يخشون من صاروخ ايراني

حجم الخط
0

صحف عبريةتقرير جديد عن جودة الحياة في دول الـ OECD نشر عشية عيد نزول التوراة يصنف الاسرائيليين في المرتبة التاسعة من حيث ‘الرضى عن الحياة’، وفي مرتبة لا بأس بها (20) في التصنيف لجودة الحياة من بين 34 دولة عضو في المنظمة. وتضمن الاستطلاع 11 صنفا، بينها الرضى عن مستوى العمالة، التعليم، الخدمات الصحية والامن الشخصي. في تقرير آخر لجدول السعادة العالمي نشر الشهر الماضي جاء مواطنو اسرائيل في المرتبة السابعة. ثمة من سيقول ان شيئا ليس على ما يرام في المعطيات وان الجدول يكذب. كيف يحتمل أنه رغم الوضع الامني والامن الشخصي المتدهور، نحن بين السعداء؟ وبالفعل، معطيات السعادة الجيدة تتناقض حقا مع المزاج السلبي والخطاب الجماهيري. فلا يوجد يوم تخلو فيه نشرة الاخبار اليومية من وجبة عالية من النووي الايراني، تهديدات حزب الله، والازمات الاقتصادية، ولكن الكثيرين لا يزالون يعترفون بانه بهيج العيش هنا. من حيث الحدس، هذا هو الاستنتاج اللازم، حتى لو لم يجرَ استطلاع في اوساط مهاجري العمل من ارتيريا والسودان. الاحساس بان ‘كل اسرائيل يتكافلون الواحد مع الاخر’ لا يوجد في اي دولة في العالم. اسرائيل تخاف على مصير مواطنيها (ولا نقول جنودها) اكثر من اي دولة اخرى. متنزه مشبوه باحراق غابة في تشيلي او اسرائيلي علق في هزة أرضية في دولة نائية، سيحظى بمتابعة اعلامية جارية. عندما يعلق المواطنون في حرب في جورجيا، تقيم وزارة الخارجية غرفة طوارىء تستخدم كل الامكانيات لانقاذهم. الحرص الزائد على المواطن، ولا نقول الحلول، يأتي من البرلمان ايضا. النواب في الكنيست يخنقوننا بوافر من مشاريع القوانين، ابتداء من قواعد المسموح والممنوع في التصوير وانتهاءا بمشروع منع السماعات على الاذان عن راكبي الدراجات. صحيح أن ظاهرة السكر والعنف في النوادي تضعف الاحساس بالامن، غير أن الاستطلاعات تظهر ان معظم الاسرائيليين لا يزالون يشعرون بالامان في التجول وحدهم في الليل. اذا تجاهلوا في نيويورك مارا انهار في زقاق مجهول، عندنا ستثور جلبة في حالة مشابهة. عندما تجاهل السواقون جثة راكب الدراجة الذي مات دهسا قبل سنتين عصفت وسائل الاعلام. لفرحتنا، لا نزال لسنا مطالبين بامتشاق بوليصة التأمين قبل اخلائنا في سيارة الاسعاف بعد حادثة طرق. وليس كما في الدول الاسكندنافية، التي تعاني من نقص في ظهور الشمس، فان حالة الطقس المريحة عندنا تحسن حالة المزاج بروعة. وليس صدفة ان مصدر كلمة تسونامي هو ياباني، والهزات الارضية هي في هذه المرحلة مواضيع للايام الدراسية فقط.

إذن ما هو بالتالي مصدر الاحساس بانه لا صلة بين الاستطلاعات المادحة والاحساس بـ ‘الحياة في القمامة’؟ لماذا الجرين كارد المنشود هو حلم الكثير من الاسرائيليين؟ إذن صحيح انه في العقد الاخير تستثمر الدولة قدرا اقل في التعليم، في الصحة وفي المواصلات بنسبة النفقات العامة للانتاج المحلي الخام. كما أنه صحيح أن اسعار السكن والغذاء تجعل من الصعب علينا انهاء الشهر. ولكن هيا نعترف: معطيات التشغيل الايجابية تسمح لنا بان نبدأ الشهر قبل التفكير في كيف سننهيه. المواطن الاسرائيلي يتمتع بخدمات عامة بمستوى مناسب. مدى العمر في اسرائيل (80.7 سنة) هو من الاعلى في العالم.

في أحد مقالات ملحق ‘معاريف’ كتب يونتان جيفن انه يكره الجيش، ولكنه يحب رفاقه من الخدمة الاحتياط. وفي استعارة لوضعنا، فان المواطن الاسرائيلي يكره أن يدفع الضرائب ويحب التذمر ولكنه ‘مريض’ على الدولة (يحبها جدا). رجال الاحتجاج يشتكون من ان تزايد فوارق الدخل وعدم المساواة هو دليل على تهرب الحكومة من مسؤولياتها ويعربون عن احباطهم من مظاهر الظلم. الكثيرون، بمن فيهم أغنياء الدولة يحتفظون بخيار نقل أولادهم وأنفسهم الى بلدان غريبة. غير أنه رغم كل التذمرات فانهم لن يبدلوا اسرائيل وسيشددون على أنهم يفضلون تربية أبنائهم هنا. شائعة السعادة وصلت ايضا الى البلدان الغريبة، والمزيد من الاسرائيليين يحزمون امتعتهم ويعودون الى الوطن برعاية الازمة العالمية.

معاريف 30/5/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية