علماء يتوصلون إلى طريقة لقراءة الأفكار في عقل الإنسان بواسطة الذكاء الاصطناعي

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء أمريكيون من تطوير تقنية خارقة يمكنها قراءة أفكار الإنسان في دماغه وكتابتها مباشرة، وتعتمد هذه التقنية على تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي» التي تثير الكثير من الجدل حالياً بسبب المخاوف من أن تتفوق على الإنسان وتخرج عن سيطرته.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي» إنه يمكن لتكنولوجيا قراءة الأفكار الآن نسخ أفكار الأشخاص في الوقت الفعلي بناءً على تدفق الدم في أدمغتهم.
ووضعت دراسة ثلاثة أشخاص في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وجعلتهم يستمعون إلى القصص، ومن ثم تم التوصل إلى هذه النتائج المذهلة.
ويدعي الباحثون لأول مرة أنهم أنتجوا نصاً متداولاً لأفكار الناس، وليس مجرد كلمات أو جمل مفردة، وذلك دون استخدام غرسة دماغية، وإنما فقط بمجرد إجراء المسح للدماغ وتحليله بواسطة التقنية التي تعتمد على «الذكاء الاصطناعي».
ولم تقم تقنية قراءة الأفكار بتكرار القصص تماماً، ولكنها استحوذت على النقاط الرئيسية.
ويثير هذا الاختراق مخاوف بشأن «الخصوصية العقلية» حيث يمكن أن يكون الخطوة الأولى في التمكن من التنصت على أفكار الآخرين.
وباستخدام تقنية مشابهة لتلك التي يستخدمها برنامج «تشات جي بي تي» فسرت التقنية أيضاً ما كان يراه الناس عندما شاهدوا أفلاماً صامتة، أو أفكارهم كما تخيلوا رواية قصة.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن الأمر استغرق 16 ساعة من التدريب، مع شخص يستمع إلى البودكاست في جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، لنموذج الكمبيوتر لفهم أنماط أدمغتهم وتفسير ما يفكرون فيه.
وكان الناس أيضاً قادرون على «تخريب» التكنولوجيا، باستخدام طرق مثل سرد أسماء الحيوانات عقلياً، لمنعها من قراءة أفكارهم.
وقال جيري تانغ، المؤلف الرئيس للدراسة من جامعة تكساس في أوستن، إنه لا يستطيع إثبات «شعور زائف بالأمان» بأن التكنولوجيا قد لا تملك القدرة على التنصت على أفكار الناس في المستقبل، وقال إنه يمكن أن يكون كذلك، ويمكن أن «يساء استخدامها». وأضاف: «نحن نأخذ على محمل الجد المخاوف من إمكانية استخدامها لأغراض سيئة، ونريد أن نخصص الكثير من الوقت للمضي قدماً لمحاولة تجنب ذلك».
وتابع: «أعتقد، في الوقت الحالي، بينما التكنولوجيا في مثل هذه الحالة المبكرة، من المهم أن تكون استباقياً وأن تبدأ، على سبيل المثال، بسن سياسات تحمي الخصوصية العقلية للناس، وتعطي الناس الحق في أفكارهم وفي بيانات أدمغتهم». وقال: «نريد التأكد من أن الناس لا يستخدمونها إلا عندما يريدون ذلك وأن ذلك يساعدهم».
ويولي العلماء الأمريكيون في «وادي السيليكون» اهتماماً كبيراً بتكنولوجيا قراءة الأفكار التي يمكن أن تسمح للناس يوماً ما بالكتابة بمجرد التفكير في الكلمات التي يريدون توصيلها.
وتعمل شركة «Neuralink» التي يديرها إيلون ماسك على غرسة دماغية يمكن أن توفر اتصالاً مباشراً مع أجهزة الكمبيوتر. لكن التكنولوجيا الجديدة غير مألوفة نسبياً، حيث هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها العلماء عن طريقة لقراءة الأفكار دون استخدام أي نوع من زراعة الدماغ، وبحيث لا تكون هناك حاجة لعملية جراحية.
ويقول تقرير «دايلي ميل» إنه في حين يتطلب الأمر حالياً جهازاً ضخماً ومكلفاً للتصوير بالرنين المغناطيسي، فقد يرتدي الأشخاص في المستقبل رقعاً على رؤوسهم تستخدم موجات من الضوء لاختراق الدماغ وتوفير معلومات عن تدفق الدم، وقد يسمح هذا باكتشاف أفكار الأشخاص أثناء تنقلهم.
واستخدمت الدراسة الجديدة «وحدة فك ترميز» تضم نموذجاً حاسوبياً لتفسير نشاط دماغ الأشخاص وتكنولوجيا معالجة اللغة للمساعدة في إنشاء كلمات محتملة. وبعد ساعات من التدريب، تمكنت وحدة فك التشفير من التقاط ما كان يفكر فيه الناس نصف الوقت.
وهذا يعني أنه أنتج نصاً يطابق بشكل وثيق، وأحيانًا تماماً، الكلمات التي كان الناس يستمعون إليها ويعملون على ذلك باستخدام نشاطهم العقلي فقط.
وعلى سبيل المثال، شخص يستمع إلى متحدث يقول «ليس لدي رخصة قيادة حتى الآن» تمت ترجمة أفكاره على أنها «لم تبدأ حتى في تعلم القيادة بعد».
ويقول الباحثون إن هذا الاختراق يمكن أن يساعد الأشخاص الذين لديهم وعي عقلي ولكن غير قادرين على الكلام، مثل ضحايا السكتة الدماغية أو المصابين بمرض العصبون الحركي.
وتقوم هذه التقنية الجديدة باكتشاف النشاط في مناطق تكوين اللغة في الدماغ، على عكس التقنيات الأخرى المماثلة التي تكتشف عادةً كيف يتخيل شخص ما تحريك فمه لتكوين كلمات محددة.
وقال الدكتور ألكسندر هوث، كبير مؤلفي الدراسة من جامعة تكساس في أوستن: «لقد صدمنا نوعاً ما لأن هذا يعمل بشكل جيد.. هذه مشكلة أعمل عليها منذ 15 عاماً». وأضاف: «بالنسبة لطريقة غير جراحية، فهذه قفزة حقيقية إلى الأمام مقارنة بما تم القيام به من قبل، والذي عادة ما يكون عبارة عن كلمات مفردة أو جمل قصيرة».
وفيما يتعلق بالمخاوف من إمكانية استخدام التكنولوجيا على شخص ما دون علمه، مثل نظام استبدادي يستجوب السجناء السياسيين أو يتجسس صاحب العمل على الموظفين، يقول الباحثون إن النظام لا يمكنه قراءة أفكار الفرد إلا بعد تدريبه على أنماط تفكيره، لذلك لا يمكن تطبيقه على شخص ما سراً.
وقال الدكتور هوث: «إذا كان الناس لا يريدون فك تشفير شيء من أدمغتهم، فيمكنهم التحكم في ذلك باستخدام إدراكهم فقط.. يمكنهم التفكير في أشياء أخرى ثم ينهار كل شيء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية