كيف عاد رياض محرز الى المربع الصفر مع غوارديولا؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: توقف محارب الصحراء رياض محرز، عن ممارسة هوايته المفضلة، بالجمع بين صناعة الأهداف وتقديم التمريرات المفتاحية وبين الاحتفال بهز شباك الخصوم، مع ظهور مؤشرات عودته إلى المربع الصفر، أو بعبارة أخرى إلى شبح ما كان عليه قبل كأس العالم قطر 2022، بتكرار مشاهد جلوسه على مقاعد البدلاء في أكثر من مباراة، من دون منحه ولو دقيقة لعب واحدة، آخرها الإبقاء عليه كبديل غير مستخدم أمام بايرن ميونيخ في موقعة إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، تماما كما حدث في ذهاب ملعب «الاتحاد» الأسبوع قبل الماضي.

صحوة 2023

لا يُخفى على أحد، أن قائد المنتخب الجزائري، عانى الأمرين في بداية الموسم، بتحوله إلى لاعب بديل على طول الخط، خاصة في حملة الدفاع عن لقب البريميرليغ للمرة الثالثة على التوالي، الى درجة أنه لم يظهر سوى 4 مرات فقط ضمن التشكيلة الأساسية في نفس البطولة حتى وقت استدعاء اللاعبين للمونديال القطري، من إجمالي 370 دقيقة لعب في أول 16 جولة، خرج منها بهدف وحيد في شباك ساوثهامبتون، في نزهة الجولة العاشرة، التي حسمها السيتي برباعية اقتصادية، ليعود بصورة مغايرة بعد كأس العالم، كلاعب أساسي وحاسم في أسابيع تشديد الخناق على آرسنال وبداية إقصائيات الكأس ذات الأذنين، وتجلى ذلك في التحسن الملموس في أرقامه، بتسجيل 4 أهداف وصناعة مثلها في 7 مباريات، بخلاف مساهمته في الاستعراض على لايبزيغ الألماني في ذهاب وإياب الدور ثمن النهائي، بتسجيل هدف في المباراة الأولى، وصناعة واحد من سباعية «الاتحاد»، ومنذ ذلك الحين، بدأ يختفي بريق أبو البنات، إلى أن أوشك على كسر حاجز الشهرين، من دون أن يترك بصمته في شباك المنافسين، تحديدا منذ هدفه في لايبزيغ في فبراير / شباط الماضي، وقبله هدفه في أستون فيلا في الشهر ذاته على المستوى المحلي، تلك المباراة التي تقمص خلالها دور البطولة المطلقة، بتسجيل هدف وصناعة آخر من أصل 3 أهداف سجلها الفريق في مقابل هدف سكن شباك الحارس البرازيلي.

سياسة الفيلسوف

«أفهم تماما أن الجميع يريد المشاركة، وأفكر أكثر في اللاعبين الذين لم يلعبوا مثل رياض محرز وأيمريك لابورت وسيرجيو غوميز وكالفن فيليبس، الجميع يريد اللعب وأن يبذل قصارى جهده، أفهم تماما رغبتهم في مساعدة الفريق، لكن كل مباراة مختلفة ورأيت في مواجهة بايرن ميونيخ وشعرت بالحاجة إلى مشاركة جوليان ألفاريز والآخرين، لهذا السبب أنا هنا»، هكذا أجاب بيب غوارديولا، على سؤال أحد الصحافيين حول أسباب عدم الاعتماد على محرز في مباراة بايرن ميونيخ الأولى. صحيح كلماته لا تبدو مقنعة، لكنها تؤيد سياسته التي يتبعها منذ عودة اللاعبين من كأس العالم، مثل ذكائه في استغلال طاقة محرز وجاهزيته للعب بصفة مستمرة، لعدم شعوره بالتعب أو الإجهاد، كباقي زملائه العائدين من الدوحة، وهذا في حد ذاته، يفسر التفاوت الواضح بين المخزون البدني للميغا ستار الجزائري وتأثيره في الثلث الأخير في فترة ما بعد كأس العالم، وبين لياقته البدنية وأرقامه على المستوى الفردي في الأسابيع القليلة الماضية. والآن وبعد حصول بيرناردو سيلفا وجاك غريليش وجوليان ألفاريز على الراحة الكافية بعد المونديال، بدأ يستنفد قوتهم وطاقتهم في الوقت الحالي، كجزء من خطته لتطبيق مبدأ المداورة، حفاظا على لياقة اللاعبين وسلامتهم حتى نهاية الموسم.

تراجع وعلامة استفهام

واحدة من الأمور، التي تعكس تراجع دور محرز في الآونة الأخيرة، الانخفاض الكبير في عدد دقائق مشاركته محليا وقاريا في شهري مارس / آذار الماضي وأبريل / نيسان الحالي، بواقع 125 دقيقة الشهر الماضي، وأكثر بحوالي 100 دقيقة هذا الشهر، بفضل مشاركته لمدة 90 دقيقة كاملة أمام ليفربول وليستر سيتي إلى جانب 56 دقيقة في التشكيلة الأساسية أمام ساوثهامبتون. ومع ذلك، اكتفى بتمريرة واحدة حاسمة أمام أحمر الميرسيسايد، وهي الأولى منذ مساهمته الأخيرة أمام أستون فيلا في عيد الحب، لكن ما أثار استغراب ودهشة النقاد والمتابعين، ما يقوم به بيب من تبادل في الأدوار، بإشراك محرز في الدوري الإنكليزي الممتاز، والإبقاء عليه في مقاعد البدلاء على مرتين أمام بايرن ميونيخ، رغم سجل النجم الجزائري الحافل في مثل هذه المواعيد، كلاعب أثبت مرارا وتكرارا، قدرته على صنع الفارق أمام الكبار والعظماء، على غرار تأثيره العظيم في نصف نهائي الموسم قبل الماضي، باصطياد باريس سان جيرمان 3 مرات في مباراتي الذهاب والإياب، وأدائه الرائع أمام ريال مدريد الموسم الماضي، الذي كلله بالهدف السينمائي في شباك الاخطبوط تيبو كورتوا، وغيرها من السهرات الأوروبية، التي جعلته يضمن مكانه في التشكيل الأساسي لبيب في الأبطال لفترات طويلة، قبل أن يغدر عليه، ويحرمه مرة أخرى من فرصة اللعب ولو دقيقة واحدة أمام بايرن ميونيخ في غضون أسبوع.

ضحية التحديث

تشمل أسباب عودة رياض إلى المربع الصفر مع الفيلسوف الكتالوني، تخلي المدرب عن إستراتيجيته التقليدية، باللعب بأربعة مدافعين في الدفاع وأمامهم ثلاثة أو اثنين في الوسط وثلاثة في الهجوم، منهم جناح أيمن وآخر أيسر بالمواصفات العصرية، وتحوله إلى الاختراع الجديد، بالاعتماد على ثلاثة مدافعين بخصائص محور الدفاع، وعلى اليمين ظهير بنزعة هجومية وبالمثل في الرواق الأيسر، وهذا جعل محرز ينسحب من دائرة المنافسة على مكان في التشكيل الأساسي، والاكتفاء بالاستعانة به في أوقات المداورة وضغط اللعب كل 3 أيام، لعدم حاجة الخطة للاعب بمواصفاته، مطلوب منه عدم التوقف عن الركض بطول الملعب، والقيام بأدواره الدفاعية في عملية الضغط واستخلاص الكرة بدون ارتكاب أخطاء على أكمل وجه. ومن الواضح، أن غوارديولا على قناعة تامة، أن القصير البرتغالي، هو الخيار الاستراتيجي في هذا الدور في الوقت الراهن، إلى أن يتخلى المدرب عن رسمه التكتيكي الحالي، الذي لا يتناسب مع المعدلات البدنية لصاحب الـ32 عاما، أو يبتكر له دورا في الخطة الحالية، أو يعود لخططه القديمة باللعب بأربعة مدافعين، وبالتبعية ستعود ثنائية كايل ووكر ومحرز، التي كانت في الأمس القريب، تشكل واحدة من أهم مصادر القوة والحلول غير المتوقعة للسكاي بلوز، والسؤال الآن: هل سيستعيد أفضل صانع ألعاب أفريقي في تاريخ البريميرليغ بريقه ولحظاته الإبداعية التي كان عليها في فترة ما بعد كأس العالم؟ أم سيعاني لاسترجاع مخزونه البدني ويرفع الراية البيضاء أمام تحديث الفيلسوف؟ نتمنى كل التوفيق للساحر الجزائري في ما تبقى من الموسم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية