الكتاب المشترك الذي وقع عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالنت، روئيس المعارضة يئير لبيد، ورئيس المعسكر الرسمي بني غانتس، كأنه كتب في واقع بديل.
لقد خرج الأربعة بنداء مؤثر إلى مواطني إسرائيل “لإبقاء الخلافات في يوم الذكرى خارج المقابر العسكرية”. وعلى حد قول الموقعين، فإن يوم الذكرى يوم “لنا جميعاً”، وفي هذا اليوم “تصمد كل الخلافات ونخلي مكاناً للألم وللذكرى”. وبعد ذلك كتبوا يقولون إنه “محظور علينا أن ننتهك قدسية اليوم، وحذار علينا أن نضيف إلى ألم الأمهات والآباء والأخوة والأرامل واليتامى والأجداد والجدات والأصدقاء الآخرين في العائلة الثكلى في هذه الأيام القاسية. هذا واجبنا الأخلاقي”.
من الكتاب المؤثر والكلمات العالية، لعل ثمة من يأخذ الانطباع المغلوط بأن في إسرائيل معسكرين يهاجم أحدهما الآخر بشكل متبادل وأنهما خرجا إلى وقف لإطلاق النار لاعتبارات إنسانية؛ هذا عرض عابث. فالتماثل الذي ينطوي عليه الكتاب كاذب، فثمة طرف واحد – برئاسة المتهم بالجنائي والمحرض الوطني نتنياهو – هو الذي يدفع قدماً بانقلاب نظامي، والطرف الآخر يدافع عن نفسه منه.
إن التوجه المشترك للطرفين لوضع الخلاف جانباً منقطع عن الواقع. وكأن مثل هذا الأمر ممكن في المناخ الحالي، وكأن نتنياهو وشركاءه احترموا الحدود التي بين ما هو مسموح قوله وما هو محظور قوله، أو أنهم أبقوا القطعة الإسرائيلية غير محروقة.
لقد جاء التوجه المشترك للجمهور بمبادرة رئيس منظمة “يد للأبناء”، ايلي بن شم، عقب دعوة عائلات ثكلى لمندوبي الحكومة ألا يأتوا إلى احتفالات يوم الذكرى، وعقب نية بعض منها الاحتجاج ضدهم إذا ما فعلوا ذلك. استعداد نتنياهو الاستجابة للمبادرة ليس سوى دليل على تخوفه من مظاهر الاحتجاج. زعيم رسمي ملتزم بوحدة الشعب لا يدفع قدماً بانقلاب نظامي، وفي إطار ذلك يحرض وزراءه وأبواقه ضد معسكر معارضيه ومؤسسات الدولة.
إن استعداد رؤساء المعارضة لتزييف الوحدة مع قائد الانقلاب النظامي غريب. بدلاً من أن يخدموا نتنياهو، يجمل بهم أن يحترموا حق الجمهور في التعبير عن الاحتجاج والألم في الشكل والمكان الذي يشعر الجمهور حاجة في أن يعبر عن نفسه فيهما، بما في ذلك في المقابر حيث يدفن أبناء عائلاتهم ممن سقطوا دفاعاً عن الوطن المشترك الذي تهدد الحكومة ورئيسها نتنياهو بأساساته بـ D9.
بدلاً من كتابة كتب لمواطني إسرائيل والمزاودة الأخلاقية على الجمهور، على نتنياهو وشركائه في المعركة ضد الديمقراطية الإسرائيلية أن يتوقفوا عن تهديداتهم فوراً، وإلا فليتفضلوا ويحتملوا الغضب الجماهيري الذي سيوجه إليهم ويحتووا الاحتجاج الجماهيري الهائل ضدهم، الذي لن يتوقف ما بقوا على حالهم.
أسرة التحرير
هآرتس 23/4/2023