عشرات الآلاف يفرون من الخرطوم… ومعارك وعمليات نهب في دارفور

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربيٍ»: على الرغم من حالة الهدوء النسبي التي شهدتها بعض أحياء العاصمة السودانية الخرطوم، أمس الإثنين، إلا أن المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» في يومها العاشر، استمرت على نحو متقطع، غير أنها، اندلعت بشكل واسع في مدينة الجنينة في إقليم دارفور غربي البلاد، للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
وحسب مصادر محلية من مدينة الجنينة تحدثت لـ«القدس العربي» فإن الأوضاع هناك تخرج من السيطرة بشكل متسارع، في ظل معارك عنيفة، وحالات نهب وحرق واسعة.
وأكد عضو لجان مقاومة تحدث لـ«القدس العربي» تعرض قسم الشرطة الرئيسي في المدينة لهجوم من عصابات نهب مسلح قادمة من الحدود الغربية للولاية، المتاخمة لدولة تشاد. وقال إن العصابات التي كانت تقود دراجات نارية، قامت بالاستيلاء على الأسلحة في رئاسة شرطة الولاية وقامت بنهب الأسواق والأحياء، بالتزامن، مع اندلاع معارك ونهب مليشيات على متن دراجات نارية السوق من غرب الجنينية.
أيضاً وقعت اشتباكات على الحدود التشادية بين الجيش و«الدعم السريع» والحركات المسلحة. فيما أحرق متفلتون في الأحياء قسم الشرطة ومخزنا للأسلحة، وفق ما بين.
وحذر الناشط الإنساني في الولاية راشد عبد الله، عبر «القدس العربي» من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة على نحو كارثي، لافتا إلى أن مستشفى الجنينة مغلق منذ عدة أيام، وخال من الكوادر الطبية التي تعذر عملها بعد انسحاب قوات الحراسة من محيط المستشفى.
وأضاف: «ما تزال أعمال الرصد جارية، ولكن العشرات قتلوا ما بين مدنيين وعسكريين ومجموعات متفلتة، كما أن الصراع بدأ ياخذ طابعا إثنيا وقد يتفاقم بشكل متسارع».
ولفت إلى أن «القادة الأهليين أطلقوا أمس الأول مبادرة، حثوا خلالها الجيش والدعم السريع على عدم الاقتتال داخل المدينة والالتزام في مقارهم، إلا أن الاشتباكات اندلعت صبيحة اليوم التالي». وكان الجيش، يسيطر على الجنينة حتى صبيحة الإثنين في وقت قال شهود عيان لـ«القدس العربي» أن المجموعات المتفلتة، دخلت إلى البلاد من الحدود الغربية، واشتبكت مع القوات السودانية التشادية المشتركة التي تعمل على حماية الحدود بين البلدين، والتي يبلغ طولها 872 ميلا وتمتد من المثلث الحدودي مع ليبيا في الشمال وحتى افريقيا الوسطى في الجنوب.

قصف وقتلى

وفي العاصمة الخرطوم، والتي تقع وسط البلاد، ويتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، نفذت طائرات عسكرية، طلعات جوية جنوب المدينة، بينما سمع دوي انفجارات بين الحين والآخر.
وأكد مواطنون تحدثوا لـ«القدس العربي» من منطقة الكلاكلة القبة، أن القصف أدى إلى مقتل مواطن وإصابة 5 آخرين، ودمر 4 منازل بالكامل و3 بشكل جزئي.

مجموعات «متفلتة» دخلت البلاد من الحدود الغربية

وأحياء الكلاكلة الواقعة أقصى جنوب غرب الخرطوم والتي تمتد حتى النيل الأبيض، كانت ضمن المناطق الآمنة نسبيا، في العاصمة، التي لم تشهد أي وجود عسكري، مما جعل المئات من المواطنين في مناطق اشتعال المعارك جنوب الخرطوم، يفرون إليها. كما شهدت أحياء امتداد ناصر، شرق الخرطوم وحي الصافية والمنطقة الصناعية في مدينة بحري، كذلك، معارك بين الجانبين. وقتل المئات وجرح الآلاف، فيما دمرت البنية التحتية بشكل كبير خاصة في الخرطوم، منذ بداية الحرب. في المقابل، تدهورت الخدمات، مثل إمدادات الكهرباء والمياه، وبشكل خاص تأثر القطاع الصحي، حيث خرجت عشرات المستشفيات في الخرطوم من الخدمة، بعدما تعرض بعضها لعمليات قصف، فيما حذرت وزارة الصحة، من انهيار كامل للنظام الصحي في البلاد.
واضطر عشرات الآلاف من السودانيين إلى الفرار من العاصمة الخرطوم، إلى مناطق أكثر أماناً مثل ولاية الجزيرة وسط البلاد وولايات: البحر الأحمر، نهر النيل، النيل الأبيض والولاية الشمالية. فيما عبر آلاف آخرون الحدود إلى جنوب السودان، مقابل محاولة آخرين الدخول إلى مصر عبر الحدود البرية.

تبادل اتهامات

واتهم «الدعم السريع» في بيان أمس الإثنين، الجيش بتنفيذ غارة جوية على أحياء سكنية متفرقة من العاصمة الخرطوم.
وأشار إلى إن هذا الفعل الجبان لا يستهدف قوات الدعم السريع وإنما الشعب السوداني».
في حين، قال الجيش السوداني في بيان إن «الموقف العملياتي مستقر بشكل ملحوظ وتستمر قواتهم في توسيع نطاق تأمين منطقة الخرطوم بالتدريج لتجنب إلحاق أضرار في المناطق السكنية».
وأضاف البيان: «تبعثرت مجموعات الميليشيا المتمردة على نطاق واسع في الخرطوم وأجزاء محدودة من الخرطوم بحري وسط الأحياء للاحتماء بهذه التجمعات السكنية واتخاذ المواطنين دروع بشرية».
وتابع: «مازالت الاتصالات مع القيادة من قبل دول مختلفة مستمرة بشأن إجلاء البعثات وستستمر هذه العمليات بدرجة التنسيق نفسها».
وفي اليومين الماضيين أجلى الجيش السوداني، عدداً من رعايا الدول الأجنبية عبر مطار وادي سيدنا العسكري، الواقع في مدينة أمدرمان، غربي العاصمة السودانية الخرطوم.
واندلعت الحرب في السودان على خلفية تصاعد وتيرة الخلافات في الأسابيع الأخيرة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» والتي أدت إلى تحشيد عسكري واسع في الخرطوم أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب في البلاد.
ومنذ اندلاع القتال، لا يتحدث الطرفان عن أي مفاوضات محتملة، مع طرح مبادرات سودانية في محاولة لإيقاف الحرب، وذلك وسط أنباء عن عروض وساطات أجنبية، خاصة من بعض دول الجوار الافريقي مثل جنوب السودان، التي أكدت أنها متأكدة من أن الطرفين سيجلسان للتفاوض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية