لندن ـ «القدس العربي»: أخذت أزمة الأعجوبة ليونيل ميسي، مع ناديه الفرنسي باريس سان جيرمان، منحى آخر في الأيام والساعات القليلة الماضية، وصلت الى حد دخول قوات الأمن في فرنسا على الخط، لتعزيز الحماية اللازمة لمنزل البرغوث في مدينة الموضة، تحسبا لخروج المتعصبين عن النص، أو بالأحرى حرصا على سلامته، بعد توتر علاقته بالجماهير الباريسية أكثر من أي وقت مضى، بسبب زيارته المفخخة الى المملكة العربية السعودية.
بداية الثورة
تضاربت الأنباء والأقاويل عن أسباب ثورة غضب مشجعي «بي إس جي» على البولغا الارجنتيني، ما بين أنباء تشير إلى أن قائد أبطال العالم، لم يبادر بشراء عداء النادي وجماهيره، على اعتبار أنه حصل على إذن من المسؤولين، لمغادرة الأراضي الفرنسية في رحلة سريعة إلى الشرق الأوسط، تحديدا إلى العاصمة الرياض، لتفعيل جزء من اتفاقه مع وزارة السياحة السعودية، للترويج للأماكن السياحية في المملكة، بصفته سفيرا للسياحة. وفي المقابل، تقول مصادر أخرى، إنه تعمد إيصال رسائله الاستفزازية الى الجميع في «حديقة الأمراء»، بالإصرار على رحلته الترويجية في هذا التوقيت، وعدم الانتظار الى نهاية ارتباطه الرسمي مع الفريق في مثل هذه الأيام من الشهر المقبل، ما تسبب بشكل أو بآخر في تسارع الأحداث وزيادة التوترات بين الطرفين الأسبوع الماضي، لا سيما بعد تسريب العقوبة الصارمة، التي صدق عليها رئيس النادي ناصر الخليفي، بتجميد أفضل لاعب في العالم 7 مرات من قبل لمدة لن تقل بأي حال من الأحوال عن أسبوعين، مع خصم راتبه بالكامل طوال هذه الفترة، ما فتح الباب على مصراعيه للتشكيك في رواية بقاء صاحب الـ36 عاما ضمن فريق الأحلام الى موسم آخر، تأكيدا على صحة ما كان يتردد في الأشهر الماضية، عن بطء مفاوضات تمديد عقده مع النادي الباريسي.
تجربة للنسيان
بوجه عام، يرى عالم كرة القدم أن التجربة لم تكن مفيدة أو مربحة لكلا الطرفين، أولا لعدم استفادة العملاق الباريسي من عظمة وحضور ميسي الطاغي، بظهوره على طول الخط بالنسخة التقليد (الصيني)، وليس الشعاع الذي كان يغطي مدينة برشلونة بأكملها طيلة السنوات الماضية، ربما لإخفاقه على التأقلم في الحياة بعيدا عن وطنه الثاني في شمال إسبانيا، وربما لظروف عدم الاستقرار والتوترات التي عصفت بغرفة خلع الملابس، أبرزها وأشهرها ما كان يُشاع عن خلافه شبه الدائم مع الفتى المدلل كيليان مبابي. ويكفي أنه في موسمه الأول، بصم على أسوأ معدل تهديفي في مسيرته الأسطورية، بتسجيل ما مجموعه 11 هدفا من مشاركته في 34 مباراة في مختلف المسابقات، منها 6 أهداف فقط على مستوى الدوري الفرنسي، مقابل 20 هدفا حتى اللحظة الفارقة في مشواره في موسمه الثاني، أغلبها في فترة ما قبل كأس العالم، وبين هذا وذاك، لم يحقق الهدف الرئيسي والمنشود، بتقديم يد العون الى المشروع في المباريات الحاسمة في إقصائيات دوري أبطال أوروبا، بل حدث العكس، بتمرس الفريق على الخروج من بداية مراحل خروج المغلوب، الأولى بالإقصاء على يد ريال مدريد في ثمن نهائي نسخة 2022، والثانية أمام بايرن ميونيخ هذا الموسم، وما زاد الطين بلة، وعجل بانتهاء شهر العسل بين ليو وأثرياء العاصمة الفرنسية، حالة الاسترخاء التي كان عليها بعد احتفالاته المستمرة حتى الآن بالتتويج بكأس العالم قطر، قبل أن تأتي رحلة الرياض التي قطعت شعرة معاوية مع المشجعين.
حلم العودة
لا يُخفى على أحد، أنه من قبل توتر علاقة ميسي بمشجعي باريس سان جيرمان، كانت الصحف والمواقع الرياضية العالمية، تتسابق في تحديث الاشاعات حول مستقبله الموسم المقبل، في مقدمتها الإعلام الكتالوني، الذي يتفنن في تخدير جماهير «كامب نو»، بالخطط الاقتصادية والاتصالات العاطفية وراء الكواليس، تمهيدا لإعادة الابن الضال إلى الإقليم المتمرد، لكن مع الاقتراب من لحظة الحقيقة، بدأت تتغير النغمة في «موندو ديبورتيفو» و«سبورت» وباقي المنصات المقربة من مكاتب إدارة البارسا، آخرها ما قيل عن مشقة المهمة على البرغوث، كونه سيضطر للتنازل عن 75% من أصل راتبه قبل مغادرته في صيفية 2021، أو كما انفردت «سبورت»، سيتعين عليه الموافقة على الحصول على راتب سنوي لا يزيد أبدا على 25 مليون يورو، وحتى إذا وافق، ستتبقى مهمة أخرى شبه مستحيلة أمام الرئيس جوان لابورتا ومجلسه المعاون، باقتطاع ما قيمته 200 مليون من نفس العملة من أجور اللاعبين، بالإضافة إلى 100 مليون أخرى من بيع أحد نجوم الفريق، وذلك لتجنب خرق قواعد اللعب المالي النظيف، في ما تعرف برسوم للامتثال للوائح الاتحاد الإسباني للعب المالي النظيف، وهذا يعكس مدى صعوبة حدوث السيناريو الذي يحلم به الصغير قبل الكبير في مدينة برشلونة، بعودة القائد والهداف التاريخي مرة أخرى، وبالتبعية يضاعف من فرص الطامعين الآخرين في الحصول على توقيعه بموجب قانون بوسمان مع حلول فصل الصيف.
عروض ووجهات محتملة
إذا كان برشلونة، الخيار العاطفي الأفضل لميسي إذا أراد الاستمرار في أعلى مستوى تنافسي في أوروبا، فلن يجد في القارة العجوز أفضل من خيار لم الشمل بمدربه السابق بيب غوارديولا في مشروعه الضخم في مانشستر سيتي، منها سيضاعف من فرصه في تعزيز أرشيفه بمزيد من الألقاب الجماعية والجوائز الفردية الكبرى، ومنها لن يضطر لتقديم تنازلات مادية، بحصوله على راتب قريب مما كان يتقاضاه مع باريس سان جيرمان، لقوة المان سيتي المادية والشرائية، كواحد من القلائل القادرين على تلبية رغبات ليو في الدوريات الأوروبية الكبرى، مثل جار المدينة مانشستر يونايتد وغريم العاصمة تشلسي، أو تصدق صحة التقارير والروايات التي تتحدث عن توقف مشاريعه في أعلى مستوى تنافسي في المرحلة القادمة، لوصوله الى قمة التشبع والاكتفاء الكروي بعد تتويجه بكأس العالم، وهذا يعني أنه سيفاضل بين وجهتين لا ثالث لهما، إما السير على خطى المشاهير والنجوم الذين يتوجهون إلى الولايات المتحدة الأمريكية في خريف العمر الكروي، أمثال ريكاردو كاكا وغونزالو هيغواين وزلاتان إبراهيموفيتش، وقديما الراحل بيليه والآخر يوهان كرويف، وذلك استنادا إلى التقارير والتصريحات الرسمية التي تحدثت عن اهتمام مالك إنتر ميامي، الأسطورة ديفيد بيكهام، بالميغا ستار الأرجنتيني منذ فترة طويلة، آخرهم مدرب الفريق فل نيفل، مؤكدا بشكل لا لبس فيه في فبراير / شباط الماضي، صحة ما تردد عن رغبة الإدارة في اقتناء ميسي.
لكن واقعيا، يبقى الخيار الأكثر منطقية، في حال قرر الاستكفاء بما قدمه في الملاعب الأوروبية، هو إحياء الصراع الأزلي مع كريستيانو رونالدو في دوري روشن السعودي، وذلك بطبيعة الحال، لاستحالة مقاومة إغراء العرض، الذي قالت عنه «موندو ديبورتيفو»، إنه يفوق 10 أضعاف عرض برشلونة، بخلاف الامتيازات الأخرى التي سيتم الاتفاق عليها وراء الكواليس، أي أنها ستكون أكبر من مجرد صفقة في عالم كرة القدم، تماما كما حدث مع صاروخ ماديرا في صفقة انتقاله إلى النصر في سوق الانتقالات الشتوية الأخيرة، بل شراكة طويلة الأمد، ترتكز على فكرة منح النجم الكبير مبالغ خرافية تقدر بمئات الملايين، مقابل اتفاقيات للحصول على دعمه في حملات الترويج للمشاريع المستقبلية لمملكة النفط، بما في ذلك دعم الملف المحتمل لتنظيم كأس العالم 2030 في السعودية ومصر واليونان، وتأكيدا على صحة المعلومة، قالت شبكة «العربية» السعودية نصاً، إن ميسي الأب، تلقى بالفعل عرضا رسميا لنقل نجله إلى أحد كبار الدوري الأشهر في الشرق الأوسط، من دون الكشف عن أي تفاصيل أخرى، لكننا نعلم أن الحديث عن الهلال العاصمي، ردا على صفقة انتقال صاروخ ماديرا إلى أصحاب «مرسول بارك». فهل تنجح المفاوضات ويتجدد صراع ميسي ورونالدو في الدوري السعودي الموسم المقبل؟ هذا ما سنعرفه قريبا.