المعارك تدفع دولا عربية وغربية لإجلاء رعاياها من السودان

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: دفعت المعارك الدائرة في السودان الكثير من الدول إلى إجلاء رعاياها أو موظفي سفاراتها برا وجوا وبحرا.
وقد أجلت قوات خاصة أمريكية جميع الموظفين الحكوميين الأمريكيين وعائلاتهم، إلى جانب عدد قليل من الدبلوماسيين من بلدان أخرى، من السفارة أول أمس السبت باستخدام طائرات هليكوبتر أقلعت من قاعدة في جيبوتي وتزودت بالوقود في إثيوبيا.
وفي حين، لم تتعرض تلك الطائرات لأي إطلاق نار في أثناء الإجلاء، قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إن واشنطن علقت مؤقتا أنشطة سفارتها في الخرطوم لكنها ما زالت ملتزمة تجاه الشعب السوداني، مكررا الدعوات لوقف إطلاق النار.

وصول المساعدات الإنسانية

وأضاف في بيان «يجب على الطرفين المتحاربين وقف إطلاق النار فورا ودون شروط، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام إرادة الشعب السوداني».
كذلك، أعلنت الحكومة البريطانية، استكمال قواتها المسلحة إجلاء موظفيها الدبلوماسيين وعائلاتهم من السودان.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، في تغريدة على تويتر، إن القوات المسلحة البريطانية «استكملت عملية إجلاء سريعة ومعقدة للدبلوماسيين البريطانيين وذويهم من السودان، وسط تصعيد كبير في العنف والتهديدات التي يتعرض لها موظفو السفارة».
وأضاف: «أعبر عن تقديري لالتزام دبلوماسيينا وشجاعة قواتنا المسلحة التي نفذت هذه العملية الصعبة»
وتابع: «نواصل السعي بكل الوسائل لوقف إراقة الدماء في السودان وضمان سلامة البريطانيين المتبقين هناك».
كما حث أطراف الصراع في السودان على «إلقاء الأسلحة وتنفيذ وقف إطلاق نار إنساني فوري لضمان مغادرة المدنيين مناطق الصراع».
في السياق، نقلت فرنسا زهاء 100 شخص من رعاياها ورعايا دول أخرى من السودان على متن أول رحلة تقوم بها في إطار عملية إجلاء «معقدة» وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه «أقلعت طائرة أولى من الخرطوم، مشيرا إلى إقلاع طائرة أخرى وعلى متنها أيضا ما يناهز 100 شخص.
قال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن أول طائرة عسكرية ألمانية هبطت في الخرطوم أمس، مضيفا أن إجلاء الرعايا الألمان ومواطني دول أخرى سيستغرق بعض الوقت.
وقالت الوزارة في تغريدة على تويتر: «تنسق وزارتا الدفاع والخارجية معًا عملية إجلاء جارية للمواطنين الألمان في السودان بالتشاور مع شركائنا».
وأضافت «هدفنا هو إخراج أكبر عدد ممكن من المواطنين من الخرطوم في هذا الوضع الخطير. وبقدر الإمكان سنأخذ معنا أيضا مواطنين من الاتحاد الأوروبي ومواطنين آخرين».
وذكرت وزيرة خارجية بلجيكا، حجة لحبيب، في تغريدة لها على (تويتر) أن بلادها تعمل مع فرنسا وهولندا لإجلاء الرعايا البلجيكيين وغيرهم من الأشخاص المؤهلين من السودان، وسط استمرار القتال.
وأضافت أنه تجرى العديد من العمليات في السودان لإجلاء المواطنين الأوروبيين بـ«أسرع وقت ممكن».
وتابعت أنها أبلغت البلجيكيين وأشخاصا مؤهلين آخرين في السودان، الذين لم يفعلوا ذلك، بالاتصال ببعثاتهم الدبلوماسية، في أسرع وقت ممكن. وقالت «يتم تعبئة جميع خدماتنا لمساعدتهم».
كذلك بين، وزير الخارجية الهولندي، فوبكه هوكسترا، أن بلاده أجلت أول مجموعة من رعاياها من السودان.
وأضاف أن «حفنة» من الهولنديين تمكنوا من مغادرة الخرطوم على متن طائرة فرنسية في إطار ما وصفها أنها «عملية معقدة جدا» نُفذت بمساعدة فرنسا وألمانيا، ودول أخرى.
وعبر عن أمله، في أن تتمكن مجموعة أكبر من المغادرة باستخدام طائرتين عسكريتين أرسلتهما هولندا إلى الأردن الأسبوع الماضي للمساعدة في جهود الإجلاء.

الولايات المتحدة علقت مؤقتا أنشطة سفارتها… ومصر تعلن إصابة أحد دبلوماسييها

وحسب ما قالت الحكومة الهولندية في رسالة إلى البرلمان فإن نحو 150 مواطنا هولنديا طلبوا الإجلاء.
وبدأت إيطاليا الأحد إجلاء رعاياها، ورعايا من سويسرا وأعضاء في سفارة الكرسي الرسولي.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني لقناة «راي 3» «قمنا بالتواصل مع 140 إيطالياً يتواجدون في السودان، ونقوم بكل ما هو ممكن لضمان سلامتهم».
وأكد أن العملية ستجري بالتنسيق مع وزارة الدفاع الايطالية.
وأضاف «إجمالا سيهتم جنودنا بنحو مئتي شخص، بينهم مواطنون سويسريون وأعضاء السفارة الرسولية» في السودان. ورفض، الكشف عن عدد الجنود الإيطاليين على الأرض.
في الموازاة، أعطى البرلمان السويدي، للحكومة، الموافقة اللازمة من أجل إرسال قوة مسلحة لإجلاء المواطنين من السودان.
ووافق البرلمان السويدي (الريكسداج) على اقتراح بالسماح للحكومة بتوفير وحدة يصل قوامها إلى 400 جندي، من أجل المهمة. وسوف يُسمح للقوة بإجلاء المواطنين السويديين والأجانب من السودان، حسب ما ورد في اقتراح لجنة الشؤون الخارجية.
وقالت إن نشر القوة يجب أن يتم بالتنسيق الوثيق مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية.
وتأتي الموافقة بعد يوم مما ذكره وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، ووزير الدفاع بال جونسون، أنهما سيطلبان من البرلمان الموافقة على نشر محتمل لوحدة مسلحة.
ويشار إلى أن الموافقة البرلمانية، مطلوبة في السويد، في حال تم إرسال قوات مسلحة إلى الخارج. وقال جونسون إن الوحدة يجب أن تكون قادرة على تنفيذ مهام الحماية والإنقاذ والتحرير بمفردها أو مع الدول الشريكة.
في السياق، أعلنت كندا أنها علّقت بشكل موقت نشاطها الدبلوماسي في السودان، مشيرة إلى أن بعثتها تعمل من «مكان آمن خارج البلاد».
وجاء في بيان مشترك لوزيرتي الخارجية ميلاني جولي والدفاع أنيتا أناند «تدهور الوضع في السودان بشكل سريع، ما يجعل ضمان أمن موظفينا في الخرطوم مستحيلا».
وأوضحت في تغريدة على «تويتر» أن «دبلوماسيّينا هم في أمان ويعملون من خارج البلاد» من دون تفاصيل إضافية.
وبقي الموظفون المحليون في العاصمة السودانية، وفق ما أكدت السلطات الكندية، مشددة على أنها تدرس «كل الخيارات المحتملة لدعمهم في ظل تطوّر الوضع بشكل سريع».
وأكدت الخارجية، أنها ستواصل تقديم خدمات قنصلية لمواطنيها في السودان، إلا أنها ستكون «محدودة» نظرا للظروف.
وأفاد البيان المشترك أن فريقا كنديا للانتشار السريع انتقل الى جيبوتي تحضيرا لعمليات إجلاء محتملة، مضيفا أن وزارة الدفاع والقوات المسلحة «تعدّان خططا لحالات الطوارئ المختلفة جنبا الى جنب مع شركاء حكومة كندا».
وتابع «العسكريون الكنديون الذين تم نشرهم في المنطقة هم على تواصل وثيق وتخطيط مع حلفائنا». عربياً، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن إجراءات إجلاء عدد من المصريين من المناطق الآمنة في السودان بدأت، وإنها تجري بالتنسيق مع السلطات السودانية.
وأضاف البيان «وتستمر قنصليتنا في الخرطوم وبورتسودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا في التنسيق مع المصريين الجاري إجلاؤهم من خلال بورتسودان ووادي حلفا».
وفي بيان ثان أكدت الخارجية، إصابة أعضاء سفارتها في السودان بـ«طلق ناري» مؤكدة أن عدد جاليتها هناك يتجاوز «العشرة آلاف».
وقال السفير أحمد أبو زيد متحدث الخارجية في البيان ذاته، إن «الدول التي لديها مواطنون يتجاوزون العشرة اَلاف، مثل الحالة المصرية، تحتاج إلى عملية تخطيط آمنة لضمان سلامة عملية الإجلاء، في ظل التصاعد الخطير في حجم المخاطر». وأكد أن هذا الاعتداء «يؤكد مرة أخرى على ضرورة توخى أقصى درجات الحذر حفاظاً على سلامة مواطنينا وأعضاء بعثاتنا في السودان».
ودعت الخارجية، «مواطنيها الموجودين خارج مدينة الخرطوم للتوجه إلى أقرب نقطة من بين مقر قنصليتها في مدينة بورتسودان ومكتبها القنصلي في وادي حلفا» تمهيداً لإجلائهم بواسطة السلطات المصرية».
ودعت «المصريين الموجودين بمدينة الخرطوم (التي تشهد معظم الاشتباكات) للبقاء في منازلهم لحين تحسن الأوضاع الأمنية بالعاصمة، وبما يسمح بإجلائهم في إطار خطة الإجلاء الموضوعة لجميع المصريين في السودان».
وأفادت وسائل إعلام سعودية، بدء مغادرة عدد من الرعايا الذين تم إجلاؤهم من السودان إلى بلدانهم.
وذكرت قناة «الإخبارية» السعودية أن الرعايا غادروا مدينة جدة بعد تقديم كافة الرعاية لهم.
وكانت وزارة الخارجية السعودية أعلنت، السبت، وصول مواطني المملكة الذين تم إجلاؤهم من السودان وعددٍ من رعايا الدول الشقيقة والصديقة بينهم دبلوماسيون ومسؤولون دوليون، في عملية إجلاء نفذتها القوات البحرية الملكية السعودية بإسناد من مختلف أفرع القوات المسلحة.
وأشارت إلى أن عدد المواطنين الذين تم إجلاؤهم بلغ 91 مواطنا، فيما بلغ عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من الدول الشقيقة والصديقة 66 شخصا يمثلون جنسيات الكويت، وقطر، والإمارات، ومصر، وتونس، وباكستان، والهند، وبلغاريا، وبنغلاديش، والفلبين، وكندا، وبوركينا فاسو.
كذلك، أعلنت تونس، أنها ستبدأ اليوم الإثنين، عملية إجلاء رعاياها من السودان.
وحسب بيان لوزارة الخارجية: «بالتنسيق والتعاون مع سفارة تونس في العاصمة الخرطوم قامت باتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة للتحضير لعملية إجلاء الجالية التونسية انطلاقا من يوم غد الإثنين».
وأردف: «تم الاتصال بكافة أفراد الجالية وضبط قائمة بأسماء الراغبين بالإجلاء وإعلامهم بالمكان والساعة المحددتين لتأمين نقلهم».
ولفت البيان، إلى أن «السفارة التونسية (في الخرطوم) نشرت على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كل التفاصيل الخاصة بعملية الإجلاء، داعية رعاياها إلى توخى أقصى درجات الحيطة».
والثلاثاء، قال سفير تونس في السودان شفيق حجي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن أفراد الجالية التونسية في السودان يبلغ عددهم 120 شخصا أغلبهم من الإطارات العليا في المنظمات الإقليمية والدولية.

«الحذر والحيطة»

ودعا رعايا بلاده إلى «الحذر والحيطة» مؤكدا أن «الأوضاع المعيشية صعبة جدا هناك لأن أغلب المناطق في العاصمة السودانية الخرطوم تشهد انقطاعا للتيار الكهربائي والماء والإنترنت إلى جانب تعطل المرافق وغلق المحلات بسبب تواصل الاشتباكات». كذلك، أعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في الحكومة المعترف بها، في اليمن عن استكمال الترتيبات لنقل عدد من ابناء الجالية اليمنية من مدينة الخرطوم السودانية، إلى ولاية بورسودان استعداداً لإجلائهم وإعادتهم إلى بلادهم. ولفت بيان الخارجية إلى أن الجهود قد نجحت في إخراج عدد 45 طالباً من سكن المعالي في منطقة شمبات في العاصمة الخرطوم، بعد تلقي نداء استغاثة منهم، وقد توجهوا إلى مدينة بورتسودان باستثناء سبعة منهم الى مدينة بحري.
وأوضحت أن عدد من قاموا بتسجيل أسمائهم على الرابط الإلكتروني المخصص لحصر الحالات بلغ 1350 مواطناً ومواطنة، مشيرة إلى وصول عدد من الطلاب والأسر بالفعل إلى ولاية بورتسودان.
وذكرت السفارة اليمنية في الخرطوم، أنها أجرت ترتيبات مع الجانب السعودي لإجلاء اليمنيين العالقين في مناطق الحرب بالسودان من منطقة بورسودان إلى مدينة جدة السعودية كمرحلة أولى، قبل نقلهم إلى اليمن، حسب ملحق شؤون المغتربين في السفارة، عبدالحق يعقوب، مشيرا إلى ترتيبات أخرى لإجلاء المواطنين من بقية الولايات ونقلهم إلى بورسودان تمهيدا لإجلائهم. منذ تصاعد المواجهات في السودان تتواصل يوميًا مناشدات طلاب وعائلات يمنية عبر منصات التواصل الاجتماعي لإجلاء الجالية هناك. وناشد الطالب، خليل المليكي، باسم الطلاب والمقيمين اليمنيين في السودان، في تسجيل فيديو على «تويتر» المجتمع الدولي والأمم المتحدة لإجلاء المقيم اليمني في السودان إلى مناطق آمنة هناك، ومن ثم اجلائه إلى اليمن، حيث تشهد ولاية الخرطوم اشتباكات منذ صباح السبت الماضي الموافق 15 أبريل/نيسان، ونتيجة لذلك يعانون من انعدام الخدمات.
كما وجه الطالب، بندر البكاري، نداء استغاثة على موقع «تويتر» طالب فيه المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء بإجلاء أبناء الجالية من طلاب وعائلات. مشيراً إلى أن أحد مساكن الطلاب يتعرض لعدد من القذائف وفيه حوالي أكثر من 50 طالباً. وعرض فيديو يوضح تعرض أحد مساكن الطلاب لقذائف. في الموازاة، بدأت موريتانيا، إجلاء رعاياها من السودان عبر البحر وذلك بالتعاون مع السلطات السعودية.
وقال موقع «الأخبار» (خاص) إن «نحو 120 من الرعايا الموريتانيين في السودان بدأت عملية إجلائهم عبر البحر أمس الأحد، إلى مدينة جدة بالسعودية تمهيدا لنقلهم جوا لنواكشوط».
ووفق المصدر نفسه فإن «قافلة الرعايا الموريتانيين انطلقت، من الخرطوم إلى ميناء بور سودان في طريقهم إلى ميناء جدة عبر البحر الأحمر». وقال موقع «صحراء ميديا» (خاص) إن «سفينة سعودية هي التي تتولى إجلاء الرعايا الموريتانيين إلى مدينة جدة».
ونشرت وسائل إعلام موريتانية، صورا لعمية الإجلاء من ميناء بور سودان في الخرطوم.
وقال «اتحاد مكاتب الجاليات الموريتانية في العالم» إن السفارة الموريتانية في الخرطوم «بدأت بالفعل إجلاء الرعايا الموريتانيين في السودان» مضيفا أن عددهم «أكثر من مائة شخص». وقال في بيان: «الرئيس محمد ولد الغزواني أعطى تعليمات للحكومة بضرورة التدخل العاجل والفعال كي تتم عملية الإجلاء بطريقة آمنة وسريعة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية