حزب الوفد يؤجل البحث عن منافس للسيسي… وإسرائيل تحل بديلا عن الجامعة العربية للصلح بين الأشقاء

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: المأساة التي لم يستطع الكثيرون تجاوزها، إعلان الكيان المحتل استعداده للصلح بين الأشقاء في السودان، بينما يخفت أي تأثير للجامعة العربية التي لم تقم بأي دور فاعل، ولم يصدر عن المبني المطل على نيل القاهرة أي نشاط مؤثر يوحي بأن قاطنيه أحياء يرزقون، فيما بدأت الحرب تثمر بذور “الحسرة” التي سكنت وجوه طلائع النازحين الذين توافدوا على محافظة أسوان الحدودية، حيث أشارت تقارير إلى أن الأجهزة المعنية سمحت باستقبال السودانيين، دون تأشيرة دخول، في ما يعد استجابة للمطالب الشعبية بضرورة دعم الأشقاء في محنتهم التي اكتوت بجحيمها الأغلبية. ووفقا للتقارير المقبلة من الجنوب، رحب أهالي أسوان بالقادمين من السودان، الذين فوجئوا بالسماح لهم بالدخول، دون أي اعلان مسبق بفتح الحدود، وبادر أهالي المدينة إلى تقديم الدعم للأشقاء، والسماح لهم باستئجار الشقق والمحلات بتخفيضات ناهزت نصف القيمة مع تسهيلات في السداد.
وأكد مركز الأزهر للفتوى أن الإسلام دعا إلى السَّلام والاتحاد والوفاق، ونبذت تشريعاته الراقيةُ النزاعَ والفرقةَ والشِّقاق؛ بين أبناء الأمة الواحدة؛ قال سبحانه في مُحكَم التَّنزيل: “إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ” (الأنبياء: 92)، وقال أيضا:”وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعا وَلا تَفَرَّقُوا”. (آل عمران: 103). كما حرَّم الإسلام جميع الدِّماء المعصومة، دون تفرقة بينها على أساس دين أو لون أو انتماء، وجعل الاعتداء عليها جريمة عظيمة وإثما كبيرا؛ قال سبحانه: “مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا”. (المائدة: 32) وقال سيدنا رسول الله في حجة وداعه: «فإنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى قدْ حَرَّمَ علَيْكُم دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ وأَعْرَاضَكُمْ إلا بحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا» (مُتفق عليه)، بل كانت حُرمة المسلم عند الله أشدّ من حُرمة الكعبة المُشرَّفة؛ ولقد طاف سيدنا رسول الله بالكعبة يوما، وقال: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَة مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلا خَيْرا».
ومن الأخبار السارة: أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، أن الحكومة مستمرة في تقديم كل سبل الدعم الممكنة للقطاع الصحي، وتحسين الأوضاع المالية للعاملين والأطباء وأطقم التمريض، موضحا أن الحزمة الأخيرة لتحسين أجور العاملين، تضمّنت زيادة فئات بدل المهن الطبية لتتراوح الفئات الممنوحة من 1100 إلى 1700 جنيه للأطباء وهيئات التمريض. ومن أخبار الأحزاب: أكد الدكتورعبد السند يمامة رئيس حزب الوفد، أن الهيئة العليا في الحزب هي صاحبة القرار في الدفع بمرشح في انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة من عدمه. وأوضح أن الأمر سيعرض على الهيئة العليا، سواء تمت الموافقة على الدفع بمرشح سيتم تسميته وقتها، وإما رفض عرض الدفع بمرشح في الانتخابات، لافتا إلى أنه حال موافقة الهيئة العليا سيتم اختيار المرشح في الجلسة نفسها. ومن أخبار الرياضة: أعلن اتحاد الكرة الطائرة برئاسة المهندس ياسر قمر، تعيين طاقم حكام إماراتي، لإدارة مباريات الأهلي والزمالك في نهائي كأس مصر للموسم الحالي.
قمة المهزلة

“إسرائيل عرضت التوسط لوقف إطلاق النار في السودان.” عندما قرأ عماد الدين حسين في “الشروق”، الخبر وتفاصيله، تساءل هل من الموضوعية أن يتهم إسرائيل وقادتها بالعبث، أم أننا كعرب وصلنا إلى أقصى درجات الحضيض والعبث، بحيث أن إسرائيل تتبجح وتعلن أنها تتوسط لإيقاف الحرب السودانية؟ تفاصيل هذا الخبر الصادم، حسب وكالة رويترز أن وزير الخارجية الإسرائيلى إيلى كوهين أعلن أن إسرائيل عرضت على قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» استضافة محادثات بينهما لوقف إطلاق النار، وأن التقدم الذي تم إحرازه بشأن هذه الوساطة مع الجانبين واعد جدا. موقع أكسيوس الأمريكي نقل أيضا عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين أنهم قدموا الاقتراح إلى البرهان وحميدتي عبر مكالمات منفصلة معهما، وأن الجنرالين لم يستبعدا الاقتراح وأعطيا الانطباع بأن كليهما يفكر فيه بإيجابية، وأن إسرائيل نسقت هذه الجهود مع الإدارة الأمريكية وبعض دول المنطقة. وحينما يتأمل أي عربي عاقل ما الذي تغير في المنطقة منذ يونيو/حزيران 1967 وحتى اندلاع الحرب السودانية الأخيرة سيدرك إلى أي هاوية انحدرت هذه الأمة العربية. بعد هزيمة 5 يونيو 1967 استضافت العاصمة السودانية الخرطوم في 29 أغسطس/آب من الشهر نفسه «قمة اللاءات الثلاثة» الشهيرة أي «لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف» «مع إسرائيل»، ونعرف أن السودان من الذين ساندوا مصر في حروبها، وظل من الدول الرافضة للتطبيع مع إسرائيل، لكنه فعل ذلك في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2020، واتفقا على إقامة علاقات اقتصادية وتجارية وزراعية، وفي اليوم نفسه وقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب. وسبق ذلك في فبراير/شباط 2020 لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان في العاصمة الأوغندية كمبالا، واتفقا على بدء تطبيع العلاقات، وسمحت السودان للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجوائها.

ثغرة إسرائيلية

يعتقد عماد الدين حسين أن السودان يواصل سرا مع إسرائيل قبل هذا التاريخ، عبر أيوب قرا وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي. ونتذكر أن وزير خارجية عمر البشير إبراهيم الغندور طرح في يناير/كانون الثاني 2016 تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية على بلاده، وهو ما يسقط كل ادعاءات الإخوان وأنصار نظام البشير بأنه كان رافضا للتطبيع، لكن الخلاف كان فقط على الثمن وكيفية دفعه، وبعد إقامة العلاقات لم يعد مفاجئا أن يصل كبار قادة الموساد الإسرائيلي إلى الخرطوم، لكن المفاجئ أنهم كانوا يصلون من دون علم بعض كبار قادة الدولة، بمن فيهم البرهان نفسه، وبالتالي كان طبيعيا أن نصل إلى هذه المرحلة شديدة البؤس التي تعرض فيها إسرائيل التوسط لوقف الحرب الدائرة في السودان حاليا. هل نلوم إسرائيل، أم نلوم السودان، أم نلوم من في هذه القضية؟ بالطبع لا يمكن لوم إسرائيل لأنها تسعى لتعظيم مصالحها ومكاسبها والظهور أمام العرب والعالم بأنها الدولة التي تسعى للسلام، بل التوسط بين المقاتلين العرب، ولا يمكن لوم الشعب السوداني بالمرة، لأنه مغلوب على أمره ومنكوب بقيادات تتواصل مع العدو التاريخي للأمة، وتعجز عن التواصل في ما بينها للجلوس والتفاوض لحل المشاكل العالقة. وللموضوعية أيضا فلا يمكن لوم الحكومات السودانية كثيرا حينما لجأت للتطبيع، لأنها رأت غالبية البلدان العربية المؤثرة تندفع لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. واكتشفت أنها لا يمكن أن تخرج من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب إلا عبر المرور بتل أبيب، وهو ما حدث مع المغرب أيضا في التوقيت نفسه بمقايضة تقوم بموجبها المغرب بإقامة علاقات مع إسرائيل، مقابل أن تنحاز أمريكا إلى المغرب في قضية الصحراء. المحزن أن غالبية الحكومات العربية لا تريد أن تفيق على الواقع المأساوي، وهو أن إسرائيل لا تخفي أهدافها، ومن مصلحتها ألا يتوقف القتال في السودان، أو في أي منطقة بالعالم العربي، وستكون الأكثر سعادة إذا استمر الصراع في السودان، وتواصل ليؤدي إلى تقسيم السودان وتفتيته إلى مليون قطعة. الاستبداد الموجود في العديد من أنظمة الحكم العربية والسياسات التي تقود إلى الفقر والتخلف والجهل هي أفضل ثغرة تنفذ منها إسرائيل، ليس فقط للتطبيع مع العرب، بل والرقص على جثثهم في حروبهم العبثية.

لنا الله

نبقى مع المأساة التي لم يصدقها كثيرون من بينهم عبد القادر شهيب في “فيتو”: نحن جيل عاش زمنا طويلا وإسرائيل تمثل له العدو.. ولكنه عاش ليرى إسرائيل لا تطبع علاقاتها فقط مع العرب، وإنما تعرض التوسط بين العرب الذين يتصارعون عسكريا.. وإنه لتحول كبير وضخم يعجز العقل السوي عن استيعابه إنه يعني ببساطة أن عدو الأمس الذي خضنا حروبا ضارية معه صارت تربطه علاقات قوية ووثيقة بين الفرقاء منا، أتاحت له أن يعرض التوسط بينهم لوقف الاحتراب والصراع العسكري بينهم. وبالطبع لم يحدث ذلك بين ليلة وضحاها، وإنما احتاج لوقت ممتد وجهد إسرائيلي كبير، كان يمنحها يوما بعد الآخر نفوذا في أوساطنا ودولنا وتأثيرا فينا.. وفي المقابل حدث نتيجة فقداننا البصيرة.. فنحن نتقاتل بين بعضنا بعضا، ونسيل دماءنا بأيدينا وعدو الأمس يعرض علينا المساعدة لننقذ أنفسنا من هذا التقاتل يا الله.. هل يمكن استيعاب ذلك؟ من سعد بانخراطنا في اقتتال بين بَعضُنَا هو الذي يعرض التوسط علينا لوقف هذا الاقتتال.. وهل سيكون وهو المستفيد من صراعاتنا وعدم استقرارنا لأنه يضعفنا، وسيطا نزيها؟ أم أنه سيمارس دور الوسيط لكي يزيد الصراعات حدة، أي ليؤججها ويلهبها؟ ذكرونا بهروب مرسي من السجن أن من ينتمي لجيلي الذي شهد العدوان الثلاثي وحرب يونيو/حزيران وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر/تشرين الأول والاعتداءات التي لا تتوقف على الفلسطينيين واحتلال لبنان وسوريا لا يستطيع استيعاب أن تكون إسرائيل وسيطا بيننا نحن العرب.. لكن للأسف هذا ما فعلناه بأنفسنا على مدى عقود ماضية.

أعداؤنا بيننا

استسهل البعض على حد رأي عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، تفسير المواجهات التي تجري في السودان واختزلها في «التدخل الخارجي»، في حين أن الواقع يقول، إن هذه المواجهات سببها الأساسي داخلي، نتيجة سوء إدارة المرحلة الانتقالية وأخطاء جسيمة ارتكبها الجميع. صحيح أن هشاشة الوضع الداخلي والصراع المسلح الحادث الآن سيشجع القوى الكبرى والإقليمية على التدخل ليس بالضرورة بغرض إذكاء الصراع، إنما من أجل إنهائه لصالح الطرف الذي تدعمه هذه القوى. يقينا التدخل الخارجي حاضر في العديد من الصراعات الدولية، ولكن في كثير من التجارب العربية أتى لاحقا، أو نتيجة للأزمة الداخلية التي تشجع الأطراف الخارجية على التدخل، وعادة ما يكون تدخلها «غير حميد» وتُعقّد الوضع ولا تحله. فبعد تجارب مريرة وفاشلة للتدخل الخارجي السافر في العالم العربى، مثلما جرى في العراق، وكانت نتائجه كارثية على الجميع، عدلت القوى الخارجية، خاصة الولايات المتحدة، من أدواتها، ولم تعد حريصة على أن تصنع بنفسها أي تغيير، إنما تجعله لا يتناقض مع استراتيجيتها الكونية، ولا يمثل تهديدا لأمن إسرائيل، أما التفاصيل فلم تعد تعنيها كثيرا وتركتها للفاعلين المحليين. ولذا فإن الثورة السودانية كانت نتاج عوامل داخلية في الأساس، وأن تعثر مسارها الانتقالي كان أساسا بسبب أداء قوى الداخل وأخطاء جسيمة وقع فيها المكونان المدني والعسكري، وأدت إلى هذه النتائج.

شعب تعيس

لقد عرف السودان وفق ما قاله عمرو الشوبكي واحدة من أطول التجارب الانتقالية في العالم (4 سنوات مُدت بعدها عقب الاتفاق الإطاري لسنتين)، رحلت القضايا الجوهرية مثل توحيد المؤسسة العسكرية، وانشغلت بالتوقيع على اتفاقات «الأمر الواقع» التي تقوم على المواءمة بين الجيش والدعم السريع من جهة، والمحاصصة بين القوى السياسية من جهة أخرى، وهي صيغة كانت حبلى بالتناقضات التي تفجرت في النهاية في وجه الشعب السوداني. صحيح أن هناك مبعوثا أمميا للسودان، كما هو الحال في ليبيا واليمن، لم يكن هو سبب الأزمة التي لم يستطع حلها أيضا، وهناك دور للرباعية في التوفيق بين المكونات المختلفة لم يحقق نجاحا ملموسا نتيجة عمق الخلافات الموجودة بينها، بما يعنى أن حضور الخارج كان تاليا للتفاعلات الداخلية. يقينا الخارج ليس حملا وديعا، والدول لا تُدار بمنطق الجمعيات الخيرية، إنما تعمل على تحقيق مصالحها بأدوات ناعمة في الأساس وخشنة إذا اضطرتها الظروف، وأنها تنتظر عادة هشاشة الوضع الداخلي لتدخل فيه. ما جرى في السودان دوافعه الأساسية داخلية، صحيح أن هذه المواجهات ستُعظم من فرص التدخل الخارجي، وستزيد من حجم المتربصين بالبلد، وأن هناك أطرافا كانت مستبعدة من المسار الانتقالي، مثل روسيا والصين، ستسعى عقب تفجر الوضع للتدخل في الساحة السودانية، وهي كلها أمور لا تُنبئ بخير إلا إذا وعى طرفا النزاع أنه لا حل إلا بالجلوس مرة ثانية بشروط جديدة إلى طاولة المفاوضات.

الفتنة الليبية

واقع مؤلم في ليبيا، وانقسام خطير، حذّر من تبعاته حسين القاضي في “الوطن”: بالتزامن مع الانقسام في السودان، عيدان للفطر في ليبيا، شرق ليبيا أعلن أن الجمعة أول أيام العيد، وغرب ليبيا أعلن أن السبت أول أيام العيد، في مشهد مؤسف وغريب ونادر، لكنه انعكاس طبيعي للانشقاقات السياسية والحزبية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي استنكر الليبيون هذا الوضع المؤسف. اللجنة العليا للإفتاء التابعة للهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية (الحكومة والبرلمان) أعلنت الجمعة أول أيام العيد، بينما أعلنت دار الإفتاء الليبية في طرابلس (ذات الانتماء الإخواني التابعة لحكومة الوحدة) السبت أول أيام العيد، وهنأ فتحى باشاغا رئيس الوزراء شرق ليبيا بالعيد، كما هنأ عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية غرب ليبيا بالعيد، هذا هو الواقع في ليبيا، واقع محكوم بالأيديولوجيات السياسية، والدعم الذي يتلقاه كل طرف، سواء من الداخل أو الخارج، وللأسف فإن الإفتاء هو أحد أهم المتضررين من الوضع الليبي، الذي يعد الصادق الغرياني مفتى ليبيا هو أكبر المحركين لهذا الانشقاق، وحالة الانقسام الليبي تلك جعلت كل طرف من الطرفين يحظى بقبول شعبي في المناطق الموجود فيها، بالإضافة إلى دعم أحد الفرقاء السياسيين لدرجة اعتبار الآخر كأن لم يكن. قال لي الأستاذ الصديق طارق أبوهشيمة – الخبير في مجال حالة الفتوى في العالم – إن ما يحدث ليس تعددا للمرجعيات يمكن قبوله والتعامل على أساسه، لأن التعدد يحمل بين طياته فكرة قبول الآخر واحترامه، حتى لو لم آخذ به، وهذا الأمر غير موجود، بل الموجود شقاق وتكفير حول الانحيازات السياسية وانتشار خطاب الكراهية، وتوظيف الخطاب الإفتائي في الواقع السياسي يصحبه فعل تحريضي يصل لدرجة تكفير الآخر والدعوة إلى المواجهة المسلحة له.

مشكاة واحدة

لا يستبعد حسين القاضي أن ينذر ما حدث في ليبيا بشأن الخلاف على موعد العيد في يوم من الأيام بمواجهة مسلحة، كما حصل في حالة السودان، بعكس الحالة المصرية، التي استقر فيها العمل الإفتائي على دار الإفتاء المصرية، وعلى ما يصدر من الأزهر الشريف، والدار والأزهر يخرجان من مشكاة واحدة، ثم الفتاوى المعارضة لهم من التيار الإخواني أو السلفي لا تتجاوز الفضاء الإلكتروني. لقد بلغ الانقسام بين دار الإفتاء الليبية الإخوانية من ناحية، والهيئة العليا للإفتاء من ناحية أخرى، تبادل الاتهامات بصفات الخوارج، لهذا برزت الفتاوى حول تعريف الخوارج وحكمهم الشرعي، ومن ينطبق عليه لفظ الخوارج، هل: الإخوان أم الحكومة الليبية والمشير حفتر؟ وسبق لمؤشر الفتوى – الصادر عن دار الإفتاء المصرية – أن رصد أن الفتوى الليبية غلبت عليها القضايا السياسية بسبب الصراع السياسي الذي تشهده البلاد، وخرجت النسبة الأكبر من دار الإفتاء الليبية، والملاحظ حدوث تداخل شديد وخلط معيب بين الفتوى الشرعية وتوجهات تنظيم الإخوان من دار الإفتاء، فكانت الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء موظفة لخدمة التنظيم والهجوم على مصر والسعودية والإمارات، ولم تخلُ من فتاوى منضبطة تخص جانب العبادات وإهدار الأموال. أما الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية (الهيئة العليا للإفتاء) فكانت فتواها منضبطة، لكنها أقل انتشارا وزخما، وحظي الصادق الغرياتي مفتى ليبيا بتفاعل شعبي لاسيما في ما يتعلق بالقضايا السياسية، ويمكن تفسير هذا التفاعل بأثر اللجان الإلكترونية للمنتمين للجماعة والمتعاطفين معها والخطاب الحماسي في الفتوى، وأما الهيئة العامة للإفتاء فهى وإن شهدت زخما أقل فقد شهدت نشاطا إيجابيا إفتائيا وتفاعلا شعبيا في بعض الفترات. وتعددت الفتاوى المسيّسة لدار الإفتاء، ومن ذلك فتوى المفتي الصادق الغرياني، التي يقول فيها: «يجب على المسلمين جميعا مقاطعة البضائع الإماراتية بسبب ولاء الإمارات لليهود وتسويقها لبضائعهم في البلدان الإسلامية»، ومن فتاواه أيضا: «لا يجوز صرف أموال الزكاة في الخدمات العامة، بما في ذلك صرفها في شبكة الصرف الصحي أو ما شابه ذلك من مصالح الناس». كما أنه أصدر فتوى حماسية تدعو إلى الجهاد في فلسطين والنفور بالأموال والأنفس في سبيل الله ضد الإسرائيليين.

دنيا فانية

الأيام تجري بسرعة، والدنيا أوشكت على الانتهاء، وعمر الإنسان كما أوضح إبراهيم نصر في “الجمهورية” مهما طال فهو قصير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ”. وهكذا مضى شهر رمضان سريعا.. سبق فيه من سبق وفاز فيه من فاز، ولكن ممن يتقبل الله صالح الأعمال في رمضان وغيره؟ قال تعالى: “إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ” (المائدة 27)، ومن ذاق لذة الطاعة لا يمل العبادة. فمن منا شغله أمر قبول أعماله؟ من منا لهج لسانه بالدعاء أن يتقبل الله منه رمضان، فقد كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم رمضان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَاما مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاء مَنْثُورا.. قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أن لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا”. هكذا يتقلب الإنسان بين الليل والنهار رغما عنه من حال إلى حال، ولا ندري متى يأتينا الموت؟ لكننا على يقين أننا نقترب منه كل يوم وليلة، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ” (فاطر 5). فإذا كنت في رمضان تحافظ على الصلوات الخمس، خاصة صلاة الفجر، فاستمر في الحفاظ عليها، لأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر عملِه وإن فسدت فسد سائر عمله، وهي أول ركنٍ عملي من أركان الإسلام، وأمرنا الله بالحفاظ عليها وأوصانا بها، قال تعالى: “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ” (البقرة: 238)، والصلاة هي الصلة بين العبدِ وربه، فكيف يعيش إنسان وقد قطع صلته بالله؟

لا نعي درساً

الحروب من وجهة نظر أسامة سرايا في “الأهرام”، ليست أسهل القرارات، أو أصعبها، ومن يلجأون إليها ليسوا من العقلاء، ومن يأخذون قرارها يدفعون (دائما) ثمنا غاليا، فهؤلاء هم الأضعف، ولا عقل، أو قدرة لهم على إدارة الصراعات السياسية، والعسكرية، فمثلا الحرب الأوروبية الراهنة، أو حرب (روسيا وأوكرانيا)، كان يمكن، تفاديها لمصلحة الطرفين، لأنهما يخسران الكثير، ويتحملان ما لا طاقة لشعوبهما به، ولكن روسيا كانت تخشى أن يتمدد الناتو في حدودها، وأمنها الإقليمي، وبالفعل أصبح على حدودها، حيث انضمت فنلندا (المحايدة) إليه، وما أدراك ما فنلندا بالنسبة لروسيا، فهي لا تبعد عنها إلا أكثر من نصف المسافة بين القاهرة والإسكندرية. لقد كانا أهم بلدين في العالم اقتصاديا وسياسيا لا يميلان إلى أن تكون لهما جيوش كبيرة، واكتفيا ببسط الحماية الأمريكية عليهما (اليابان وألمانيا)، وارتضيا أن تكون جيوشهما أقل من روسيا، بل أقل من فرنسا، لكن الحروب اضطرتهما إلى ذلك، وهذا ما كانت تسعى إليه أمريكا، وترفضه روسيا، وما هي إلا سنوات قليلة وستكون جيوشهما، ومعداتهما العسكرية أضعاف الوضع الحالى للقوات الروسية، وهذا ما كانت تخشاه روسيا، لأنه يخل بالالتزامات العالمية. وهكذا حتى لو سيطرت روسيا على كل أوكرانيا، فإن إعادة الإعمار، وعودة السكان هناك ستكلف روسيا ما لا تطيق، وأكثر مما كسبته، والعقلاء هم من يجلسون إلى موائد التفاوض، ويحلون المشكلات بحسابات دقيقة، وهذا ما سوف يلجأون إليه، ولكن بعد تكسير اقتصادهما، والشعور بفداحة الخسائر.

حدث في ألمانيا

إذا كانت هذه الجريمة التي اهتم بها أحمد عبد التواب في “الأهرام” حدثت في ألمانيا في أيامنا هذه، حيث سُمعتها المبهرة في العالم عن التقدم العلمي وعن قوة أجهزة الرقابة وعن حماية مواطنيها، وعن إعمال القانون بنزاهة وحسم، فمن الأسهل كثيرا أن تقع الجريمة نفسها، وربما بصورة أفدح في دول أخرى كثيرة. فأما التفاصيل التي نشرتها صحف ألمانية ومنها نقلت وسائل إعلام أخرى، أن طبيبا في برلين قام بعمليات نصب على 1052 مريضا، من المصابين بمشاكل في المريء تتسبب في حُرقة المعدة، فكان يوهمهم بأنهم يجب أن يخضعوا لجراحة عاجلة، لأن التأخير سوف يؤدي إلى تفاقم الحالة والإصابة بالسرطان، فيوافق المرضى فورا وهم في حالة من الهلع. وقد شاركت في الجريمة مساعدة الطبيب ومعهما طبيب تخدير الذي كان يخدر الحالة، دون إجراء أي عملية، ثم يفيق المريض ولا يدري بعملية النصب لأن هذه الجراحة المزعومة لا أثر لها على الجسد، لأنه يُفتَرَض إجراؤها بأدوات أخرى غير الفتح وغرز التقطيب. وقد أصدرت النيابة العامة في برلين بيانا ذكرت فيه أنها حققت في الأمر وتبينت أن هدف الجريمة هو تحصيل الأموال من العمليات الجراحية الوهمية. وكان نصيب طبيب التخدير، من العمليات التي تمت خلال 5 سنوات، أكثر من 137 ألف يورو، أما الطبيب الجراح ومساعدته فقد تحصلا على أكثر من مليون يورو. وفي التكييف القانوني للجريمة، وجهت النيابة للثلاثة تهمة الاعتداء الجسدي الخطير. كما تثير هذه الجريمة الشكوك حول تكرارها بالمثل في دول أخرى، فهي تفتح المجال لفحص مخالفات أقل منها، وإن كان بعضها يتسبب عن عمد في زيادة التكاليف على المريض، وكثيرا ما يكون فوق طاقته، ومن هذا أن يُوهِم بعض الأطباء مرضاهم بضرورة إجراء تحليلات وأشعات مرتفعة التكلفة في معامل ومراكز بعينها، ثم يتحصل الطبيب بعد هذا على عمولته منها لأنه جلب لهم (زبائن) في حين يعلم الطبيب أن بعض المطلوب غير مهم في هذه الحالة وقد يكون من الأفضل أن تشارك نقابة الأطباء في مساءلة الطبيب، بعد إثبات هذه المخالفات، التي تتعارض مع القانون ومع روح ميثاق شرف الأطباء، وذلك حفظا لسمعة الأطباء قبل أن يكون دفاعا عن ضحايا عمليات النصب.

مزيد من الجنون

فى الوقت الذي كان فيه الأمريكيون يترقبون الإعلان الرسمي من الرئيس بايدن بترشيح نفسه لولاية ثانية، كان الرئيس السابق المتطلع للعودة للبيت الأبيض ترامب، وفق ما يرى جلال عارف في “الأخبار” يبدأ فصلا فضائحيا جديدا مع بدء محاكمة جديدة في قضية اغتصاب أقامتها ضده صحافية أمريكية. ولا أحد يعرف الآن إذا كانت القضية الجديدة «والقضايا المقبلة» ستصب في صالح ترامب انتخابيا، كما حدث بعد قضية رشوة الممثلة الإباحية لشراء صمتها عن علاقتها السابقة معه؟ أم أن زحام الفضائح سوف يؤثر سلبا في النهاية. لكن ربما تضفي محاكمات ترامب بعض الإثارة على معركة انتخابية ترى أغلبية الأمريكيين أنها ستكون مملة للغاية، إذا كانت تكرارا للمعركة السابقة بين ترامب وبايدن، وهذا هو المرجح حتى الآن. بايدن لا يواجه منافسة داخل الحزب الديمقراطي، وترامب يتصدر مرشحي الحزب الجمهوري بفارق كبير، وإن كان الأمر ما زال معلقا بتطورات المحاكمات التي يتعرض لها، وأداء المنافسين داخل الحزب، خاصة حاكم فلوريدا ديسانتس النجم الصاعد في الحزب. ورغم أن الديمقراطيين يتصرفون على أساس أن ترامب هو المنافس في الانتخابات المقبلة. ويشنون عليه حربا لا تتوقف.. إلا أنهم يعرفون أن فرصة بايدن ستكون أفضل مع ترامب عن غيره، والسبب في ذلك أن مشكلة بايدن الأساسية هي أنه الآن في الثمانين من عمره، والقلق من سنه ومن حالته الصحية يتزايد، ويشكل نقطة ضعف في حملته الانتخابية. ووجود ترامب في مواجهته يخفف هذه المشكلة لأن فارق السن بينهما لا يزيد على أربع سنوات بينما إذا حدثت المفاجأة وجاء ديسانتس بدلا من ترامب فستكون المفارقة واضحة مع ابن الخامسة والأربعين الذي يحمل أفكار ترامب ويستطيع أن يجتذب جمهوره. لو كانت كاميلا هاريس نائبة بايدن قد حققت نجاحا في موقعها لكانت هي المرشحة في الانتخابات المقبلة، ولو اعترف الجمهوريون بهزيمة ترامب في الانتخابات الماضية لكان المشهد مختلفا في الانتخابات المقبلة. ولكانت أمريكا على موعد مع جيل جديد في الحكم ورؤية جديدة للمستقبل وانتخابات تمثل موعدا مع صراع السياسة.. بدلا من أن تكون موعدا مع فضائح ترامب أمام المحاكم، وهفوات بايدن بسبب السن، وملل الأمريكيين من انتخابات لا جديد فيها.

آلهة العصر

يرى الدكتور حسن يوسف طه في “الوفد”، أن الإنسان المعاصر دخل إلى المصيدة بكامل إرادته.. لكن ما هي تلك المصيدة؟ لقد سلّم الإنسان المعاصر نفسه بكامل الإرادة إلى الآلة.. لقد أصبحت الآلة هي المسيطرة على كل السلوك الإنساني.. وإذا ما تعطلت الآلة ارتبك الإنسان وأصبح غير قادر على فعل أي شيء.. لقد أصبحت الآلة الآن هي السيد.. وهو ما يعرف في الفلسفة (جدل العبد والسيد).. ولكن في الزمن المعاصر.. فإن السيد هو الآلة، الأمر العجيب أن الآلة موجودة لخدمة متطلبات الإنسان.. أي هي خادمة له.. لكن عندما ينقلب الأمر هنا تكون المأساة بمعنى عندما تصبح الآلة هي القوة الضاربة في تحرك الإنسان في كل تفاصيل حياته هنا تصبح حياة الإنسان بمثابة سجن دخله بكامل إرادته.. سجن الآلة وقوتها وسطوتها. الإنسان وهو يخلق الآلة يعرف أو هو يحدد لها ما يجب أن تفعله.. هو يصممها من أجل تلبية احتياجاته التي حددها.. فمثلا: المسدس مصمم على أن يطلق الرصاص بمجرد الضغط على الزناد.. والمسدس لا يعرف أن هذا الشخص صديق أو عدو.. فلو أن صاحب المسدس ضغط بالخطأ على الزناد فستخرج الرصاصة وتصيبه.. هنا لا يمكن أن نلوم المسدس.. بل نلوم الشخص لأنه يعرف مدى الخطورة.. والتصرف الخطأ يمكن أن يؤدي إلى كارثة.. الأمر نفسه في المصنع.. الآلة مصممة لأداء فعل معين دون النظر لأي اعتبارات إنسانية متعارف عليها، لكن ما شاهدناه في الآونة الأخيرة أن الإنسان تناسى أو تجاهل أو تم تغييبه أو تم إيهامه بأن الآلة يمكن أن تحس وتشعر به وتلبي له كل المتطلبات النفسية الداخلية.. عندما يتنازل الإنسان بكامل إرادته وعقله إلى الآلة وبطبيعتها فإن الأمر هنا يعود إلى الإنسان الذي فقد عقله وسلمه بالكامل إلى الآلة.. وتلك هي الكارثة.

«تعملق الآلة»

هناك لحظة نقول عنها (اللحظة الفارقة).. ويعرفها أستاذ الفلسفة وعلم الجمال في أكاديمية الفنون الدكتور حسن يوسف طه بأنها تلك اللحظة التي ينسى الشخص الذي يتحدث إلى الروبورت أنه مجرد آلة وهو مصمم ببرامج قادرة على أن تتوافق معه في الحديث وعلى الإجابة.. عندما يعطي الشخص نفسه تماما للآلة أي يتماهى معها ينسى ذاته الإنسانية وينظر إلى الآلة أنها مثله تفكر كما هو يفكر، بل تشعر بمشاعره نفسها، هنا تكون الطامة الكبرى.. لحظة الجنون يفقد الإنسان ذاته ويعطيها إلى تلك الآلة التي نسي تماما أنها آلة. ما يمكن أن نقوله إزاء الحالة التي نقرأ عنها وهي تنتشر بسرعة كبيرة.. ظاهرة (تعملق الآلة) على الإنسان (إنه تنازل طوعي وتربع جبري).. تنازل طوعي من قبل الإنسان.. لقد اعترف الإنسان بمدى حاجته وعوزه المطلق للآلة.. لقد تعملقت الآلة على الإنسان.. وتقزم الإنسان أمامها.. هنا تنازل الإنسان طواعية للآلة.. وعليه فقد تربعت الآلة وبشكل جبري.. لقد أصبح من المحال أن تعود العلاقة للوراء بمعنى أن يكون الإنسان هو السيد وهو المتربع على عرش الآلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية