السيسي يصدر حزمة إجراءات لدعم الأغلبية… ومصيلحي يرفع أسعار 31 سلعة تموينية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كان الرئيس السيسي يطلق الأخبار السارة للأغلبية الفقيرة بمناسبة عيد العمال، معلنا حزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية، كان وزير التموين مصيلحي أمس الاثنين 1 مايو/أيار يفسد على الأغلبية ذاتها حياتها معلنا رفع أسعار جميع السلع التموينية البالغ عددها 31 سلعة، وفي التفاصيل: وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتفعيل عمل صندوق إعانة الطوارئ للعمالة غير المنتظمة فور انتهاء الإجراءات القانونية. وقال خلال فعالية الاحتفال بعيد العمال في مصنع الشرقية للسكر، إنه تقرر صرف قيمة إعانة عاجلة للعمالة غير المنتظمة وغير المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية بقيمة 1000 جنيه. وشدد الرئيس خلال كلمته في احتفالية عيد العمال، حرص الدولة على تقديم أقصى ما تستطيع من دعم ورعاية للعمال، حيث تمت زيادة الحد الأدنى للأجور، وأطلقنا وعززنا برامج الحماية الاجتماعية، ونقوم بتقديم الدعم اللازم للعمالة غير المنتظمة، ونعمل على دمج ذوى الاحتياجات الخاصة في سوق العمل، والتوسع في المشروعات القومية، لتوفير فرص عمل لائقة، فضلا عن إعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.. ووجه السيسي رسالة طمأنينة للشعب المصري، قائلا: “بتابع مواقع التواصل الاجتماعي ولقيت الكل بيسأل عن تطورات الأوضاع في العالم، والأمور أصبحت مقلقة أكثر”. ورد: “في كل تطور هتشوفوه في العالم طول محنا شعب متماسك معندناش مشكلة.
ومن الأنباء السارة إلى الهموم التي اصابت الكثيرين بالغضب: قرر وزير التموين رفع أسعار السلع التموينية المقررة ضمن البطاقة التموينية والتي تضم 31 سلعة أبرزها زيت الطعام الذي أصبح سعر العبوة الـ 800 ملي 30 جنيها، بدلا من 25، والسكر والأرز بسعر 12.60 جنيه للكيلو، بدلا من 10.5 جنيه. وطال القرار جميع السلع بما فيها ملح الطعام وبرر الدكتور علي المصيلحي وزير التموين، قرار تحريك أسعار المقررات التموينية لعدم خلق سوق سوداء وضمان وصول الدعم إلى المستحقين.. ومن أخبار الساحرة المستديرة: أنذر الكابتن محمود الخطيب رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة بصفته، على يد محضر، وحمل الإنذار رقم 14714 بتاريخ 29 أبريل/نيسان 2023، محضري العجوزة، وذلك إعمالا لمسؤولياته للتدخل بتصحيح الخطأ الإداري الذي أتاه مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بتعيين لجنة الانضباط والقيم والأخلاق، واستصدار قرارا بإبطال تعيينها. وطالب الخطيب، وزير الشباب والرياضة باتخاذ ما يلزم قانونا من إجراءات وقرارات نحو تصحيح هذا العوار والخطأ الجسيم.. ومن اخبار القلعة البيضاء: عقد مجلس إدارة نادي الزمالك اجتماعا مهما عصر الأحد الماضي لمناقشة العديد من الموضوعات المهمة، يأتي في مقدمتها موقف الفريق من خوض مباراة السوبر المحلي أمام الأهلي، المقرر لها يوم الجمعة المقبل في الإمارات من عدمه.. ومن أخبار القضايا: تقدمت المحامية نهي الجندي ببلاغ إلى النائب العام ضد البلوجر هبة السيد، لاستغلالها الأطفال وانتهاك حرمة الصغير، من خلال الفيديوهات التي تنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف التربح وزيادة المشاهدات، حيث نشرت فيديو يحتوي على ألفاظ خارجة، تعد انتهاكا لحقوق الطفل، وتدعي أنها تفاجأت أثناء دخولها على طفلها وشقيقته الغرفة بإقامة علاقة جنسية مع بعضهما. ومن أخبار الراحلين: كتب الفنان مصطفى درويش قبل وفاته بـ5 ساعات تدوينة يمازح فيها متابعيه، على صفحته في فيسبوك، حيش نشر صورة لمكتبه، وعليها كتب عنوان “إنهاء الماضي”، فعلق على الصورة مازحا أنه يريد 500 نسخة من كتاب إنهاء الماضي.
نحن لا نكترث

سيناريوهات الأبالسة كما وصفهم طارق عباس في “المصري اليوم”، باتت محفوظة ومكررة، ظاهرها أمل في الإصلاح والتغيير، وجوهرها فوضى متعمدة، تحرق الأخضر واليابس وتقتل الاستقرار والأمن وتحيل جنة الديمقراطية المرجوّة إلى جهنم للاحتراب والتطاحن الأهلي، وكأن المقصود، إما الرضا بالحاصل أو تحويل المعارضة إلى أسرع حصاد للمُر. حدثت مثل هذه السيناريوهات مرارا وتكرارا في الكثير من بلدان الشرق الأوسط منها: سوريا وليبيا واليمن والعراق ولبنان وتونس، إذ كان يخرج الناس بالملايين للشوارع مطالبين بإسقاط النظم الديكتاتورية وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات والعدالة الاجتماعية، والقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين. وفجأة يحدث الصراع بين الموجودين على سدة الحكم، ومن يسعون لإبعادهم عن السلطة، ويسقط القتلة والمصابون وتنشط جماعات حقوق الإنسان في رصد الانتهاكات والتجاوزات التي تمارسها السلطة الحاكمة، ثم تتدخل الولايات المتحدة من أجل المطالبة بضبط النفس، وتحكيم صوت العقل وحماية الحق في التظاهر السلمي، ثم يحدث نجاح جزئي في الإقصاء لبعض رموز الأنظمة القديمة بما فيها الرؤوس. ويسعد الناس بما تحقق فيعودون إلى منازلهم ويتركون الإنجازات المهمة، مادة مغرية للقوة السياسية للصراع حولها وتقاسم ثمارها المحدودة، وهي في ذلك منقسمة بين علمانية ودينية، بين عسكرية ومدنية، وتضيع أحلام الثائرين في ولائهم الممزق بين هؤلاء وأولئك، وخلال أسابيع قليلة تحدث الردة وتُثار الشائعات والادعاءات حول أهم المشاركين في الحركات الثورية، ويُعتَقَل منهم من يُعتَقَل. ويهرب منهم من يهرب، وتعود الثورة المضادة لتروج للتشكيك والتخوين ويتحدث عن حقوق الثوار من قامت ضدهم الثورة في الأساس، ويُجَيَّش الجمهور وتُغذى قناعاته بتمرد بعضه على بعضه، وإذا بالأهداف العليا تتعرض للانتكاس بتحولها لمطالب فئوية وحزبية ضيقة، تستنزف الجهود والموارد وتعزز الانقسامات حتى تحولها لفوضى عارمة أول ضحاياها هم المدنيون.

مستمرة للأسف

لا يختلف اثنان على ما انتهى اليه طارق عباس، في أن ما يحدث في السودان الآن ليس إلا حلقة من حلقات الفوضى المصنوعة، التى أرادتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الاستعماريون تاجا على رأس بلدان الشرق الأوسط، تضمن به تقسيمها وتفتيتها وتحويلها من دول قابلة للحياة إلى دول تُقتَل فيها الحياة. إن ما يحدث في السودان الآن بمثابة انضمام هذا البلد إلى صف البلاد الآخذة في الانهيار والتحلل والتلاشي، التي منذ أن قامت الثورات فيها تسير من سيئ إلى أسوأ، ولا صوت فيها يعلو فوق صوت الرصاص، والحروب الأهلية التي سبق أن تلت الحركات الثورية، يُستَنسَخ منها حرب السودان الجديدة، هذه الحرب التي يُتَوقع أن تكون أصعب وأقسى وأكثر كلفة وأطول زمنا. لأنها بين قوتين شبه متكافئتين، أولهما الجيش السوداني صمام الأمن والأمان للسودانيين، وثانيهما القوة المتمردة على الجيش والخارجة على قانون البلاد ودستوره، وتسمى بقوة الدعم السريع، ويريد لها قائدها محمد حمدان حميدتي الانشقاق عن الجيش، وأن تستقل بذاتها وتصبح جيشا موازيا لجيش الدولة، وخطورة هذه الحرب أنها بلا أفق ولا قواسم مشتركة بين الطرفين المتحاربين. ووجود كل واحد منهما مرهون بالقضاء على الآخر، لا مهزوم في هذه الحرب ولا منتصر، والخاسر الوحيد من الاشتباكات الضارية في العاصمة الخرطوم هو الشعب السوداني، وهناك أدلة وبراهين كثيرة تؤكد أن الحرب الدائرة الآن في السودان ستستمر لفترات طويلة، وستكون نتائجها كارثية ليس على المستوى المحلي فحسب، وإنما على المستوى الإقليمي والدولي.

حماية للأطفال

حالة من الغضب العارم اعترت اوساط المهتمين برعاية الاطفال خاصة اليتامى إثر قرار مفاجئ بإخلاء قرية متخصصة في إيواء النشئ ممن يفتقدون الأمومة، وقد نقل كل من ريهام سعيد أحمد وعاطف بدر في “المصري اليوم”، تقدم النائب عبدالمنعم إمام أمين سر لجنة الخطة والموازنة قي مجلس النواب رئيس حزب العدل، إلى المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، موجها إلى وزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن إخلاء دار أيتام قرية الأطفال «SOS» في مدينة نصر. وجاء في الطلب «عملا بحكم المادة (134) من الدستور، والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، أتقدم بطلب الإحاطة التالي إلى وزيرة التضامن الاجتماعي بشأن إخلاء دار أيتام قرية الأطفال SOS في مدينة نصر. وقال إمام في الطلب المقدم منه “فوجئ مسؤولو الدار بإنذار لإخلاء الدار من قسم مدينة نصر قبل يوم الجمعة الموافق 5 مايو/أيار المقبل، لتسليم الأرض لإقامة مشروع عليها دون معرفة من الجهة التي ستمتلكها، أو ما هو المشروع المقام عليها، علما بأن هذه القرية تعمل وفقا لنظام أجنبي يعمل على دمج الأطفال في بيئة تشبه المنزل، وتتيح أمّا بديلة لكل 5 أطفال، ويتزامن ذلك الإخلاء مع فترة امتحانات الفصل الدراسي الثاني للأطفال، دون ترتيب لأماكن مناسبة لنقلهم أو تهيئة الأطفال نفسيا لذلك”. وتابع أمين سر لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب رئيس حزب العدل، “لذلك، نرجو العدول عن قرار الإخلاء لتغليب مصلحة الأطفال النفسية والدراسية”.

البابا في الفاتيكان

كشف البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، عن تفاصيل زيارته إلى الفاتيكان المزمع إجراؤها خلال الأيام المقبلة وبالتحديد 10 مايو/أيار الجاري، والتي تستمر لمدة 3 أيام حتى يوم 12 من الشهر ذاته. وكشف تواضروس أسباب زيارته المزمعة إلى الفاتيكان مؤكدا عبر بيان رسمي صادر عن المركز الإعلامي القبطي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي نشرت في صحيفة الوطن، أن زيارة الفاتيكان ضمن احتفالية بمناسبة مرور 50 سنة على عودة العلاقات، لافتا إلى أن الزيارة تشمل حضور اجتماع بابا الفاتيكان وإلقاء كلمة خلاله كنوع من التقدير والتكريم والمحبة، التي يعتز بها بالإضافة إلى اجتماع لوفدي الكنيستين. وأجاب البابا في بيانه عن السؤال الذي يتردد على السنة الكثيرين من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية والعديد من أبناء الطوائف المسيحية الأخرى ومفاده هل يصلي البابا تواضروس قداسا في الفاتيكان؟ وأكد أنه من المقرر فقط إقامة صلاة مسكونية وليست طقسية، نافيا وجود قداس إلهي ضمن برنامج زيارة الفاتيكان وإنما «سنصلي قداسا في إيبارشية روما وتورينو لأبنائنا الأقباط في كاتدرائية قدمتها لنا الكنيسة الكاثوليكية لتستوعب الأعداد الكبيرة من أبنائنا». وشدد البابا على عدم وجود موضوعات للطرح أو للمناقشة خلال زيارة الفاتيكان، مؤكدا أنه لن يتم توقيع أي اتفاقيات أو وثائق.

سبب نكبتنا

تعانى الشعوب العربية من أزمة جوهرها أنها «تحلم بمستقبل لا تملك أدواته»، فهى وفق ما يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن” تحلم بأن تعيش مثل كل شعوب العالم المتقدّم، التي تنعم باحترام حقوق الفرد، وعلى رأسها حقه في اختيار من يمثله، وحرية الإبداع، ومبدأ تكافؤ الفرص، بالإضافة إلى توافر الخدمات الجيّدة، وإمكانية الحصول على الحد الأدنى من متطلبات المعيشة. تستوى الشعوب العربية مع غيرها من شعوب العالم في هذا الحلم، وكثيرا ما طالبت بتوفير معطياته، لكنها تختلف عن غيرها من الشعوب التي تمكنت من تحقيق معادلة الرضا عن حياتها، في أنها لا تمتلك – في أغلب الأحوال- الأدوات التي توافرت لغيرها. على هذه الشعوب التي يندب أغلبها حظه أن تسأل نفسها عن موقفها من مسألة التعليم، وأوضاعها الثقافية وموقفها من الثقافة نفسها، ومساراتها الاقتصادية وما تهواه من مهن في الحياة، وموقفها من المال كقيمة، وموقفها أيضا من الكيفية التي يتم تحصيل المال بها. عليها أيضا أن تبحث في الأخلاق السائدة لديها وموقفها منها، أيضا لا بد أن تمتلك الجرأة، لتبحث في أنماط التديّن السائدة بين أفرادها، ورؤاها والمفاهيم المسيطرة على العقل الديني الشعبي، ومدى قُربها أو بُعدها عن المفاهيم القرآنية، ومن الضروري أيضا أن تتناول بأمانة موقفها من المستقبل الذي تحلم به وقيمته بالنسبة لها، مقارنة بنظرتها إلى التاريخ وأحداثه، وتعلقها بالماضي وذكرياته، ثم عليها بعد ذلك أن تناقش حقيقة موقفها من الغرب ونظرتها إلى الشعوب والمجتمعات التي تعتبرها نموذجا يتوجّب الاسترشاد به، والحلم بالوصول إلى مستواها المعيشي وبيئة الحياة فيها.

خريطة للمستقبل

اشار الدكتور محمود خليل إلى أن تحديد الموقف من عناصر التعليم والثقافة والاقتصاد والدين والتاريخ والمستقبل والغرب، وغير ذلك من عوامل، يُعد الخطوة الأولى في تحقيق الحلم بمستقبل أفضل، وطرح السؤال حول امتلاك الأدوات، التي يمكن بلوغ المأمول فيها على مستوى كل عنصر من هذه العناصر يعد مسألة محورية إذا كان العرب يريدون أن يجدوا لأنفسهم موضع قدم على خريطة المستقبل، وبغير ذلك ستواصل الشعوب العربية ندب حظها، ولعن واقعها دون أن تصل إلى شيء. علينا أن نواجه أنفسنا بالحقيقة على مستوى كل أداة من أدوات «صناعة المستقبل»، وعلينا قبلها أن نسأل: هل نحن شعوب تتحمّل معرفة الحقيقة، أم تهوى العيش في الأكاذيب والشعارات والحنجوريات؟ لقد قالها فتحى غانم ذات يوم في رواية «تلك الأيام» على لسان بطلها الذي دخل في حوار مع أستاذه الفرنسي المشرف على رسالته لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ، حين حكى له حلمه في كتابة التاريخ الحقيقي للعرب، فعلق الأستاذ سائلا: «وهل شعوبكم تتحمّل معرفة الحقيقة؟». يكفي في هذا السياق أن نشير إلى أنه على مستوى كل من التعليم أو الثقافة وغيرهما من الأدوات التي يمكن أن تسهم في صناعة المستقبل، يجد العربي نفسه دائما ضحية لغيره، ويصعب عليه تصور أنه أحد الأسباب المباشرة للمحن التي يعانيها على مستوى أي من عناصر الحياة الراضية، التي تبرّر حلمه بمستقبل أفضل. نحن بحاجة إلى وقفة متأنية مع الذات.
سينتصر يوما

لماذا يهتم الدكتور أسامة الغزالي حرب كثيرا بالأحداث الجارية اليوم في السودان بشكل يبدو مبالغا فيه؟ والإجابة كما أوضح في “الأهرام”، تتمثل في دواعي المصلحة القومية المصرية الأمر الذي يعني إعطاء أولوية للاهتمام بالأوضاع والتوترات في المناطق المحيطة بنا، التي يأتى السودان في مقدمتها، في هذا السياق أتحدث عن الجيش السوداني الذي يدخل الآن في معركة ضارية، في كل أنحاء السودان تقريبا، مع قوة عسكرية أخرى، قوات الدعم السريع التي سبق أن عرفت باسم الجنجويد، عندما شكلها للاستعانة بها في القضاء على حركة تمرد قامت في إقليم دارفور غرب السودان، إنها ببساطة شديدة نوع من القوات غير النظامية التي عرفتها كل بلاد الدنيا في أوقات الحروب، لمساندة الجيش في حربه ضد العدو، مثلما عرفت بلاد أوروبا الحركات الشعبية العديدة لمقاومة الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية، ومثل قوات المقاومة الشعبية التي عرفناها في مصر ضد العدوان الخارجي. غير أن ذلك الوضع لا يعني أبدا التقليل من شأن الجيش السوداني نفسه، الذي لا يزال يمسك بزمام السلطة في السودان حقا، هناك أصوات كثيرة في السودان لها كل الحق في المطالبة بحكم مدني طال انتظاره، ولكن التهديد الخطير الحالي الذي يترتب على الصراع مع ميليشيا قوات الدعم السريع، يحتم ابتداء الوقوف مع الجيش السوداني وقيادته الحالية، ممثلة في الفريق عبدالفتاح البرهان. أن الجيش السوداني هو مؤسسة عسكرية عريقة أنشئت منذ ما يقرب من مئة عام، وشاركت وحدات منه في الحرب العالمية الثانية، وأعيد تنظيمه مع استقلال السودان عام 1956. حقا، لقد استولى الجيش السوداني على السلطة، في أغلب الأوقات منذ ذلك الحين حتى الآن تحت قيادات إبراهيم عبود (1958) ثم جعفر نميري (1969) ثم سوار الدهب (1985) ثم عمر البشير الذي شهدنا في عهده تسلل الإخوان المسلمين للجيش السوداني وقد تم إسقاط البشير، ولكن بقي الجيش السوداني في الحقيقة عمادا قويا للدولة السودانية، وحافظا لتماسكها. وعندما يتخلص السودان من تهديد قوات الدعم السريع، سوف يأتى أوان الانتقال الموعود للحكم المدني الذي طال انتظاره.

نسدد بانتظام

كلام شديد الأهمية، وفي وقته، على حد رأي أحمد عبد التواب في “الأهرام” أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، السبت الماضي، عندما أكد أن مصر لم تخفق ولن تخفق في سداد أي التزامات دولية عليها، لأن هذه ثوابت في السياسة المصرية، وفي العقيدة الخاصة بالدولة، وبتوجيه من القيادة السياسية، فإن مصر تحترم التزاماتها بالكامل، والدليل أنه حتى اللحظة لم نتأخر في سداد أي التزامات. وأشار إلى العديد من تقارير المؤسسات الدولية التي تتحدث عن الأزمة الاقتصادية العالمية، وتلمح إلى خطورة هذه الأزمة على مصر، وتتساءل هذه المؤسسات عن مدى قدرة مصر على سداد التزاماتها المالية الدورية، علاوة على تشكيك البعض في قدرة الدولة على الالتزام بالسداد، ويصل تقييمهم إلى أن الدولة المصرية غير قادرة على السداد. وأضاف أن هذه الأقاويل المزعومة من هذه المؤسسات، كانت في الفترة الأولى للأزمة الروسية الأوكرانية، وزعموا أن الدولة المصرية لن تستطيع تجاوز عام 2022 إلا وتخفق، واليوم أكبر دليل على أننا استطعنا تخطي هذا الأمر. كما نؤكد لجميع المواطنين في عام 2023 أن مصر قادرة على سداد كل التزاماتها. وأضاف الدكتور مدبولي أن هناك تنسيقات كاملة يوميا بين الحكومة والبنك المركزي، كما أن هناك اجتماعات دورية مع محافظ البنك المركزي أكثر من مرة في الأسبوع. وقال إن أمر التنسيقات والاجتماعات ليس من الضروري إظهاره إعلاميا بصفة يومية، نظرا لأن البعض يستغلها لإثارة لغط عن ملف التعويم أو تغيير سعر العملة. هذه النقطة الأخيرة، التي يرى فيها الدكتور مدبولي أنه ليس من الضروري إعلان بعض النتائج إعلاميا بصفة يومية، تستحق التوقف قليلا، لأنه من المهم بشدة أن تُلَبَّى احتياجات المواطنين في معرفة هذه الأخبار، خاصة أنها تبعث على الاطمئنان، في وقت لا تتوقف الحملات المعادية عن إطلاق الأكاذيب التي يجيدون فبركتها، وقد يساعدهم عليها أن الحكومة تؤجل بياناتها عن حقيقة الموقف، فيرتعون هم في ساحة شبه خالية لهم. جاءت التصريحات الإعلامية المهمة للدكتور مدبولي أثناء جولته السبت الماضي في عدد من المشروعات الصناعية في مدينة العاشر من رمضان، ومشروعات الإسكان في مدينة العبور الجديدة.

لم تنجح

خلال التصريحات التي أدلى بها أمس الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء قال ما لفت انتباه عبد القادر شهيب في “فيتو” معترفا بأنه يلتقي كثيرا وبشكل متواصل مع محافظ البنك المركزي للتنسيق معه، ولكنه لا يعلن ذلك، حتى لا تثار شائعات حول تعويم جديد مقبل للجنيه.. وهذا يعني أن رئيس الوزراء يتحصن بالسرية ليتجنب الشائعات ولا عزاء للمكاشفة، وهذه طريقة مبتكرة لإجهاض الشائعات تؤكد التجربة أنها لم تنجح، والدليل أن الشائعات الخاصة بتعويم جديد للجنيه لن تتوقف منذ بضعة أسابيع مضت، رغم عدم إعلان رئيس الوزراء عن اجتماعاته المتكررة والعديدة والمستمرة مع محافظ البنك المركزي.. ومع ذلك لم يفكر الدكتور مصطفى أن يغيرها ويكتفي فقط في تصريحاته باعترافه بالقيام بها للتدليل على التنسيق المستمر بين الحكومة والبنك المركزي. وما كان لهذه الطريقة أن تنجح في إجهاض ووأد الشائعات، لأن الشائعات، كما تقول خبرات السنين لا تتم بالتزام السرية، وإنما على العكس تماما تُجهض بالشفافية والمصارحة وإعلام الناس بكل ما تفعله الحكومة ومؤسساتها المختلفة.. السرية تشي بأن هناك ما يتم إخفاؤه وهذا مناخ خصب لتوالد الشائعات ورواجها.. نعم السرية قد نحتاجها أحيانا، مثلما كان الحال ونحن نستعد لحرب أكتوبر/تشرين الأول، لكن هذا حال وأمر استثنائي في تعامل الحكومات مع المواطنين لا يصح تعميمه واعتباره أسلوبا يحكم العلاقة بين الحكومة والمواطنين. وكلما التزمت الحكومة بالشفافية نجحت في مواجهة الشائعات والقضاء عليها في المهد وفوتت الفرصة على من يصنعونها لنشرها وترويجها.. وهذا يعني أن رئيس الوزراء ليس في حاجة لإخفاء أمر لقاءاته مع محافظ البنك المركزي، وإنما هو في حاجة لإعلان ماذا يدور في هذه اللقاءات وماذا اتفقا عليه.. الشفافية وحدها هي الحل لمواجهة الشائعات.

أكثر إرباكا

على خلفية حرب أوكرانيا من ناحية، والتصعيد بين الصين وأمريكا حول قضية «تايوان»، لا يتوقف التحذير من حرب عالمية ثالثة. من جانبه يرى جلال عارف في “الأخبار” أن التحالف الذي يزداد قوة بين روسيا والصين، والعمل الدؤوب من جانب أمريكا لزيادة قوة حلف «الناتو»، في مواجهة روسيا، وفي خلق «ناتو»، آسيوى جديد في مواجهة الصين.. كل ذلك يزيد الموقف خطورة. ورغم أن كل طرف يعلن رفضه الانجرار لحرب عالمية لن ينجو منها أحد، فإن التاريخ يقول إن النوايا وحدها لا تكفي، وميزانيات التسليح التي ترتفع بصورة فلكية تقول إن الكل يستعد لأسوأ الاحتمالات. الموقف في أوكرانيا وصل إلى مفترق طرق.. وبعد أن تحاشت كل الأطراف في العام الأول للحرب أن تتحول إلى صراع مباشر بين روسيا وحلف «الناتو»، يبدو الوضع في العام الثانى أكثر تعقيدا. أوكرانيا تريد أسلحة هجومية لكي تقوم بهجوم مضاد في الربيع، والتحالف الغربي يقول إنه أمدها بالأسلحة اللازمة.. وهو ما تنفيه أوكرانيا. ربما لتبرير تأجيل الهجوم المنتظر، الذي تقول الوثائق الأمريكية المسربة أن تقديرات واشنطن لا تتوقع نجاحه. وهو ما يعني أن يستمر الوضع الحالي الذي يستنزف المتحاربين، ويستنزف أيضا أوروبا المتعبة، ويضر باقتصاديات دول العالم كلها، ويترك احتمال توسع الحرب قائما ولو بالخطأ. ربما لهذه الظروف كان الاهتمام بالمحادثات المطولة عبر الهاتف التي أجراها الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع الرئيس الصيني، التى كان زيلينسكي يريدها منذ أن أطلقت بكين «مبادرتها» من أجل وقف القتال وبدء التفاوض لحل الأزمة في أوكرانيا، التي رأى فيها الرئيس الأوكراني عناصر إيجابية أهمها انخراط الصين في الأزمة وتأكيدها على احترام استقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها، رغم عدم إدانتها للغزو الروسي حتى الآن.

الجميع سيعاني

كما هو منتظر والكلام ما زال لجلال عارف فإن أمريكا «ترحب ظاهريا وتنتظر» بعد دخول الصين على الخط، خاصة أن الرئيس الأوكراني لم يخبرها مسبقا، وهي تدرك أن زيلينسكي لن يستطيع الذهاب بعيدا دون موافقتها. لكنها أيضا تدرك أن الصين توجه هنا رسالة لأوروبا بأن تتفادى الأسوأ إذا استمر التصعيد، وأن تقف مع «بكين»، لإيقاف الحرب التي ارهقت الجميع. والأهم: ألا تنضم أوروبا لجهود أمريكا في جعل «الناتو»، شريكا لها في مواجهة الصين أيضا.. وليست روسيا وحدها. وهو ما سبق أن أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون، رفضه له عند زيارته الأخيرة للصين، وما يبقي الباب مفتوحا لتعاون صيني – أوروبي لوقف الحرب في أوكرانيا، ولتخفيف التوتر حول «تايوان»، ولإبعاد شبح الحرب العالمية الذي يطل برأسه رغم نفي الجميع. يكفي هنا فقط إلقاء نظرة على الزيادة الهائلة في نفقات التسلح العالمي، خاصة بين القوى الكبرى المتصارعة. بلغ إنفاق العالم على التسليح في العام الماضي 2.24 تريليون دولار، أكثر من نصفها، كان من نصيب أمريكا والصين وحدهما. زادت نفقات التسليح 13% في عام واحد. وتحولت أوروبا إلى ترسانة أسلحة بنفقات تزيد على 400 مليار دولار، وبجوار نيران حرب مشتعلة قد يتسبب خطأ واحد في تحويلها إلى ثالثة الحروب العالمية التي تنفجر من أوروبا. والأسوأ أن يحدث ذلك في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية تعصف بالجميع وتهدد استقرار دول العالم، وتضيف مئات الملايين من البشر لمن يعانون من الفقر حتى في الدول الكبرى، والأكثر سوءا أن يحدث ذلك بينما النظام العالمي الذي كان فاعلا منذ الحرب العالمية الثانية قد انتهت صلاحيته، والعالم يبحث عن نظام عالمي جديد تنتهي فيه هيمنة دولة واحدة، وينتهي فيه أيضا نهب الأقوياء للضعفاء.
تفتيش الهواتف

الأصل سرية المحادثات التليفونيـة بين أطرافها احتراما للحق في الخصوصية، وحفاظا على الحق في الحياة الخاصة، وهو حـقُ مصون كفله الدستور والقانون. ويستشهد محمد جلال عبد الرحمن في “المشهد” بالحديث النبوي الشريف: “إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة”، وهذا الحديث الشريف يوضح أن التنصت على المكالمات الهاتفية للآخرين خيانة. وكذلك استشهد محمد جلال بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما صعد المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله”. وقد أوضحت دار الإفتاء أن تفتيش الهواتف وتسجيلات المكالمات تعد من الأمور المنهي عن القيام بها في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية أيضا. وبعد انتشار المقاطع الصوتية المسجلة على وسائل التواصل الاجتماعي، وظهور ثورة الاتصالات التقنية الهائلة وتعرض بعض المواطنين لاختراق حياتهم الخاصة بتسجيل محادثاتهم، دون إذن، فقد كان من اللازم تأكيد أن عملية تسجيل المكالمات الهاتفية دون إذن أصحابها جريمة تندرج تحت جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، فقد حدّد القانون المصري عقوبة من يجري عملية التسجيل بالحبس مدة لا تزيد على سنــة، حيث تنص المادة (309) مكرر من قانون العقوبات على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن، وذلك بأن استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أيا كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص، أو عن طريق التليفون”. فإذا جرى تسجيل إحدى المكالمات وتعرّض صاحبها للتهديد بإفشاء أسراره، التي جرى الحصول عليها من هذه المكالمة ففي هذه الحالة يعاقب الفاعل بالحبس مدّة قد تصل إلى (5) سنوات، أمّا إذا كان الفاعل صحافيا فإن العقوبة، أن يتم الحكم عليه بالعقوبة الأشد ويضاف إليها المادة (21) من قانون الصحافة. وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 14348 لسنة 65 قضائية، فأوضحت أن تسجيل المكالمات بغير علم الطرف الآخر جريمة يعاقب عليها القانون، ولا عبرة بالباعث على تسجيل المكالمات، بمجرد التسجيل يعتبر اعتداء على الحياة الخاصة”.

بين رغيف وفستان

الساعة السادسة مساء والمركز التجاري الذي كانت خولة مطر في “الشروق” بالقرب منه فيه حركة تشبه تلك المرافقة لليلة العيد بعد أن نهش الوضع الاقتصادي رغيف الخبز قبل فستان العيد، تقول البائعة لزميلتها «والله احنا المسيحيين أكثر فرحة من المسلمين بالعيد غدا الجمعة» تضحكان معا، وتعلق الثالثة سيكون الأسبوع الثالث من الإجازات الطويلة بعد الأعياد. تهمس إحدى المتجولات في ذاك المركز بما يبدو أنه لا هدف لها إلا بعثرة الوقت وتمضيته بنقد لاذع لكسل العاملات، وتمضي في مشيتها المتكاسلة هي الأخرى هي وغيرها ينسون أو يتناسون كم تراجعت الأجور خلال السنوات الأخيرة حتى أصبحت لا تكفي أجر المواصلات حتى مراكز العمل، وحتى فكر كثير من السيدات البقاء في المنزل بعد سنوات من الاستثمار في مهنة مهما كانت صغيرة، إلا أنها تحقق لهن كثيرا من استقلالهن الاقتصادي المطلوب.. عندما تعجز الدولة عن توفير فرص عمل يبدو الحصول على وظيفة حلم الأغلبية الساحقة من الشباب قبل متوسطي العمر وكباره. مرّ العيد بطيئا وثقيلا ولكنه كان هادئا جدا وهذا بحد ذاته مكسب يجعل هذا العيد أو كثيرا من الأعياد لمختلف الطوائف والأديان أياما خاصة في صخب لا يتوقف..

باستحياء شديد

تتبعثر الصور من هنا وهناك، وحدها الصور كما أشارت خولة مطر تملأ مشاهد العيد، ألم يكتب سلافو جيجك ذاك الفيلسوف السلوفيني أن «الصورة بالطبع، تكمن في عيني، لكنني أيضا في الصورة؟»، يمر اليوم بصور كثير منها بالأسود والأبيض وبعضها تلونت بفعل الزمن أو بفعل تأثير كل التطورات الحاصلة.. صورة لصباح عيد الفطر في مطبخ العائلة ورائحة كعك العيد أو «كيك» العيد بالهيل والزعفران تعطر بيتنا الدافئ، وهي تكمل إشرافها على إفطار العيد ثم غداء العيد مع العائلة.. رز تملحه بدمع عينيها وتنثر عليه حبها ودفء قلب لن يتكرر، ثم تصف قطع اللحم بعناية فائقة وفوقها اللوز المحمص كما تعرف أن الجميع يشتهيه.. وصورة أطفال يطلقون الغناء «عيدكم مبارك عساكم من عوادة» وهم يتطلعون لقطع النقود التي ستعطى لهم ولهن مع كثير من الحلويات الملونة. صور بالأسود والأبيض رغم نقوشها الملونة بتلاوين الفرح الطفولي والهمسات والأحاديث البريئة ونظرات الحب. تقلب الصور في الذاكرة وفجأة ينهال نهر من الصور من مكان كانت تتصور أنه ربما كسل أو تعب، فلم يعد يتذكر.. تفاجئك كثرة الصور لأب وأم وعم وخالة وخال وأحبة كثر، أخوة صغار وآخرون مراهقون يسرقون النظرات باستحياء شديد صوب الفتيات الحالمات بفساتين تشبه تلك التي لبستها فاتن وشادية في فيلم “موعد مع الحياة” أو “الزوجة رقم 13” بعد أن كانت مستلقية على شاطئ جميل بـ«مايوه» يتصور كثيرون اليوم أنه فاضح أو كاشف، فيما كان مشهدا عاديا في تلك الأيام البعيدة. لا تتوقف الصور، شلال هو من أعياد وصور كانت لأشخاص هم أكثر حياة اليوم من كثير من الماشين على هذه الأرض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية