لندن ـ وكالات: فقد أكثر من مليون لقاح مضاد لشلل الأطفال في السودان منذ تصاعد العنف هناك في منتصف أبريل/ نيسان، حسب ما أعلنت، الجمعة، منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مشيرة إلى مقتل 190 طفلاً قُتلوا خلال أول 11 يوماً فقط من القتال، وفي الموازاة، تستعد مجموعة من الدول لطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الأزمة السودانية.
وقالت هيزل دي ويت نائبة مدير مكتب برامج الطوارئ في «يونيسف» «تعرض عدد من مرافق سلسلة التبريد للنهب والتلف والتدمير، بما في ذلك أكثر من مليون لقاح مضاد لشلل الأطفال في جنوب دارفور».
كذلك حذّرت «يونيسف « الجمعة من أنّ المعارك الدائرة في السودان منذ ثلاثة أسابيع تحصد أرواح أطفال «بأعداد كبيرة مرعبة» مشيرة إلى تقارير تفيد بسقوط سبعة أطفال كلّ ساعة بين قتيل وجريح.
وبين المتحدّث باسم المنظمة، جيمس إلدر، للصحافيين في جنيف «كما كنّا نخشى ونخاف، فقد أصبح الوضع في السوادان قاتلاً بشكل مخيف لعدد كبير من الأطفال».
وأضاف أنّ المنظّمة تلّقت تقارير من شريك موثوق به ـ لم تتحقّق منها الأمم المتّحدة بشكل مستقلّ بعد ـ تفيد بأنّ 190 طفلاً قُتلوا و1700 آخرين أصيبوا بجروح خلال أول 11 يوماً فقط من القتال الذي بدأ في 15 نيسان/أبريل.
«الواقع أسوأ بكثير»
وأشار إلى أنّه تمّ جمع هذه الأرقام من مرافق صحية في الخرطوم وإقليم دارفور.
وأوضح أنّ هذا يعني أنّ هذه الأرقام لا تغطّي سوى الأطفال الذين وصلوا إلى مرافق الرعاية الصحية في تلك المناطق، محذّراً من أنّ «الواقع قد يكون أسوأ بكثير».
وقُتل مئات الأشخاص كما فرّ مئات الآلاف من منازلهم في السودان منذ بدأت المعارك قبل ثلاثة أسابيع بين الجيش بقياد عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي».
واتّفق الجانبان على عدد من الهدنات القصيرة، لكن لم يتمّ احترام أيّ منها بالكامل، واستمرّت الضربات الجوية والاشتباكات المسلّحة في الخرطوم لليوم الـ21 على التوالي.
وبسبب الانتهاكات التي يرتكبها الطرفان، تستعد مجموعة من الدول لطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول الأزمة السودانية الأسبوع المقبل، وذلك في خطوة يأمل نشطاء حقوق الإنسان أن تزيد التدقيق في تجاوزات الطرفين المتحاربين.
وأظهر خطاب يحمل تاريخ الخامس من مايو/ أيار، أن بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا والنرويج من المنتظر أن تطلب من رئيس المجلس عقد اجتماع لبحث اندلاع العنف.
وأبلغ دبلوماسيون «رويترز» أنهم حصلوا على تأييد ما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس البالغ عددهم 47 دولة وفقا لقواعد المجلس.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن المنظمة لم تتسلم الخطاب بعد.
ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هو الجهة الوحيدة المكونة من حكومات لحماية حقوق الإنسان حول العالم، ورغم أنه لا يملك صلاحيات ملزمة قانونا، فإن مناقشاته يمكن أن تؤدي إلى تحقيقات تعزز الأدلة في المحاكم الوطنية والدولية.
وفي الأسبوع الماضي كتبت مجموعة تضم أكثر من 90 منظمة غير حكومية خطابا مفتوحا تدعو فيه إلى الجلسة الخاصة. ولم يتحدد بعد ما إذا كان الأعضاء سيطلبون فتح تحقيق رسمي في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في السودان والتي تشمل قتل مئات المدنيين ومهاجمة المستشفيات.
في السياق، طالبت نقابة أطباء السودان أطراف النزاع بعدم الوجود المسلح داخل المرافق الطبية أو قربها.
دول بينها أمريكا وبريطانيا ستطلب جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان
وقالت النقابة الطبية (غير حكومية) في بيان إنها «تطالب الأطراف المتنازعة بعدم الوجود المسلح في المرافق الطبية أو بقربها، ومراعاة حرمتها واحترام كرامة المرضى والكوادر الطبية». وعبرت عن «رفضها لأي وجود عسكري مسلح داخل المؤسسات الطبية المدنية والتي تعمل بقدرات أقل منذ بداية الحرب».
وأضافت أن «الوجود العسكري داخل المؤسسات الطبية أو الارتكاز خارجها أو استعمالها كمنصات للقصف يؤدي لإيقاف الخدمة تماما بل يحولها لساحة معركة مما يعرض الكوادر الطبية والمرضى لخطر الموت على حد سواء».
وزادت «نستقبل ونعالج الجرحى والمصابين من الطرفين المتنازعين ولا نسمح لأي طرف منهما بالتدخل في القرار المهني الطبي».
إلى ذلك، نشرت وزارة الصحة السودانية بياناً أوضحت فيه موقفها من التعامل مع مرضى الكلى في ظل الاشتباكات، وبعثت رسالة تطمئن الشعب إلى توفيرها كافة نواقص الأدوية والاحتياجات.
وقالت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على فيسبوك «يوجد في السودان حوالى 7 آلاف مريض غسيل كلوي يتلقون خدماتهم عبر 104 من مراكز الغسيل الكلوي في كل ولايات السودان، كما يوجد حوالى 4500 زارع كلي كذلك يتلقون علاجهم عبر مراكز وجودهم في الولايات».
مرضى الكلى
وأضافت «انتشرت في الأيام الماضية مناشدات كثيرة لتوفير أدوية ومستهلكات الكلى ما آثار الرعب والخوف في نفوس المرضى وأهاليهم».
وطمأنت الناس قائلة «نود أن نطمئن الشعب السوداني أن الوزارة والمركز القومي للكلى والصندوق القومي للإمدادات الطبية يقومون بالتنسيق لمعالجة النواقص على درجة عالية من المهنية لكل مراكز الغسيل في الولايات التي استقبلت بكل صدر رحب مرضى ولاية الخرطوم». وأوضحت أن الوزارة قامت «بتوزيع المستهلكات من الصندوق القومي للإمدادات، بالإضافة إلى مساعدة مراكز الخرطوم التي ظل بعضها يعمل رغم الظروف القاهرة التي تمر بها الولاية».
وأشارت إلى وصول أول باخرة إلى ميناء بورتسودان تحمل 130 ألف غسلة من شركة (باكستر) موضحة أنها كانت قد قامت بسداد كافة قيمتها بالفعل منذ بداية شهر رمضان، وأشادت الوزارة بالشركة المنتجة للدواء لتوصيله إلى السودان في هذه الظروف الصعبة.
وأوضحت أن هذه الكمية من الدواء تكفي كل السودان لمدة شهرين، وأنه سوف يتم توزيعها مباشرة من ولاية البحر الأحمر بواسطة فريق مشترك من المركز القومي والإمدادات والوزارة.
كما أشارت إلى مبادرة خيرية من الأطباء السودانيين في المهجر، وقالت «نود أن نذكر أن هنالك عددا من الأطباء السودانيين في بلاد المهجر قاموا بمبادرات كبيره ومقدرة، في سبيل توفير معينات الكلى عبر المنظمات، ومتوقع وصولها مع طائرات المنح التي بدأت تصل للبلاد».
وتابعت «أما بالنسبة لأدوية زراعة الكلى، فقد قامت مشكورة شركة (الحكمة) الأردنية بالتبرع بكمية من عقار (البروغراف) تكفي لمدة شهر، كما قامت بشحن الدواء حتى مدينة جدة مجانًا». ووفقاً للوزارة، فإن هناك كميات أخرى من الدواء آتية من المنظمات والمبادرات من عدد من دول الجوار والمنظمات الشقيقة.