زيوريخ – أ ف ب: سُحبت عشرات مليارات الدولارات من مصرف “كريدي سويس” في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وفق ما جاء في النتائج الفصلية الأخيرة التي أعلنها البنك أمس الإثنين، وذلك على الأرجح قبل استحواذ منافسه “يو.بي.أس”عليه.
وسجّل ثاني أكبر بنك في سويسرا سحب 61.2 مليار فرنك سويسري (68.6 مليار دولار) في الربع الأول وحده.
وسحب عملاء قطاعي إدارة الثروات وودائع الأفراد في “كريدي سويس” مليارت الدولارات من البنك خلال عدة أيام في آذار/مارس الماضي، بعد إعلان المساهم الرئيسي فيه “البنك الأهلي السعودي” أنه لا يعتزم ضخ المزيد من الاستثمارت فيه، بعد سنوات عديدة من الأزمات.
وفقدت أسهم “كريدي سويس” أكثر من 75% من قيمتها خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وكانت القيمة السوقية له حتى ختام تعاملات الأسبوع الماضي 8.55 مليار دولار.
في الوقت نفسه، حقّقت الأرباح الصافية للبنك ارتفاعاً مسجلة 12.4 مليار فرنك، بعد خسارة كبيرة العام الماضي، بفضل صفقة الاستحواذ على ديونه عالية المخاطر، ضمن الصفقة مع “يو.بي.أس” التي توسطت الحكومة السويسرية لإنجازها.
وكان المستثمرون يترقبّون النتائج لرصد مؤشرات على حجم التحديات التي يواجهها “يو.بي.إس” بعد استحواذه على منافسه الأصغر.
وقال “كريدي سويس” أن “السحوبات البارزة للأصول الصافية” كانت كبيرة بشكل خاص في النصف الثاني من شهر آذار/مارس، عندما ساد الهلع قبيل عملية الاستحواذ التي أُجريت على عجل.
وأضاف في تقرير عن عائداته “السحوبات هدأت لكن الحركة حتى 24 نيسان/أبريل 2023 لم تكن قد عادت إلى ما كانت عليه”.
كما تراجع حجم الأصول التي يديرها البنك بنسبة 19% لتصل قيمتها إلى 1.25 تريليون فرنك مقابل 1.56 تريليون فرنك قبل عام.
في الوقت نفسه، قال البنك أن أرباحه الصافية ارتفعت إلى 12.4 مليار فرنك.
وطلبت السلطات السويسرية في إطار عملية الدمج الهائلة بين المصرفين السويسريين الشهر الماضي اعتبار 16 مليار فرنك سويسري (17.9 مليار دولار) من “سندات الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال (إيه تي وان)” عديمة القيمة. وأغضب القرار الصادر عن هيئة مراقبة السوق المالية السويسرية “فينما” حملة السندات الذي أطلقوا إجراءات قانونية ضد هذه الهيئة الناظمة.
وقال “كريدي سويس” أن نتائجه الفصلية تعزّزت أيضاً من خلال بيع جزء من أصوله المالية المُوَرَّقة (يقوم التوريق على تحويل الديون إلى صكوك وسندات وطرحها في السوق للحصول على سيولة)، إلى شركة “أبولو غلوبال مانِجمنت”.
رغم ذلك، قال البنك أنه تكبّد خسائر قبل اقتطاع الضرائب بالنسبة لربع سنة قدرها 1.3 مليار فرنك سويسري.
وقال البنك الذي أطلق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي خطة إعادة هيكلة واسعة بما في ذلك إنشاء ذراعه الاستثماري، أن الفرع مُني بخسارة معدلة قبل الضرائب بلغت 337 مليون في الربع الأول. وحذّر من أنه “في ضوء إعلان الاندماج والتأثير السلبي على الإيرادات (…) ورسوم إعادة الهيكلة وتكاليف التمويل” يتوقع أن يسجل خسائر “ملموسة” في الربع الثاني وبشكل إجمالي على مستوى كل عام 2023.
وقد يكون التقرير الفصلي الصادر أمس آخر تقرير لـ”كريدي سويس” اعتمادا على المدة التي سيستغرقها إنهاء الاندماج مع بنك “يو.بي.إس”.
تعرض البنك المأزوم لعدد من الفضائح في السنوات الماضية. وبعد أن أثار انهيار ثلاثة مصارف أمريكية محلية ذعراً في الأسواق المالية، بدا البنك وكأنه الحلقة الأضعف في السلسلة.
وخلال نهاية أسبوع محمومة الشهر الماضي، نظمت السلطات السويسرية صفقة إنقاذ طارئة وضغطت على “يو.بي.إس” للموافقة على عملية دمج كبرى بقيمة 3.25 مليار دولار ليل 19 آذار/مارس.
وفي تبريره للقرار أمام البرلمان في وقت سابق هذا الشهر، قال الرئيس السويسري ألان بيرسيه “لولا التدخل لوجد كريدي سويس نفسه، على الأرجح، في حالة تخلف عن السداد في 20 أو 21 آذار/مارس”.
في العام الماضي، مُني “كريدي سويس” بخسارة بمقدار 7.3 مليار فرنك، مع تسجيل 110.5 مليار فرنك من السحوبات في الربع الأخير وحده.
ويمثّل ذلك نقيضاً صارخاً لأرباح بمقدار 7.6 مليار دولار سجلها منافسه الأكبر “يو.بي.إس” العام الماضي.
ويُتوقع أن ينشر “يو.بي:إس” نتائجه للربع الأول من العام اليوم الثلاثاء.
ويقرّ المحللون لدى بنك “زيوريخ كانتونال” أن نتائجه ستكون بمثابة “عرض جانبي”، في وقت تشخص الأنظار إلى “الشكوك المحيطة بالدمج المقرر مع كريدي سويس”.
ويوافق أندرياس فنديتي، المحلل لدى “فونتوبيل”، هذا الرأي محذراً من أن تقرير “كريدي سويس يكشف عن الوضع السيء للمؤسسة”.
وأضاف “يو.بي.إس يواجه دون شك مهمة كبيرة ومُلِحَّة تتمثل في إجراء إعادة هيكلة عميقة لمنافسه السابق”.