السودان: معارك متواصلة… والجيش يتحدث عن تدمير نصف قدرات خصمه العسكرية

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» : على الرغم من إعلان الجيش السوداني وقوات» الدعم السريع» تجديد الهدنة المعلنة بين الجانبين لمدة 72 ساعة، إلا أن أصوات دوي الانفجارات سمعت في عدة مناطق من العاصمة السودانية الخرطوم، أمس الإثنين، وفق شهود عيان تحدثوا لـ«القدس العربي» وسط إعلان القوات المسلحة تدمير حوالى نصف قدرات خصمها.
واشتدت المعارك بين الجانبين، منتصف ظهيرة أمس، في مناطق جنوب ووسط الخرطوم، بالطائرات العسكرية ومضادات الصواريخ، بينما تصاعدت سحب دخانية من منطقة أحياء بري القريبة من مقر القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم.
ونقلت وكالة «الأناضول» عن شهود قولهم إن «الطائرات الحربية حلقت بشكل كثيف في مناطق شرق النيل، فيما تسمع أصوات مضادات الطيران».
وذكروا أن «الطائرات العسكرية استهدفت تجمعا للدعم السريع، في مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون المحلية، في مدينة أم درمان غرب الخرطوم، ومستشفى شرق النيل شرق العاصمة».

«حتى إشعار آخر»

ويضطر سكان العاصمة غير القادرين على مغادرتها الى الاحتماء من إطلاق النار والقصف، لكنهم يواجهون ظروفا تزداد صعوبة في ظل انقطاع الكهرباء وشحّ المواد التموينية والمياه والوقود.
ومنحت السلطات المحلية في الخرطوم موظفي القطاع العام «إجازة حتى إشعار آخر» بينما تؤكد الشرطة أن عناصرها ينتشرون للحؤول دون أعمال النهب.
كذلك تواصلت المعارك في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، والتي شهدت أحداث عنف قبلي ونهبا مسلحا بالتزامن مع معارك الجيش و«الدعم السريع» في المنطقة، وأحرقت الميليشيات المسلحة 7 معسكرات للنازحين في محيط المدينة، واستمرت أعمال النهب المسلح في الأسواق.
وقال الناشط الإنساني في دارفور، راشد عبد الوهاب لـ«القدس العربي» إن الآلاف من النازحين في الشارع من دون مأوى، بما يتضمن القادمين من معسكرات النازحين والمواطنين الذين فروا من أحيائهم، بعد اشتداد أعمال العنف القبلي والقتال هناك.
وفي سياق الاتهامات المتبادلة بين الأطراف العسكرية المتقاتلة في السودان، اتهمت قوات «الدعم السريع» الجيش بالهجوم بالمدافع على الدائرة الطبية التابعة له في مدينة بحري شمال الخرطوم، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى من الكوادر الصحية العاملة والمصابين الموجودين هناك.
وقالت في بيان «الجيش استخدم مستشفى السلاح الطبي في مدينة أمدرمان كمنصة للقصف المدفعي في اتجاه مقر الدائرة الطبية لقوات الدعم السريع في شمبات في مدينة بحري».
وبينت أنها «لن تنجر وراء سلوك الانقلابيين، وتتعامل برد الفعل وتهاجم المؤسسات الطبية التي يتداوى فيها المرضى والمصابون» لكنها طالبت الرأي العام المحلي والعالمي بـ «إدانة التصرف المشين الذي يتنافى مع القانون الدولي والإنساني». واعتبرت أن «قادة الانقلاب وعناصر النظام السابق لم يلتزموا بالهدنة الإنسانية المعلنة، ولا يزال الطيران يحلق في سماء الخرطوم ويقصف عشوائياً المدنيين في الأحياء السكنية ويدمر ممتلكات المواطنين».
وأكدت التزامها الكامل بالهدنة الإنسانية المعلنة، وتعهداتها مع الأطراف الإقليمية والدولية، مشيرة إلى استمرارها في عمليات فتح الممرات الآمنة للمواطنين وإجلاء الرعايا الأجانب.

لا تحالفات مع البشير

بالتزامن، تحدث قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» عن تعرضه لـ«الخيانة» من قبل ضباط الجيش المنتدبين في قواته، مشيرا في تصريح إعلامي، إلى أن ما يزيد عن 450 ضابطا منتدبا من القوات المسلحة للدعم السريع سلموا مواقعهم شرق البلاد وفي عدد من الولايات السودانية للجيش، معتبرا الحديث عن التفاوض مع الجيش سابقا لأوانه.
ونفى وجود أي تحالفات سابقة بينه وبين رموز النظام السابق، مؤكدا أن قواته لن تكون بديلا للجيش.
يذكر أن قانون قوات «الدعم السريع» أجيز خلال عهد النظام السابق، وكان «حميدتي» مقرباً من الرئيس المخلوع عمر البشير.
كذلك، قال القائد الثاني لقوات «الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو في مقابلة مع «الجزيرة» إن قواتهم لا تزال تسيطر على مواقعها في القصر الجمهوري والإذاعة والتلفزيون ومطار الخرطوم.

ناشط في دارفور يؤكد لـ«القدس العربي» أن آلاف النازحين في الشارع من دون مأوى

وأضاف أن «حميدتي» «يدير المعركة السياسية والعسكرية من الميدان» وأن القوات تتلقى منه التعليمات.
وذكر أن قوات الدعم السريع تواصل التصدي لتعزيزات الجيش القادمة من الولايات.
وفيما يتعلق ببدء انتشار قوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة في مواقع في الخرطوم، بيّن أنهم يصنفون هذه القوات بأنها «قوة مقاتلة ومعادية».
وأضاف أنهم طلبوا من نائب مدير قوات الشرطة عدم إدخالها طرفا في القتال، لكنه لم يستجب، وفق قوله.
واتهم من وصفها بعناصر النظام المعزول بالمسؤولية عن عمليات النهب التي تعرضت لها البنوك في الخرطوم.
وللمرة الثالثة منذ اندلاع المعارك بين الجانبين، أظهر مقطع مصور القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، داخل غرفة اجتماعات يتوسط عددا من الجنرالات، في مكان غير معلوم، أشار الجيش إلى أنه أحد مراكز القيادة، بينما يشرف البرهان على سير العمليات العسكرية.

«تركة ثقيلة»

واتهم الجيش قوات «الدعم السريع» بنهب أحد فروع بنك التضامن الإسلامي وكسر محال تجارية ونهبها في منطقة السوق الشعبي في مدينة أمدرمان، غرب الخرطوم.
واعتبر الجيش قوات الدعم «تركة ثقيلة ورثتها البلاد وخطأ استراتيجيا ارتكبه النظام السابق» مشيرا إلى أن «الدولة السودانية دفعت ثمنا باهظا لذلك، تخريبا للبلاد، وترويعا ونهبا للمواطنين».
وشدد على أنه «لن يسمح بعودة عقارب الساعة للوراء، ولن يسمح بوجود تشوهات في بنية البلاد العسكرية مهما ارتفعت كلفة ذلك».
وأكد أنه «استطاع خلال أسبوعين من القتال، تخفيض قدرات قوات الدعم السريع، بنسبة تقدر بنحو 45٪ إلى 55٪».
وبلغ عدد قوات «الدعم السريع» داخل العاصمة الخرطوم، لحظة انفجار المعارك، منتصف أبريل/ نيسان الماضي، أكثر من 65 ألف مقاتل وجندي مستجد، وفق إحصاءات نشرها الجيش.
كذلك أكد إحباطه تحركات لتعزيزات عسكرية لقوات الدعم السريع متقدمة من اتجاه الغرب، ووقف تقدم قوة أخرى قادمة من الحدود الشمالية الغربية.
وأضاف أن «تحركات الدعم السريع تؤكد استمرار محاولاته لتعزيز موقفه على الأرض وقواتنا مستمرة في التصدي بقوة لهذه التحركات».
وزاد : «الموقف العملياتي لقوات الجيش مستقر في العاصمة، مع هدوء الأحوال في جميع ولايات البلاد» مشيرا إلى رصده تحركات لقوات تحاول الدعم السريع استدعاءها من خارج العاصمة لتعزيز موقفها العملياتي المرتبك».
وأشار إلى موافقته على طلب تجديد الهدنة المعلنة بين الجانبين والتي دخلت حيز التنفيذ منذ منتصف ليل الأحد، على الرغم من رصده الدقيق لتحركات ونوايا قوات «الدعم السريع» التي وصفها بـ«العدو».
وتابع: «نجح كمين لقواتنا شمال مدينة بحري، في تكبيد قوة صغيرة للدعم السريع» الذي يتبع «سياسة الأرض المحروقة نتيجة لفشل مخططاته في الاستيلاء على السلطة بالقوة»
واتهم الجيش خصمه بـ«حرق ونهب المزيد من البنوك والمحلات التجارية واللجوء للتخريب».
ولفت إلى «تكرر إتباع المتمردين لأسلوب التغلغل داخل الأحياء السكنية، ومحاولة إغلاق الطرق الداخلية في الأحياء لإعاقة تحركات المواطنين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية