وصفت قرار بعض الدول طرد سفراء سورية خطوة عكسية وهدّامةموسكو ـ ا ف ب: اكدت روسيا الاربعاء انه ‘من السابق لاوانه’ القيام باي تحرك جديد في الامم المتحدة ضد سورية بعد مجزرة الحولة التي قتل فيها 108 مدنيين واكدت انها لا تزال تعارض بشدة تدخلا اجنبيا في الازمة السورية.
وجاءت التصريحات الروسية غداة اعلان وزارة الخارجية الاميركية انها تأمل ان تشكل مجزرة الحولة ‘منعطفا’ يدفع روسيا الى التخلي عن ترددها في اتخاذ موقف اكثر حزما ضد الرئيس السوري بشار الاسد. ورفض عدد متزايد من قادة العالم من بينهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند استبعاد القيام بتدخل عسكري لوضع حد لاكثر من 14 شهرا من العنف في سورية الذي قتل فيه 13 الف شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الاربعاء ان التوبيخ الذي تلقته سورية في مجلس الامن الدولي على المجزرة ‘كان كافيا، ودان الطرد ‘غير المجدي’ لسفراء سوريين من عواصم غربية. وقال لوكالة انترفاكس ‘نعتبر ان نظر مجلس الامن الدولي في اتخاذ اية اجراءات جديدة بشان الوضع في سورية، سابق لاوانه’. وقال ‘من المهم اعطاء خطة (مبعوث الجامعة العربية والامم المتحدة) كوفي عنان الوقت الكافي لتنجح’ لان اي تدخل يمكن ان ‘يفاقم الوضع بالنسبة لسورية والمنطقة باكملها’. واضاف ‘كما انه من المهم لكافة اللاعبين الخارجيين — بمن فيهم شركاؤنا الغربيين — ممارسة ضغط مماثل على المعارضة’. ورات وزارة الخارجية الروسية ان طرد السفراء السوريين من عدد من الدول الاوروبية اضافة الى كندا والولايات المتحدة ‘اغلق قنوات دبلوماسية كان من الممكن استخدامها لتبادل الاراء وممارسة ضغط بناء على الحكومة السورية’. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان ‘لا يريدون الاصغاء الى دمشق ومن وجهة نظرنا في الوضع الحالي هذا لا يخدم ايجاد’ تسوية سلمية للازمة. واضاف ان ‘مقاربة روسيا تقوم على منطق مختلف. نقوم بكل ما في وسعنا لخفض المواجهات بين اطراف النزاع’. واكد مسؤول روسي آخر ان فكرة القيام بتدخل عسكري، وهو ما تؤيده دول مثل استراليا، تحركها ‘الانفعالات’ على ما يبدو. وقال النائب الاول لوزير الخارجية اندريه دنيسوف ‘مثل تلك التصريحات تدفعها الانفعالات السياسية’. واضاف دنيسوف ‘هناك مبدأ في الطب يقول +لا تجعل الامر أسوأ+. ينبغي الا ننساه. الاهم ان نبقى واقعيين حول ما يحدث في سورية’. واعلن الرئيس الاشتراكي الجديد لفرنسا فرانسوا هولاند الثلاثاء في حديث تلفزيوني ان ‘التدخل العسكري في سورية ليس مستبعدا شرط ان يتم في اطار احترام القانون الدولي، اي بعد مناقشته في مجلس الامن’ التابع للامم المتحدة. واتهمت موسكو المتمردين مرارا بالقيام ب’استفزازات’ تهدف الى التسبب في زيادة سفك الدماء، الا ان محللين يعتقدون ان موقف روسيا هذا يمكن ان يعود بنتائج سلبية عليها في حال انتقال السلطة في سورية. واعتبر المجلس الوطني السوري المعارض الاربعاء ان مواقف روسيا من الازمة السورية تشجع النظام على مواصلة ‘جرائمه الوحشية’، بحسب ما جاء في بيان. وقال بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه ان ‘الجانب الروسي فضل الاصطفاف إلى جانب النظام السوري وتأمين غطاء سياسي له في المحافل الدولية، وتقديم ما يشجعه على مواصلة جرائمه الوحشية والتي تستهدف المدنيين من أطفال ونساء’. ومنعت روسيا والصين صدور قرارين في مجلس الامن يدينان الرئيس السوري بشار الاسد كي لا يفسر ذلك على انه ضوء اخضر لشن هجوم يهدف الى اسقاط نظامه. ويعود الموقف الروسي في جزء منه لغضب موسكو ازاء الهجوم بقيادة قوات حلف شمال الاطلسي على ليبيا العام الماضي والذي لم تعترضه روسيا في مجلس الامن، وقالت فيما بعد انه لم يحصل على اذن بالكامل. لكن روسيا حليفة لسورية منذ الحقبة السوفياتية ولا تزال تزود دمشق بالاسلحة مقابل حق استخدام مرفأها البحري والحصول على تأثير دبلوماسي اكبر في منطقة الشرق الاوسط المضطربة. ودعا غاتيلوف ايضا الى نقاش دولي اوسع لمهمة المراقبين الدوليين الذي وافقت روسيا على ارسالهم الى سورية، كي تكون اكثر فعالية. وقال ‘قد يكون علينا ان نعيد تقييم كيفية عمل المراقبين والتفكير في آلية اضافية يمكنها ضبط تطبيق خطة عنان’.