الخرطوم ـ وكالات: دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، الدول إلى السماح للمدنيين الفارين من السودان بدخول أراضيها وعدم إعادتهم إلى البلد الذي يمزقه الصراع.
وقالت إليزابيث تان، مديرة الحماية الدولية في المفوضية للصحافيين في إفادة في جنيف «ننصح الحكومات بعدم إعادة الناس إلى السودان بسبب الصراع الدائر هناك».
وأضافت «هذا ينطبق على المواطنين السودانيين والأجانب بمن فيهم اللاجئون الذين تم استضافتهم في السودان والأشخاص الذين لا يحملون جنسية وكذلك الذين ليس لديهم جواز سفر أو أي شكل من أشكال وثائق الهوية».
ووفقا للأمم المتحدة، أجبر الصراع في السودان نحو مئة ألف على الفرار إلى البلدان المجاورة وعرقل تسليم المساعدات في بلد يعتمد فيه حوالي ثلث السكان بالفعل على المساعدات الإنسانية.
وأوضحت تان أنه لا يوجد ما يشير إلى عدم السماح للمدنيين من السودان بدخول البلدان المجاورة، على الرغم من تكدس أعداد على الحدود مع مصر.
وعن المدنيين الفارين قالت «من المرجح أن تكون هناك حاجة لمستويات عالية من الحماية الدولية لهؤلاء الفارين».
وأوضحت أنه في حالة صدور قرارات ترحيل لبعض السودانيين الذين رفضت طلبات لجوئهم في بعض البلدان، فلابد أن تظل هذه القرارات «معلقة حتى يتحسن الوضع في السودان بشكل يسمح بعودة آمنة وكريمة لمن لا يحتاجون إلى حماية دولية».
كما لفتت إلى أن السودانيين الذين رُفضت طلبات لجوئهم التي تقدموا بها قبل اندلاع النزاع الحالي «قد يحتاجون إلى حماية دولية بناء على الظروف المتغيرة في السودان».
ويتواصل توافد الآلاف إلى بورتسودان على أمل الفرار بحرا أو جوا من القتال العنيف الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وبعد مرور عشرة أيام، لا تزال هنادي السر تهيم في المدينة الواقعة على البحر الأحمر وسط درجات حرارة مرتفعة للغاية إلى جانب آخرين ينتظرون في الخيام وأماكن الإيواء من أجل الحصول على تذكرة للسفر. وقالت هنادي (37 عاما) «أنام على الأرض وليس لدي أموال لاستئجار غرفة في فندق. هنا لا توجد خدمات».
مدينة بورتسودان هي مركز للشحن وتتحول في بعض الفترات إلى وجهة سياحية، لكنها تعاني في مواكبة أعداد السودانيين والسوريين واليمنيين الذين يصلون كل يوم.
وتصل تكلفة حجز الغرفة إلى 100 دولار في الليلة، وهو مبلغ أعلى من قدرات الكثير من اللاجئين الذين يضطرون إلى النوم في العراء في الحدائق العامة وتحت الأشجار وأمام المباني الحكومية.
وأقامت بعثات دبلوماسية تابعة لدول أجنبية وأخرى تابعة للأمم المتحدة قواعد هناك وسط تنافس فيما بينها من أجل الحصول على مساحات من الأرض. وتقول السعودية التي تقع على البحر الأحمر في الجهة المقابلة لبورتسودان إنها أجلت نحو ثمانية آلاف شخص.
لكن كثيرين يشكون من صعوبة التواصل واندلع عدد من الاحتجاجات المحدودة.
وقال المهندس السوداني أحمد حسن «كل ما نتلقاه وعود ولكن لا نعرف متي يتم اجلاؤنا».
ويعمل حسن مهندسا في السعودية لكنه حضر للسودان قبل شهر لتلقي العزاء في وفاة والدته.
لم تدر معارك تذكر مدينة بورتسودان لكن المدينة تتأهب حاليا لتداعيات أزمة اقتصادية عامة.
وقال مسؤول بأحد الموانئ إن تعطل الإجراءات البنكية والجمركية أضر بعمليات الشحن الذي يشكل النشاط الرئيسي للاقتصاد المحلي.
وأدى تعطل أنظمة الاتصالات والبنوك إلى صعوبة حصول اللاجئين على الأموال.
وبين سالم الذي كان ينتظر تحت إحدى الخيام المؤقتة «لقد خارت قوانا، ليست لدينا خصوصية أو حرية. تمنيت عدم مغادرة الخرطوم أبدا. لقد تحركنا لإيجاد مخرج، ولكن لا يوجد مخرج حتى الآن».
وأوضحت روان عبد الرحمن، وهي طبيبة متطوعة في الهلال الأحمر السوداني، إن العيادات الميدانية تفحص يوميا «حوالي 400 مريض من سودانيين وأجانب وأكثرهم من السوريين واليمنيين».
وأضافت أن العيادات من نقص في الأدوية والأطباء والمستلزمات الطبية.
والكثير من المرضى الذين تعالجهم روان هم أشخاص حضروا إلى السودان في الأصل فرارا من الحرب في بلادهم.
وقال أبو منير، وهو مواطن سوري يملك مطعما صغيرا في الخرطوم، إنه واحد من خمسة آلاف سوري ينتظرون مغادرة البلاد.
وزاد، وقد بدا عليه الإرهاق بعد أن أمضى أكثر من أسبوع في الشارع: «أنا حضرت من سوريا للسودان قبل تسع سنوات هربا من الحرب والآن الحرب تطاردنا في السودان. أملنا الوحيد أن نرجع سوريا رغم الحرب في بلدنا».