لندن- “القدس العربي”:
نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا حول الضغوط التي تمارس على اللاجئين السوريين في لبنان، لإجبارهم على الرحيل، وسط أزمة اقتصادية حادة تمر بها البلاد.
وأشارت المجلة في البداية إلى “أم محمد”، ففي ليلة وقبل الفجر، توقفت سيارات الجيش اللبناني خارج منزلها في سفوح لبنان، وقام الجنود بتفتيش المنزل قبل التحقق من أوراق العائلة السورية. فكانت تصاريح إقامة ثلاثة من أبنائها قد انتهت لأن السلطات لا تجددها هذه الأيام. وتم اقتياد الشبان إلى الحدود وتسليمهم لجيش النظام السوري حيث انتهى بهم المطاف في حلب، ومُنح الابنان الأكبر سنا عشرة أيام للحضور إلى الخدمة العسكرية.
وتضيف المجلة أن عمال الإغاثة أحصوا أكثر من 60 مداهمة من هذا القبيل منذ منتصف نيسان/ أبريل. كان هناك 11 مداهمة فقط خلال العام الماضي بأكمله.
وترى المجلة أن عمليات الطرد، التي تقول منظمة العفو الدولية إنها انتهاك للقانون الدولي، هي جزء من حملة أوسع تشنها الحكومة اللبنانية ضد اللاجئين السوريين. ووجّهت في الأسبوع الماضي، قوات الأمن المحلية أوامر بـ”تطبيق القانون”. وقد دعمت الأحزاب في كل الطيف السياسي جهود الحكومة، وكذلك فعلت محطات التلفزة المحلية. كما واجه السوريون في لبنان سيلا من الاعتداءات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتقول المجلة إن اللاجئين السوريين بدأوا في الوصول إلى لبنان عام 2011 بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية. ولا يعرف عددهم بشكل دقيق، فقد أمرت الحكومة اللبنانية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بوقف تسجيلهم في عام 2015. الرقم الرسمي هو 1.5 مليون لاجئ، وقد يكون الواقع أقرب إلى مليونين في بلد يبلغ عدد سكانه خمسة ملايين نسمة. ورفضت الحكومة اللبنانية إيواء السوريين في مخيمات رسمية، بحيث ينتشرون في جميع أنحاء البلاد، وكثير منهم في تجمعات عشوائية بائسة.
وتعلق المجلة أن السوريين عانوا في لبنان من اعتداءات لفظية وجسدية.
إلا أن الحملة الأخيرة كانت مدفوعة جزئيا بالأزمة الاقتصادية في لبنان، وهي غاضبة للغاية نتيجة ذلك. وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها مقابل الدولار منذ عام 2019. ويبلغ معدل التضخم السنوي أكثر من 250% ويكافح معظم اللبنانيين لدفع فواتيرهم.
وتقول المجلة إن اللاجئين هم كبش فداء مناسب. فالسكان المحليون يحمّلونهم مسؤولية موجات الجريمة وسرقة الوظائف، فيما يزعم بعض اللبنانيين أن السوريين يعيشون بشكل مريح على مساعدات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية (بالدولار) أثناء تجويعهم. ويتهم المجتمع الدولي بدفع أموال للاجئين للبقاء في لبنان لمنعهم من السفر إلى أوروبا. وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس السابق ميشال عون: “إنها مؤامرة على لبنان”.
يجد السياسيون اللبنانيون المتناحرون أن لوم السوريين مناسب، ويلقون كل مشاكل البلاد عليهم؛ لأن ذلك يصرف الانتباه عن قصورهم، فقد فشلوا حتى الآن في الاتفاق على خليفة لميشال عون، الذي استقال في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وتعلق المجلة أن السوريين يستحقون الشفقة أكثر من الغضب. فالغالبية العظمى منهم لا تستطيع تغطية نفقاتها، وقلة منهم يحصلون على الحد الأقصى من المساعدات، والتي تعادل 80 دولارا لعائلة مكونة من خمسة أفراد أو أكثر.
وتقول المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إن هذا لا يقترب من تغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة. بل إنهم يضطرون إلى دفع إيجار الخيام في المناطق النائية.
وفي مؤتمر للمانحين في بروكسل بمنتصف حزيران/ يونيو، ستطلب الأمم المتحدة 4 مليارات دولار للبنان. المزيد من الأموال ستذهب إلى اللبنانيين أكثر من السوريين.
صحيح أن السوريين خلقوا ضغوطا على لبنان. البعض لديه الكثير من الأطفال، ويتورط آخرون في الجريمة.
ويعبر البعض إلى سوريا ثم يعود للمطالبة بمساعدات من الأمم المتحدة. لكن إذا تعامل لبنان بشدة مع اللاجئين السوريين، فقد يفقد دعم المانحين الدوليين. والخروج المفاجئ للاجئين، سيكون له بعض التكاليف على الاقتصاد اللبناني، فكثير منهم يقومون بأعمال في البناء والزراعة يتجنبها بعض العمال اللبنانيين.