لندن ـ «القدس العربي»: تسبب استشهاد الأسير خضر عدنان داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بموجة جديدة من الغضب ضد الاحتلال على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وسرعان ما تحول هذا الغضب إلى موجة تطالب بمناصرة الأسرى في سجون الاحتلال ووقف الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم.
وسرعان ما تحول اسم الشهيد خضر عدنان إلى هاشتاغ من بين الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً على شبكات التواصل في العالم العربي، فيما تداول الكثير من النشطاء مقاطع فيديو سابقة يظهر فيها الشهيد وهو يخطب في الناس ويدعو للانتصار للكرامة بمواجهة الاحتلال، كما انتشرت مقاطع فيديو لزوجته رندة موسى التي تتحدث فيها عن اغتيال زوجها في السجون الإسرائيلية، وتتوعد بأن يكون كافة أبنائه خلفاً له في مسيرة النضال والمقاومة.
وشارك الكثير من الصحافيين والكتاب والنجوم المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي في نعي الشهيد خضر عدنان، وسارعوا إلى إدانة الاحتلال الإسرائيلي بسبب استشهاده داخل السجن.
ونشر الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة صورة للشهيد خضر عدنان، وكتب معلقاً: «الشيخ خضر عدنان يرتقي شهيدا ويعيش شاهداً.. في سادس إضراب عن الطعام (87 يوما هذه المرّة)؛ مضى إلى رحمة ربه. سلام الله عليه وعلى من يوجعون الغزاة؛ ولو بأمعاء خاوية، فضلا عن أن يوجعوهم بغير ذلك. هي معركة شاملة مع غزاة من نوع فريد؛ يزرعون الموت ويبيعون أكاذيب التحضّر في آن. الله أكبر».
أما المدير العام السابق لقناة «الجزيرة» والصحافي الأردني ياسر أبوهلالة فغرد على «تويتر» يقول: «استشهاد الأسير الشيخ خضر عدنان يؤكد المؤكد بأن الصهيونية لا تعتبر الفلسطينيين بشراً لحياتهم قيمة، المصادفة المؤلمة اليوم كشف الصحافي باراك رافيد عن آخر تحقيق أمريكي قدمه للكونغرس المنسق الأمريكي فان هولين عن استشهاد شيرين أبو عاقلة وهي أمريكية فلسطينية وخلص إنه (لم تتم محاسبة أي شخص ولم يتم الانتهاء من تحقيق رسمي مستقل) بعد قرابة عام من قتلها».
وكتب الصحافي خير الدين الجابري: «صاحب أطول سجل من الاضرابات عن الطعام، الشيخ الذي أحبه الجميع ولم يتأخر يوماً عن أحد، الأسير خضر عدنان شهيداً داخل سجون الاحتلال بعد 86 يوماً من الاضراب عن الطعام: 2012: اضراب لـ66 يوما وانتزع حريته، 2015: اضراب لـ 52 يوماً وانتزع حريته، 2018: اضراب لـ59 يوماً وانتزع حريته».
وغرد الأسير المحرر ماهر الأخرس قائلاً: «وفي النوازلِ والملمات نسألُ الله الثبات. وباستشهادك أخينا وصديقنا وشيخنا الأسير المضرب خضر عدنان «أبا عبد الرحمن» نسأل الله الثبات والمسير على درب الشقاقي ودرب الشهداء دربكَ القويم. بلغتَ الأمانة، وأوصلت الرسالة، وتركت بصمتك في كل الحنايا.. خسرناكَ وفزت بجنانٍ لا تغيب».
وكتب الناشط الفلسطيني عماد العُطل، وهو ابن الشهيد محمد العُطل، قائلاً: «كالعادة، تركنا جريمة الاحتلال في اغتيال الشهيد خضر عدنان، وشغلنا أنفسنا بخلافات داخلية وإعادة نشر فيديوهات قديمة لخلافاته مع السلطة وما شابه! هذا ليس وقت الخلافات وفضح من هم مفضوحون أساساً، هذا وقت الانتقام وفضح جرائم الاحتلال، وهناك وقت كثير لفضح من اعتدى على الشهيد سابقاً».
أما عبد الله العقاد فكتب يقول: «اغتيال الشيخ خضر عدنان يستلزم رداً يوازيه من كل جبهات المقاومة، واتخاذ المقاومة قرار الرد والإعلان عنه باسم غرفة العمليات، يعني أنها جاهزة لما بعد ذلك».
ونشر عبد الله شتات فيديو يظهر فيه الأسير المحرر وهو يعزي باستشهاد خضر عدنان، وكتب معلقاً: «يا لفجيعتنا بك يا أبا عبد الرحمن، بكاء وحزن الأسير المحرر علاء الأعرج واحتضانه لأطفال الشيخ خضر عدنان. يُذكر أن علاء كان قد خاض إضراباً عن الطعام استمر لمدة 103 أيام خلال العام الماضي».
وغردت ناشطة تُدعى رنا تقول: «الأسير وليد دقة وصل لوضع خطير جداً وقد يستشهد في أي لحظة. قضى في الأسر (38) سنة وهو الآن يعاني في مسلخ الرملة وحيداً تماماً كالشيخ الشهيد خضر عدنان. دعوا عنكم التباكي وانصروا ما تبقى من أسراكم. هم شرف هذه الأمة، هم عامود نضال هذا الوطن. أنقذوا وليد دقة».
ونشر الناشط راجي الهمص مقطع فيديو يظهر فيه زوجة الشهيد خضر عدنان، وكتب معلقاً: «يرسل الله لنا الخنساوات ليكملوا المسيرة وليقيموا الحجة، زوجة الشهيد خضر عدنان كانت جيشه في حله وغيابه وحضوره، احفظوا كلماتها جيداً فهي حرة من نسل حر، صدقت لقد نال الشيخ أقصى ما يتمناه كل حر، ورحل مرضياً مؤدياً الأمانة على طريق الشهداء العظام».
وعلق الصحافي والكاتب إبراهيم برنات: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا والله على فراقك لمحزونون. 36 يوماً من الاعتصام داخل الصليب الأحمر في باريس و28 يوماً من الإضراب عن الطعام إسناداً لإضراب الشيخ خضر عدنان، وبالأمس كانت النهاية كما حذرنا دائماً من استشهاده، هنيئاً لك ولزوجتك وأبنائك وعائلتك ومن وقف معك فقط».
وكتبت الإعلامية الفلسطينية هبة النتشة: «خلال فترة زمنية قصيرة خسرنا رجالاً ومفكرين وقامات نضالية لا تعوض: عبدالستار قاسم، عدنان أبو تبانة، وصفي قبها، نزار بنات، أبو عاصف البرغوثي، بدران جابر، خضر عدنان، أكرم الخروبي، أحمد أبو عرة، عصام الأشقر.. خسارتنا بفقدانكم عظيمة، والألم برحيلكم شديد.. كل الميادين ستفتقدكم».
وكتبت ميساء القاضي: «لم تتركنا وحدنا يوماً، لكنا تركناك.. يبكيك كل أسير ساندته، تبكيك جنين وأطفالك التسعة وزوجتك وحدهم من وقفوا لأجلك.. نبكيك قهراً وخذلاناً وعجزاً.. يبكيك شعب ووطن آمنت به ودفعت سنوات عمرك والآن حياتك لأجله.. أعذر لنا كل هذا».
وغرد عبد الرحمن موكا: «مات شخص كان من أهم المحفزين لي أثناء إضرابي عن الطعام، يقضي المقهورون في شتى أنحاء العالم أيامهم خلف أسوار سجون الطغاة. مات الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام خضر عدنان بعد 87 يوماً من بدء إضرابه عن الطعام. وكان هذا سادس إضراب عن الطعام يخوضه خضر للمطالبة بالإفراج عنه».
وكتب هيثم أبوهيفا: «بعد ستة وثمانين يوماً من الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال، شيخ المقاومة وصانع الخبز والحرية الشيخ خضر عدنان يربح البيع ويستشهد وحيداً في زنزانته كأنه يعلمنا آخر الدروس كما عادته. كيف يموت الفلسطيني وهو يشبع كرامة.. خضر عدنان سامحنا يا شيخ».
وكتب أحد النشطاء معلقاً: «الأسير الشهيد خضر عدنان ما كان مسؤولية الشعب الفلسطيني وحده، بل مسؤولية أمة بأكملها، لأنو المقاوم الفلسطيني الإسلامي بدافع عن شرف وعرض الامة كلها. بس شاطرين في حملات التشويه ومهاجمة الفصائل عكل كبيرة وصغيرة. ودمكم مش أغلى من دمنا».
وقال آخر في تغريدة على «تويتر»: « الأسير خضر عدنان هو الذي أشعل نهج الاضراب عن الطعام حتى ينال الأسير حريته. وهو من سيشعل الوعي نحو الأسرى المضربين مع سياسة الاحتلال الجديدة ضد الأسرى والتي أصبحت تتعنت الافراج عنهم رغم وضعهم الصحي الصعب».
يشار إلى أنَّ نادي الأسير الفلسطيني أعلن صباح الثلاثاء الماضي أنَّ إدارة سجون الاحتلال اغتالت القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان (44 عاماً) بعد 86 يوماً على إضرابه عن الطعام عن سبق الإصرار، وذلك برفضها نقله إلى مستشفى مدني حيث استشهد في زنزانته.
وقال نادي الأسير إن «هناك احتمالاً بأن سلطات الاحتلال أخضعت الأسير خضر عدنان لتغذية قسرية أدت لاستشهاده».
وكان الأسير خضر عدنان قد اعتُقل في الخامس من شباط/فبراير الماضي، وتعرض لعملية اغتيال ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال.
ودعت وزارة الأسرى والمحررين في بيان مقتضب إلى «تشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على ظروف استشهاد الأسير خضر عدنان» مضيفةً أنّ «منع الاحتلال لزيارته من قبل محاميه وأهله منذ عدة أيام كان مقدمة لقتله».
وتابعت الوزارة: «لا نستبعد أنّ يكون الأسير الشهيد خضر عدنان تعرض لعملية تغذية قسرية، خاصة أنّ النيابة العسكرية الصهيونية هدّدت بذلك أكثر من مرة أمام المحكمة».
والشهيد الشيخ عدنان خضر من بلدة عرابة قرب جنين، وكان يعمل خبّازاً في مخبزه الخاص ببلدته، وهو متزوج وأب لتسعة من الأبناء، أصغرهم يبلغ من العمر سنة ونصفاً وأكبرهم 14 عاماً.