بيروت: شهد مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة طرابلس في شمال لبنان، خلال الساعات الماضية، إشكالاً مسلحاً بين عناصر من حركة “فتح” وآخرين من جبهة التحرير العربية، تطور إلى اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والمتوسطة.
وذكر شهود عيان من داخل البداوي لـ”القدس العربي” أن الاشتباكات التي عمّت الأحياء الداخلية والأزقة داخل المخيم، أدت إلى اقتحام مكتب جبهة التحرير العربية وسط المخيم، والسيطرة عليه من قبل عناصر مسلحة تابعة لحركة “فتح”.
واستمرت الاشتباكات لأكثر من ساعتين، وأفيد عن سقوط جرحين، وتسببت بحالة رعب وهلع لدى أهالي المخيم الذين بدأوا بالنزوح إلى المناطق المجاورة، حفاظاً على سلامتهم وسلامة أطفالهم، في حين وجهت دعوات على منصات وسائل التواصل الاجتماعي إلى عدم التجول في المخيم وعدم الدخول إليه والخروج منه.
وأكد مسؤول القوة الأمنية الفلسطينية في مخيم البداوي علي الأمير، تشكيل لجنة تحقيق لمتابعة القضية، والكشف عن ملابساتها “ومحاسبة المسيء والمخل بالأمن”.
وقال إن “الأمور عادت إلى طبيعتها، وتم استعادة مكتب الأمن الوطني الفلسطيني بجهود الفصائل، بعد الاعتداء عليه ومحاولة اقتحامه”، مشيراً إلى أن الأمور تتجه نحو التهدئة، وأن تحقيقاً سيأخذ مجراه وسيحاسب كل مخل بالأمن وكل من أطلق النار.
وقال مسؤول الارتباط والتنسيق مع الأجهزة الأمنية في مخيم البداوي علي منصور، إنه “تم تشكيل لجنة تحقيق من الفصائل الفلسطينية في المخيم واللجنة الأمنية، وتم تسليم 6 عناصر من جبهة التحرير العربية مسؤولين عن إطلاق النار إلى القوة الأمنية المشتركة، وتم تسليم المكتب إلى مسؤول تنظيم الجبهة العربية، أبو بكر البهلول، بعد السيطرة عليه من قبل عناصر حركة فتح”.
ونقلت وسائل إعلام عن قيادة جبهة التحرير العربية، أن الأمور الآن تتجه نحو التهدئة والاجتماعات متواصلة لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الاشتباك.
من جهتها، أفادت وكالة “الأونروا” في لبنان، بأنّ الاشتباكات المسلحة التي حصلت في مُخيّم البداوي تؤدي إلى اضطراب الأطفال وخاصّة أطفال المدارس بشكلٍ كبير.
وأوضحت الوكالة في بيان، أن جميع طالبات مدرسة البطوف التابعة لوكالة “الأونروا” والبالغ عددهن 500 طالبة واللواتي كن في دوام بعد الظهر، عدن بأمان إلى بيوتهن، بعد توقف الاشتباكات.
ودعت “الأونروا” كافة القيادات والجهات المعنية والمسؤولين عن الحفاظ على إدارة مُخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلى حماية الأطفال من التعرّض لمثل هذه الأعمال المسلحة.
كما رحّبت الوكالة الأممية بعودة الهدوء إلى مخيم البداوي بعد الاشتباك الذي اندلع خلال الساعات الماضية في المُخيم، مقدمة شكرها لجميع الأطراف التي بذلت الجهود لتحقيق الاستقرار الأمني في المخيم.