عدن- «القدس العربي»: أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، «تنفيذ كافة التوصيات الواردة في تقرير لجنة معالجة أوضاع الموظفين المبعدين عن وظائفهم في المحافظات الجنوبية بعد حرب 1994»، معتبرا أن ذلك «واجب وطني، وأخلاقي، وإنساني، يشمل الاعتذار عن كافة الأضرار التي لحقت بهم».
وتم إنشاء لجنة معالجة قضايا الموظفين المبعدين عن وظائفهم في المحافظات الجنوبية بعد حرب 1994، بناء على القرار الجمهوري رقم 2 لسنة 2003.
وخلال اجتماع باللجنة السبت، استمع العليمي إلى إحاطة حول نتائج عملها والإجراءات المطلوبة لإنفاذ توصياتها لجبر ضرر آلاف المبعدين من وظائفهم.
وتشمل التوصيات قرارات لتسوية أوضاع 60 ألفا من الموظفين المبعدين في المجالات المدنية والأمنية والعسكرية بعد حرب صيف 1994 وبتكلفة تقدر بأربعة مليارات ريال شهريا (الدولار الأمريكي يساوي أكثر من 1200 ريال يمني في عدن).
ووجه العليمي، حسب وكالة الأنباء اليمنية الحكومية، «بإعداد القرارات المطلوبة خلال أسبوع لتنفيذ توصيات اللجنة، وإطلاق المبادرات والخطط لحشد الموارد من المصادر المحلية والإقليمية والدولية لتمويل التسويات والتعويضات المقررة بموجب القرارات ذات الصلة».
وشهد اليمن في صيف 1994 حربا بين القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح والقوات الموالية لنائبه علي سالم البيض تحت عناوين الحفاظ على الوحدة بالقوة في مواجهة ما اعتبره صالح قرار البيض بالانفصال أو ما عُرف بـ “فك الارتباط”، وهي الحرب التي انتهت بانتصار القوات الموالية لصالح.
وجاءت تلك الحرب مرحلة متقدمة لأزمة سياسية بين الرئيس ونائبه، جراء اتهام الأخير للأول بتحويل مسار الوحدة إلى ضم وإلحاق الجنوب بالشمال وبالتالي تجاوز حقوقه.
ومثلت قضايا المبعدين من وظائفهم من أبناء المحافظات الجنوبية أحد أبرز القضايا الناجمة عن تلك الحرب، التي أحدثت شرخا في الوعي الوطني اليمني الجمعي، لاسيما مع تجاهل معالجة تداعياتها تحت تأثير (زهوة النصر).
وظهرت قضية المبعدين بوضوح مع بدء الألفية الثالثة من خلال ارتفاع أصوات مطالبات مدنية للعودة للوظيفة العامة، إلى أن تجلى عنها ما عُرف بالحراك الجنوبي السلمي عام 2007 كمرحلة متقدمة للمطالبات بإعادة المتقاعدين والمقاعدين العسكريين والأمنيين وغيرهم من المحافظات الجنوبية إلى وظائفهم، وهو ما تطور لاحقًا إلى حراك سياسي يطالب بالانفصال والعودة إلى ما قبل عام 1990؛ والذي تم استغلاله سياسيا وبناء عليه تم تشكيل مليشيات خلال الحرب الراهنة بدعم من أطراف إقليمية في سياق مخطط يستهدف حاليا تقسم اليمن.