مطالب بمحاكمة البشير بتهمة تدمير السودان… ودول عربية وإقليمية تخطط لالتهام ثرواته

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت مصر أمس رسميا للعمل بالتوقيب الصيفي بعد 7 سنوات من التعليق، ووفقا لمراقبين تراهن الحكومة من جراء القرار لترشيد استهلاك الطاقة، وقد افق مجلس النواب على قرار الحكومة بإعادة التوقيت الصيفي يوم 21 أبريل/نيسان وحتى نهاية آخر خميس من شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام. من جانبه قال ياسين محمد نائب رئيس مجلس الإدارة للتشغيل والشبكات في الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي، القرار سيساعد الحكومة على توفير 25 مليون دولار من الغاز الطبيعي المستخدم لتشغيل محطات الكهرباء، وأشار النائب أيمن أبو العلا، عضو حزب الإصلاح والتنمية الليبرالي، خلال اجتماع لمجلس النواب، إلى أن الحكومة أصرت على إلغاء التوقيت الصيفي في عام 2016، لأنه لا فائدة منه في توفير الطاقة، ومع ذلك، تدعي الآن أن تحريك الساعات إلى الأمام من شأنه أن يوفر استهلاك الطاقة. كما تقول آية زهير رئيسة قسم الأبحاث، “تأمل مصر في أن يؤدي القرار إلى الحد من استخدام الكهرباء في البلاد وتحرير الغاز الطبيعي للتصدير، وهو مصدر رئيسي للعملات الأجنبية، لأنه يولد حوالي 60% من الكهرباء في مصر”. وتخطط القاهرة لترشيد استهلاك الطاقة لتكون قادرة على تصدير الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي (EU) ودعم الدول المجاورة بالكهرباء اللازمة من خلال خطوط الربط المخطط لها.
حفلت صحف أمس الجمعة بالمزيد من الدعم للشعب السوداني بسبب المحنة التي يعيشها، وسلطت الضوء على العلاقات الأزلية بين الشعبين. ومن الموضوعات التي حظيت بالاهتمام كذلك: انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الخطاب الذي أدلت به رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بخصوص نشأة إسرائيل، معتبرا أن “هذا الخطاب لا يعد فقط مسيئا للفلسطينيين ولمعاناتهم التاريخية منذ النكبة.. وإنما أيضا يعكس تماهيا كاملا مع الرواية الإسرائيلية، وهو أمر يدعو للأسف”. ونقل جمال رشدي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، عن أبو الغيط قوله، إن تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية المهنئة لإسرائيل تجاهلت، على نحو كاشف، حقيقة الاحتلال وممارساته وسلب حقوق الفلسطينيين، وطردهم من أراضيهم، وغيرها من الممارسات المخالفة لمواثيق حقوق الإنسان التي يحب المسؤولون الأوروبيون دوما الإشارة إليها في أحاديثهم. واعتبر الأمين العام أن مثل تلك المُسارعة بتهنئة إسرائيل بما يعتبره البعض إنجازاتٍ، تخفي إنكارا للظلم التاريخي الذي لا يزال يتعرض له الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال الإسرائيلي، بل يعكس نظرة دونية لهم تكاد تبرر الاحتلال، وتكرس سلب الأرض. وقال المتحدث الرسمي بأن رئيسة المفوضية تحتاج إلى مُراجعة أمينة لموقفها، خاصة أن خطابها، خلا من أي إشارة إلى ضرورة العمل على إنهاء الاحتلال وتسريع خروج الدولة الفلسطينية إلى النور.
ومن نشاط القاهرة السياسي: قال سفير اليابان لدى مصر أوكا هيروشي، إن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، سيزور مصر اليوم السبت، في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها مصر واليابان لتحقيق التنمية المستدامة والتعاون الإقليمي والدولي، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
أهلا بهم

“مصر التي تعاني لا تبخل باللقمة مغموسة في عرق العافية، تطعم بها من ضاقت بهم سبل العيش الكريم في بلادهم، فقصدوا مصر”صحيح مصر كما اعترف حمدي رزق في “المصري اليوم” ليست غنية بالمقاييس الاقتصادية، ولكنها كريمة بالمواصفات الأخلاقية، مصر كبيرة قوي، وحضنها حنين قوي، وشعبها كريم قوي، ورغم ضيقة ذات اليد، لم تتبرم.. وشعارنا في ديارنا «إن ما شالتكم الأرض تشيلكم العيون». ألمح بعض تويتات وتغريدات تخشى من مغبة النزوح المتوقع إلى مصر، وتتحسب لمآلاته في ظل الضائقة الاقتصادية، مصر الكبيرة لا تتبرم بالوافدين نزوحا من هول الحرب، وتكرم وفادة من لجأ إليها، ولا تفرق بينهم وبين المصريين، في قلوبنا مسكن، وفي عيشنا مأكل، هذه طبائع المصريين، ويصدق فيهم القول العميق، «الكريم لا يضام». فيضان النيل علّم المصريين العطاء من فيض الكريم، عطاء بلا حسابات ضيقة، وأجود من الريح المرسلة في الكوارث. لم يشعر السوداني يوما بأنه غريب بين أهله وناسه، بل شقيق وحبيب، «صاحب بيت» يفضلها عن بقاع الأرض، تطعمهم من جوع وتؤمّنهم من خوف. ذوبان السودانيين في موج المصريين، كالسكر مذاب في ماء النيل، كرم المصريين يسبغ حياة المنكوبين بالأمن والأمان والاستقرار، يستريحون بعد شقاء على شاطئ النيل بعد شتات، وادخلوها بسلام آمنين. بيوتنا مفتوحة للمحبين، ليس بيننا لاجئون، نبغض هذا الوصف على إخوتنا، ولا نتاجر بهم، لا نريد منهم جزاء ولا شكورا، نربت على الظهور المحنية من قسوة الحروب. جدير بالذكر أن وزارة التضامن أقامت مركز خدمة إغاثيا إنسانيا عبر معبر «أرقين» الحدودي، حيث تقدم فرق الهلال الأحمر المصري خدمات الإغاثة والطوارئ، تشتمل على خدمات الدعم النفسي والأدوية والوجبات الغذائية الخفيفة، ووسائل الاتصال التليفونية والشبكية بين العابرين من خلال المعبر، من مختلف الجنسيات، وذويهم، والإسعافات الأولية للعابرين، وتدبير وسائل مواصلات تمكنهم من الوصول إلى الجهة التي يرغبون، بالإضافة إلى إعادة الروابط العائلية. بيان “التضامن” بمثابة تذكير للضمير العالمي بما تتحمله مصر صابرة، دون مَن وَلَا أَذى، رسالة بعلم الوصول إلى العالم، مصر كبيرة قوي، مصر «قد الدنيا»، ولكم فيها ما سألتم.

ماذا سيقولون لبعضهم؟

قدر القادة الكبار في النظام العربي وفق ما يرى أسامة سرايا في “الأهرام”، أن يجلسوا الآن بعقول حاسمة معا لترميم ما يحدث في منطقتنا من صراعات وحروب لا تتوقف، وأصبحت جوالة من بلد إلى آخر، ولا وقت لأي مهاترات من هنا أو هناك، أو استماع إليها من الأطراف، التي صنعت الفوضى في إقليمنا، خصوصا التيارات المتأسلمة والسلفية، فقد أعاقت المنطقة العربية بحثا عن سلطة لا تستطيعها، بل لا تستطيع الإسهام فيها. هنا يجب أن يكون واضحا أنه على الدول الرئيسية التدخل بوضوح لوضع حد لتدفق الأموال الكبرى التي تخصص لهذه التيارات وهؤلاء الإرهابيين، لكي تخلق وضعا مهزوزا ومتأزما في الإقليم، لا يمكن الخروج منه بسهولة، أحوال الفوضى أضرت بالإقليم بشكل لا حد له، المباحثات الكبرى الدائرة التي تجري الآن على صعيد الإقليم العربي، خصوصا مع جيراننا، لن تنفع أو تنجح إلا بترميم الإقليم من الإرهاب والإعلام المضاد، والإصلاح يجب أن يكون على المستوى الإقليمي العربي بشكل موحد، ومن الأفضل أن تأخذ القمة العربية المقبلة في الرياض الأمر بيدها، والأفضل أن تأخذ المبادرة في هذا الشأن لتشكيل مجموعات عمل سياسية لكل بلد عربي يعاني مشكلة، في المقدمة منها السودان وليبيا وسوريا واليمن ولبنان، هذه النقاط المتفجرة، تحتاج مباحثات على المستوى الإقليمي، ومع كل دولة على حدة، بين السياسيين داخلها، مع وقف التدخلات الخارجية بين دول الإقليم الكبرى، التي تعوق الوصول إلى حلول معقولة للأوضاع الداخلية لهذه الدول التي تأثرت أكثر من غيرها منذ بداية هذا القرن، خصوصا ما بعد 2011، التي عرفت باسم “الربيع العربي”. القمة يجب أن تتجه لتشكيل لجان من دولها لكل دولة متفجرة، لوضع حد للصراع الداخلي وللتدخلات الخارجية.

هموم لا تحصى

أشار أسامة سرايا إلى أن القمة المقبلة يجب أن ترصد برنامجا للإصلاح الاقتصادي للإقليم ككل، ولكل دولة عربية، لأن استمرار المهاجرين والهجرة التي تنجم عن الحروب الأهلية المخيفة والصراعات، أصبح موقفا عربيا لا يحتمل التأخير، ويجب توقفها فورا، وهذه مسؤولية القادة والدول الكبرى إقليميا، خصوصا الدول العربية القادرة، ذات الفوائض المالية، تحتاج إلى أن تعطي اهتماماتها للإقليم للمساعدة في الإصلاح السياسي والاقتصادي لكل دولة وللمنطقة ككل. الدول الكبرى أمريكا وروسيا والصين، دخلت مرحلة صراعات وحربا باردة بينها، وهذا يفرض على دول إقليمنا تغيير استراتيجياتها لتأخذ الأمور بيدها، ولا تتركها للتداعيات والصراعات المخيفة، ولا تنتظروا حربا أو انقلابا من هنا أو هناك، تدخلوا للإصلاح، لكي يعود المهاجرون السودانيون إلى بلادهم، تدخلوا لكي يعود المهاجرون السوريون إلى بلدهم. تدخلوا لتشكيل حكومة وانتخاب رئيس لبنان، مع تشجيع برنامج إصلاح اقتصادي لبناني. تدخلوا لتشكيل حكومة ليبية موحدة ولا تتركوا ليبيا للانقسام، أو تتجه إلى الحرب، لا قدر الله. تدخلوا عربيا لوقف انهيار المباحثات المصرية – السودانية مع إثيوبيا حول المياه وسد النهضة. الشعور العربي الموحد يجب أن يظهر في قمة العرب المقبلة في الرياض. المنطقة العربية الملتهبة سواء بينها وبين جيرانها يجب أن تحل، لا تتركوا القضية الفلسطينية للفلسطينيين وحدهم، هم في حاجة إلى أن تساعدوهم ليخرجوا من مأزق الاحتلال الإسرائيلي والانقسام الداخلي، وهذا لن يتم دون حل عربي موحد. المنطقة العربية تمتلك كل شيء، الموارد الاقتصادية والقوة العسكرية والإرادة الموحدة، للتخلص من الصراعات الصغيرة بحثا عن سلطة وهمية هنا وهناك. القوى المتصارعة تستخدم الإعلام الخارجي لتأجيج الصراعات بين البلدان العربية ومع بعضها بعضا. المصلحة العربية أصبحت واضحة والرؤية لم تعد غائبة، ونمتلك الآن قيادة لكي تدفعنا نحو التخلص من المشاكل وصياغة علاقات داخلية واضحة بين كل الأطراف، وصياغة بنية عربية جديدة تتيح لشعوبنا التخلص من حالة الحرب، والبدء في حالة البناء والتعمير والتعاون المشترك بين الأطراف لبناء نظام عربي جديد.

تجاهلها جريمة

هناك عدة تساؤلات تفرض نفسها بشأن هذه الأزمة السودانية انتبه لها الدكتور شحاتة غريب في “روزا اليوسف”: هل إعلان طرف سوداني الحرب على طرف سوداني آخر هو السبيل لتحقيق الحلم في وجود الديمقراطية؟ وهل يحقق ذلك الحفاظ على معنى الدولة الوطنية؟ أم أن هذه الحرب السودانية السودانية ستأخذ السودان إلى نفق مظلم؟ وللإجابة على تلكم التساؤلات يجب أن نحدد بداية الضوابط التي ينبغي أن تتم هذه الإجابة في إطارها، لأننا لو تركنا الأمر دون وضع ضوابط، سيجيب كل طرف حسبما تمليه مصلحته، وليست مصلحة السودان، وأعتقد أن هذه الأخيرة هي الأساس الذي يجب أن تدور مواقف كل الأطراف معها وجودا وعدما، فلا مصلحة تعلو فوق مصلحة السودان، والحفاظ على مقدراته، وحماية حقوق الشعب السوداني من المساس بها، وعدم السماح بتهديد وحدة هذا الشعب وتماسكه، وعدم المساس بأمنه واستقراره. تلكم هي الضوابط التي يجب أن تحكم الإجابة على التساؤلات التي تمت الإشارة إليها سلفا، فما يحدث في السودان الآن يمثل عقبة أساسية في تحقيق التحول الديمقراطي، ويشكل حاجزا مانعا من ممارسة أي نشاط سياسي أو غيره يصب في مصلحة السودان، كما أن ما يحدث الآن في السودان يقضي على معنى الدولة، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكون لها كيان قوي يصعب المساس به، في ظل هذا الانقسام الذي يضرب الجيش الوطني في الصميم، فلا ريب أن فكرة الجيوش الموازية هي نبت شيطاني، بهدف تفكيك الجيوش الوطنية، وانهيارها، ومن ثم تضرب الحرب أوزارها في كل بقعة من بقاع الدولة، ليتم القضاء على الأخضر واليابس، وحرمان الشعوب من تحقيق أحلامها، وطموحاتها في تعزيز ودعم الحقوق والحريات، وتحقيق التنمية الشاملة في كل المجالات.

حاكموه

ما حدث في سنوات حكم البشير، خاصة ما يتعلق بإنشاء قوات الدعم السريع بمعزل عن الجيش، من وجهة الدكتور شحاتة غريب ليس مقبولا على الإطلاق، لأن ذلك يعد بداية الانهيار للجيش الوطني، بسبب وجود ميليشيات مسلحة موازية، ما قد يترتب عليه استغلال هذا الانقسام من قبل كيانات أخرى خارجية، لتتحكم في دفة المصير السوداني، والتحكم في تحديد لحظة الوصول إلى شاطئ الأمان، فليس منطقيا للقضاء على التمرد في مكان معين في الدولة، أن تحدث انقساما في الجيش، وتعمل على إنشاء قوات منفصلة عن الجيش، وليست تحت قيادته، لأن ذلك قد يترتب عليه أن تصبح هذه القوات متمردة على الجيش نفسه، على أساس أنها ليست تابعة له، ويحدث ما لا يحمد عقباه نتيجة هذا التمرد، وتنشب الحرب بين أبناء الشعب الواحد، بدلا من أن يكون هناك جيش وطني واحد، يضم في صفوفه كل أبناء الوطن للدفاع عن مقدراته، وسيادته، واستقراره ولعل ما يحدث الآن في السودان يمثل تهديدا كبيرا لاستقرار السودان ووحدة أراضيه، كما أنه يمثل تهديدا لاستقرار المنطقة بأكملها، وإذا لم يعِ الطرف المسؤول عن الحرب الدائرة في العاصمة السودانية وبعض المناطق الأخرى، خطورة الموقف، فإن ذلك سيأخذ الأزمة السودانية إلى طريق اللاعودة، وسيكون الشعب السوداني هو المهزوم الحقيقي في معركة ليس هو طرفا فيها، وستتراجع كل الفرص في تحقيق التنمية المستدامة، التي يعتبر الأمن والسلام من أهم أهدافها.

محصول الخير

بدأ حصاد محصول القمح الجديد المبشر كما يقول محمد الهواري في “الأخبار” بإنتاجية مرتفعة، تحقق أهداف الدولة في خفض الاستيراد والوصول بالاكتفاء الذاتب إلى معدلات مرتفعة، ولا ينقصنا سوى ترشيد الاستهلاك، حيث إن معدل استهلاك القمح على مستوى الفرد هو الأعلى على مستوى العالم. لقد نجحت الدولة في خطتها لزيادة مساحات القمح في جميع الأراضي القديمة والجديدة وتوفير الرعاية اللازمة للمزارعين وتوفير بذور محسنة عالية الإنتاجية، لذا فإن التوقعات تشير إلى أن إجمالي إنتاج القمح سوف يتجاوز 10 ملايين طن، بما يساهم في زيادة التوريد والمستهدف له 6 ملايين طن مع استمرار جهود علماء الزراعة في استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية، خاصة لزراعتها في الأراضى الجديدة التي تم ضمها إلى الرقعة الزراعية المصرية. ولعل اهتمام الدولة بالقمح تجاوز توفير التسهيلات إلى المزارعين لزيادة أسعار توريد القمح، التي وصلت 1500 جنيه للأردب بزيادة 50% عن العام الماضي، ما يشجع المزارعين على توريد محصولهم للصوامع والمطاحن، إضافة لتوفير السيولة اللازمة لسداد مقابل التوريد في موعد غايته 48 ساعة، الذي يتحدد طبقا لدرجة النقاوة، وهذا يؤدي إلى اهتمام المزارعين بعملية الحصاد ونظافة المحصول المورد للدولة. تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح أحد أهداف الدولة، لذا تم التوسع في زراعته في مساحات جديدة من الأراضي، إضافة إلى الحوافز السعرية التي تساهم في حصول المزارع على عائد جيد ليس من القمح فقط، بل أيضا مخلفات القمح من التبن، الغذاء الرئيسي للمواشي، الذي ارتفعت أسعاره، حيث يصل عائد فدان القمح إلى أكثر من 40 ألف جنيه وهو أعلى عائد لمحصول زراعي. الزراعة المصرية تشهد ثورة حقيقية ليست في إنتاج القمح فقط، بل في كل المحاصيل الزراعية التي توليها الدولة اهتماما كبيرا خاصة الأرز والأذرة والقطن وغيرها من المحاصيل. إن اهتمام الدولة وتوجيهات الرئيس السيسي بالزراعة المصرية والتوسع فيها، وإضافة مساحات جديدة من الأراضي المستصلحة كل هذا ساهم في زيادة الصادرات الزراعية لتتجاوز 6.5 مليون طن وإقبال الأسواق العالمية على إنتاجنا الزراعي المتميز، إضافة لاهتمام الدولة بحماية البيئة والحد من التلوث والحد من استخدام المنتجات الكيميائية والاهتمام بالسماد الأخضر كل هذا يعطينا مزايا جيدة في الإنتاج والتصدير.

حاسوب بشري

من المشاهد المذهلة التي رصدها مجاهد خلف في المسابقات العالمية للقرآن الكريم ظاهرة جديدة في الحفظ.. فاقت ما كان يعرف بأصحاب الذاكرة التسجيلية.. تابع الكاتب في “الجمهورية”: أطفال وشباب ينافسون أجهزة الكومبيوتر في حفظ آيات القرآن الكريم، وفي التعرف على مواضعها وعددها وصفحاتها وأرقام الآيات وغير ذلك بسرعة مذهلة، حتى قبل أن ينتهي السائل أو الممتحن من طرح السؤال، وشاهدنا نماذج خارقة أطلقت عليهم أسماء مثل الأسرع من الكومبيوتر، أو حاسوب القرآن البشري، أو المعجزة القرآنية، وغير ذلك من ألقاب عظيمة.. المدهش أن الظاهرة لم تتوقف عند بلد معين عربي أو إسلامي، بل كانت أكثر وضوحا بين غير الناطقين بالعربية في آسيا وافريقيا وأوروبا، وبين أطفال صغار لم تتجاوز أعمارهم التاسعة أو العاشرة، فضلا عن الشباب والعجائز الذين لم يكن لهم حظ من التعليم أصلا.. ومن نعم الله أن هذه النماذج تملأ الفضاء الإلكتروني على السوشيال ميديا، يشاهدها ويتعجب منها ولها، خلق الله، وكانت محل ترحيب واسع على الفضائيات بصفة عامة، سواء في شهر رمضان المبارك أو في غيره. يمكنك ببساطة شديدة التعرف على العديد من النماذج المبهرة بمجرد كتابة كلمة حفظة القرآن الكريم، على أي من محركات البحث على النت مثل، غوغل وأخواتها.. من مصر ستجد العشرات من النماذج المبهجة والمفرحة آخرها الطفل المعجزة سعيد إبراهيم سعيد شويتة 16 سنة، ابن محافظة كفر الشيخ، الذي حصل على المركز الثالث عالميا في المسابقة العالمية التاسعة والعشرين للقرآن الكريم، التي نظمتها وزارة الأوقاف في الفرع الثالث “حفظ القرآن الكريم مع تفسيره وتطبيقات علوم القرآن الكريم”، وقام الرئيس السيسي بتسليم جوائز الفائزين الأوائل في احتفال مصر بليلة القدر. سعيد بدأ حفظ القرآن الكريم منذ السنة الثالثة من عمره وأتم حفظه وعمره 7 سنوات، وحصل على إجازة القرآن من الشيخ حسين الشريف، وحصل على إجازة أخرى من الشيخ محمد عبد الغني الغلبان، صاحب أعلى سند من مدينة دسوق. وقد أطلقوا على سعيد لقب حاسوب القرآن، لأنه يحفظ أرقام الصفحات والآيات ويحددها بدقة حتى يخيل إليك أن المصحف بصفحاته وأرقام آياته كأنه يراها أمامه فيجيب من يسأله في سرعة فائقة أسرع من الحاسوب. والطفل شريف سيد مصطفى لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، نجح في أن يحفظ القرآن الكريم كاملا وبالقراءات العشر إضافة إلى حفظ 11 ألف حديث نبوي وصحيح الإمام البخاري ومسلم في غضون أربعة أشهر.

معاناتنا مستمرة

رغم تفاؤله الذي سبق وأبداه الا أن عبدالقادر شهيب بدا متحفظا كما أخبرنا في “فيتو”: مشروع الموازنة للعام المالي المقبل (2023/2024) يستهدف الوصول بمعدل التضخم إلى 16%.. وهذا المعدل بالتأكيد ينخفض كثيرا عن المعدل الحالي للتضخم، الذي بلغ طبقا لتقديرات البنك المركزي نحو 40% في شهر مارس/آذار الماضي، ونحو 33% طبقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.. وهو ما يعني تراجعا ملحوظا وواضحا لموجة الغلاء التي نعاني منها الآن، إذا تحققت توقعات الحكومة ونجحت في تنفيذ مشروع الموازنة. لكن معدل 16% في حد ذاته ليس منخفضا وإنما هو معدل كبير، مقارنة لما كان عليه حال معدل التضخم قبل انفلات عقاله منذ العام الماضي، الذي كان يقتصر على رقم أحادي فقط ويبلغ تقريبا نصف المعدل المستهدف في العام المالي المقبل. وهذا يعني أن معاناتنا مع الغلاء سوف تخف حدتها فقط العام المقبل طبقا لتقديرات الحكومة، ولكنها لن تنتهي بشكل كامل.. وهذا تقدير متوقع لآن الضغوط الخارجية لن تتلاشى، بل ستستمر لعدم استقرار أسواق النفط والغذاء العالمية العام المقبل، طبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، رغم رفعه لتوقعاته لمعدلات النمو الاقتصادي العالمية.. ولأن الفجوة التمويلية في النقد الأجنبي ستستمر عامي 2023 و2024، وبالتالي سوف يستمر الضغط على الجنيه الذي يتعرض له الآن ليدفعه لمزيد من الانخفاض، وهذا الانخفاض يعد سببا مهما لارتفاع معدل التضخم مع ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية. وهنا يصبح ضروريا أن تنتهج الحكومة من السياسات التي يتعين أن تخفف من وطأة التضخم والغلاء على المواطنين، سواء بزيادة الدعم أو زيادة الأجور، أو زيادة الاستثمارت العامة الضرورية التي توفر فرص عمل وتوفر إنتاجا بأسعار مناسبة للمواطنين.. وقد شمل مشروع الموازنة للعام المالي الجديد زيادات في كل هذه البنود بالفعل.. ولكن الأغلب أن الأمر سيقضي مراجعات لهذه المخصصات والبحث عن سبل لزيادتها لمساندة أصحاب الدخول المحدودة والأقل قدرة.

لم يتعظوا

ما زال ما جرى في بعض ساحات صلاة العيد يثير غضب الكثيرين بينهم نجوى عبد العزيز في “الوفد”: وكأنهم لم يتعظوا من عبارة صلوا في رحالكم التي ظلت تصاحب نهاية كل أذان طوال فترة الجائحة التي استمرت قرابة عامين، الله لا يعيدها علينا مرة أخرى، والتي ظللنا نبكي عند كل أذان عندما منع الجميع على المستوى المحلي والدولي من الصلاة في المساجد، كما منع الجميع أيضا دوليا ومحليا من الحج والعمرة، وسادت حالات البؤس واليأس من هذه الجائحة، وعم الحزن في الدول كلها وليس في مصر فقط من عدم أداء الصلاة في المساجد، وعدم أداء العمرة وفريضة الحج وعم الخوف والهلع العالم أجمع، وكنا جميعا نبكي ونتضرع إلى الله أن تذهب هذه الجائحة إلى غير رجعة، بعد أن حصدت ملايين الأرواح دون توقف، وأن تعود الحياة والصلوات في بيوت الله إلى ما كانت عليه حتى استجاب الله الدعاء ورفع الغمة وأزاح الوباء، وأعيد فتح بيوت الله لأداء الصلاة، وعلت أصوات الأذان لتصدح في سماء الدنيا من جديد، ولكن هناك من لم تؤثر فيه المصائب، ولم يتعظ فأعادوا مشاهد منهيا عنها في أشياء كثيرة وكان على رأسها المشهد المفزع والمخالف للشريعة. وهو اختلاط النساء بالرجال في صلاة العيد، حيث أثارت تلك الصور التي نشرت عن مشاهد الاختلاط والسلوكيات المسيئة خلال صلاة العيد، وأداء النساء لها بكامل التزين من «فول ميكب» وملبس بعضهن الذي لا يليق بالصلاة والوقوف بين يدي العزيز الجليل وكأنهن ذاهبات لحفلات غير الصلاة المقدسة، التي أثارت ردود فعل غاضبة بين الجميع، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تداولوا فيديوهات وصورا لها مستنكرين ما يحدث ومطالبين بضرورة وضع حد لتلك المشاهد المسيئة. وعن تكرار هذه السلوكيات المشينة وزيادة ظهورها تقدمت نائبة برلمانية بطلب إحاطة موجه إلى وزير الأوقاف بشأن تكرار الاختلاط بين الرجال والنساء في صلاة العيد.

عاشق المحروسة

في رحلته التي يلقي خلالها الضوء على غير المصريين الذين وقعوا في حب “المحروسة” تذكر صلاح صيام في “الوفد” أحد عباقرة العمارة: قدم إلى مصر في بداية شبابه أوائل العشرينيات من القرن الماضي عندما استقدمه الملك فؤاد الأول ليعمل مشرفا على القصور الملكية في وزارة الأشغال. وسريعا ما اندمج في الحياة المصرية، ونهل من معينها خلف المعماري الإيطالي ماريو روسي تراثا معماريا وعلميا لا يضارع، كما ترك جيلا من الذين تتلمذوا على يديه وحملوا من بعده لواء عمارة المساجد في مصر من أمثال المهندسين النابهين علي ثابت وعلي خيرت، اللذين سطرا صفحات زاهرة من تاريخ هذا الفن الجميل في مصر المعاصرة. أنفق روسي جل عمره لإنتاج أعماله الرائعة، واستغرق ذلك منه جهدا مضنيا في مجاله، ظهرت عبقرية روسي واضحة في إنشاء وبناء مسجد العارف بالله أبي العباس المرسي في مدينة الإسكندرية، واستغرق البناء مدة ست عشرة سنة ليرتفع صوت الحق مناديا «الله أكبر الله أكبر» من المسجد الشهير الذي أقيم في موضع ضريح وجامع قديم كان يضم رفات هذا الصوفي العربي الأندلسي المولود في بلدة «مرسية» شرقي الأندلس، ذلك الفردوس المفقود، وأقيمت أول صلاة فيه عام 1945. وبعد سنوات طويلة قضاها روسي في دراسة فن العمارة الإسلامية المصرية واستيعابها، شرع في بناء هذا المسجد على هيئة منحنى اقتبس هيئته من الفنان المعماري العثماني سنان بن عبد المنان، الذي اتخذ الشكل الثماني أو السداسي في تصميماته المعمارية. فبينما كان بن عبد المنان يتحرى هذا الشكل لإقامه قبابه الكبرى على أضلاع المسدس أو المثمن، لم يدع روسي مجالا واسعا للسقف، فأنشأ قبة مسجد أبى العباس المرسي في المنتصف قائمة على دعامات حجرية ملبسة بالرخام، وترك روسي خارج المثمن رواقا يدور مع بيت الصلاة، والمسجد كله بيت صلاة، أي أن روسي استغنى عن الصحن في المسجد واستعاض عنه ببيت صلاة مستقل وملحق بالجامع عندما بنى مسجدا آخر في محطة الرمل. والقبة في مسجد أبي العباس ترتفع سامقة عالية عن الأرض بما يقرب من ستة وعشرين مترا، وهي من الداخل تمثل قطعة من الفن المعماري البديع، حيث تتدلى منها ثريا ضخمة تضارع تلك الموجودة في مسجد محمد علي باشا في قلعة صلاح الدين الأيوبي.

من صنع الجان

اهتم عصام عمران بدحض المزاعم التي تتردد كل فترة حول نشأة الحضارة المصرية مؤكدا في “الجمهورية”: مرة يقولون إنها من صنع الجان، ومرة يذكرون أنها تمت بمعرفة كائنات من العالم الآخر، ومرة ثالثة يدعون إنها عبرانية، وأخيرا وليس آخرا يروجون على أنها افريقية بمعنى أن الافارقة الزنوج هم من شيدوا الحضارة المصرية، ولهؤلاء أقول إن الحضارة المصرية من صنع أبنائها الذين سبقوا الجميع في شتى علوم وفنون الحياة، وسجلوا ذلك على جدران المعابد والمقابر الفرعونية الباقية حتى الآن تتحدى الزمن، وترد على افتراء وأكاذيب المغرضين هنا، أو هناك. ولهم أقول أيضا متسائلا، إذا كان الأفارقة أو العبرانيون أو غيرهم هم من شيدوا الحضارة المصرية، فلماذا لم نر آثارا مثل آثارنا هنا أو هناك؟ فأهرام الجيزة ترد على ادعاءاتكم ومقابر وادي الملوك تدحض أكاذيبكم، ومعابد الأقصر وأسوان والإسكندرية وسوهاج والمنيا برسوماتها ونقوشها خير دليل على افتراءاتكم. يا سادة ابحثوا عن الشهرة أو حاولوا ركوب “التريند” بعيدا عن مصر وحضارتها العريقة التي تغوص في أعماق التاريخ لآلاف السنين، وهناك العديد من الأدلة والاكتشاف الأثرية التي تمت حديثا، وتؤكد مصرية تلك الحضارة العظيمة، ولعل مقابر العمال بناة الأهرام التي اكتشفها عالم المصريات العالمي الدكتور زاهي حواس قبل عشرين عاما تقريبا خير دليل على أن أهم عجائب الدنيا السبع والوحيدة الباقية حتى الآن تمت بسواعد المصريين، علاوة على الوثيقة أو المخطوطة الأثرية المهمة التي تم اكتشافها مؤخرا في مدينة السويس، وتؤكد الأمر نفسه في دليل آخر على مصرية الاهرامات وحضارة بناتها وتدحض تلك الافتراءات والادعاءات التي تظهر بين الحين والآخر وأصبحت سمة من سمات كل عصر، وإن كنا لا نحتاج إلى دليل على واقع نعيشه وعاشه قبلنا الآباء والأجداد، وسوف يعيشه الأبناء والأحفاد إن شاء الله.

ولو كانت وهما

الكل يبحث عن السعادة، كما أشار صالح الصالحي في “الأخبار”.. فلا أحد يريد الشقاء أو الإحساس بالحزن، حتى إن أصابه الحزن بالفعل أو هاجمته الكآبة، فإنه سرعان ما يسأمها مهما استغرق فيها وأكلت منه، فمنا من يستسلم، وآخرون يجاهدون ويحاولون الخروج منها، فالحزن لا ينتهي وتصبح معه أوقات السعادة نادرة، لذا دائما ما نبحث عنها، وإن كنا من الفطنة ما يصعب على عقولنا أن تقتنع بوجودها فعلا حولنا، فالغالب هو الزيف في كل شيء، لكننا لا نمل في إيهام أنفسنا بالسعادة حتى لو كانت وهما لدقائق معدودة، فالمهم أن نستشعرها في أي شيء ولا يشترط أن يكون حقيقيا ما يجعلنا نتوحد مع أشياء خيالية، أو مشاهد تمثيلية لنستشعر السعادة.. فأحاسيسنا مبرمجة على خطوات معينة تشعرها بالحزن والفرح، ونحن من نسمح لها بأن تأخذ إشارة البدء ونحن من نستيقظ للشبع والاكتفاء. فنستشعر مناسبات عديدة لإظهار هذه المشاعر لأننا دائما نسأم ما نعتاد عليه، حتى لو كان فرحا أو راحة، فنتقلب بين مشاعر الفرح والحزن، ونسمح دائما بأن يهاجمنا النقيض لتتوازن أنفسنا، فلا فرح دائما ولا حزن مستمرا، فنحن لا نقتنع بالدوام، ولن تسمح لنا الحياة بالدوام.
لكننا نبحث دائما عن السعادة، حتى لو كانت وهما نعيش فيه.. نهرب إليه كي نخرج طاقتنا ونحلم بما عجزت أنفسنا عن تحقيقه، أو حتى نستعد لأحداث قد تفقدنا السيطرة على أنفسنا أو على ما حولنا.. رغم أننا نعلم أنها ليست حقيقة، نعلم أننا نحلم.. لكننا نحلم معه حلما آخر وهو أن هذا الحلم قد تحقق وأصبح واقعا، أو قد يكون الواحة التي تستوعب عجز سعادتنا التي تعوضنا ما فقدنا، وإذا كنا لا نسمح لأحد بأن يوقظنا منه، فنسد آذاننا ونغمض أعيننا عن أي حقيقة تقتحم علينا ما قررنا أن نحيا فيه فإننا أيضا لا نسمح بظهور أي أحداث أو توقعات تفشل ما نمر به من وهم السعادة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية