراق. كما يغطي هذا الموقع أكثر من 11 مليار سجل مسروق.
وقال سكوت شاكلفورد، مدير برنامج الأمن السيبراني بجامعة إنديانا الأمريكية: «فقط أدخل عنوان بريدك الإلكتروني وسيظهر عدد المرات التي ظهر فيها حساب البريد الإلكتروني في الخروقات وعدد مرات ظهوره على شبكة الإنترنت المظلمة».
وهناك أيضاً خيار الدفع مقابل مراقبة بياناتك في «الإنترنت المظلم» حيث توجد العديد من المواقع التي تقدم هذه الخدمات، ومعظمها تتقاضى 10 دولارات شهرياً في المتوسط.
ومع ذلك، نظراً للنشاط الإجرامي، لا تستطيع ماسحات الويب المظلم تغطية جميع البيانات المسروقة عبر الشبكة بالكامل، وذلك لأن معظم البيانات المسروقة يتم تداولها بشكل خاص، حسب ما يقول الخبراء.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية فمن الممكن للمستخدمين الجريئين والمغامرين أن يقوموا بالبحث عن أنفسهم ومعلوماتهم الخاصة على «الويب المظلم» وذلك عن طريق تنزيل المتصفح الآمن والسري «تور».
وحدثت ولادة الشبكة المظلمة في حوالي عام ألفين مع إطلاق «Freenet» وهو مشروع أطروحة لطالب في جامعة إدنبرة يُدعى إيان كلارك، والذي شرع في إنشاء «نظام تخزين واسترجاع للمعلومات اللامركزية الموزعة».
وأراد كلارك إنشاء طريقة جديدة للتواصل من دون الكشف عن هويتك ومشاركة الملفات عبر الإنترنت، والتي كانت أساس مشروع «Tor» الذي تم إصداره في عام 2002.