روما ـ «القدس العربي»: لم تكن ليلة الخميس الماضي كغيرها من الليالي في مدينة نابولي، حيث عاشت احتفالات صاخبة لم تنته الى الآن بعد الإنجاز التاريخي، لكنها كانت ليلة عنت أكثر لرجل ظل خلف الستار في ظل توهج لاعبي نابولي هذا الموسم، حيث انتظر مدرب الفريق لوتشيانو سباليتي الذي اعتاد على المنافسة في الدرجات الدنيا كلاعب والحلول وصيفا كمدرّب، حتى بلغ سن الـ64 ليكتب أخيرا اسمه من ذهب في سجلات كرة القدم الايطالية، بعد أن قاد نابولي الى لقب الدوري للمرة الأولى منذ العام 1990.
«لم أسافر أبدًا في درجة رجال الأعمال، ودائما ما أوقف سيارة أوتو- ستوب»، قال الرجل المتحدر من إقليم توسكانا بعد الفوز الأخير على يوفنتوس، هو الذي بدأ مسيرته التدريبة قبل 30 عاما سبقتها 11 سنة على أرض الملعب. ويضيف الرجل الأصلع ذات الابتسامة الصغيرة والذي غالبا ما يرتدي بدلة رياضية حتى في ليالي دوري الأبطال: «غالبا ما سخروا مني لارتداء حذاء كرة قدم في المباريات (كمدرب). لكنني لم أنس كم عانيت من أجل الحصول على هذا الحذاء، عندما لم يكن لدي المال لأشتريه». وتابع: «أن أكون في موقع للفوز في السكوديتو هو مكافأة لكل التضحيات التي قدّمتها على مر السنين». وأصبح سباليتي عن 64 عاما أكبر مدرب يتوج بطلاً لإيطاليا، محطما الرقم القياسي لماوريتسيو ساري المتوج في 2020 مع يوفنتوس عن 61 عاما.
علاقة سيئة
هذا اللقب هو الاغلى للوتشو، بعد 15 عاما من قيادته روما الى لقب كأس إيطاليا عامي 2007 و2008 والكأس السوبر الإيطالية (2007)، وبعد أكثر من عشر سنوات على قيادة زينيت سان بطرسبرغ الى لقبي الدوري الروسي عامي 2010 و2012، خلال تجربته الوحيدة خارج بلاده. وارتبط اسم سباليتي بالمركز الثاني الأبدي بعد أن حل مع روما وصيفا في الدوري أربع مرات. ولكنه ارتبط أيضا بالابتكار، بكرة قدم هجومية مع أندية متواضعة قبل أن يكشف عن نفسه من خلال قيادة أودينيزي ثلاث مرات متتالية إلى المسابقات الاوروبية بين 2002 و2005. وكوفئ بالانتقال الى روما في العام 2005 حتى 2009 قبل أن ينتقل الى زينيت حتى 2014. وغاب عن التدريب موسمين وعاد الى العاصمة الايطالية في 2016.
وفي روما، يُنظر اليه على أنه الرجل الذي دفع الأسطورة فرانشيسكو توتي إلى الاعتزال في عام 2017، ما منح الجماهير شعور الضغينة تجاهه. أما في الإنتر الذي أشرف عليه بين 2017 و2019، لم تكن علاقته جيدة مع المهاجم الارجنتيني ماورو إيكاردي. وقبل انضمامه الى نابولي في صيف العام 2021، بدا سباليتي وكأنه في مرحلة ما قبل التقاعد بعد انفصال غير سار مع الإنتر في 2019. منزعجا من إقالته رغم قيادته الفريق مرتين الى دوري الابطال، ولم يقدّم سباليتي أي تنازل واستمر في تقاضي أجره بموجب العقد الذي مدّده مع نيراتزوري في 2018.
إرث مارادونا
ورفض سباليتي العديد من العروض وفضل الاستفادة من الوقت مع عائلته، لعب الـ«بادل» وهي الرياضة التي يحبّ، وتفاخر بمجموعة قمصان أبرز اللاعبين التي جمعها خلال مسيرته كلاعب. لكن هذا العاشق للنبيذ الذي ينتجه أيضا بنفسه في توسكانا، عاد ليكتب إحدى أجمل القصص في كرة القدم الايطالية.
وفي نابولي، مع مجموعة من اللاعبين الشغوفين وفريق هجومي ممتع، تمكن من قيادة هذه الثورة في بلد اشتهرت كرته بالصلابة الدفاعية. ويقول المهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين: «ساعدني كثيرا في التطور كمهاجم وكرجل». ولاقى نابولي إعجاب أوروبا والمدرب الاسباني بيب غوارديولا المعروف بدوره بكرته الهجومية، ولكن حتى أنصار نابولي الذين يرون أهمية تحقيق النجاح بطريقة جميلة، وفق سباليتي ذاته.
حتى لو أنه لا تربطه أي صلة عائلية بالمدينة الجنوبية، تحدث سباليتي الذي عاش أكثر من عام في الفندق وفقا للصحافة، عن إرث الاسطورة الارجنتينية دييغو مارادونا الذي قاد الفريق الى لقبيه الوحيدين سابقا في 1987 و1990: «لقد فاز من خلال اللعب والجودة. نريد محاولة أن نكون مثله قدر الإمكان». ويعرف سباليتي تماما ما يتحدّث عنه عندما يتكلم عن مارادونا، لقد أتيحت له الفرصة لرؤية كل ما يمكن أن يفعله الارجنتيني بالكرة عن كثب، وذلك خلال مباراة في كأس ايطاليا عام 1988 بين سبيتزيا الذي كان يلعب في صفوفه في الدرجة الثالثة ونابولي مارادونا.