البرهان يرفض لقاء حميدتي.. الضربات الجوية ونيران الدبابات تهز الخرطوم رغم الاتفاق على هدنة- (فيديوهات)

حجم الخط
2

الخرطوم: قال قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إنه لا يمكن الجلوس مع قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لأنه يقود “تمردا ويجب إنهاؤه”.
جاء ذلك في مقابلة للبرهان، وهو رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مع قناة “الحرة” الأمريكية، في ظل الاشتباكات المسلحة بين الجيش و”الدعم السريع”.
وصرح البرهان خلال المقابلة، بأنه “لا يمكن الجلوس مع قائد مليشيا (في إشارة لحميدتي) لأنه يقود تمردا ويجب حسمه”.
وتابع: “لا مجال لهذه المليشيا إلا الزوال عبر التفاوض في كيفية استيعابها داخل القوات المسلحة أو قتالها من كافة الشعب السوداني”.
وأضاف البرهان: “المتمردون يتخذون المواطنين دروعا بشرية. لا توجد قوات للمتمردين خارج الأحياء السكنية إطلاقا”.
وذكر أن “الجيش يمكنه حسم المعركة في وقت قصير جدا، ولكنه يعمل للحفاظ على البنية التحتية وحماية المدنيين وهذا من باب المسؤولية الوطنية”.
وأردف البرهان أن “الجيش يسيطر على كل السودان عدا بؤر قليلة في دارفور سيتم حسمها قريبا”.
ولفت إلى أن “محاولات ربط الجيش وقيادته بالنظام السابق أضحت ممجوجة لا تفوت على فطنة الشعب”.
وحتى الساعة 16:50 (ت.غ) لم يصدر تعليق من “الدعم السريع”، إلا أن الجانبين يتبادلان عادة الاتهامات منذ بدأت الاشتباكات المسلحة بينهما.
ومنذ 15 أبريل/ نيسان الجاري، تشهد عدد من ولايات السودان اشتباكات واسعة بين الجيش بقيادة البرهان، و”الدعم السريع” بقيادة حميدتي.

ضربات جوية
قال شهود إن ضربات جوية ونيران الدبابات والمدفعية هزت العاصمة السودانية الخرطوم اليوم الجمعة وتعرضت مدينة بحري المجاورة لقصف عنيف، على الرغم من اتفاق الجيش وقوات الدعم السريع على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة.

وقُتل المئات وفر عشرات الآلاف للنجاة بحياتهم من الصراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية الذي اندلع في 15 أبريل نيسان.

وفي ظل استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار التي وصفتها الولايات المتحدة بأنها مثيرة للقلق، هز إطلاق نار كثيف وتفجيرات أحياء سكنية في منطقة العاصمة حيث تركز القتال خلال الأسبوع الماضي.

ويوجه الجيش السوداني ضربات جوية بطائرات مقاتلة أو مُسيرة لقوات الدعم السريع المنتشرة في أحياء بالعاصمة حيث يعاني العديد من السكان من صعوبة الحصول على الغذاء والوقود والمياه والكهرباء بسبب القتال في المدن.

واتهمت قوات الدعم السريع في بيان اليوم الجمعة، الجيش بانتهاك اتفاق هدنة توسطت فيه الولايات المتحدة والسعودية من خلال شن ضربات جوية على قواعدها في أم درمان، المدينة الشقيقة للخرطوم الواقعة على الضفة الأخرى من النيل، وجبل الأولياء.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن طائرة إجلاء تابعة لها تعرضت لإطلاق نيران في أثناء هبوطها بمطار وادي سيدنا بأم درمان اليوم الجمعة لكن لم تقع إصابات.

وقبل التصريحات التركية بقليل، اتهم الجيش قوات الدعم السريع بإطلاق النار على الطائرة التركية وإتلاف خزانات الوقود بها وأضاف أنه يجري إصلاحها بعد أن تمكنت الطائرة من الهبوط بسلام.

ونفت قوات الدعم السريع مهاجمة الطائرة واتهمت الجيش “بنشر الأكاذيب”. وقالت إن ضربات الجيش الجوية تعرقل جهود الإجلاء التي تقوم بها البعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وامتد القتال إلى منطقة دارفور، حيث يعتمل صراع منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل عقدين من الزمن، ويهدد بنشر حالة عدم الاستقرار عبر رقعة مضطربة في أفريقيا تمتد بين الساحل والبحر الأحمر.

وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية رافينا شامداساني إن 96 شخصا على الأقل قتلوا في دارفور منذ يوم الاثنين في أعمال عنف قبلية أشعلها الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وقالت في إفادة صحافية في جنيف “من المقلق للغاية إطلاق سراح سجناء أو فرارهم من عدد من السجون، ويساورنا قلق بالغ من احتمال تصاعد العنف في ظل مناخ عام يسوده الإفلات من العقاب”.

وقالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان اليوم الجمعة إن 387 مدنيا على الأقل قتلوا وأصيب 1928 في القتال الدائر منذ 15 أبريل نيسان والذي تسبب في أزمة إنسانية أيضا.

صيادلة السودان: تضرر إنتاج الأدوية ينذر بكوارث صحية

حذر تجمع الصيادلة المهنيين بالسودان، الجمعة، من أن تضرر مناطق إنتاج الأدوية ومستلزماتها بسبب الاشتباكات الجارية في البلاد سيؤدي لتفاقم الكوارث الصحية.
جاء ذلك في بيان نشره التجمع (غير حكومي) عبر صفحته على فيسبوك.
وأفاد البيان بـ “تعرض عدد من الصيدليات والمصانع وشركات ومخازن الأدوية خلال الفترة السابقة لعمليات نهب وسلب واستباحة كاملة في عدة مناطق”.
ومن بين المناطق الصناعية المتضررة مناطق سوبا وبحرى الصناعية بالخرطوم وعدة مناطق أخرى، وفق البيان.
وأضاف تجمع الصيادلة أن “كل ذلك سيؤدي إلى تفاقم الكوارث الصحية والإنسانية التي ظلت تحاصر الشعب السوداني”.
وتابع “أن شح وانعدام الإمداد الطبي عن المراكز الصحية والمستشفيات والصيدليات وانتشار الجثث في الطرقات يُنذر بكارثة صحية للشعب السوداني مما يستوجب ضرورة تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتلافي الكارثة”.
ودعا التجمع وزارة الصحة للقيام بدورها في “درء هذه الآثار وفق خُطة وأهداف مدروسة في فترة زمنية محددة”.
ورغم توافق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ليلة 27 أبريل/ نيسان الجاري على تجديد هدنة إنسانية بوساطة أمريكية، إلا أن الاشتباكات بين الطرفين اندلعت مجددا، صباح الجمعة.

ولم تتمكن وكالات الإغاثة إلى حد كبير من توزيع المواد الغذائية على المحتاجين في ثالث أكبر دولة

إفريقية والتي كان يعتمد ثلث سكانها، البالغ عددهم 46 مليون نسمة، بالفعل على المساعدات الإنسانية حتى قبل تفجر العنف.

 المزيد من عمليات الإخلاء واللاجئين

قالت السعودية إن سفينتي إجلاء أخريين وصلتا إلى جدة، عبر البحر الأحمر من السودان، اليوم الجمعة على متنهما 252 شخصا من مختلف البلدان، ليرتفع العدد الإجمالي للذين أجلتهم الرياض إلى أكثر من ثلاثة آلاف، معظمهم من الجنسيات الأخرى.

وقالت مصر، إحدى الدول المجاورة للسودان، إنها استقبلت 16 ألف شخص، فيما دخل تشاد 20 ألفا، وعبر عشرة آلاف إلى جنوب السودان الذي انفصل عن الخرطوم في 2011 بعد عقود من الحرب الأهلية.

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ماثيو سالتمارش “الوقت يمر بسرعة. نعمل بأقصى سرعة ممكنة… على الانتشار حيثما أمكن وأينما كان ذلك آمنا”.

وأضاف “عانت هذه المنطقة من المحن والحرمان والصراعات على مدى عقود. وبالنظر إلى مساحة البلاد الشاسعة والسرعة التي تمضي بها الأحداث… ما زال من الصعب تحديد أعداد (اللاجئين) بدقة”.

ولتجنب أماكن القتال بقدر الإمكان، يفر المدنيون من الخرطوم، إحدى أكبر المدن الإفريقية التي لم تكتوي بنار سلسلة من الحروب الأهلية شهدها السودان من قبل.

وقال الجيش وقوات الدعم السريع في وقت سابق إنهما اتفقا على وقف إطلاق نار جديد مدته ثلاثة أيام حتى يوم الأحد ليحل محل الهدنة التي انتهت مساء أمس الخميس والتي أدت إلى فترة هدوء جزئية سمحت بتسريع عمليات الإجلاء الدبلوماسية.

ورحبت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) ودول ما تسمى بالرباعية، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات والسعودية، بتمديد وقف إطلاق النار. وأكدت في بيان أن الهدف هو استمرار وقف إطلاق نار وتنفيذ العمليات الإنسانية بدون قيود.

لكن البيت الأبيض عبر أمس الخميس عن قلقه البالغ إزاء الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار وحذر من أن الوضع قد يتفاقم في أي لحظة.

وقال مكتب قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان اليوم الجمعة إنه تلقى اتصالات لدعم استعادة الهدوء من عدة زعماء إقليميين بينهم رئيس جنوب السودان ورئيس وزراء إثيوبيا ووزير الخارجية السعودي والآلية الرباعية.

50 ألف لاجئ يفرون من مناطق الاشتباكات في السودان

وفي جنيف، كشفت الأمم المتحدة، الجمعة، عن فرار ما لا يقل عن 50 ألف لاجئ من العاصمة السودانية الخرطوم ومناطق الاشتباكات، بحثا عن مكان آمن إثر تفاقم حدة القتال الذي اندلع منتصف أبريل/ نيسان الجاري.
جاء ذلك في كلمة ألقاها ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان أكسيل بيشوب، في مؤتمر صحافي بمدينة جنيف السويسرية.
وحذر بيشوب من المخاطر التي تواجه النازحين  واللاجئينقسرا في السودان والفارين من تفاقم حدة القتال.
وقال: “وردتنا تقارير تفيد باضطرار حوالي 33 ألف لاجئ للفرار من الخرطوم بحثا عن الأمان في مخيمات اللاجئين بولاية النيل الأبيض، علاوة على فرار ألفي لاجئ إلى مخيمات القضارف (شرق) و5 آلاف آخرين إلى مدينة كسلا (شرق)، منذ بدء الأزمة قبل أسبوعين”.
وأضاف أن من بين 20 ألف شخص هربوا إلى تشاد المجاورة، هناك “7500 لاجئ كانوا مقيمين في السودان”.
وأكد أن اللاجئين “هربوا مرة أخرى حفاظا على حياتهم”، في إشارة إلى أنهم هربوا من موطنهم الأصلي بحثا عن الأمان في السودان.
ووصف بيشوب اللاجئين بأنهم “نازحون جدد” يعكسون “استمرار معاناة المدنيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال”.
وأضاف: “مع تفاقم حدة القتال في السودان، تحذر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من التأثيرات الفادحة للصراع على السكان المدنيين، بما في ذلك اللاجئون والنازحون داخليا في كافة أنحاء البلاد”.
وفي السياق، لفت إلى أن مخيمات اللاجئين في القضارف وكسلا والنيل الأبيض والنيل الأزرق، وكذلك في جنوب وغرب كردفان (وسط) “تشهد حالة من الهدوء النسبي حتى الآن”، حيث الخدمات الأساسية ما زالت جارية، بما في ذلك الصحة والمياه.
وكانت وسائل إعلام إثيوبية أشارت إلى أن السودان يستضيف نحو مليون لاجئ من إقليم تيغراي، الذي عانى على مدى عامين اشتباكات مسلحة بين الجيش الإثيوبي وعناصر من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
من جهتها، قالت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في تشاد آن كاثرين شايفر في بيان، صباح اليوم، إن “غالبية الأشخاص الذين جاؤوا من السودان هم من مواطني تشاد، إضافة إلى بعض السودانيين وأصحاب الجنسيات الأخرى”.
وشددت على أن جميع الفارين من السودان “يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مثل الطعام والمياه والسكن”.
وعلى هذا النحو، أعلن بيشوب رصد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فرار 14 ألف شخص من السودان إلى دولة جنوب السودان.
وقال إن غالبية من فروا إلى جنوب السودان “من مواطنيها وقرروا العودة إلى بلدهم”.
وفيما يتعلق بالوضع على الحدود السودانية ـ المصرية، أشار بيشوب إلى وصول 14 ألف سوداني إلى مصر من إجمالي 16 ألف حالة عبور، أكدتها السلطات المصرية.
وقال إن المفوضية مستعدة للانتشار على الحدود بين مصر والسودان “بمجرد تسلم التفويض النهائي من السلطات المصرية”.
وفي السياق، قال إن بعض العائلات السودانية التي عبرت إلى مصر “تواصلت بالفعل” مع مفوضية شؤون اللاجئين بالقاهرة من أجل تسجيل بياناتها.
ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، كان السودان يستضيف رقما قياسيا من اللاجئين يبلغ 1.3 مليون شخص.

 



(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية