تحت رئاسة وزير الخارجية الروسي.. مجلس الأمن يناقش مسألة التعددية السياسية والأمن الجماعي

حجم الخط
1

نيويورك- (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: ترأس وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، جلسة لمجلس الأمن الدولي على مستوى وزاري صباح الإثنين لمناقشة التعددية السياسية على ضوء احترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.

غوتيريش: سنواصل جهودنا لتأمين وقف دائم للقتال في السودان

وقد افتتح جلسة مجلس الأمن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي بدأ كلمته حول الوضع في السودان حيث تدهورت الأوضاع بوتيرة عالية مؤكداً أنّ  أعداد القتلى منذ بدء القتال في 15 نيسان/أبريل وصل المئات والجرحى بالآلاف. وقال: “يجب أن يتوقف العنف. إنه يهدد باندلاع حريق كارثي داخل السودان يمكن أن يبتلع المنطقة بأكملها وما وراءها”.
وأدان الأمين العام بشدة القصف العشوائي للمناطق المدنية، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحية. ودعا الأطراف إلى وقف العمليات القتالية في المناطق المكتظة بالسكان والسماح بعمليات المساعدة الإنسانية دون عوائق، كي يتمكن المدنيون من الوصول إلى الغذاء والماء والإمدادات الأساسية الأخرى والإخلاء من مناطق القتال.
وأضاف: “إنني على اتصال دائم بأطراف النزاع وقد دعوتهم إلى تهدئة التوترات والعودة إلى طاولة المفاوضات. سنواصل جهودنا مع شركائنا لتأمين وقف دائم للقتال في أسرع وقت ممكن من خلال العمل مع المنظمات الإنسانية على الأرض، نقوم بإعادة تشكيل وجودنا في السودان لتمكيننا من مواصلة دعم الشعب السوداني”.
وأكد غوتيريش أن الأمم المتحدة لن تغادر السودان وأنها ملتزمة تجاه الشعب السوداني وتدعم أمانيه في مستقبل سلمي وآمن. “نقف معهم في هذا الوقت العصيب. لقد أذنت بالنقل المؤقت داخل السودان وخارجه لبعض أفراد الأمم المتحدة وأسرهم. وأدعو جميع أعضاء المجلس إلى ممارسة أقصى قدر من النفوذ مع الأطراف لإنهاء العنف واستعادة النظام والعودة إلى مسار التحول الديمقراطي. يجب علينا جميعًا أن نفعل كل ما في وسعنا لسحب السودان من حافة الهاوية”.

غوتيريش: الأمم المتحدة لن تغادر السودان

وحول موضوع جلسة مجلس الأمن، نوه الأمين العام بأن إنشاء الأمم المتحدة عام 1945 كان أفضل محاولة للبشرية لمنع أي تكرار لأهوال الحربين العالميتين والمحرقة. وقال إن النظام الدولي متعدد الأطراف ظل متماسكا على مدى السنوات الـ 78 الماضية وحقق بعض النجاحات الملحوظة. “لقد لعبت الأدوات والآليات التي وضعها الميثاق دورها في تجنب حرب عالمية ثالثة. كما ساعد صنع السلام والدبلوماسية الوقائية من قبل الأمم المتحدة على إنهاء الصراعات في جميع أنحاء العالم. لقد ساعدت عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام المجتمعات على الابتعاد عن الصراع، وربما إنقاذ ملايين الأرواح. لقد ساعدت جهودنا في مجال نزع السلاح وعدم الانتشار على حصر الأسلحة النووية في حفنة من الدول. لقد كانت الأمم المتحدة محورية في عملية إنهاء الاستعمار واستقلال 80 مستعمرة سابقة، وهي اليوم أعضاء في الأمم المتحدة”.
وأضاف أن منظومة الأمم المتحدة ساعدت في دفع التقدم الاقتصادي والاجتماعي العالميين وساهمت في الحد من الفقر والجوع، والقضاء على الأمراض وبناء الاعتراف بحقوق الإنسان الأساسية واحترامها. النظام الإنساني العالمي الذي تنسقه الأمم المتحدة ينقذ ملايين الأرواح كل عام. كما أن تجربة الحلول متعددة الأطراف للمشكلات العالمية نجحت في وقف ثقب طبقة الأوزون والقضاء على شلل الأطفال،
وقال الأمين العام إن العام يمر اليوم في مرحلة أكثر خطورة، “إننا نواجه أزمات متشابكة وغير مسبوقة. لكن النظام متعدد الأطراف يتعرض لضغوط أكبر من أي وقت مضى منذ إنشاء الأمم المتحدة. فالتوترات بين القوى الكبرى وصلت إلى مستوى تاريخي. وكذلك مخاطر الصراع، من خلال المغامرة أو سوء التقدير”. وذكر أن الغزو الروسي لأوكرانيا ، قد تسبب في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، في معاناة ودمار جسيمين للبلاد وشعبها، وإضافة إلى الاضطراب الاقتصادي العالمي الناجم عن جائحة كوفيد-19.

غوتيريش: التوترات بين القوى الكبرى وصلت إلى مستويات تاريخية

وقال إن هناك مجموعة صراعات تتأرجح في مناطق عدة من ميانمار إلى منطقة الساحل، ومن الصومال إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وما وراءها. كما أن الوضع في السودان يهدد الآن بزعزعة استقرار المنطقة بأسرها. وقال إن هناك بارقة أمل في كل من اليمن وليبيا، “لكن لا ننسى أن 100 مليون شخص فروا من ديارهم هربًا من العنف والصراع والاضطهاد في جميع أنحاء العالم”.
وقال الأمين العام في ختام كلمته إن هناك حاجة ماسة إلى استجابات فعالة متعددة الأطراف لمنع النزاعات وحلها، وإدارة عدم اليقين الاقتصادي، وإنقاذ أهداف التنمية المستدامة، والتصدي للتحديات التي تواجه المعايير العالمية ضد استخدام الأسلحة النووية وامتلاكها. “نحن نشهد أزمة مناخية عميقة ، وتفاوتت متزايدة ، وتهديدًا متزايدًا من الإرهاب، وصدىً عالميًا ضد حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، وتطوير غير منظم للتكنولوجيات الخطرة. كل هذه التحديات العالمية لا يمكن حلها إلا من خلال احترام القانون الدولي، والالتزام بالالتزامات العالمية، واعتماد الأطر المناسبة للحوكمة المتعددة الأطراف”.

كلمة لافروف- نفاق المليار الذهبي

في كلمته أمام المجلس، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن الأمم المتحدة ومتطلبات ميثاقها تشكلان تهديدا لطموحات الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والذين يطلقون على أنفسهم “المليار الذهبي”، دون أخذ الاعتبار لبقية سكان العالم. وأشار لافروف إلى أنه بعد تفكك حلف وارسو وخروج الاتحاد السوفيتي من المشهد السياسي، كان هناك أمل بتنفيذ مبادئ حقيقية وتعددية للأطراف في المنطقة الأوروبية الأطلسية، “وبدلا من إبراز إمكانات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على أساس جماعي متكافئ، لم تحتفظ الدول الغربية بحلف “الناتو” فقط، بل سعت إلى التوسع، خلافا لوعودها المقطوعة في مناطق لروسيا مصالح حيوية فيها”.

لافروف: الولايات المتحدة لم تعط أي اهمية لميثاق الأمم المتحدة عندما هاجمت العراق وليبيا وقصفت صربيا

ولفت إلى أن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، جيمس بيكر، أبلغ الرئيس جورج بوش الابن، بأن التهديد الرئيسي لحلف “الناتو” هو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وقال: “زملائي الأعزاء، مرة أخرى، كما في سنوات الحرب الباردة، اقتربنا من حد خطير، وربما أكثر خطورة. لقد تفاقم الوضع بفقدان الثقة في التعددية الدولية، حيث يدمر العدوان المالي والاقتصادي الغربي فوائد العولمة، وتتخلى الولايات المتحدة وحلفاؤها عن الدبلوماسية ويطلبون المواجهة في ساحة المعركة”.

وقال إن الولايات المتحدة لم تعط أية أهمية لميثاق الأمم المتحدة عندما شنت حربا على العراق عام 2003 مخلفة مئات الألوف من القتلى والجرحى. وكما قامت بقصف صربيا باليورانيوم المنضب، وهاجمت ليبيا عام 2011 ودمرت كثيرا من البنى التحتية. وقال إن الولايات المتحدة تتجاهل كونها أول دولة استخدمت القنبلة الذرية في هيروشيما وناغازاكي بطريقة مهينة.

وأكد لافروف في كلمته أن ميثاق الأمم المتحدة يساوي بين جميع الدول ويقر بحق كل دولة في السيادة وأن تهديد أمن دولة يعني تهديد أمن الجميع وأنه لا يجوز لدولة أن تحمي أمنها على حساب أمن الآخرين. وذكر لافروف الدول التي وقعت على اتفاقية مينسك لحل الأزمة الأوكرانية أنها لم تلتزم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الذي أقر الإتفاقية وباشرت بتسليح أوكرانيا كي يهددوا أمن روسيا وللعلم “فإن أوكرانيا تقع على حدود روسيا ليس مثل العراق أو أفغانستان”.
وحذر لافروف أن بلاده سترد بشكل قاس على رفض منح الوفد الصحافي الروسي تأشيرات دخول لمرافقة الوزير. وأكد أن المواجهات الدولية هي ألان أكثر احتمالا من فترة الحرب الباردة.

ليندا توماس غرينفيلد

سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية، ليندا توماس غرينفيليد قالت في كلمتها إن العالم في أمس الحاجة إلى الأمم المتحدة، لكن هناك أزمة ثقة، بعد غزو روسيا لجارتها أوكرانيا. “لقد ضربت روسيا قلب ميثاق الأمم المتحدة وجميع القيم التي نعتز بها. هذه الحرب غير القانونية وغير المبررة وغير الضرورية تتعارض بشكل مباشر مع أكثر مبادئنا المشتركة: أن حرب العدوان واحتلال الأراضي أمر غير مقبول على الإطلاق”. وأضافت : “وبينما نجلس هنا، يستمر هذا العدوان. وتواصل القوات الروسية قتل وجرح المدنيين. وتدمر القوات الروسية البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا. وبينما نجلس هنا نعد أنفسنا ل (مجزرة) بوتشا التالية، ماريوبول التالية، خيرسون التالية. جريمة الحرب القادمة. الفظائع التالية غير المعقولة”.
وأضافت توماس غرينفيلد أن هناك 141 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الأمر قالت بشكل واضح: “الغزو الروسي الشامل لم يكن متعلقًا بـ “الدفاع عن النفس”. إن روسيا تريد ببساطة إعادة رسم الحدود الدولية بالقوة، في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة ذاته. وهذا يتعارض مع كل ما تمثله هذه المؤسسة. هذا لا يتعلق فقط بأوكرانيا أو أوروبا. هذا يهمنا جميعا. لأنها أوكرانيا اليوم. لكن غدا يمكن أن تكون دولة أخرى. أمة صغيرة أخرى تم غزوها من قبل جارتها الأكبر. وماذا نريد من هذا المجلس أن يفعل ردًا على ذلك؟ الجلوس دون أي عمل؟ لا، هذا هو سبب كتابة ميثاق الأمم المتحدة في المقام الأول”.
وقالت إن روسيا أظهرت لنا باستمرار، خلال الأشهر الـ 14 الماضية، أن هذا الغزو ليس حادثًا منعزلاً. في الأشهر الـ 14 الماضية ، قامت روسيا بتسليح الإمدادات الغذائية العالمية وعرقلت مبادرة حبوب البحر الأسود من تحقيق كامل إمكاناتها. لقد انتهكت روسيا التزاماتها بموجب معاهدة ستارت الجديدة وأصدرت تهديدات نووية خطيرة واستفزازية. لقد انتهكت روسيا حقوق الإنسان العالمية والحريات الأساسية – خارج حدودها وداخلها.
وأشارت السفيرة الأمريكية إلى أن روسيا تنتهك القانون الدولي. ويشمل ذلك الاعتقال غير المشروع لمواطنين أميركيين: بول ويلان ، وتريفور ريد ، وبريتني غرين ، والآن إيفان غيرشكوفيتش.
روسيا سجنت بول ويلان، وتحتجز الآن الصحافي إيفان غيرشكوفيتش، لاستخدامه كورقة مساومة سياسية. إيفان صحافي. كان يقوم بعمله فقط. “إن استخدام الناس كبيادق هو استراتيجية ضعف. هذه ليست أفعال دولة مسؤولة. إنني أدعوكم الآن للإفراج عن بول ويلان وإيفان غيرشكوفيتش على الفور. للسماح لبول وإيفان بالعودة إلى المنزل. ووقف هذه الممارسة البربرية نهائيا”.
أيها الزملاء ، في حين أن روسيا قد تقوض ميثاق الأمم المتحدة وهذه المؤسسة ، فإن بقيتنا بإمكاننا ويجب علينا أن نفعل ما هو أفضل. الأمم المتحدة بحاجة إلى الإصلاح – لقد سمعت ذلك. لدعم مبادئها الأساسية والحفاظ عليها ، يجب أن تتطور هذه الهيئة لتلبي القرن الحادي والعشرين. وكجزء من هذا التطور ، يتعين على مجلس الأمن أن يعكس بشكل أفضل الحقائق العالمية اليوم.
وقالت السفيرة الأمريكية يجب عدم تجاهل الفيل العملاق في الغرفة: روسيا. روسيا، التي تعقد اجتماع اليوم، غزت جيرانها في أوكرانيا وضربت في قلب ميثاق الأمم المتحدة. روسيا ، مرارًا وتكرارًا انتهكت حقوق الإنسان العالمية والحريات الأساسية – خارج حدودها وداخلها. ويشمل ذلك الاعتقال التعسفي للنشطاء السياسيين والصحافيين وقادة المعارضة ، فضلاً عن الاحتجاز غير المشروع للمواطنين الأمريكيين وأكت أن بلادها لن تتوقف ولن ترتاح ولن تلين حتى يتم إعادة بول وإيفان وجميع الرهائن الأمريكيين المحتجزين ظلما سالمين إلى بلادهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية