السودان: تواصل المعارك وتبادل اتهامات حول قطع الكهرباء والمياه والإمداد الدوائي

ميعاد مبارك ومحمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: على الرغم مع إعلان الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» هدنة جديدة، من المقرر أن تستمر لمدة 72 ساعة، دخلت الجمعة، حيز التنفيذ، سمع دوي انفجارات وشوهدت سحابات دخانية في منطقة جياد الصناعية التابعة للجيش شمال ولاية الجزيرة وشارع المطار شرق الخرطوم، حيث التهمت النيران مركز عفراء التجاري القريب من مطار الخرطوم وسط أنباء عن اندلاع معارك عنيفة هناك.
وتحدثت قناة «الجزيرة» عن دوي انفجارات قوية تزامنا مع تحليق الطائرات الحربية وسط الخرطوم، وفي محيط القصر الرئاسي.
كما أفادت بسماع دوي انفجار في منطقة الجريف شرقي الخرطوم مع استمرار تحليق طائرات وسماع أصوات مضادات أرضية، وأكدت أن أعمدة دخان تصاعدت قرب محطة جاكسون والسكة الحديد مع سماع إطلاق رصاص متقطع وسط العاصمة. وهزت انفجارات وسط منطقة الخرطوم بحري، بينما تصاعدت أعمدة الدخان في سماء حي الوابورات.
وقال عثمان حسن (48 عاما) وهو من سكان أحد الأحياء الجنوبية على أطراف الخرطوم لـ«رويترز» «منذ الصباح نسمع أصوات تبادل عنيف لإطلاق النار ومنذ 4 أيام الكهرباء مقطوعة ونعيش في ظروف صعبة، نحن ضحايا في حرب لسنا طرفا فيها ولا أحد يهتم بالمواطن».
ووسط تحذيرات من كارثة صحية في البلاد، أعلن الجيش توقف الإمداد الدوائي في البلاد، متهما قوات «الدعم السريع» بالاستيلاء على مركز الإمدادات الطبية وسط الخرطوم.

إحباط هجوم

وقال الجيش إن «كل المدن والمناطق العسكرية مستقرة وهادئة عدا أجزاء من العاصمة الخرطوم» مؤكدا «إحباطه هجوم للدعم السريع على مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان».
وأشار إلى أنه «يقوم برصد تجمعات الدعم السريع في مناطق في مدينة بحري شمال الخرطوم ومناطق أخرى شرق الخرطوم، يقوم بمتابعتها بدقة». وبين أن «قواته في كامل جاهزيتها للتصدي لأي مغامرة جديدة».
وفي وقت شهدت معظم مناطق البلاد انقطاع في خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، ليل الخميس، استمر في بعض المناطق أمس وسط تبادل الجيش و«الدعم السريع» بتعطيل محطات التحكم الرئيسية للمياه والكهرباء في أنحاء البلاد.
ومنذ اندلاع المعارك بين الجانبين منتصف الشهر الجاري، شهدت مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم انقطاع كامل لخدمات الكهرباء والمياه وضعف في شبكات الاتصال والانترنت، كما تعاني مناطق أخرى من ضعف وانقطاع جزئي للخدمات. لتتفاقم الأزمة ليل الخميس وتمتد إلى العديد من المدن السودانية الأخرى.

«إم تي إن» خارج الخدمة

وبسبب انقطاع الإمداد الكهربائي وتعذر نقل وقود المولدات في مواقعها جراء الأوضاع الراهنة في البلاد، أعلنت شركة «إم تي إن» للاتصالات والتي يستخدمها قطاع واسع من السودانيين، خروجها عن الخدمة.
وقالت في بيان أمس الجمعة: أن «جميع مقسماتها في الخرطوم قد توقفت عن العمل مما أدى لانقطاع جميع الخدمات عن المشتركين جراء انقطاع الإمداد الكهربائي وتعذر نقل وقود المولدات جراء الظروف الحالية». مضيفة: «نعتذر عن هذا الوضع، نعمل جاهدين مع الجهات المعنية ونناشدهم لإيجاد حلول عاجلاً».
الشركة التي أبلغت مشتركيها بتعذر استمرار عملها، تعد واحدة ثلاث شركات تقدم خدمات الاتصال والانترنت للسودانيين، في أنحاء البلاد. ويشار إلى أن خدمات شركتي سوداني وزين للاتصالات ضعيفة ومنعدمة في العديد من مناطق البلاد.
في الموازاة، اتهم الجيش، قوات «الدعم السريع» بإجبار المهندسين العاملين في محطات التحكم الرئيسية للكهرباء والمياه على تعطيل وقطع الخدمات عن مناطق واسعة من البلاد.
لكن، في المقابل، قال «الدعم السريع» إن «الجيش قام بقصف خطوط الإمداد بالطيران، وكتائب ظل تابعة للنظام السابق، قامت بتعطيل خدمات المياه والكهرباء في البلاد». وبينت أنها «تبذل جهدها بالتعاون مع عدد كبير من المهندسين والفنيين بغرفة التحكم المركزية في منطقة سوبا جنوب الخرطوم لاستعادة الخدمات».
وأشارت إلى أنها «استطاعت استعادة خدمة الكهرباء لعدد من ولايات ومدن الشرق والوسط (الجزيرة، القضارف، كسلا، سنار، ومدينتي كوستي وربك) وتواصل العمل لاستعادة الخدمة في جميع الولايات من خلال إصلاح خطوط الإمداد التي اتهمت طيران الجيش بتخريبها عمدا بالتعاون مع عناصر النظام السابق».
وأكدت أنها «تعمل مع مهندسي المياه على إعادة توصيل خطوط الإمداد لعدد من أحياء مدينة أمدرمان غرب الخرطوم، وتسعى إلى اعادة الخدمة لجميع المواطنين» حسب البيان

شركة اتصالات أعلنت خروجها عن الخدمة… والنيران التهمت مركزا تجاريا شرق الخرطوم

وقال «الدعم السريع» كذلك، أن «فرق العمل الميداني التابعة له تعمل على توفير مياه الشرب والطعام لعدد من دور العجزة والمسنين وتوفير الطعام لبعض المستشفيات في العاصمة الخرطوم». بينما يتهمها الجيش بالتمركز داخل المستشفيات والأحياء واستخدام المواطنين كدروع بشرية.
وتابع بيان «الدعم السريع» أن «فريقا هندسيا كبيرا شرع في إصلاح الخلل في محطة مياه مدينة بحري شمال الخرطوم والتي انقطعت عنها الخدمة منذ اليوم الأول للمعارك، متهمة الجيش بإطلاق النار على المحطة للحيلولة دون وصول الفريق الهندسي، وأنه جاري العمل لإيجاد حلول للأمر».
وفي رسالة وجهتها القوات التي يقودها «حميدتي» للمواطنين، قالت إن عمليات التخريب التي وصفتها بـ«المتعمد» يقوم بها الجيش وأنصار النظام السابق للتضييق على المواطنين الأبرياء، ودعت هؤلاء، إلى التبليغ الفوري عن أي تحركات «مشبوهة للفلول».
وفي مواصلة للاتهامات المتبادلة، قال الجيش، إن قوات الدعم السريع «المتمردة» مستمرة في تعدياتها وانتهاكاتها الإنسانية، متهما إياها بمنع المواطنين من الوصول لصيدلية الإمدادات الطبية المركزية.
وذكر أن عرقلة وصول المواطنين للإمدادات الطبية يضاف يضاف إلى سلسلة الانتهاكات والتصرفات غير الإنسانية لقوات الدعم السريع التي وصفتها بـ«الإجرامية الممعن في انتهاك المواثيق والأعراف الدولية واستهداف جميع القطاعات الحيوية بالعاصمة الخرطوم خاصة مؤسسات القطاع الصحي».
واتهمت في بيان قوات الدعم السريع بـ«ترويع المواطنين واتخاذهم كدروع بشرية واستخدام المستشفيات كثكنات عسكرية ومواصلة النهب والإتلاف الموثّق للصيدليات المجتمعية، ومنع العاملين بصيدلية الإمدادات الطبية المركزية في الخرطوم من تقديم الخدمة، مع عدم تمكين المواطنين من الوصول إليها، مما أدى لإغلاقها بشكل كامل» معتبرة ذلك «جريمة في حق المواطنين تسّتوجب الإدانة».
وشددت على أن «استهداف الصيدلية المركزية بمثابة الإمعان في صنع كارثة صحية، لما تقدمه من خدمات توفير الأدوية المنقذة للحياة وأدوية الأمراض المزمنة والمستهلكات والأجهزة والمعدات الطبية الأخرى، فى وضع يتسم بشح الإمداد وصعوبة الوصول إليه «.
وفي سياق متصل، دعت وزارة الخارجية، المجتمع الدولي لتصنيف الدعم السريع كمنظمة «إرهابية» وإدانة ما وصفتها بـ «انتهاكات المتمردين وجرائمهم المستمرة» ضد مؤسسات الدولة والمواطنين الأبرياء والمرافق الصحية ومنافذ الخدمة الصيدلانية في البلاد، وتطبيق إجراءات المساءلة القانونية والعدلية في الوقت المناسب.
وفي ظل اشتداد المعارك بين الجانبين، يعاني السودانيون من تفاقم الأزمة المعيشية الخانقة، بينما تناقصت مدخرات مواطني الخرطوم بشكل كبير، مع الارتفاع الكبير في أسعار السلع الرئيسية الشحيحة في البلاد، وعدم صرف المرتبات في القطاعين العام والخاص رغم مرور (5) أيام من شهر مايو/آيار وإغلاق غالبية الأسواق بالنسبة للعمال في القطاع العشوائي الغير منظم.
وسادت في مدينة الأبيض غربي البلاد حالة من الهدوء الحذر، بعد يومين من معارك عنيفة.
كشف مصدر طبي في مستشفي الأبيض الخميس عن سقوط 42 من القتلى والجرحى نتيجة الاشتباكات بين الطرفين.
وكان شهود أفادوا أن قوة كبيرة من «الدعم السريع» حاصرت مدينة الأبيض من الشرق والغرب، ما أدى الى وقوع مناوشات وإغلاق السوق الرئيسية، في حين التزم السكان بيوتهم تحسباً لجولات اضافية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية